Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المكان
    وطن العالم
    الردود
    947

    ألغاط أسئلة ،،،

    رسالة أضعتها بينَ السطور:
    تكلفتُ عناء محوك من التاريخ، جاهدتُ لأصنعَ قصص أخرى خاليةً مِنك، ما أجملَ النسيان يقربني بذاتي وأفهمها .

    (1)

    رتابة تحتضر ، وحياة للولادات تشدُ معطفي لتقول : أنا هنا ! .
    لم أتخيل يومًا أن العيش وحيدًا يشبهُ سلوك عابرٍ لطرق جديدة لم يسلكها أحد ، ويحملني أفكارًا أخرى تتناسب مع هذا العمل المُجهد ! .
    أكتبُ ، تبعثُ بي كتبي وأوراقي إلى الرف ! ، حزن عميق يلفني مع خرائط الكرة الأرضية التي ورثتها عن جديّ وأورثتها الغبار ! ، مصاب برعشة مسن ، لا أستطيعُ كتابة حرف واحد ، هذا الشعور بحد ذاته كفيلُّ بقتلي ! ، لماذا أتذكرُ رسالتي له " لا شيء أنا بخير ، أحس بأني أضعتُ الكتابة هناك عند الجسر المعلق ، أنا المصلوب بحبل مآساتي ! " ما الذي يمكن أن أقوله بعد كل شيء قد حصل ؟ ، وما هيّ الوسيلة المناسبة لأصفَ الموت الذي يتسللُ من رآتي و يسكنُ يديّ الكاتبة ، وصوتي فلم أعد قادرًا على الحديث ، لماذا يلام الأموات على الصمت ؟ وعلى أحاديثهم المقتضبة ، أنا لا أملك أي شيء لأقوله و كل مرّة أمارس فيها محاولة قول شيء جيد ، يبدو أني أستعرته من مصنعٍ لإعادة هيكلة الأحاديث ، فيصيرُ متكلفًا بشكل لا يطاق ! ، هل أستعير صوت نادل المقهى الغارق بحزني وَ بقهوتي السوداء لأكون أكثر عمليةً ، أو أقوم بإرتداء بزة مهرج ليضحكَ الناس بينما أنا أحتضر ؟ ، إن الصمت أجدى الخيارات ، والإقتضاب هو أفضل سلوك يقوم به كائن أتى من كوكبٍ آخر مثلي ، ويهيم بوجهه في هذه الأرض وحيدًا خاليًا من الأحباب والأصدقاء !.
    لا أدري هل يخنقُ وفائي وجودي في أيامهم ، أم يضعني على محك ولادة جديدة لقصة أخرى تغريني بالكتابة ، أنا من أضعتُ وجهَ رحيلي في جوهر البقاء ، فأصبحتُ بقدر وجودي أفقد ، وبقدر ما أفقدُ تشكل التفاصيل وجهي كجزء من ذاكرة الوجع في كل صدر .
    ربما أتت كل هذه التعبيرات لتدلَ على الفشل ، بكل وسيلة للتواصل فشلت لتوصل المقصود ، أليم أن أكتشف ذلك متأخرًا فبعد سنوات من الدراسة والبحث ، صارت كتابتي توصف بأنها أشبه بلغة عتيقة لم تُدرس بعد ، فلماذا يطلبون مني الحديث !! .
    أضعتُ الأحباب ، أنا المتوحد مع ألمي ، لم أعد أعرف أحد منهم ، جهلتهم كما جهلتُ حزني ، ضاعوا هناك بين ردهات الذاكرة رموزًا وأرقاما ! .
    رتابة تحتضر ، ما قيّمة هذه الحياة التي تحملُ أشواقنا إلى الموت بلا أي إستئذان، هذه قيمة إنتظارنا الطويل فبعد مرور سنوات طويلة نكتشف أن إنتظارنا تمهيد لرحيل آخر ، وأن المحطة والقطار هما كذبة أخرى مستوردة من سجل إبريل لـ الكذبات . لماذا لا أنسى من أنا ، أن لدمي المنسكب على رصيف الفقراء أن يغذي شعورهم باللهفة والحزن .
    و يا للرغيف أفنى العمرَ ليعيش البعضُ مؤقتًا ، ويا للسنابل تبكي موتَ حاصدها . هل كنتُ عنيدًا جدًا عندما بقيتُ في ذاتِ المكان، مع كل نصائح الأصدقاء بأن أرحل فالأماكن كثيرة ، و الأشياء يمكن أن نستبدلها وأولها الذات ، أن نولدَ مرّة أخرى كَأطفال لا يعرفون أي شيء ، ونخوضُ تجربةً جديدة ، وحياة جديدة ، نمحو ما قَد سلف .
    لكني ومع كل هذا الجمال إخترتُ أن أكون ذاتي ، لستُ متصلبًا كَالشيوخ الطاعنين بالسن ، لكني مقتنع جدًا بأني هكذا أجمل ، عندما أخضعُ نفسيّ لتجاربَ شتى لتنمو التجربة، والحُب.
    عندما أعبرُ الطرقات وحيدًا هنا شيء ما يعبرُ في عقلي ، يفتشُ المناطق الأكثر إيغالاً فيه، المشكلة أنه مع كل عملية بحث يُفقد، ويقال أنه الشخص الذي تسلقَ عامود الإنارة عبثًا ليموت لكنه إكتشف أخيرًا أن فقده الحياة مخاطرة باهظة الثمن ، فطلبَ النزول ، وإعتذر بشدة للحاضرين على كل الهراء الذي حصل !! .
    لماذا لا نفكر قبلَ أن نعتذر عن شيء ، أن لا نخطئ ، وقبلَ أن نزرعَ سكينًا في قلبِ من أحبنا بصدق، أن نتوقف فما هي الأشياء التي سنجنيها عندما نُدمرهم ثم نأتي كَأطباء وَ منقذين عالمين للنقذهم ، هذا الهراء الذي يقترف من المسؤول عن محوه؟ ، علاما أُلام أنا الملطخ بالذكريات ، والمشوه بالمواقف التي أُقترفت شهوةً لحبِ الذات ، كيفَ تطلبُ ممن يخوضُ سباقًا ما أن يتمه بعد أن بترت قدميه؟ ، ما يفعل هو بإي عبارات تشجيع تذكره أنهُ كان سيصبح بطلاً عالميا ! . هذه الأسئلة التي أنهكت كتابتي تخنقُ عنقَ السطر ، وتنكمش معها الكلمات ، و تتطاير كحبات رمل في الهباء .

