مرت أكثر من سنتين على آخر مرة كنت أملك فيها دافعا للكتابة ...شعرك الكستنائي المسدول على كتفيك والذي بدا وكأنه خيوط أشعة شمس في وقت غروب ...وبسمتك التي بدت على محياكِ تلك التي أعطت وجهك تضاريس أخرى زادته جمالا فوق جماله فصار القمر شبيها بكِ ..عيناكِ -آهٍ منهما- لطالما كنت أرقبهما بخجل كانا يأخذاني معهما في رحلة كونية أنتقل بين بياضهما الناصع كالثلج , إلى سوادهما الحالك كالليل , فأتيه بعدهما وأفقد آثار رجوعي إليك لأبقى مأسورا بهما !
ملامحكِ هذه أعطتني دافعا لأكتب من جديد , بقلم وقلب جديدين ! بلغة جديدة لم أكن أعرفها ...

كان صوتك يداعبني , وضحكتك تجعلني أرقص على نغم ما كنت اعتدته , يقينا كنت مريضا بك , وما كانت تلك الأدوية التي تحيط بك من كل جانب أن تشفيني منك , فقد بلغت فيك حدَّ الغرق , رأيتك تقومين باحتلالي شيئا فشيئا – من غير قصد منكِ – أرقبكِ بفرح وابتسام , وأنا أتنازل عن كل شبر من أرضي , وأبارك لكِ تحريرك لنفسي من قيودها , وأتعهد لك أن لا أطالبكِ بالاستقلال عنك, وأرضى باحتلالكِ !

تلك الدقائق التي أقضيها معك صباحا أو مساءا تكفيني لأكون سعيدا طيلة الأسبوع لا أدري كيف تمضي سريعا , أشعر أن عقارب الساعة تتوقف معك , فلا أعود أشعر بالوقت .... وتمضي الدقائق سريعة ...

كثيرا ما كنت أراقبكِ , ينتابني شعور الغيرة عندما أراك تعالجين المرضى , كلامك لوحده يشفيهم – من وجهة نظري - كأنه أكسير فلا حاجة لهم بدوائك , ودائما تختمين حديثك معهم بـ " سلامتك " كانت الغيرة تجتاحني وأسأل نفسي هل يلزمك نطق هذه الكلمة !

لا أدري ماهية شعورك تجاهي أو ما هي طبيعة المشاعر التي تكنينها لي , لكن يسعدني أن أعيش هذا الشعور تجاهك , يسعدني أن أعيش فصول قصة حب لتأخذني بعيدا عن هموم هذا الكون ومشاكله , قصةٌ تجعلني أعيد فتح مذياعي المغلق منذ سنين على أغاني فيروز صباحا لأسمعها تغني ( حبيتك تنسيت النوم ) ومساء على صوت كاظم وهو يغني ( زيديني عشقا زيديني ) , قصة ٌ أريد لها نجاحا مكللا بخاتم في بنصرك الأيمن منقوش تحته حرفي اسمينا .