Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: شريعة الحُب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    فَرَادِيْسُ الشَيَاطِيْنْ
    الردود
    97
    التدوينات
    1

    شريعة الحُب

    اغتالني وهمك ، أنتِ العابرة التي ماتت منذُ عشرين خيبة تضيءُ الآن في داخلي وأنا بملامح جسد آخر .. وعينان منتفختان .. وتجعيده تركنُ في سذاجة مبتلة من استعجال الحياةِ بي ..
    فأهرول في علاقتي معكِ على وتر مشدودٍ بالحذر كيلا أفقدكِ ، وأغلقُ السماعة حين تناديني أمي .. أتبعها إلى غرفتها ، ثم أجلسُ أمامها وهي على شفا دمعة من الهم :
    - أحمد .. قد وصلتَ الثمانية والثلاثين عاماً .. متى ستتزوج يا ابني ..؟

    أُحيلُ ناظري عن سؤالها المقطوفِ من أملٍ يابس ، وعن صوتها العاري من الأغاني وهي تنطقُ به ، وعن سخرية أخي "خالد" وهو يجيبها :
    - ليس مستعجلا …
    أداخها الرد .. وطعنتها الطُرفة المكذوبة بحقيقتي .. فأنكمشت فوق سريرها كـ قصيدة ملتوية لا تذوي إلى وطن ، تتنهدُ عظامها زفرة مخنوقة
    وأصبحتُ أنا لسان حريق ممتد منذُ سؤالها حتى إختناقها .. عالقٌ في مسامِ العجزِ والشطرِ ..

    أخرجُ لألتقي صديق العمر "محمد" على بحر يمد الليل فيه خياله كـ طاغية فيدعو كُلّ الشعورِ في المدينة ليخرجَ من مخابئه …
    محمد الرجل الذي تزوج مبكراً في عمره العشرين والذي يقول دوماً أن " الحُب منبعه العقل ، الحُب ليس قلب ، فهو يسيرُ على خطواتٍ مخططة ، وأن العلاقاتِ الهاتفية دوماً ما ينقطع إرسالها في النقطة التي يلتقي فيها الصوتان فيبدو صوتاً غريباً لا يرتبطُ بهما يفتن الطرفين بالأمورِ حولهما فيتخليا عن بعضهما كل إلى عالمه ، وقد أثار كل واحد منهما الضجيج في خطِ حياته .."
    ورنّ هاتفي بيننا ولم أجب ..!
    فقد كنتِ أنتِ بين ضفتي عازب مجنون ، ومتزوج عاقل .. فـ من أين انحدرتِ وأنتِ تمخرين انتظاركِ في داخلي ارتباك ..؟
    فهل أجيبكِ لترتكبي فيّ مصيركِ اللاموجود ..؟
    أم هل أتركك لأشهد صراخ جرحكِ وقلقك ..؟

    سكت الهاتف …
    كنا ننظر إلى البحر وهو يتنفس أمواجه
    سألني دون أن يلتفت :
    - ابنة كم ؟
    - 17 عاماً …
    ولم ألتفت ..
    سكت قليلا .. بدا أنه يحصي الفرق الهاوي بين قلبينا أنا وأنتِ …
    نظر إليّ وهو يزيح للدهشة في عينيه التي يود أن يريني إياها حاجبيه للأعلى … ولم ألتفت .. قلتُ له :
    - وزد عليها عاماً آخر .. سأكمل الـ تسعة والثلاثين قريباً

    رحل محمد دون أن ينطق .. ودون أن أستوقفه
    فيما ظللتِ أنتِ تتصلين لتسلميني هديتي ليوم ميلاد مأتمي القادم ..
    بعثتُ لكِ ..
    - منذُ إلتقينا وأنا أفكر في قراري هذا ، ربما يحمل بعض الأنانية ولكن لحبي لكِ قررتُ أن أنسحب من حياتكِ بهدووء .. لأن مشواركِ ما زال في بدايته ويحتاج لطاقاتكِ الثمينة ..
    رجعتِ تتصلين ولم أرد .. فأرسلتِ :
    - من قال أن طاقاتنا الثمينة تحتاجُ لغياب أحدهم ..؟!

    كنتُ أود أن أقول لكِ أن رجلاً لا يعود لفراشه ليلاً لأنه ضيّع في الشارع عاطفته هو من يقول ذلك ..
    كنتُ أود أن أقول أن العمر المنقضي لي بلا زواج عبثت به أحلام أخرى ووفاء أَجَنْ ..
    وأن امرأة مثلكِ في الخامس والعشرين من عمري تركتني وذهبت إلى الموت هي من تقول ذلك
    وأن بعدها جاءت أخرى في التاسع والعشرين مني ، كان على أحدنا أن يلعب دور الكبير بيننا فيتجاهل الإهانات ..
    وغيرها حسبتها ذات حُب فكانت ذات انثناء …
    كنت أود أن أقول لكِ أن ضوءي المغري دهسته أقدار المرأة الأولى من عمري هي من كتبت كل هذا
    وأن ثمة من يكرر نفسه هُنا .. هو أنا
    وانك تشبهينها

    غير أني بعثتُ لكِ :
    - الواقعُ يقول ذلك ..
    ورميتُ بهاتفي في البحر
    فتكوني بهذا الورقة السادسة التي أكنسها بخرابي
    والتي دفعت بزاوية الشاعر الشبحي إلى العتم
    فقذفتُ بملءِ أخطائي روحي في المدى لا يسندها جسد
    فيما جسدي ملحة تذوي ببطءٍ في البحر ..!
    بعييييييد
    حيث وشى عصفور للمدن صحوها
    بعد الغرق
    .
    .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    فضاء
    الردود
    1,800
    طريقة السرد راااائعة تخطف الفرح وتجلب حزن النبضات وتوقف الدم عن مساره ليتذكر أنه منذ زمن قد غادر إلى آخر


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المكان
    على البر
    الردود
    22
    أيها الخراب بالله عليك بما تدعو في جنازة ضحيتك؟

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المكان
    على البر
    الردود
    22
    الصحيح : بم

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •