الوهم

يدلف إلى قاعة الدرس تسبق محياه ابتسامة تملأ وجهه ، وحينما ينتصب الجمع
الصامت إجلالا و تحية يمعن النظر فى الوجوه المتجهمة ، مستنكرا تلك النظرات الجافة ؛ فيرطب
الأجواء بقوله : " درسنا اليوم عن الحرية !! " يدهش الطلاب متلفتين فى انزعاج متوجس فإذا به يصيح " افتحوا
النوافذ ! ثم يشير إلى معتمر القبعة بأن يخلعها ، ولابس النظارة أن يرفعها ، وصاحب الكوفية
أن يضعها ، والمتمنطقين بالأحزمة أن يتحرروا قائلا برومانسية حالمة : " لا قيود بعد اليوم ، افتحوا الكتب
افتحوا أعينكم جيدا .."يقاطعه أحدهم متسائلا : ألا نفتح عقولنا ؟؟
يصرخ مكفهر الوجه عابسه ملوحا بعصاه الغليظة " اخرس يا كلب ... إن الحرية بحرهائج أوغل فيه برفق !!"