قفزت أمامك مرتين لعلي أصل إلى الرف الأخير لأخذ أي كتاب تقع عليه أصابعي -عارية الأظافر -, ولكنه وككل مرة إكتفى بالضحك صامتا منغمسا داخل كتابه المقلوب, يقول في نفسه : من أين لك كل هذه البعثرة
المتساقطة من حولك أينما ذهبت ؟؟ ومن أين لك كل هذا الجنون الحاضر كظلك دائما أينما وقفت ؟؟ بل من أين لك كل هذا الفرح وكل هذه الازرار الملونة ,ولا يرتديكي سوى السواد صيفا وشتاء ربيعا وخريفا !! اكتفى بمراقبة مشهدي الساخر ,واكتفى بحبس سروره ,واكتفى بالنظر في كتاب الأدب خاصته وهو ما يزال مقلوبا أيضا !!!! وبسرعة حملت حقيبة ظهري ,وما في داخلها من حزن -أحكمت إغلاقها جيدا -ورحلت تاركة خلفي
القليل من البعثرة والقليل من الجنون يضرب صفحاته وأقلامه وأصابعه القصيرة , يزعجه مرة ويلاعبه مرة ويدغدغه مرة ,حتى تصبح الحروف السوداء العريضة أشكالا هندسية غريبة الشكل ملونة حمراء وصفراء وبنفسجية !! تغني وتتراقص وتتقافز على أظافره وعلى أكتافه العريضة , تقرص أذنه , وتجدل رموشه الطويلة , ليغلق كتابه ويحرق أوراقه
ويكسر أقلامه , ويرفع بنطاله ,ويحمل كل ما تستطيع أقدامه أن تحمل , وينفض نفسه من البعثرة والجنون العالق هنا وهناك , وركض مسرعا صارخا مذهولا : " لن أكثر من تناول السكر !!! " وألقى ما في جيبه أرضا حتى أخر قطعة شوكولا !!! وواصل المسير .....