Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المكان
    بين الألف والياء
    الردود
    319
    التدوينات
    4

    يوميات أبي الإلحاد: 49- الذباب قاهر الإلحاد

    49- الذُّباب: قاهر الإلحاد


    لو قُدّر لك أن ترى أبا الإلحاد في غرفته هذه الأيام, لأشفقت عليه ولرثيت لحاله, إنه ينام أحيانا ووجهه ملتصق بشاشة الحاسوب, وأصابعه على لوحة المفاتيح, لقد سافرت زوجه عند أهلها لبضعة أيام فبقي لحود وحيدا تحيط به أعقاب السجائر وبقايا البيتزا وقنينات فارغة, صارت مواقع "الجرب والجذام" والخمور والحشرات المنزلية أنيسه الوحيد في هذه الأيام الكئيبة.

    سكر صاحبنا ليلة حتى وقع على الأرض وله غطيط, بقي ممددا في الحمام حتى انتصف النهار, بدأ يصحو شيئا فشيئا إذ لم يعد في جسده موضع لذرة نوم واحدة, لكنه لم يستطع حراكا, كان خده الأيمن ملتصقا بالأرض, وعروق رأسه تكاد تنفجر.
    تساءل عن سر الرائحة الكريهة التي تملأ المكان, كانت مادة لزجة تلصق وجهه بالأرض كأنها غِراء, أحس بين الفينة والأخرى بوخزات مؤلمة على وجهه وأطرافه.

    أخذته إغفاءة خفيفة فرأى نفسه يغرق في مستنقع آسن أخضر اللون كريه الريح, ورأى وحوشا ضارية طائرة تغير عليه وتنهش لحمه. انتبه مذعورا فوجد نفسه يسبح في بركة لزجة من قيئه, ثم أبصر الوحش, إنه الذباب الأزرق, عجبا له من أين جاء؟ قال يخاطب نفسه: فيم العجب؟ لقد قدمت له دعوة عاجلة فلم يتأخر لحظة واحدة عن هذه المأدبة الفاخرة. شعر بالتقزز من حاله, ياله من طريق شاق, طريق التنوير يا أبا الإلحاد! إنه طريق يمر من دهاليز الشك والحيرة والتخبط والقذارة المادية والمعنوية! إن الإلحاد مذهب متعفن يسقى بماء المجاري الفكرية, فيؤدي بالكائنات الداروينية الواعية إلى الارتقاء في الدرجات البهيمية وتسنم المراتب الحيوانية.

    بدأ عقله يدور كعادته في حلقات مفرغة كمثل حركة طيران الذباب في غرفته, تساءل: أي شيء يعجب الذباب في هذا القيء المقزز؟ وكيف استطاع هذا الكائن الحقير أن ينتصر في معركة البقاء التي خسرها الديناصور؟ ربما أخطأ الديناصور حيث بالغ في التطور حتى صار بذلك الحجم الهائل, ليته تعلم من ذكاء الذباب الذي قلص حجمه إلى أبعد الحدود وطور مهارات عجيبة في الطيران, إن حجمه الصغير يتيح له سرعة الحركة والمناورة.

    نظر أبو الإلحاد إلى نفسه فتعجب من حاله, أليس هو ملك التطور وتاج الإنتخاب الطبيعي فلم لا يستطيع أن يتغلب على الذباب في سرعته وخفته ورشاقته؟ حمل جريدة وطواها جيدا وحاول أن يثبت لنفسه أنه الأصلح داروينيا في هذه الغرفة, حاول أن ينهي حياة المتطفل الأزرق, لكن هيهات, إنه صغير ظريف رشيق, في الحقيقة إنه يستحق أن يطلب منه توقيع "أتوغرام" بدل أن يسحقه. يا له من زميل دارويني خفيف سريع, لكن الديناصور الغبي ظل يأكل وينتفخ حتى صار هدفا سهلا للنيازك المدمرة!

    كان الذباب الأزرق لا يكف عن التحليق في علو منخفض, ويحط في كل مرة على ساحل آخر من سواحل القيء الإلحادي, لا بد أنه يبدو له كأنه محيط متلاطم. نظر إليه يطير في حركة لولبية كأنه يؤدي مناورات عسكرية, استلقى على ظهره وقد امتلأ إعجابا من مهارته الخارقة, عجبا لقد منحه التطور كفاءة عجيبة في فن الطيران تبدو أمامها طائرة الأباتشي كأنها لعبة أطفال, إنه يطير في كل اتجاه ممكن ويغير مساره في لمح البصر, قام من مكانه ينظر إليه يغمره الإعجاب, تتبع مساره حتى كاد يفقد توازنه, تبا لقد آلمه عنقه من مجرد النظر إليه, طار في حركة عمودية ثم انقلب فجأة ليحط على السقف.

    استمر يحدق في هذه الآلة الداروينية العجيبة حتى شعر بتشنج في عضلات رقبته, جلس إلى مكتبه وهو يتفكر في أمر هذه الحشرة الصغيرة الكبيرة, الحقيرة العظيمة, تساءل: لماذا يشمئز البشر من هذا الفنان البارع؟ ربما لأنهم يحسدونه على مهاراته الداروينية العجيبة؟ نعم إنه الحسد لا شك, فكثيرا ما يقع مثل ذلك بين الأقارب.

    تفكر أبو الإلحاد في نفسه:لماذا يلتصق بالأرض إذا كان الطيران بهذا اليسر؟ لماذا لم يهبه التطور على الأقل قدرات بدائية في الطيران, تمنى في قرارة نفسه أن يمن عليه الانتخاب الطبيعي بكروموزوم واحد من كروموزومات الذباب لعل جيلا قادما من سلالته ينعم بهذه الرشاقة والخفة والقدرة على المناورة في الهواء التي يتقنها هذا الفنان الدارويني الطائر.

    فجأة خطر له خاطر, فشرع يكتب رسالة إلكترونية:

    "عزيزي كريك فينتر
    سلام يفوح بعبق الصدفة, وتحية داروينية خالصة من أحد المعجبين المحبين المقيمين بين ظهراني أشد أعداء الملة الإلحادية, وأعتى خصوم النحلة التنويرية وأشد المنكرين للحقائق التطورية, وبعد,
    فإني أكتب إلى مقامكم العالي وجنابك السامي في أمر فيه ظهور شمس الإلحاد وطمس خرافة الدين من عقول العباد, واستئصال لمرض الإيمان من كل البلاد, وبلوغ المتنورين غاية الأرب ,وقضاء مبرم على دين العرب, فقد زعموا أن البشر لن يخلقوا ذبابا, وأعلنوا التحدي بذلك منذ نيف وألف عام, فليكن الذباب صنيعتك بعد غزوة الخلية المباركة أيها العالم العلامة, والحبر الفهامة, وأنت لها يا ناصر الإلحاد, ويا قمر التنوير, فشمر عن ساعد الجد, وأسعف ملاحدة الشرق بذباب الخلاص, ذباب واحد تهدم به أعتى ملة, وليتك تسعى في تصميم الذباب الأزرق, أو فليكن أي لون من ألوان الذباب, فإن التحدي يبطل بذلك, وَقَتْكُم الصدفة المهالك.

    خادمكم المطيع وجروكم الوفي أبو الإلحاد.


    هشام البوزيدي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الردود
    40
    يقال أن النسور لاتتعفف عن الجيف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    حيث يوجدالصدق والبراءة
    الردود
    262
    صورة مقززة جدا !
    المهم الحمدلله الذي عافانا مما ابتلاهم به ..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •