Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324

    بريل ( قصة قصيرة )

    بريل

    لم تكن كفيفة، حين مررت بباطن أصابعها على كتابٍ، كُتِبَ بطريقة " بريل " ..!
    خفيةً من وحيدها، خيفةً من القادم المحتوم، توارت مكلومةً خلف سريرها، وتقرفصت، وكتمت أنينها، ثم رفعت إلى السماء رأسها، وابتهلت، ثم أسدلت كفيها على وجهها، وأمّنت .


    قال الطبيب :
    ( يطلق على هذا المرض سارق البصر نظرا الى ان المرض لا تكون له اعراض واضحه في بداياته ويؤدي فقدان البصر بالتدريج الى فقدان النظر بشكل دائم في حال غياب العلاج. كما يعتبر هذا المرض ثاني اكثر الامراض المسببة للعمى على مستوى العالم. ) *

    مادت الأرض من تحتها، وتمالكت في صعوبةٍ نفسها، وشعرت للحظاتٍ بأن جدران العيادة قد أُطبِقَت، فأوصى في تعاطفٍ ممرضته، بأن ترافقها حتى تستقل سيارة أجرة، وفعلت .
    أسندت رأسها إلى ظهر المقعد، ونظرت من النافذة، وشعرت بثورة ذاكرتها تناشدها حفظ الأماكن ، المشفى، ثم الحديقة، ثم ذلك التقاطع، الذي أفقدها قبل سنةٍ زوجها، حبيبها، فأغمضت بشدةٍ عينيها، وفتحتهما في مرآة السائق، وتجاهلت نظراته لها .

    أدارت المفتاح في مداره، وفتحت الباب في وهنٍ، فتلقفتها يد أمها في قلقٍ، ونظرت في صمتٍ إلى ولدها .

    " عامر " في العاشرة من عمره ، طفل ذكي، وشهادات التفوق يزداد وزنها وحجمها، مع نهاية كل عامٍ دراسي، والشكاوى من شقاوته تزداد أيضاً .

    رأته يقعد على كرسي، ويقلد مدرسته لجدته، ثم سكت فجأةً، فظنت - لوهلةٍ - بأنه أدرك معنى نظرتها إليه.

    ضمته طويلاً إلى صدرها، ودعت الله أن ترى شهادة تخرجه سراً، ثم نظرت إلى عينيه، وجهرت بأمنيتها على مسمعه، فأنصت .. كأنها في جهرها تُحبط محاولة اليأس في اغتيال بصرها .

    على مائدة العشاء، ساد الصمت إلاّ من قرع الملاعق بالصحون، وصرير السكاكين أحياناً، بيد أن الأطباق مكثت ممتلئةً إلاّ قليلا.

    ابتسمت في وجهه، وقالت: هل ستكون هادئاً حين لا أراك ..؟!

    أخفض رأسه إلى الأرض، وأومأ موافقاً على طلبها .

    فقالت: إياك أن تفعل .. وضحكا معاً، بينما عجلت الجدة في مشيتها إلى المطبخ، تحمل في يدها طبقها، وفي قلبها حسرة، واستسلمت لعبرتها.

    استجمعت قواها من خلف السرير، وتأكدت من ابتسامتها في غباش أمام مرآتها، وازداد الشعر الأبيض في غرتها شعرتين، واتخذت مكانها في صالة البيت، في انتظار نتيجته، تمسك في يدها ذلك الكتاب بشدةٍ، تقرر في نفسها أمراً.

    قالت لصورة جدته المعلقة أمامها على الحائط، وقد توشحت بشريط أسود بعد العشاء الأخير ..!

    ( أكاد أقسم بأنه يعلم بمرضي، ولطالما حرك من أمامي الكراسي، وتظاهرنا بأننا لا نعلم )

    طرقات الباب تشي بخبرٍ سعيد، مع غناء هذا المزعج وصرخاته المجنونة.

    ( شهادة التخرج يا أم عامر .. انظري )

    خيم الظلام فجأةً، فلم تفزع، واستجمعت قواها حين وقف أمامها ..

    أمسك بيدها في ثباتٍ وحنانٍ، ومرر أصابعها على الشهادة، وسحب الكتاب من يدها الأخرى، وقال لها :
    ( اقرأي .. من هنا .. ، ألم يقل القاص بأن " عامر " طفل ذكي ..! ، وافقت إدارة الجامعة على طلبي الإنساني، والاستثنائي )

    .
    .
    .
    قالت " أم عامر " كدت أن أراها ..


    ----------------------
    * الدكتور أحمد محمد المنجومي
    في يدينا بقية من بلاد ٍ
    فاستريحوا كي لا تضيع البقية
    " تميم البرغوثي "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    فضاء
    الردود
    1,800
    يااااااااااااه
    لا اعتقد ان هذه اليااااه تكفي
    مرحبا يا عدي وألف

    ولعل ان يسرق البصر ويظل أحباؤك في القلب خير من أن يخرجوا واحدا بعد الاخر تاركين لك طعنة وعينا تراهم يبتسمون سخرية


    ثم ياااااااااااااااه


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    أهلاً حبيبة

    ابتسمت وأنا أقرأ تعقيبك، مضى ردحاً من الزمن، سامح الله من أهمل الساخر ..

    بريل

    فكرة قصة أتمنى أن أكون قد وفقت في تصويرها ..

    سعدت جداً بتعقيبك يا حبيبة .

    مودتي
    في يدينا بقية من بلاد ٍ
    فاستريحوا كي لا تضيع البقية
    " تميم البرغوثي "

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    عدي قرأتها وأحببتها .
    شعرت بأن انتقالاتك سريعة لدرجة أن القصة لم تأخذ بعدها الانساني الذي كان يمكن أن تأخذه .
    وهذا المقطع
    ألم يقل القاص بأن " عامر " طفل ذكي ..! ،
    وجدته اضافة لا ضرورة لها وتشكك بذكاء القاريء والذي لا يجب أن يشكك فيه الكاتب ، وكأنك كتبتها لأطفال ! ، سامحني ولكنه شعوري ، حيث يستخدم قاصي الأطفال مثل هذه الاستطرادات لشرح حبكة القصة وتقريبها لذهن الطفل .

    القصة كفكرة ولغة تستأهل التعليق أما أنت فتكتب أفضل منها بكثير .

    وممتنة لأنك تشاركنا هذا القلم .
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •