مالذي يعنيه هذا العنوان .. وكيف لمجلة أن تبدأ بحرف جر يربط دولةً بلغة من لغات الأرض ؟

هل نسب الصوماليين الى العربية هش الى هذا الحد .. ولماذا يحول حرف جر آخر بين الانسان ولسانه ؟

ماذا لو قلنا من الصومال العربيه .. أو افتتحنا بالصومال بالعربيه .. يبدو المعنى مختلفاً في كل تحريك لهذه الجملة العائمة وهذا النسب المشدود بقطار من حروف الجر العتيقه .

مازال نقاش عروبة الصومال قائماً منذ انضمت هذه الدولة الى جامعة الدول العربيه , ومازال السجال يزداد سخونة عاماً بعد عام وآخره ماكان من وقوف تركيا بجوار الصومال بينما تخلى عنها اشقائها العرب في محنة استمرت لأكثر من عقدين , حتى الأصوات التي كانت منادية بعروبة الصومال عادت خطوتين الى الوراء , واقترحت خطة بديلة بالانتماء الى العربية كلغة سماوية يتعبد بها في المساجد .. أما على المستوى الدولي فإن الصوماليين مازالوا يعرفون أنفسهم بقومية مستقلة تحمل سجايا العربي وملامح الافريقي كحل وسط هذه المرة .. أو حتى الاحتفاظ بمزيج من الهويات المصهورة في شخصية هذا الافريقي السمح الملامح والخشن الطباع اذا استلزم الأمر .

صوت آخر من طرف القاعة ينادي باستقلال كاستقلال الكرد .. وهوية تجمع كل الفصول وتذيبها في شمس واقعية الجغرافيا وتاريخية الدين والترحال .
ربما مرت الحقبة التي كان فيها نقاش من هذا النوع مضيعة للوقت .. وحان الآن موسوم الهجرة الى الجنوب والعودة جميعاً إلى البيت العتيق .. هنا حيث شرق الجنوب وحيث الصومال الذي ارتحل منه الملايين قبل عشرين عاماً خوفا من الموت والجوع والجهل وفشل الدولة .. وأطلت حكومات متتالية آخرها هذه الحكومة التي نالت اعتراف المجتمع الدولي وتمشي كالرجل المريض بعكاز خارجي الى مشفى يدعى المواطنين العائدين والناجين من سفينة الموت العنيف .

ليس من السهل الوصول الى اتفاقية للتعليم ولا للثقافة وربما سيكون اليوم نقاش هوية الصومال واعادة بناء مناهجه الدراسية أشد ضراوة وأكثر عنفاً بعد هذا الكم الهائل من العائدين من الشتات الى البيت الكبير .

اللغة وحدها من يفسر طريقة تفكير الفرد .. وسلوك الجماعه .. وعوامل أخرى كثيره لكن أس المعادلة يبدأ من طاولة الحوار وكيف ستدار وبأي لغة ؟

القادمون من الغرب عائدون بمنظور يعتمد على اللغة الانجليزية ولغات الشتات التى تربى بها وعليها الجيل الأول والثاني من المهاجرين .. كذلك الحال في القادمين من أطراف الوطن العربي الكبير .. وقد يواجهون جميعا بجبهة مضادة من الداخل تطالب بأن يعود المنهج القديم .. وأن تكون اللغة الصومالية هي اللغة الرسمية ولاشيء عداها .. وكل هذا من باب التوصيف لا الحكم .

هذه المجلة هي امتداد لصفحة قديمة في شبكات التواصل الاجتماعي تسمى الصوماليون العرب , ولعل اسم المجلة فيه من الدقة أكثر مما يحمله اسم المجموعة أعلاه .. وربما كان هذا الاسم تطورا طبيعيا لنقاشات سابقة ساخنه .
ولابأس .. فإحدى مشاكل الانسان الصومالي كانت صعوبة مراسه في النقاش وجدليته الدائمه وميله الى العنف خاصة عندما يتعلق الأمر بموضوع فيه الكثير من القطعيات والأحكام المتوارثة سلفاً .

إننا في هذا العمل البكر .. وهذا العمل رقم صفر .. اذ نستقطب أقلاما صومالية ناطقة باللغة العربية .. فإننا نوجه الضوء إلى شريحة غدت اللغة العربية لغة تواصل لديها .. أحيانا أكثر حتى من اللغة التي ولدوا بها وتربوا في بيوتهم عليها .. وهذه مساحة بيضاء يشاركون فيها بعضهم وغيرهم ارائهم ونصوصهم .. ويسلطون الضوء على مايشغل تفكيرهم بلغة يرونها مناسبه .. وهي في ذات الوقت لاتقتصر على الداخل فقط بل هي موجهة أيضا إلى الخارج .. إلى العالم العربي الذي يعطي ظهره للصومال منذ عقود .. وجلوس على الطاولة بقوه .. إذ تتيح لنا أعمال من هذا النوع فرصة اضاءة شمعة دون لعن الظلام .. والتحرك بمسار الحدث منا الى العالم الذي ينتظر أخبارنا .. بروايتنا لا كما يريد الآخرين تصويرنا على أننا شعب ينتمي لدولة فاشلة وأجيال في الشتات المر .

بين طيات هذا العدد نخبة من الأقلام الصومالية .. ومواضيع شتى .. ربما غطى النفس الديني على بعضها لطبيعة شهر رمضان الفضيل ولنفس الصوماليين الديني في مجمله .. لكنها مصافحة أولى .. يد من جهة المحيط تغرس كفا في بحر العرب وترسل صفحة مجرورة بالحب عنوانها : من الصومال بالعربيه .


!

رابط تحميل ومشاهدة العدد الأول
من الصومال بالعربيه
قراءه ممتعه

http://issuu.com/somaliainarabic/docs/somalia_in_arabic1