    (2)
    زحام شديد في رأسي ، يودي به إلى صداعٍ شديد جدا، ببساطة أبتاعُ مهدئًا وعبثًا أفعلُ ، صوت يعلو ويزداد يشبهُ الجلبة التي يحدثها عشرات الجوعى عند خباز الحي ، كان الزقاق مليئًا بالذكريات والوحشة كفيلة بأن تجعله أجمل رغمَ اللغط .أنسلُ برفق تتثاقلُ قدمي المسير لكني وَ بإستبدايتي المعهودة أجبرها على الرحيل، صامت الأن أشتاقُ الذكرى التي رحلت ضمن قوانيني الصارمة في الهجرة، وأحتاج جهد أكثر من كتابة وأرق لأتذكرَ ما كنتهُ فضلاً عن تذكر أمر قد سلف .
    أعيشُ إنتكاسةً في الكتابة، علاقتنا ليست على مايرام، يذكرني مكتبي بساحات المعارك التي خضناها سويًا على الورق، وتبدو لي سلتي المليئة بالورق الممُزق تاريخًا أسودا يستعد ليمحى من على وجه الدنيا، أبحثُ عن كلمتي الجديدة التي سأقولها في حضورِ الراحلين ، كيفَ أقولُ أن رحيلهم و إيابهم تحولَ إلى أمرٍ شكلي وَ [برتوكولي] ليسَ أكثر، فأنا الذي فقدتُ الذاكرة فقدتُ حتى قدرتي على قول كلمات تحتمل ملايين المعاني، لم أعد قادرًا على إيجاد ألاف الأبواب الخلفية لهروبي عندما أريد ، أنا صريح جدًا هذا اليوم، الكل يتسائل : ربما هوَ شخص آخر، لكنها الحقيقة التي أرادوا إخفائها ، إنها أثار الرحيل .
    أجرُ خطوتي كَمُسن لألقي كلمة ، حتى صوتي صارَ مُعلبًا كَحُزني المستورد ، لم أعد أدري لِمَ لا تُسعفني كلماتي لأستعيرَ خطبة قالها أحدهم في محفل مشابه، إني تمثالُّ حي لأبو الهول ، لكني ويا للطرافة أتحدثُ، أبتسم كَالأموات، وأحتسي القهوة بكل إمتنان ! .
    أي حديث تافه سنقوم به وأي إبتسامات مصطنعة سنبتسمها بينما نُسدد سهامًا لبعضنا البعض من تحت الطاولة، لم أعد أحبذُ هذا الصلف، لذا قررتُ أن أودعهم توابيت فاخرة للنسيان، أقول فيها هذه أثاركم وقد كنتم صورًا للجمال حقًا، لكن ويا للأسف لا أعرفُ من أنتم لا أتذكركم .


    (3)
    صامتُّ ....
    يُعبثُ بالكلامِ في حنجرتي ، حشرجة تمتدُ لصوت الأرض، تتفجرُ في حضن السماءِ .
    صامت.....
    ما بالُ الطريق يطوى لرآتي ، ما بالُ حزني تاهَ لإنتظار الأبجديات، للقاء الوداع الذي سكنَ المحيط ..
    صامت ...
    صامت......





    نبتت فسيلة حُبك في تربةِ قلبيّ؛ ثم أصبحت وطناً لوطنِ العالم؛ مَنكَ خرج عاهل آلام العالمين ساعٍ في طريقه إليك للحب كل مرّة.

    www.instagram.com/ssu_haytham


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    فضاء
    الردود
    1,800
    كنتَ في السابق قلتَ أن الكتابة جزء منك لا تستطيع التخلص منه بأي حال من الأحوال
    واليوم تقول أنك لا تستطيع كتابة حرف
    أي موت هذا الذي قد جعلك تختنق بك


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    في بشت كفيلي - المملكة - حارة الكم
    الردود
    437
    صفحة منقوشة بعناية أحسست معها أن للتاسع والعشرون منها نصيب
    يا لروعة حرفك
    إحتراماتي مضاعفة

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •