مساحة حريّة....

الشعب يريد إسقاط النظام.....
الشعب يريد إسقاط النظام.....
الشعب يريد إسقاط النظام.....

هتافات وصياح وصراخ... هنا الثورة...
وبكاء ونواح وعويل... هنا العملاء...
وزغاريد أفراح... هنا الشهداء...

أرض تشتعل نارا... شعب يحنّ شوقا لحريّة... بدء ثغرها يتبسّم بعد أنّ خيّم الظلام على ربوع عشب رحلتي الجميلة....

جاء المنادي على صهوة خيل... بعد رحلة عناء وشقاء... وطول انتظار... سقط النظام... وحلّ السلام....
وترجّل الفارس... وأذّن المؤذّن... وسمعت أصوات أجراس الكنائس... وصلّى المصّلون في الشوارع والطرقات...

سقط رأس الهرم.... رأس النظام.... ولم يبقى – فقط – إلاّ قاعدة الهرم... لا تخافوا.... سيتبدّل الحال... بحال... ولكن ما طبيعة الحال....!!؟؟؟
الشعب يريد إسقاط النظام.....
الشعب يريد إسقاط النظام.....
الشعب يريد إسقاط النظام.....

الكل هتف... إلاّ فئة قليلة... طفت على السطح... وسرعان ما تلاشت...
وغيّب الصمت... رأس النظام... إذ لا هتافات الآن... ويتلاشى الصمت بسؤال... ماذا بعد....!!؟؟؟

إذ لا حجّة الآن... نظّفت الشوارع من أثار النظام...

كثير منّا لا يعرف معنى كلمة النظام... لنبدأ سوّية بتحليل عناصر هذه الكلمة... ولكن بشكل موضوعي وبعيد عن المشاعر... والشعارات التي حفظناها عن ظهر قلب...

سوف نعطي تشبيه...
لنفترض بانّ النظام يشبه الهرم... ومكوّن فقط من رأس وقاعدة... حيث لا يقوى رأس الهرم على الاستقرار إلاّ بوجود القاعدة... إذ هي المغذّي لرأس الهرم....
والقاعدة عبارة عن مجموعة مكعّبات علت بعضها بعضا... بشكل هندسي أنيق... إلى أن وصلنا إلى أخر حجر يوضع فوق القاعدة وهو رأس الهرم... الذي يعطي للهرم بريقه الملفت للنظر...

لنبدأ بتحليل... التشبيه السابق... ونعكسه على الواقع... ولكن بدون مجاملات....

إنّ رأس الهرم... هو الشخص القائم عل الرعيّة....
وقاعدة الهرم... هم المجتمع بكافة فئاته وفتاته... أي الرعيّة...

لقد قال الله في كتابه العزيز... (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ))

وهذه الآية وقعت زمن الصحابة رضي الله عنهم... فما حالنا الآن... وقد أفسدنا البرّ والبحر والشجر والهواء... بذنوبنا...
وقد أحللنا الحرام... وبات الحلال غريبا.... واستحللنا المعاصي والكبائر... وباتت مألوفة لقلوبنا... وشاع الربى وفاحت رائحة الزنا... وأنتهكت أعراضنا ونحن ننظر... دون أن نحرّك ساكن... وتركنا الأمر بالمعروف والنهي عن منكر... ووضعنا واجباتنا في بحر لجّي... تعلوها ظلمات ثلاث...

إن رأس الهرم هو ما أفرزته قاعدة الهرم... بعد أن تناسينا واجباتنا... وأصبح هدفنا الدنيا... لا الآخرة.... لقد سلّط الله علينا الدنيا بذنوبنا... بعد أن تنافسناها... فلا نعجب... إذا بدّل رأس الهرم... برأس أكثر لمعانا وبريقا... ولكن بنفس المضمون...

قاعدة الهرم... هي التي بحاجة ماسة للترميم... بل الهدم وإعادة البناء على أسس قويمة ومتينة.... أساسها كتب الله جلّ جلاله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم...

هنا لا نهتمّ من إعتلى رأس الهرم... لإنه سيكون إفراز قاعدة الهرم... فالأساس متين... وسيصبح الهرم قلعة تناطح السحاب....


((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))