Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المكان
    جنونستان
    الردود
    2,273

    الرجل خلف خريطة العالم

    مهزوماً ومدمراً ومشتت الفكر وممزق الوجدان تنزف مشاعره كجرح الموت وهو لا يقوى على الحراك , يحاول حث جسده على النهوض من كرسي الانتظار بمحطة القطار, لكنه لم يستطع , هاقد خانته حتى قدميه , لذا دفن وجهه بين كفيه وبكى كاتماً نشيجه. لقد أنهار تماماً ليبكي أمام الناس بمحطة القطار , وسياط وعيه الآتية للتو من الغفلة صارت تأكل جلد احساسه متفجرة كألم بلا ثواب.

    العجوز الجالس بقربه الذي كان مثله ينتظر القطار المتجه للرياض أمال جسده صوب الشاب وأعمش بعينيه الهرمتان ليتأكد إن كان الذي بجانبه يهتز باكياً أم ضاحكاً , حين هربت شهقة من صدر الشاب وضع العجوز يده على ظهره يمسح عليه وعلى شعر رأسه.

    توقف الشاب عن البكاء ورفع رأسه بخوف وغضب إلا أن عيناه المحمرة حين ألتقت بعيني العجوز التي تفيض حناناً جعلته يمسح دموعه ويرسم ابتسامة زرقاء آلمت العجوز أكثر من البكاء. همس العجوز له : ما يبكيك يا بنيّ ؟. أخبرني ولا تخجل فلا أعرفك ولا تعرفني ولن نلتقي بعد هذا اللقاء أبداً.

    فكر الشاب للحظة ثم استجمع شتاته وقال له بأنه يشعر بالغباء والخسارة وأنه لم يعرف كيف يعيش مثل بقية أٌقرانه الذين تجاوزوه وصاروا ينظرون له باستصغار , بأنه لم يستطع النجاح بأي شيء ذو قيمة , وأنه يشعر أنه عار يود أن يخلص نفسه وأهله منه.

    وهكذا صار الشاب يسرد للعجوز تقلبات حياته التي كانت من فشل لفشل آخر , حين أنتهى وأفرغ ما يفيض بقلبه المتعب, هز العجوز رأسه ببطء للأمام والخلف مغمضاً عينيه وكأنه يحاول التوحد مع شعور الشاب. فتح عينيه وقال بأنه سيخبره قصة, شعر الشاب بالخيبة والملل وود لو نهض وغير مكانه إلا تقديره لتفاعل العجوز أجلسه.

    لم يبالي العجوز بنظرات الشاب المحبطة فاسترسل : كنت أعمل بشبابي بالجيش والضابط المسؤول عن مجموعتنا وغد ونغل لا يرحم ولا يحب الراحمين , لذا كان يبقينا بالمعسكر لشهور دون أن يسمح لنا بزيارة أهلنا.

    صمت العجوز قليلاً وأعاد ظهره على الكرسي وقال وهو ينظر للأعلى وكأنه يقرأ شيئاً كتب على السقف : أذكر أن صديقي الأمي الآتي من أطراف الفقر والنسيان بهذا البلد والذي لم يزر أهله منذ ثلاثة أشهر جاءته رسالة من جيرانه قرأتها أنا عليه يخبرونه بها بأن أمه متعبة جداً وبحاجة ماسة إن يكون بقربها, لذا أتجه على الفور للضابط وأخبره بالأمر وأنه بحاجة للذهاب لأمه , إلا أن الأخير استهتر به مشككاً برسالته , حاول الجندي بلا كلل حتى مل الضابط من الحاحه فأحب أن يلهيه ويتسلى به , فسحب الجريدة التي على مكتبة ونزع صفحة منها عليها خريطة للعالم , قطّع الخريطة قطعاً صغيرة ثم وضعها بكف الجندي وأعطاه شريطاً لاصقاً وهو يقول له : اجلس هنا وإن استطعت أن تجمع خريطة العالم بالشكل الصحيح فسأدعك تذهب وإن تحدثت قبل هذا فسأجازيك بالحبس لأسبوعين , ثم غرق الضابط بأوراق مكتبه تاركاً المسكين بحيرته.

    بعد عشر دقائق نهض الجندي وتقدم نحو الضابط وأعطاه الورقة التي كانت عليها خريطة العالم كما هي أو كما يعتقد الضابط بأنها كذلك . نظر الضابط بدهشة وذهول لها وقال له : حسناً تستطيع الذهاب والعودة متى شئت لكن أخبرني كيف عرفت جمع الخريطة ؟ . ابتسم الجندي بطيبة وقلب الورقة التي كانت خلفها صورة دعائية لرجل يرتدي بدلة فاخرة وهو يقول له : لا أعرف كيف أجمع خريطة العالم لكني أعرف كيف أجمع الرجل خلفه.

    صمت العجوز وأخذ يتأمل الملامح الجديدة التي استولت على وجه الشاب ثم قال وهو ينظر للقطار المنهك القادم نحو المحطة: لقد كنت تحاول جمع خريطة الحياة التي لا تعرفها لذا لم تنجح , ولكن حين تقلب الصفحة ستجد نفسك التي تعرفها وتستطيع جمعها يا بنيّ..

    حين توقف القطار صار الناس يتدافعون حتى ركب الجميع ما عدا الشاب الذي لم يتحرك من مقعد الانتظار , قال رجل لقاطع التذاكر وهو يشير لصالة الانتظار بأن الشاب بالخارج قد يكون نائماً إلا أن العجوز الذي ينظر له من خلف الزجاج قال لهم بسعادة : لا هذا الشاب سيركب الآن قطاراً آخر..


    إبراهيم الزنيدي
    2/11/1435

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    " تائه "...لم أجدني حتى الآن عندما أجدني سأخبركم
    الردود
    1,690
    أهلا بك ياصديقي

    ولكنّا لانعرف كيف نجمع خريطة العالم ولم نعد نعرف كيف نجمع الرجل الذي خلفها ، ولا أدري هل نسينا أو نسيّنا أو أن ملامحهم قد أنهكها التشكل فلم تعد واضحه
    ذات يوم مكتوم أردت أن أتنفس ففتحت النافذة ، لكني تفاجأت بأن الهواء يتسلل إلى غرفتي من خلالها ، فعلمت أننا جميعاً نبحث عن التنفس
    "م ش ا ك س "

    أخوكم/ مـشـاكــس في الــزمـن المــعاكــس

    عنواني في الشارع السعودي (تويتر)

    عبدالله الحبيب
    AbdullhAlhbib1@
    حياكم الله

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    الشارع
    الردود
    1,800
    فكر الشاب للحظة ثم استجمع شتاته وقال له بأنه يشعر بالغباء والخسارة
    لم يكن الشاب الذي فكر بل كانت فتاة
    ولم تركب قاطرة أخرى بل ركبت نفس القاطره لكن من أعلى حتي ترى العالم بحرية وجنون
    ربما قد تدمر ذاتها
    ربما قد تقع فجأة

    لكن هي تعلم أنه طالما الروح قد أسلمتها لأيد تحميها طول العمر فلن يخسر الجسد شيء إن تحرر من عبودية المكان والأشخاص

    بعض القرارات المفاجأه الغامضة لمن حولنا هي محاولة لإسعادهم (ربما) في المستقبل لكن نخشي من تطرف الجنون بكلينا أن يدمر الحاضر والمستقبل
    يكفي ان يركب أحد الأطراف بجسده القاطرة من أعلى ويمسك الذي في داخل القاطره بروحه ويحتضنها

    خارطة العالم هي وجه من نحب على مرآتنا وليس وجهنا إن ضبطنا إيقاعاتها ملكناهم حتى وإن كان الأمر في ظاهره خسارة


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المكان
    جنونستان
    الردود
    2,273
    أرأيت يا وجه الأوفياء كيف تفضحنا الشعارات
    وكيف تعرينا التجارب
    فهاهم الملاعين المتاجرين بك تركوك وذهبوا لجحيمهم الصغير والمزخرف
    فكم يبدو المشهد ساخراً وصادقاً كأنت أيها الصديق الافتراضي المتخيل

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    أرأيت يا وجه الأوفياء كيف تفضحنا الشعارات
    وكيف تعرينا التجارب
    فهاهم الملاعين المتاجرين بك تركوك وذهبوا لجحيمهم الصغير والمزخرف
    فكم يبدو المشهد ساخراً وصادقاً كأنت أيها الصديق الافتراضي المتخيل
    كنت سأقتبس جملة من القصة , غير أن هذه أعجبتني أكثر كخاتمة للقصة .
    سيجتمع الناس ليقرؤك أينما كنت يا إبراهيم مادمت تكتب كما تتنفس .
    أحب القراءة لك , وأحب أكثر أنك تكتب نصا قويا مرات وضعيفا أخرى , وتنشر الضعيف جوار القوي , أحس أنك لا تزايد على انتاجك , لا تمايز بينه , تحب الكتابة فتصرخ بها كيفما كانت تلك الصرخة , لطالما راقبت هذه الصفة فيك فأعجبتني .
    عُدّل الرد بواسطة غدير الحربي : 04-09-2014 في 08:43 PM
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المكان
    جنونستان
    الردود
    2,273
    من أنا ؟

    أأنا الرجل المذهول المستيقظ في السادسة وأربعين دقيقة , ذاك الذي يكره وجهه المرمي بالمرآة كآخر صورة واقعية للخيبة ؟

    تعال أنت أيها الوغد الممتلئ باليقين وأخبرني من أنا ؟

    أأنا الرجل الغاضب ذاك الذي يزاحم بقية الرجال الغاضبين في السابعة وأربعين دقيقة ذات الدرب الضيق المزدحم نحو مصانع عبوديتنا ؟

    تكلم أنت أيها المنتفخ كثور مخصي وقل لي يا صاحب النعمة من أنا ؟

    أأنا الرجل الممتعض ذاك الغارق في الواحدة خلف مكبّ واقعه المسماة كذباً مكتبه .. ؟

    وأنت يا هراء المعرفة المدلل في صدف الوجود هلاّ أخبرتني من أنا ؟

    أأنا الرجل المنهك في السابعة مساء ً ذاك الذي يمحو بضحكات أبنائه رغبته الأصيلة والنهائية بالخلاص ؟

    ماذا عنك أنت أيها المهووس بالحقيقة والجمال إيّـاك أن تكذب فمن أنا ؟

    أأنا الساقط بفراشه بالواحدة فجراً كتمثال لشقاء الدائرة تلك التي لا تمل من نثر الوعود ؟

    تعالوا تحالفوا حولي .. عليكم اللعنة اعتبروني جماعة إرهابية وأخبروني فقط من أنا ؟
    من أنا ؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المكان
    جنونستان
    الردود
    2,273
    الآن تعلمت هذا :
    خلف كل مشاعرك ستجد الشكوك
    وخلف كل مبادئك ستجد الوعود

    اخرس وفكر مرتين

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    قرأت عن حكاية الخريطة وتجميعها بالعكس من قبل
    ولكنها الزاوية التي نظرت بها إليها كانت ذكية وتستحق
    قصة جميلة.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    داخل جسد
    الردود
    11
    يعطيك العافية
    هل خبزت الحرف مثلي؟؟

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •