Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 21
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670

    المؤلف يمرض ... ويموت !

    لطالما أرّقني سؤال , يتقافز كما الضفادع في بحيرة رأسي , كثيراً ... وكثيراً أجد وسادتي ملئية بجثث
    الضفادع , والنكتة تقول : أن الجرادَ اجتاح كل البلاد وأهلك الحرث والزرع وعندما
    حطّ رحاله في بلادنا أكله الأهالي وتفننوا في أكله شيئاً مكبوساً , وسليقاً ومُحمراً ( سأعود لذلك لاحقاَ ) .
    السؤال الذي قفز من مستنقع رأسي / هل للكاتب أن ينسى حرفة الكتابة ؟ وأن يجد نفسه
    عاجزاً على أن يخط بضعة سطور ؟ وأن ينسكب عليه سطل الماء البارد من أعلى الشرفة
    حين تتشنج أصابعه على لوحة الكيبورد ويمتح بمشقة الكلمات من بئر أسَنَت وخبث ماؤها
    لقلة الإستخدام ؟
    هل يمكن أن يحدث ذلك , وببساطة يجد الكاتب الذي ظل يكتب المقالات الطوالا وهو عاجز أن يصوغ
    مقالاً واحداً .... نعم يمكن أن يحدث هذا , عندما يبتعد فترة طويلة عن الكتابة , والمريض الذي تصاب إحدى قدمية
    يحتاج إلى تأهيل ليتعلم المشي من جديد ... وفي فترة الجدب العقيم , في أروقة الجامعة , فارقت صحبي من أيام
    الثانوية وشعرت كم أنا وحيد وبائس ولا أعرف حتى ( روميتي ) الشخص الذي يسكن معي أو أسكن معه بغرفة واحدة
    ويمضي عليّ الأسبوع ولا أنطق بكلمة وفي المحاضرات كنت أعتمد على أذني ولا ينطق لساني الا قليلا , في المطعم أختار
    طبقي المفضل من لحوم الدواجن أو بلاستيك اللحوم الأخرى , وهكذا تمضي حياتي في عقم وبؤس ويأس ووحدة قاتلة ( حبذا ..
    تكون موسيقى العرّاب الحزينة تصاحب كليماتي هذه ) .
    لم أجد فرصة لينطلق لساني , لا أزعم بأني نسيت الكلام , ولكني أوشكت , وكان ( روميتي ) الغريب عني نوعاً ما , يصف لي
    ما يحدث لي في أثناء نومي من مسرحيات وقصص وبطولات , ويتحدث عن حوارات مطولة مع أناس غير منظورين , والحق أن
    أفضل شخص يتحدث أثناء النوم هو أنا , بدليل شهادات من البشر الذين يشاركوني الغرف , تزداد حالة الحديث والكلام عندما
    أشعر بحصار الكلام وأن صعوبة تكتنف حريتي على التعبير الصوتي ( على فرض أن حريتي في الكلام لم تواجه صعوبات من الأسرة
    والمجتمع و.... ) . ما يحدث من الكاتب الذي لايجد نفسه أمام الورقة أو الكيبورد هي حالة طبيعية جداً , وهي الأرض اليباب التي
    عبّر عنها اليوت , وهي نبوءة قديمة لكل الكتّاب المعاصرين , حالة العقم واليأس التي تضرب الكتّاب , ولا يوجد -- وأنا أتحدى --
    كاتب لم يراوده الشك حيال قدرته على الكتابة , بل إن عودته إلى الكتابة شبيهة بتأهيل المشلول على معرفة المشي مرةَ أخرى .

    ظهر لنا هذا الرجل المسمى ( تويتر ) وجذب الناس بسحره , لكنه للأسف قتل أجمل مافينا , قتل أجمل ما فينا نحن العرب ( الثرثرة )
    حصرنا ب140 حرفا, وهل تجدي مائة وأربعون كلمة لتقول كل شيء , فما بالك بمائة وأربعين حرفاً , أجبرنا على الإختصار ونحن
    نعشق الكلام الطويل , وكانت العرب القديمة تقول ( نتسامر ) ونحن البدو نقول ( التعاليل ) ونتعلل وقد ذكرت هذه الكلمة وأنا تلميذ
    في المتوسطة أمام أستاذنا للغة العربية وهو فلسطيني , فقال : هذه كلمة جميلة ونحن نستخدمها ..
    يتبع...
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    الردود
    617

    سيعجز الكاتب عن الكتابة عندما يحاول أن يكتب في الزمان والمكان غير المناسبين ..
    الأفكار مثل المطر لا تأتي في الوقت الذي تريده أنت ..
    أحد الكتاب ذكر أنه يحمل في جيبه مفكرة صغيرة ..
    وكلما رأى منظرا أو سمع كلاما وانقدحت في ذهنه فكرة دونها في المفكرة ..
    سواء كان في العمل أو الشارع أو السوق ..
    وإلا فإنها ستتبخر بعد ثوان وسينسى حتى أنه نسيها ..
    ثم في البيت وفي مكتبه يخرج المفكرة ويعد الطرائد التي اصطادها ..
    وربما بمرور الوقت سيجد أن جعبته قد امتلأت وصار لديه ذخيرة يعتمد عليها ..
    وبالنسبة لـ"تويتر" فالذي حصر التغريدة في 140 حرفا
    أتوقع ان حلقه قد صحل من الضحك الهستيري
    وهو يتخيل ملايين البشر منهمكين في محاولة اختصار فقرة في جملتين ..

    ختاما .. متابع وبانتظار البقية ..
    وكل عام وأنت بألف خير يا أبا مختار ..


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    الأرجاني العزيز , كل عام وأنت بخير ...
    هذا التويتر ساحر , أو أنه جهاز مخابرات عال المستوى , مجرد أن تدخل على ملف شخص
    وجدته يزحمك بصوره أو أنه شبيه بفلان من الناس , ويأتي لك بكل أعضاء الساخر ويرصهم
    أمامك وكأنه يقول : عد أيها الإبن العاق إلى حضن أبيك . تويتر كالوجبات السريعة التي فرضتها
    الأمة الأمريكية مع الهمبرجر والكوكا كولا وموسيقى الراب والجاز , والملابس العملية كالجينز
    وهذا وأنا في شك يمثل غزو فكري إجتماعي ثقافي من نوع ما . كنت أقول : أن تويتر يذكرك بأناس
    تحارشت معهم أو قرأت لهم ويبثهم أمامك , وقد كنّا لا نطيقهم في الساخر , فكيف نرضى بمصاحبتهم
    في تويتر . وإني إمرؤ بغيض إلى نفسي كل متكبر متجاهل عتل , لكنه للحق كشف معدن البشر الرديئين
    البشر المتفيهقون الناعقون الذين ينظرون إلى الناس من طرف أعينهم , وقد آليت على نفسي أن لا أضيف
    أياً منهم إلى صفحتي , فخير لي أن أعيش وحيداً من زمرة لا تنظر إلي الا مجرد تابع أو رقم يضاف إلى متابعينهم
    فأنا غني عن هكذا علاقة , والأغرب هو أن تجد مقياس التفاضل لدى تويتر هو بكثرة المتابعين وأن يكون رديء القول
    مما يعاد تكراره أو ( ريتويت ) وها أنا أقف موقف المعجب من نظريتي ( موت المؤلف ) وشخص تافه مثل ( بدر آل زيدان )
    وقول له مثل ( الي نايم رتويت ) وقد تمت إعادة التغريدة 455 مرة وتم تفضيلها 53 مرة , فوق أنها جملة ركيكة ولا تحمل
    أي مضمون , إلا أن البشر يتهافتون إليها كتهافت الفراش على النار .
    تويتر ليس شراً خالصا وإن جعلناه كذلك , لكنه كالجراد الذي اكتسح البلدان وعندما جاء إلينا أكلناه , فكما كان محركاً للأمم وبعض
    البلاد العربية فإنه جاء الينا بمعاريض التسول والشحاذة . وسبق أن قلت بأن ذهنية هذا الشعب هي ذهنية التسول التي ترى أن أفضل
    ما تحققه يأتي بأن تتظاهر وتتسول وتسكب الدموع ليأتيك رزقك , وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يتسول فأعطاه فأسا وأمره
    أن يحتطب ويأكل من عرق جبينه , وأبو القاسم الشابي قال قولا بليغاً لأهل تونس حين مسّهم المسكنة والذل :
    ( أيها الشعب ليتني .. كنت
    حطَاباً .. فأهوي على الجذوع بفأسي ..
    ليتني كنتُ كالسُّيولِ إِذا سالتْ
    تَهُدُّ القبورَ رمساً برمسِ )
    ولم تتفتح أذهانهم الا بعد قوله بخمسين عاماً , وتذكروا : إذا الشعب يوما أراد الحياة .
    الشعوب التي تتسول لن تجد طائلا , وقد تسول كل الشعب في تويتر , ولم يفز الا المتسول الأشهر
    ( فايز المالكي ) حين تسوّل من رب نعمته فجاءه على مُنيته ومبتغاه ما طلب , وقد كان متسولا وهو ليس
    في حاجة , وبزعمه أنه داعب سموه , وإذا كانت تلك الحشرة قدوتنا ورافعة لوائنا , فاقم مأتما طويلا
    وعويلا ...
    من الملفت للنظر أن ليس كل مغرد هو كاتب وقد قالوا يكتب البيت وأخاه للشاعر غير المجيد , فتجد من يكتب
    تغريدة , لكنه لو رام أن يكتب مقالا لكبا به الحصان , ووقع على ظهره , وهذا رأيي لكل من هرب إلى ساحة تويتر
    وقد اُستكتب بعض فطاحلتهم في الصحف فخرج طرحه رداءً ممزقاً لايستر عورة الفكرة .
    يتبع ...
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  4. #4
    حيا الله ابا مختار
    كانت أول تغريدة لي على تويتر : " 140 حرفا ؟! لحا الله زمانا صار فيه حتى الأدب أدبا مضغوطا "
    تويتر - كما كل شيئ في هذه الدنيا يعطيك شيئا ويأخذ أشياءا - علمنا كيف نركز الأفكار فنستخرج لبها ، ولكنه بالمقابل أخذ منا القدرة على الإسترسال
    تويتر قد يتخرج منه - بعد زمن - حكماء ، لكن من خامس المستحيلات أن يتخرج منه أديب
    دمت بود

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المكان
    حيثُ لا تعلم ...
    الردود
    241
    قتلنا عالم الإنترنت ، ربما نتحدث صمتا أكثر ،،
    لم نعد كما كنا " نتسامر "
    أصبح حديثنا مكتوب محفوظ لا ننساه أبدا ،،
    فحروفنا تشهد علينا ،،
    وزيادة تويتر لم يحصرنا بعدد الحروف بل قتلنا ,,
    المسألة هي
    أما أن أكون أو لا أكون

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    فضاء
    الردود
    1,800
    مراحب ابو مختار
    كل سنة وانت طيب لكل شي

    عمرا الاشيا ما تنقاس بكميتها
    شخص ممكن يكتبلك قصايد طويله وبس يجي يقلك كلمة صغيره بيعجز

    بعض الأحرف القليلة قد تقتلك وقد تحييك

    اصدق المشاعر ما يتم حصرها بأحرف أقل

    المهم ان تجد هذه الأحرف وقتما تحتاجها حتى تستطيع ان تصدقها وقت آخر


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    الأعزاء / تخبط سرا , نسيان , حبيبة عراقي ... مرحباً بكم , وكل عام وأنتم بخير .
    .................................................. .................................................. ..........................................
    دائماً , وأنا أنظر بعين الإجلال إلى السيرة الذاتية , والمذكرات الشخصية , وأردد هي أصدق الكتابات حتى قرأت هذا القول

    ( من يعتقد أن الماضي لا يمكن تغييره لم يبدأ في كتابة مذكراته بعد ) لإنسان إسمه تورفالد جاهلن , فعرفت أن كل أو جل ما كُتب
    عن المذكرات الشخصية هو نسج أو رواية أو بالكثير قصة شبه حقيقية . أزمة الكتابة واللغة والفكر والأسلوب لايمكن لتويتر أن يعبر
    عنها , فمهما أوتيت بلاغة وفصاحة لا تستطيع بمئة وأربعين حرفاً أن تصل إلى الشعور الحقيقي , ولذلك جاء خلف كل تغريدة , تغريدة أخرى
    وثالثة لتقول مالم تستطتع قوله . وتويتر ليس جديدا في هذا المجال فقد كانت ومازالت يافطات تعلق في الشوارع أو على جدران المدارس
    تقول أن ( الصدق منجاة ) و( الصبر مفتاح الفرج ) و( رأس الحكمة مخافة الله ) وغير ذلك . هذا ليس الحل , الكاتب يريد أن يحلق لا يريد
    أن يستعير أجنحة من بضعة أحرف تهوي به إلى قرار غير معلوم . يريد أن ينطلق العنان للغة . الكاتب جابرييل جارسيا ماركيز في رواية ( خريف البطريرك ) يكتب جملة تمتد إلى نصف صفحة , لذا كان المترجم يعاني من صعوبة في ربط الجملة وإيصال معناها إلى القاريء .
    تعبير الإنسان عن نفسه بالكتابة ليس بتلك العملية البسيطة التي تقتضي رص عدة كلمات بقرب بعضها ليصل شعوره . ومن ذلك قول بعضهم أقصر رواية في التاريخ ( ولد وتزوج ومات ولم يخلف ولداً ) ونحن نريد ما حدث في ثنايا ذلك . والكاتب ( باولو كويلو ) يحتفظ بنسخة من كتاب العرب المشهور ( ألف ليلة وليلة ) ويقرأ منه وليس عجيباً حين قرأت روايته ( الخيميائي ) وإذا هي عبارة عن قصة من قصص ألف ليلة وليلة وهي قصة ( الحطاب والكنز ) وهي تقول بأن حطاباً من بغداد كان يأتيه حلم بأن بيت فلان في المدينة المنورة يقع تحته كنز من الذهب , وتكرر الحلم فباع الرجل ما يستطيع من متاعه وجمع مالاً للرحلة , أليس من الأفضل أن يكتب تغريدة إلى الوليد بن طلال وتنتهي مشاكله ؟ - ذهب وحلّ ضيفاً عند فلان من المدينة المنورة وحدثه بذلك الحلم الذي تكرر ثلاث مرات , فضحك الرجل وقال : هذا هو نفس الحلم الذي يأتيني ويقول احفر تحت منزل الحطاب فلان من بغداد وستجد الكنز الذهبي , وهو اسم الرجل , فسكت . ومن الصباح الباكر رجع إلى بغداد وحفر تحت بيته , نفسي أقول : لكم لم يجد الكنز ! , بيدَ أنه وجد الكنز , وباولو يريد أن يقول : عندما تؤمن بحلمك سيصبح حقيقة , وليس تؤمن فقط , بل وأن تعمل من أجله . والرسالة بسيطة ولكن باولو جعل منها رواية ومن أشهر الروايات التي كتبها .
    حين كنت صغيراً , كنت أطلب من أمي أو أبي أن يحكي لي حكاية , ومرةً نمت عند عمتي , ونظرت إلى السماء المليئة بالنجوم الكثيرة , وقلت : ياعمة , احكي لي حكاية , ولأنها ترغب أن أنام فقد حذرتني من خطر محدق بي إذا نظرت إلى النجوم , وقالت : إذا عددت إلى واحد وعشرين نجمة , ستسقط عينك ألى الأرض . هذا أرعبني أيما رعب ! , ولم استطع أن أعد , بل أغمضت عيني , ورحت في سُبات عميق . وفي مرات لاحقة , لم أكن أكمل العد , إما لأني لا أعرف العد , أو لأني أنام قبل واحد وعشرين . هذه الطفولة وما بها ترسم خيوط حياتنا شئنا أم أبينا , لذلك كل إنسان هو قصة متفردة , وشعور متفرد ولو كانا توأمين .
    الكاتب الذي لا يدهش نفسه , لن يدهش الآخرين , وربما ذلك يقتضي فعلاً أن تتحرر من القيود , وأن تكتب على سجيتك , كل ما مر بك من هزائم ونكسات , لذلك نادراً ينجح العرب في ذلك , فهذا الشعب اعتاد أن يكذب على نفسه وعلى غيره , والحكام هم من سنّ قوانين الكذب , لذلك تستطيع بكل وقاحة أن ترمي أقوالهم إلى أقرب حاوية , ولن تخسر شيئاَ , فمن عبد الناصر الذي قال : سأرمي إسرائيل في البحر , ومن صدام حسين الذي قال : سأحرق نصف إسرائيل , إلى مرسي الذي أعلن الجهاد , كل هذا كلام استهلاكي , يوضع في ورق يلف به ساندوتشات الفول والطعمية ويطعم به الفقراء والجياع إلى الحقيقة . والحقيقة أن عصرنا هذا هو عصر الأكاذيب الكبيرة . فإذا كنا نعيش في مثل هذا الجو المشحون بالأكاذيب ... فكيف نطلب كتابةً صادقة .
    خطب بنا رجل ملتحي قبل عشر سنوات , عن الجهاد وفضل الجهاد , لكأني والله أنظر اليه الآن والميكرفون يكاد يتمايل طرباً من فصاحته ولغته وجميل وصفه للمجاهد حين يستشهد , وكيف تتلقاه الحور العين, وتحف به طيور خضراء , وكيف تحمله الملائكة ... ورأيت أعين المجتمعين وهي تتلهف شوقاً إلى الجنة وأجهش بعضهم بالبكاء تأثراً , ولو لم أكن أملك بقية من عقل . لقلت : قربا مربط الهايلوكس مني , وهاتوا لي كلاشي والرصاص . لكني تماسكت وأنا أذكر قول شاعر سوداني : وقد يسقط الماء عن جثة شوهتها دموع التماسيح . ثم قضى الدهر بإفتراق بيننا وأنا أتساءل عن الرجل , ولا أظنه الا شهيدا من غد أو بعد غد , نحسبه والله حسيبه . وسألت عنه بعد هذي العشر سنوات , الرجل بنى له ثلاث عمارات في الدنيا , ولديه من المال والأنعام والخير والولد ماالله به عليم . إذن لم يكن كلامه الا تسويقاً , ولا يأتي أحد ويساوم على سلعة الله , ألا إن سلعة الله غالية وسلعة الله الجنة . فمن أراد نصحاً , فليكن الباديء بنفسه , هكذا هي بداية أن تسترجع عقلك , وأن لا تسمح لأحد أن يستأجره .
    وقد يأتي أحد ويقول : ما علاقة ذلك بالمؤلف الذي يمرض ويموت , ولم نقل يستشهد أو يبحث عن الشهادة , لأن الكلام يجر بعضه بعضاً , والأفكار مثل البشر تمرض وتموت , وماهو يقين الآن قد يصبح كذباً صريحاً بعد مدة . الكاتب هو مجهول عند الآخرين , وتكوين صورة عن شخص من كتابته خطأ فادح , فكثير من الكتّاب الذين يرتدون الفضيلة في كتاباتهم وتغريداتهم هم لصوص , ومنهم من هو بالغ الحقارة , ولايريدون الا عرضا من شهرة أو منفعة . وقد أردت أن أكتب كتاباً ‘عن ( الكتابة الإبداعية ) وأخذني الحماس أيما مأخذ من أجل شخص عزيز على نفسي وهو ( إنسان بسيط ) , لكن كأنما كنت أنفخ في وادِ لاصدى يوصل , فتراجعت بعد أن جمعت كما هائلا من المراجع الأجنبية والعربية , والمحاضرات الصوتية من جامعة أمريكية مشهورة فالعذر لله ثم لكم . وأجد نفسي بعد إنقطاع عن الكتابة وكأنما أجر الكلمات من باطن الأرض وصوتي يُبَحُّ وأغرق في متاهة من الأفكار وهذا ضريبة البعد عن الكتابة , لذا لا تساووا بين تويتر وبضع كلمات وبين أن تكتبوا في المنتديات أو في مذكراتكم الشخصية , فإن هذا هو نهاية علاقتكم بالقلم , وأنا صادق فيما أقول , ومن يشكك في فحوى كلامي فليأت بنقض الدليل وليكتب , لنحكم على أسلوبه وهل جاء تويتر بما يزينه أم تردى في سحيق .
    يتبع ..
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21
    كل عام وأنت بخير . .
    طيب والقاريء هل يمرض ويموت أيضا . . ؟!
    أذكر مثلا أني كنت أتتبع كتابات دكتور محمد عباس على الشبكة منذ سنوات بلهفة ، بينما الآن لا أعرف هل لا يزال يكتب أم لا . . وهل لا زال هواة القراءة يقبلون بنهم على معارض الكتاب ؟
    أظن أن وتيرة الحياة بجانب همومها أصبحت أسرع وتطور النت في العشر سنوات الماضية مع الفضائيات والموبايل يساهم في مرض وموت القاريء كذلك وبالتدريج وبنقص اللياقة ، الوقت الذي يقضى في قراءة ومتابعة بوستات وتغريدات سريعة وقصيرة وتفاعلية على فيسبوك وتويتر أو بالنت بشكل عام ومشاهدة مقاطع يوتيوب أظنه كله مخصوم من وقت سابق كان يقضى في قراءة كتاب مكتظ له هيبته وبتركيز ، هذا ما أظنه . . وتيرة الحياة تتغير والناس تتغير والأمر يشبه ولو من بعيد مقارنة بين أغنية هادئة لأم كلثوم بالساعات على المسرح أيام زمان وبين فيديو كليب من أغاني اليوم كله رقص وصخب وينتهي في 3 دقائق . .
    على أي حال ذكرني حديثك عن تويتر بهذا المقطع لنعوم تشومسكي :

    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المكان
    في مكان ما...!!
    الردود
    319
    مدهش أبو مختار...أكمل متابع
    وتحية
    يستحيل أن أقول ما أعنيه بالضبط!!
    ت.س.اليوت

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    سعادة الوالي / والي مصر , شكراً لإضافتك الرائعة , وبصراحة أنت صاحب طرح مميز , ولايخفى ذلك على أي قاريء يمر على المدونة , أنت قاريء عميق للمستقبل , وأنا في غرابة من أن مثلك بمثل هذا الفكر الراقي وهذه النظرة البعيدة وتلك القراءة للأحداث والبشر والأمم , لايكون له صوت أعلى , إلا إن كان ( والي مصر ) يخفي خلفه مفكراً شهيراً . نعم ياعزيزي , ليست هي كلمات ضائع مثلي أو مهزوم من التكنولوجيا لتقول أن القاريء أيضا يموت , فموت القاريء قد لحظته من سنوات , يوم أن تجد إبنك الذي يخوض غمار الثانوية العامة وهو يتلكأ في نطق كلمات بسيطة ويغرق في شبر ماء , البديهيات التي كنا نظنها بديهيات لا يعرفها أولادنا ,ثقافة منتوفة الريش , وقد يخرج من الجامعة وهو يرفع شهادته عالياً , ولا يلم بأبسط المعارف .. ربما التكنولوجيا اللعينة وألعاب البليستيشن والإكس بوكس وغيرها , ربما كم القنوات الفضائية التي خنقت الأنفاس , كل الركام من الضجيج الذي نراه ونسمعه قتل في أبنائنا القاريء , ونعوم تشومسكي ذكر في هذا المقطع أن دكاترة الجامعة لم يفرضوا المراجع التي كانوا يطلبونها من طلبتهم قبل ثلاثين عاماً . ببساطة نحن نتجه إلى المعلومة المعلبة الصغيرة الجاهزة , والتفاصيل تختفي . ولن يبقى بعد عشر سنوات الا الشعراء الذين يسيرون في أروقة مهجورة . هم وحدهم يتمسكون بالكلمات ويقرأون أشعارهم لجمهور من النظارة الغائبين عن الأنظار ... كنا نتحسر على موت الشعر الكلاسيكي القديم , وهاهو شعر التفعيلة يكاد أن يموت وستأتي القصيدة الإلكترونية التي تلمع بتلونات بصرية وموسيقى لتنقل الإحساس الذي يموت ببطء . وربما تأتي القصة الومضة والرواية الرصاصة وفي زمن متسارع يجب على الكاتب أن يستجدي القراء ويقف في الطرق ليظفر بمن يجيز كتابته . ليس عسيراً أن نقرأ الرثاء على روح القراءة . وصف مناحيم بيجن العرب بأنها أمةً لاتقرأ زمن النكسة والنكبة , فها نحن وصلنا إلى أن كل الأمم لن تقرأ , والكتب تتراكم في المكتبات ودور النشر وقريباً لن نلحظ الرجل الذي يخرج كتابه في محطات القطارات أو في صالات الإنتظار . في رحلتي التي لم تتكرر إلى بريطانيا قبل عقدين كان الكتاب الحاضر في أيدي الشعب , حتى أن فتىً تافها اسمه بيترسكنت معه لدى العائلة , كان يصحب معه قصة رومانسية , وهو لم يكمل تعليمه الثانوي . هذا لم يكن غريبا لدي , فالشباب والعجائز يشتركون في حب القراءة . لا أعرف الآن , هل لازال البريطانيون يصحبون كتباً معهم في القطارات , أم أصابتهم لوثة التكنولوجيا ؟
    الكاتب , لن يتخلى عن الكتابة إلا مرغماً , هي نوع من المعالجة النفسية , وفكرة أن ( تويتر ) هو البديل ليست خياراً صائباً , تكثيف الفكرة واختصار اللفظ ليتقمص مئة وأربعين حرفاً لن ينقل المشاعر أو تفاصيل التفاصيل , ونحن لسنا في بيئة محايدة تماما , والرفض والقبول أحد الخيارات التي تواجه الكتابة . القاريء السلبي مرفوض , فعمق الكتابة هو في خلق بيئة تاريخية وفنية وشخصية وأدبية . يختلف رأينا حيال ما نقرأ , ويتشكل وعي من خلال ما نقرأ , نحن أطفال نقرأ عن الجنيات والمدن المسحورة والعفاريت , ونكبر قليلا فنقرأ عن المغامرات والجرائم , نصل إلى الشباب فنقرأ عن قصص الحب والبؤس , ويوم أن يتشكل وعينا ونلامس االشيخوخة نقرأ الكتب التاريخية والسياسية ومذكرات الساسة . هذا ليس عدلاً , أريد أن أقرأ بنفس اللهفة قصص السندباد التي كتبها العريان , وأن تشدهني قصة أليس في بلاد العجائب وأن أحتفظ بنفس التأثير الذي كنت أقرأ به ( السباحة في بحيرة الشيطان ) لغادة السمّان , وأن أعيد قراءة ( مائة عام من العزلة ) بنفس التأثير الذي قرأتها به لأول مرة . لقد اشتريت الكتاب منذ ما يقارب ثمان سنوات ولكني لم أتجاوز المئة صفحة الأولى , ذلك يدل على أن القاريء داخلي يحتضر .
    أعرف صديقاً لديه مال وجاه ونعم كثيرة , لجأ إلى تربية الأغنام وهي مشقة عظيمة لمن يعرفها , فيشتري لها الأعلاف وينقلها من مكان إلى آخر ويتعاقد مع راع ويهرب ويأتي بآخر من المتخلفين ( هذه نصيحة مجانية , للجوازات , نصف المتخلفين وغير حاملي الإقامات يعيشون في الصمّان والمناطق الرعوية ) , وهو يعاني من تلك تموت وأخرى تتعسر ولادتها , حدثته : محمد أنت لست في حاجة لهذا , ما الذي يجبرك على هذه المعاناة . رده كان مفاجئاً لي , لم يقل : أنا أريد أن أزيد دخلي أوأتفاخر بماشيتي , قال : أنا أحب الحدث الجديد , آتي لها وأترقب ولادة أو إنتاج سلالة جديدة , أترقب هطول الغيث والربيع , أترقب ألبانها وبيع السمن , أترقب الحدث , تضفي علي سعادة غامرة , تجعلني أغرق في تفاصيلها وتصرفني عن الهم والتفكير والجلوس بالساعات في استراحات أو متابعة القنوات . أعجبتني فكرة الحدث الجديد , الكتابة هي حدث تترقب مخاضه. هروب من عالم قبيح إلى عالم تخلقه أنت , عالم قد تكون به البطل أو الجلاد أو الضحية , المهم هو أن تعبر عن نفسك في عالم يضج بالصمت .
    هذا العالم الذي كانت الكتابة تصنعه بدأ يتهاوى تحت طرقات ( توتير ) المجرم , القبيح , الشرس , ذو الأسوار الشائكة المحاطة بمائة وأربعين حرفاً بائسة . قل بربك : اين تجد تويتر في المقال والقصة القصيرة والرواية والتحليل والنقد والشعر , وإن كانت مصيبة الشعر أقل , فالبيت يتلوه بيت وآخر , لكن سلسلة الأفكار تنقطع ويتداخل المغردون وتبهت القصيدة .
    لا أريد أن أختم مقالي , فأشعر بأني لم أقل كل شيء عن موت المؤلف ( الكاتب ) , فقد كنت أعتقد أني فنانا كبيرا ( رسام بالأصح ) وذلك لأني في طفولتي تعلقت بالرسم , ورسمت في ثانية ابتدائي ( سيدنا بلال بن رباح وقد وضعت على صدره صخرة كبيرة , وأمية بن خلف يجلده بالسياط ) ورغم أن تلك الرسمة لم تكن تحمل ملامح والألوان مبعثرة , إلا أن أستاذ الرسم أشاد بها وأخذها إلى معرض المدرسة , ربما من قلة اللوحات الجيدة , وانعدام المواهب الفنية في مدرستنا , شكّل ذلك تقديرا عاليا في نفسي , ولم أعد أنظر لنفسي الا كفنان كبير مثل فنسنت جوخ , وأرهقت أبي بكثرة الطلبات الفنية , قماش , ألوان مائية وباستيل وقلم فحم وخلافه . وانتشلني أستاذ رسم أكن له كل حب وتقدير , وعلمني شيئاً عن رسم الطبيعة والبحر والجبال الخضراء والأكواخ التي تكون على جانب البحيرة ( لم أكن وقتها شاهدت بحراً أبدا , ولم أشاهدة الا وأنا على أطراف العشرين ) , ظللت كل تلك أرسم جزرا جميلة خالية من البشر , وأضع نفسي وملهمتي ( كل صغير, له ملهمة من البشر ) ونحن نعيش في هذا الجمال الذي لانراه في الواقع . لحظات الصفاء لدي هي حين أضع أغنية نعيمة سميح ( ياك جرحي ) - ألى الآن لا أعرف معنى كلمات الأغنية - وأمسك بالفرشاة وأرسم , لا استطيع أن اصف رسمي بالسيء , بل كان يحوز إعجاب المدرسين وزملائي الطلبة , ولم أتخل عن كوني فنان كبير إلا بعد أن سافرت إلى بريطانيا التي حدثتكم , وهي المرة الأولى والأخيرة , ورأيت فتاة جميلة , بصراحة ( مُزّة ) وهي ترسم على الطريق , ترسم على الأرض في كارديف عاصمة ويلز , وترسم رسماً مبدعاً , جعلني أعرف أي فنان كنته , رسمها ذلك الإبداع , وهي رسمت صورة المسيح وأمه في لوحة مشهورة كانت تضعها بقربها وتنقل التفاصيل بدقة مذهلة وتمازج ألوان مدهش . لقد قتلت الفنان داخلي , والرسامون الذين يفترشون الأرض , وأيضا العازفون والمغنون , مشهورون جداً في بريطانيا , ويضعون قبعة بجوارهم يضع بها المارة بنسات أو ما تيسر , وهذا تسول راق , وليس كما نحن تخرج لك المرأة رضيعا في عز القايلة ( الحر ) ويداً وقحة وتشير لك بحركة أشبه بالسباب , وتريد أن تقنعك أن تهب لها نقودا , هناك يصمتون ودون إلحاح , وأنت وضميرك . لقد كانت تلك الفتاة الرسامة سببا في تحويل وجهتي عن الرسم , أذكر أنني أردت أن أشاركها , لأثبت للشخص الذي يرافقني أي فنان يمشي بجواره , فلم ترفض وأعطتني الفرشاة , وكنت أريد أن أرسم أنف المسيح , لا أريد أن أقول لكم عن النتيجة . الفتاة ابتسمت , ومسحت خرا(بيشي ), وأكملت رسمها ونحن أكملنا الطريق , لكن جزءاً مني سقط على أرض كارديف , وهو الفنان الذي كان . وهكذا لم أعد أمارس الرسم الا نادرا حين تصر ابنتي الصغيرة على أن أرسم لها .
    الكتابة هي الأخرى لو وجدت شخصاً آخر يعبر عن ما يجيش بصدري ويجعلني أحلق كما أريد , لودعتها غير آسف , هذا الصراع الذي يدور , من يعبر عنه غيرك ... أنت ؟
    عزيزتي / يهماء شكرا لك , ولو أردت فسأستمر , رغم أني لم أقل كل شيء , لا زلت أعاني من بحة الصوت , انقطاعي عن الكتابة مهلكة , ولو تصبرت عاماً فسأنسى كل ما يتعلق بالكتابة , وصاحب لنا درس إلى الثالث الإبتدائي , ثم انخرط في وظيفة ولم يكمل الدراسة , يزعم أنه نسي الحروف ونحن لا نصدقه ...
    يتبع ..
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    الردود
    25
    صديقي العزيز أبو مختار،

    سجلت في تويتر مرغماً بعدما أصبح الضغط من جميع الاتجاهات لايطاق ... حقيقة أول ١٤٠ حرف كانت بالنسبة لي سجن، أحسست أني أتنفس من ثقب إبره، لم أعد أتذوق أي كلمة أو جمله.
    وجدت بعضاً من الكتاب والذين كان لهم باع في كتابة المقالات الطويلة الجميلة والتي لاتُمّل، عرضت عليه مقال من مقالاتي وكنت أنتظر ماسوف يقوله ... قال .. مقالك طويل والآن الناس تحب الإختصار، صراحة أحبطت!
    في الحقيقة تويتر حجّم كثيراً من المبدعين ... و أفسد ذائقتهم الأدبية
    عموما " تراني على جريف" يعني أريد أحد يساعدني على الكفر بتويتر وبجميع طيور الزينه
    أراك على خير ياصديقي

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الردود
    40
    توضأ لي
    أغناك الله

    .. يتبع

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    صديقي المناضل ( إنسان بسيط ) والأخ / منبه , حياكما الله , اليوم أريد أن أحكي كلاماً قديماً , أصبحت في حيرة من أمري , تويتر غطاء جدُّ قصير , إن غطيت رأس الفكرة انكشف ساقاها , وإن غطيت رأسها انكشف بقية الجسد , وبين ذلك وذاك , هل أضع مدونة وأثرثر كما يجب وكما أتمنى دون رقابة ودون قراء , على كرهي للإعلام المضلل والصحف المنافقة , لكن بلا قراء , تغني في واد , وتحدي لعيس أرقها السفر والعطش , لن يسمع الصم الدعاء ... العصر هذا عصر المكرونة والأندومي واليوتوب الذي يقول كل شيء ولايقول شيئا في ثلاث دقائق . في معرض الكتاب الذي انصرف الى غايات أخرى غير القراءة , رأيت مئات الروايات الشابة ومئات الكتب لكتّاب أسمع عنهم للمرة الأولى , معرض الكتاب والصحف المحلية والشبكات الإجتماعية وسيلة نشر جيدة لجهور كبير , مثل الفتاة التي تحضر العرس وتلبس أزهى الثياب على أمل أن تروق لأم أحدهم أو أخته فتذكرها بخير ويمشي نصيبها وتتزوج , كتابك لن يقرأه أحد إن لم يسوّق بطريقة ممتازة وتتناوله أقلام النقد , وكاتب هو المجدد للرواية الحديثة , ربما ظُلم في عدم ذكره , رائد رواية أمريكا الجنوبية , أو الواقعية السحرية اسمه ( خوان رولفو ) من المكسيك , كتب أول رواية له وحين انتبه لها النقاد وهي ( بيدرو بارامو ) وعد بكتابة رواية أخرى , وانتظر النقاد والصحفيون ثلاثين عاما لصدور روايته الأخرى ( سلسلة الجبال ) , لكنه مات ولم تظهر للنور روايته التي بشّر بها . هل كتبها وقطعها مزقاً ؟ هل توجد في درج مكتب الأرشيف الذي يعمل بها ؟ , لا أحد يعلم . مات وماتت الرواية , كان رجلا زاهداً بالشهرة , يهرب من الصحفيين , وينتحي بعيداً في مقهى ( تشوفاس ) وحيدا ... يقول : لم لايتركونا في هدوء ؟ , لو عاش إلى زمننا هذا , هل سيجد الوسيلة لنشر روايته , وهو قد فطن إلى العفن الذي يحيط بالكتابة وكثرة المتسلقين منذ الخمسينات , نشرت روايته عام 1952 م .
    ودائما يرزقني الله بأناس تحف , وما مديري الا إحدى هذه التحف التي تسير على الأرض , رغم كونه رجلا فارغاً إلا أن لديه من المزايا الحقة ما يستحق الذكر , فهو رجل يتمسك بالحياة ويستطيع أن يخلق متعته من لا شيء , فقد تزوج خمس مرات , وآخرها ابنة أحد أصدقائه في العشرينيات , وهو رجل يستعد لحزم حقائبه والتقاعد . أحضر مرة معه عصفورا صغيرا ووضعه في قفص , وسألته : ماهذا يا أبا .... ؟ , قال : هذا عصفور التقطته وهو صغير وربيته على يدي , وأخرجه من القفص , وقال : لن يطير , اليوم أحضرته هدية لناصر ( ابن أحد الزملاء ) وأخذ يتحدث عن تربيته وكيف يدربه على الطيران وكيف يعود , وهو أيضاً يحب النظافة , لابد أن يغسل نفسه باليوم مرتين على الأقل , يكره القذارة ... العصفور طبعاً , لكن مشاغب جداً وحين أخرجه يلجأ إلى الأسلاك ويقرضها ويقطع الهاتف , واستغربت في رجل يناوش الستين على استحياء أن يقضي كل هذا الوقت بتدريب الطير, وهذه القدرة على الاستمتاع بالحياة , وسألته : كيف تغالب الملل الزوجي وأنت صاحب ثلاث ؟ ( اللي مكسوف يمشي يروح بيتهم ) , قال :سأحكي لك قصة قصيرة وأنت افهمها كما تشاء ... وبصراحة أنا لا أثق بأهل الطائف كثيرا , خفت أن يكون هناك مقلب لفظي أو حركة ما , لكنه تابع : كان هناك رجل حجازي تزوج , وكانت زوجته تطلب المزيد ... , يوم من الأيام أخذها لحديقة الحيوانات , وكان الثور في الحديقة , وأحضروا له بقرة , فامتنع , فأعطوه موزة , فعمل المطلوب , ثم بقرة ثانية وامتنع وموزة أخرى وأنجز المطلوب وهكذا حتى تسع موزات وتسع بقرات مختلفات . ذهب الرجل مع زوجته وقالت : مُر على ( الخُضري ) واشترت كرتون موز , وذهبا الى مخدعهما وموزة وإنجاز وموزة أخرى وإنجاز , ثم توقف الرجل وقال : ياحرمة ..السر ليس في الموز , السر في البقرات المختلفات . بصراحة أقنعني , وأردف : أنا لو في عقلي الآن ماتزوجت ثلاث من النساء , السر في تغيير البيئة وخلق جو مختلف ...إذا كان ذلك في مثل هذا الموضوع , فالكتابة تحتاج إلى تغيير الأدوات وتغيير البيئة وتغيير المحيط الكئيب الذي لايخلق الا الملل .
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الردود
    40
    العمل: له صراط؛ يبتدئ بنقطة وينتهي بنقطة
    اللعب: له محور؛ يكون البدئ و الانتهاء حوله

    نتبع ..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المكان
    في مكان ما...!!
    الردود
    319
    مرحب يا ابو المختار
    إني أقرأالآن رواية لتشيكوف "الفلاحون"وهو يعتبر رائد القصة القصيرة الروسية
    كُتب في مقدمتها
    عن الراوي أن بدايته كاتب صحفي وكاتب في المجلات الفكاهية الصغيرة...
    وقصص قصيرة وتعليقات على رسوم الكاريكاتير ونكت
    وقد وصف هذه الفترة من حياته "كنت اكتب القصص كما يكتب المحققون الصحفيين
    عن الحرائق ..احاول في كتاباتي ألا استعمل تلك الشخصيات والموضوعات العزيزة
    عليّ والتي يعلم الله وحده لماذا كنت احفظها و أخبئها ..!"

    مما لا شك فيه أنه لوكان على قيد بقاء للآن لاستخسر كتابة حرف واحد
    في هذا العالم الإفتراضي..فالمؤلف يموت فيه لمجرد فصل التيار الكهربائي
    أو انقطاع خدمة الإتصالات..!
    يستحيل أن أقول ما أعنيه بالضبط!!
    ت.س.اليوت

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    في بشت كفيلي - المملكة - حارة الكم
    الردود
    437
    سيدي صاحب الحظ الوفير من المحبة .. وأستاذي في الجرجر كتير أبو مختار
    سأجتزئ من أحرفك المخالفة للعادة التويترية قدر سطر ﻻ يتجاوز طولة 15 سنتيمتر مختصرا حبي لحبركم الزائد عن ال 144 لسان
    بالقول : أدام الله لنا حرفك وأبقاك لنا ساخرا تويتريا مادام فيك حيل لتجاوز سرعة ال 144 ، وربنا يجمعنا على سفرة الساخر نت الباذخة وكرم أقﻻم أهل زمان .
    محبتي

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    لماذا أيها الأصحاب تعاودون ؟ وتجعلوني أعود .... كنت قد قررت أن أنهي هذا المقال عن ( المؤلف الذي يموت , وتموت أفكاره أو تتجمد في صقيع تويتر ) , كنت رغبت أن أسدل ستائر النسيان , لكن لطف يهماء ورد منبه , ورد رفيقي القديم شامخ ثمر , يقول بأن هناك من يشعر مثلي بهذا الفراغ الهائل ....
    لكني اليوم بحثت عن صورة ( فأر مبتل بالمطر ) ويشعر بالذعر , فأر ينزوي في ركن يحتمي من شيء مجهول , ووضعت الدلالة ( فأر مذعور ) , فخرجت لي صور زعماء وقادة من بينهم مرسي ومبارك , وصورة للأخ المناضل باللسان والدولار والدرهم والطاقية والكوفية الزميل القدير ( عبد الباري عطوان ) , بصراحة امتلأت صفحة الصور بصورة عبد الباري , ولا أعرف هل هذا لقب له أم صفة رسمية أم وظيفة , وخرجت لي صورة الشيعي المدعو ( النمر ) وشخصيات أخرى لا أعرفها , ولم أجد صورة الكلب ( بشار الأسد ) ولا تابعه الأجرب ( وليد المعلّم ) وربما لأني عديم الصبر ولو نزلت صفحات لظهر لي ما أردت . اليوم عرفت معنى كلمة ( اكذب حتى تصدق نفسك , واكذب حتى يصدقك الآخرون ) . تخيلت هذا الشحم المملوء ( وليد المعلم ) وزير خارجية بشار الأسد , وهو يفتح فاه ويجعجع , وقلت : ياالهي , هل بقي هناك ناس مغفلون يصدقون هذا الكلام ؟ , هل لازال هناك أناس يظنون أن سبب الضربة الأمريكية لبشار هو خدمة لإسرائيل , طيب : اسرائيل وأربعون عاماً وهي تعيش في أمن وأمان ولم يمسها من نظام الأسد الا كل خير , بل انها تعربد كيف تشاء وتقتل وتضرب بالطيران , والجملة التي سمعناها من أيام الأسد الأب إلى الأسد الكلب وهي ( نحتفظ بحق الرد ) , ولا أعرف ماهو هذا الرد الذي يدخل في عقول البسطاء والسذّج من أن هذا الشخص لديه قدرة على الرد ولكنه لايريد أن يستخدمها في الوقت الحالي , ربما في المستقبل , ربما الرد في القلب , على فرض أن هذا هو أضعف الإيمان . بل بقيت هذه العبارة المستحيلة على التفسير الا تفسير الجبن والخوف والهلع . اسرائيل فهمت اللعبة , والحق أن اسرائيل لو سلطت آلتها على سوريا لكانت أرحم من بشار ومن كثير من الحكام العرب , اسرائيل قاتلت العرب في حروب دامية ولكنها لم تقتل من السوريين كما قتل بشار ووالده ...... اسرائيل لم تقتل من المصريين كما قتل المصريون بعضهم , ولم تقتل من الليبيين كما فعل المقبور القذافي , ولا أريد أن أتحدث عن عدو مبين كما أتحدث عن عدو باطن , لكن حين هزت أمريكا عصاها أخلد بشار وكلابه وارتعدوا , وهرب الدب الروسي وله ضراط , وانكفأ البطل المقدس لدى جمهور الشيعة حسن نصر الله على نفسه مذعورا خائفا يترقب , وسكت المجوس وقالوا : بعبعة من نمط لايجوز , وحرام , وخط أحمر وخط بني ... لكن العم سام حين قرر ما قرر , ولا زلت في شك من أن يقوم بما نتأمله وهو صب حممه وبراكينه على قاتل الأطفال الفأر المذعور ( بشار ) بلع الأحزاب ألسنتهم , وأشجع واحد هو من يقول : نندد ونستنكر ونستهبل وخلافه .
    لكن اليوم , عرفت أي كذاب أشر هذا المعلم , وهذا لايعني أنني لم أكن أعرف , ولكن أن يظهر ويستخف دمه ويكذب بهذا الشكل الفظيع , فهذا لعمري لايستطيع عمله الا الشيطان نفسه .. من أكاذيبه , لا نستطيع أن نضمن حماية الغوطة الشرقية لأنها تقع تحت سيطرة المسلحين , وهم من قام بإطلاق الغازات السامة , ياسلام .... أي عقول تصدق بأنهم يرمون الغازات على أنفسهم , يعني كذب مثل هذا وضحايا بهذا العدد الكبير بإمكان مسلحين أو متطرفين أن يقوموا به وأين في الأماكن التي يدافعون عنها , ثم قال: يتهمون سوريا بالأسلحة الكيميائية كما حدث في العراق , وربما نسي أنه أول من وضع يده مع 123 دولة في الحلف الذي أنهى صدام حسين , وشخص بمثل هذا الكذب لابد أنه نسي ذلك . وقد حدثوا بأن الشعوب تملك ذاكرة قصيرة وتصدق الإعلام أكثر من أعينها .
    الحاصل شيئان أيها الأخوة , لا يوجد في الفئران فأر طاهر , السياسة لا يوجد بها إنسان طاهر , والأمر الآخر , الكذب لايموت بينما يكون هذا آخر رد لي , فلا تحرجوني , فالمؤلف يموت !
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2003
    المكان
    السعودية
    الردود
    87
    من الصدفة أن قرات موضوعك في هدا الوقت فقد مررت سريعا على منتدياتي المفضلة التي كنت أشارك فيها ببوح قلمي و قصائدي , من المؤلم أني لم أعد أكتب حتى بيت شعر أو حتى خاطرة بل حتى تويتر بحروفة البائسة لم يسعفني اختصاره لأن استعيد لياقتي الأدبية ... إن هدا لشئ مؤلم و غربة لم استطع تفسيرها .....!
    .

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    معلش شكله الموضوع قديم أو كأني أنا القديم
    المهم انه يعني حابب اقول بأن الكاتب لا يموت أبداً.. بجوز بتطلع روحه بس ما بموت
    الكاتب يهستر يتشنج يصاب بالفالج الذي لا يعالَج.. يتشقلب من الطابق السابع..
    ينسدح تحت بقرة حلوب ويشرب ثم تقع عليه .. لكن لا يموت.
    الكاتب -بلا مؤاخذه (***) بس ما بموت
    كل الموضوع : غيار زيت عند بترومين وبترجع شباب.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الردود
    11
    أهلاً بك أبا مختار وكل عام وأنت بخير
    مضى زمن طويل ولم أسمع صرير حرفك يزمجر كما كنت سابقاً ، ولا أخفيك بأن حروفي قد لفظت أنفاسها الأخيرة منذ فترة ، وهي الآن تنازع وكلها أمل أن يأتي من ينعشها بصعقة كتابية من كاتب مخضرم مثلك .
    وبرأي أن المؤلف قد يمرض ولكن يبقى أرثه موجود وفكره ينبض ، ولربما يحتاج لموقف يُرجعه لسابق عهده .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •