Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المكان
    صفوف الأعداء
    الردود
    438

    عن الذي أراد أن يضل الطريق !

    .

    لم يستيقظ من النوم ، و لم يطرق بابه أحد في منتصف الليل ، و لم يحدث شيء غريب حوله .. و لم تبدأ حكايته - فجأة - على طريقة الروايات .. لقد كان هناك دائماً ، حاضراً في المشهد الأزلي : حيث تتعفن الحكاية في صدره على طول السنين ، تتكدس في مخيلته فصول القّصة ببطء شديد ، حيث لا وجود لأي نوع من أنواع التشويق و لا الدهشة ، كان يتبع الطريق الذي عبّدته ملايين الأقدام قبله .. مؤمناً باللاشيء ، و اللاجدوى من كل شيء !

    ثم ضلّ الطريق .. أو ربّما أراد أن يفعل ..
    بينما كان يسير مستمعاً لصوت أقدامه على الأرض ، صانعة ذلك الإيقاع الرتيب .. كانت كل خطوة تُصدر صوتاً مشابهاً لما أصدرته الخطوات السابقة ، مع أن الخطوات التي تصدر عن قدمه اليمنى كانت أخف قليلاً من تلك التي تصدر عن قدمه اليُسرى ، كان هناك نوعان من الأصوات رافقاه طوال سنين عمره ، صوت عادي ، و صوت عادي أخفّ .. و نوعان من الأيام ، يوم عادي جيد ، يوم عادي سيء ، لم يكن هذا الاختلاف الطفيف بين الصوتين و اليومين كافياً لإخراجه من حالة الرتابة المزمنة التي تهيمن عليه ، و إنما كانت بمثابة الجلوس على أرجوحة معلّقة ، ترتفع و تهبط .. تهبط و ترتفع .. بينما هي مربوطة من الأعلى و محتجزة داخل نطاقها الذي لا تستطيع تجاوزه لتخلق أي نوع ثالث من الحركة ..
    حتى جاءت لحظة الانتباه الأولى ، حيث تحركت اليقظة في داخله ، بعيداً في أعماقه حيث بدأت تدقّ جدران روحه بلطف ، مؤذنة بفكرة صغيرة مُفادها : هناك خطأ ما ..
    تجاهل الفكرة الجديدة وعاد يستمع لإيقاع الحياة العاديّة ، الخطوة ، ثم الخطوة الأخف .. لكن الفكرة لم تمت ، لقد عادت هناك إلى الأعماق .. بعيداً جداً ، ثم أخذت تستجمع نفسها .. تتغذى على صوت الخطوات و تنمو أكثر و أكثر .. ثم عادت عنيفة على هيئة صراخ مفزع ، و فكرة أكثر وضوحاً مُفادها : إن الحياة العادية ليست شيئاً عادياً ، بل هي الشذوذ و التمرّد على القانون الطبيعي .. و أن كل هؤلاء الذين يُصغون لإيقاع خطواتهم بانتظام ، الذين يسلكون ذات الطريق ، و يصلون إلى ذات الغاية .. كل أولئك الملايين من البشر ليسوا إلا ظاهرة شاذّة و قبيحة ..!
    كان هذا الصراخ مفزعاً بما فيه الكفاية ليوقفه عن متابعة السير و الإصغاء للمزيد من وقع الخطوات ، و لأول مرة في حياته عانق لحظة الانتباه الأولى ، حيث رفع بصره عن الأرض و أصبح ينظر للسماء .. استدار حوله و أخذ ينظر للبعيد ، إلى تلك الخطوط البعيدة : حيث تلتقي السماء بالأرض .. حيث الأفق العريض .. كانت المساحات الشاسعة حوله مجالاً كونيّاً يتمدد فيه ذلك الشعور الجديد بالحيرة .. شعر بأن هذه الفضاءات الواسعة أكبر بكثير مما يحتاجه ، خاف أن يتيه بعيداً ثم لا يستطيع العودة إلى هذا الطريق المألوف .. صحيح أنه رتيب و لا جديد فيه ، لكنه على الأقل آمن ..
    الخوف من المجهول ، هل هذا ما كان يشعر به فعلاً ، هل الحريّة و الفضاء المفتوح مخيفان إلى هذا الحد .. لقد تردد كثيراً في قبول حريّته ، و تساءل بمرارة حقيقية إن كان فعلاً بحاجة لأن يكون حرّاً إلى هذا الحد .. و مازال يتساءل إلى اليوم ، واقفاً على قارعة الطريق ، ينظر لقوافل العابرين .. لا يدرى إن كان سيضع قدمه خارج الطريق ، أم سيضعها في داخله و يحنى رأسه ، ثم يواصل الاستماع لخطواته .. كما يفعل الجميع !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في مملكتي الديكتاتورية
    الردود
    1,595
    الحرية المطلقة مخيفة جدا، من الصعب ان تجد انسان محرر من قيوده. ورغم أن الحرية جيدة، الا أن بعض القيود التي ترسم شخصية الإنسان جيدة اكثر.
    معه حق صديقك العجوز من خوفه.
    شكرا يا مندس
    تَمَنْيتُ الذكَاءَ ،، فلمّا رُزِقتهُ .. [ نَدِمتْ ]

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •