Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: 48- عام الكلب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المكان
    بين الألف والياء
    الردود
    319
    التدوينات
    4

    48- عام الكلب

    48- عام الكلب



    أبا الإلحاد, هاهو عام آخر يوليك قفاه, ويمضي سريعا ليلحق بسنين ضياعك المتعاقبة, هاأنتذا ما زلت تتخبط كالغريق في ظلمات بعضها فوق بعض, وتُمَنِّي النفس ببلوغ نهاية النفق الإلحادي حيث تنتظرك أنوار التنوير المزعوم.

    صار صاحبنا يدخل بيته فيغلق عليه غرفة المكتب, ويجلس على البساط يتدرب على اليوغا, لكن أنّى لليوغا أن تصلح ما أفسده الإلحاد, إن نفسه كالبيت الخَرِب تنعق فيها غربان الهواجس, وتزمجر فيها رياح الشّك والحيرة. قبيل انصرام العام وجد نفسه مرة أخرى مُقْعِياً تحت الشجرة التي عبدها الألمان أيام همجيتهم الأولى, ثم أسموها شجرة عيد الميلاد بعدما وفد عليهم القسس والرهبان. نعم جلس صاحبنا تحت شجرة عيد الميلاد, ليس لأنه تنصَّر معاذ الله, كل ما في الأمر أنه رأى زملاءه من ملاحدة الشمال المتنور لا يجدون غضاضة في ذلك فصنع صنيعهم, في الواقع إنه ما تعلم الطعن في الإسلام إلا منهم, وما داموا قد ذهبوا إلى أن بعض طقوس عيد الميلاد ورأس السنة لا تخدش الإلحاد في شيء, فإنه يقبل ذلك, الإلحاد يتعايش مع أي دين إلا الإسلام, إنك تعجب حين يمدح ملحد عربي البوذية والهندوسية والكونفيشوسية, ويصفها بالتسامح ثم لا يجد في الإسلام شيئا واحدا يستحق المدح!

    أغمض عينيه وبدأ يُقَلِّبُ صفحات عامه الذي يوشك أن يرحل, شعر بالعار حين تذكر كيف خدعه مُنَجِّمون انقرضوا قبل قرون, تذكر كيف صدَّق خرافة نبوءة المايا قبل عام. تبا له ولهم, لقد كاد يقضي رعبا خوفا من تلاشي العالم المادي الذي لا يرى في الوجود شيئا سواه, لكنه الآن يهتم باليوغا وبغيرها من فنون الشرق.. تفكر في أمره وفي تخبطه الشديد وتقَلُّبه المستمر بين المذاهب والأفكار.. لا يهمّ, إنه يُقِرُّ أنه إمَّعة, لكن لماذا يشعر المتنورون البيض بكل ذلك الافتتان بالشرق رغم تقدمهم التقني الهائل, لماذا لم تتخلص أوربا قط من انبهارها بسحر العالم الشرقي؟ أبسبب شعورها برتابة الفكر المادي وكآبته وهشاشة بنيانه؟

    أبحر أبو الإلحاد على أمواج الشبكة هائما على وجهه, فوجد نفسه في موقع صيني يحرس بوّابته تنّينان مرعبان, إنه يحبُّ الميثولوجيا اليونانية تأسِّيا بالرجل الأبيض, فلِمَ لا يتأسَّى به أيضا في إعجابه بهذه الكائنات الأسيوية الخرافية؟ نقر زر الترجمة فتحولت الرموز الصينية إلى عربية ركيكة, بدأ يتنقل بين الأقسام, وقع بصره على قسم: "الصين التقويم" وتندرج تحته الأقسام التالية: -عام النمر, عام التنين, عام الخنزير, عام الكلب... يا له من تقويم حيواني فريد, هل اطلع قدماء الصينيين على سر نظرية التطور حين وضعوا هذا التقويم؟

    وجد في أسفل الصفحة الرابط التالي: "عرض مجاني: احصل على تحليل شخصيتك وفق الأبراج الصينية" يمم فأرته شطر العرض المغري, بدأ يدخل المعلومات المطلوبة: الاسم, العنوان البريدي, تاريخ الإزدياد إضافة إلى قائمة طويلة من الأسئلة, يبدو أن أصحاب الموقع يسعون للحصول على "بروفايل" أبي الإلحاد حسب علم الأبراج الصيني العريق,كان بعضها متعلقا بنظرته إلى الطبيعة والحياة والمستقبل, وبعضها لمعرفة مزاجه العام, قرر ألا يكتب تاريخ ازدياده الحقيقي, وحين ضغط على زر الإرسال, خرجت له نافذة فيها: "أبو إلحاد هو برج الخنزير سنة سعيدة."شعر بالإشمئزاز يغمره من أرنبة أنفه إلى أخمص قدميه, خنزير! ولِمَ لا يا أبا الإلحاد؟ أليس الخنزير مجرد عضو آخر من أسرتك الداروينية العريقة؟ ما هذه الرجعية المقيتة؟ ألم تتخلص بعد من رواسب الإسلام في لاوعيك أيها الزميل؟ ما الذي يزعجك في مشابهتك للخنزير؟ لم تفلح كل ألاعيبه ليقبل الحصول على تقويم خنزيري, فضغط على زرِّ العودة, وأدخل تاريخ ميلاده الصحيح لعله يظفر بشهادة صينية بالبراءة من صفات الخنازير, ضغط ثانية وهو يُمَنِّي النفس بحظ أوفر, وسرعان ما ظهرت له نافذة أجمل وأضاءت الشاشة بألعاب نارية صينية, قرأ: "عزيزي أبو إلحاد برج الكلب في عام الكلب, جائزة لك, انظر إيميل."

    قطب جبينه في حيرة, يبدو أن ليس له خيار سوى بين كينونة خنزيرية أو كلبية, لماذا لا يكون تنِّينا أو نمرا على الأقل؟ فوجد نسخة تقويمه الصيني الخاص تزينه صور شتى أنواع الكلاب
    , يبدو أنه سيقضي عامه وأقاربه الداروينيون يرقبونه من الجدار, ضغط على زر الطباعة, ولم تمض إلا دقائق حتى أخذ التقويم الكلبي مكانه على الجدار قبالة المكتب, فجأة تذكر أن الصينيين يأكلون الكلاب, يا له من أمر مُقَزِّز, حمد الصدفة أنه لا يعيش في الصِّين, فربما أكلوه يوما بعدما استيقنوا طبيعته الكلبية.

    ​هشام البوزيدي

  2. #2
    نصُّ ماتع محشوّ بالنقد الساخر اللاذع .. يا لهُ من نصٍّ جميل ، بأسلوب هادئ مُتقن ورائع .. أذهلني التشبيه :
    فعلاً الملحد شبيه بالكلب واقرأ إن شئت :

    (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) .


    شكراً هشام ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    هناك وراء ظلٍ ما
    الردود
    285
    أخي هشام
    بارك الله لك ولنا بقلمك
    أريد أن أقترح عليك - إذا لم تكن فعلت قبلاً - جمع جميع يوميات أبو الإلحاد في كتاب واحد / مكان واحد
    لتسهيل قراءته ومتابعته
    فإني أعاني بعد كل فترة انقطاع من العثور على اليوميات الجديدة وأضيع في جوجل بحثاً
    كان هناك مدونة لكني للأسف لم أجدها
    وكنت سابقاً جمعت حتى اليومية 33 لكني عدت وضعت

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    على مشارف السخرية
    الردود
    3
    °°°°° مررت من هنا تاركا ورائي شيئا من غبار الحروف لعله يتصلب يوما ليؤدي عني واجب التقدير.....

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •