Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    أرض تنام فيها الشمس
    الردود
    241

    Post الخلاص - الحلقة 3 -

    - مولاي إنه الضابط جعفر من يحاصر المدينة. قال القائد أكرم، ضل الملك صامتا لفترة ينظر إلى التلال عبر النافذة بعد أن أمر بذرعه وسيفه، كان غضبه بادي على كل جزئ من جسده، فصدره كان يعلوا وينخفض مع أنفاسه التي كانت تملأ أرجاء الغرفة الفسيحة، احمر وجهه وتصلبت ملامحه، جال ببصره يتفحص عيون الجميع وكأنه يبحث عن الإخلاص ويتحسس الخيانة التي لطالما ضل حذرا من انبعاثها من صدر المحيطين به أو الذين اضطر يوما إلى إسنادهم مهام تتوجب منح القائم بها سلطات أوسع وامتيازات خاصة دون ما سواهم من رجال المملكة. تقدم مرافقه الشخصي لمساعدته على وضع ذرعه وهو يقول: مولاي لقد رصد رجالنا تحركات تشي بنية بعض الوحدات من القوات البحرية العدول عن المشاركة في هذا الانقلاب الذي يخطط له الضابط جعفر. -
    قد تكون واحدة من مناوراته الخبيثة لدفعنا إلى بدء الهجوم وفتح أبواب المدينة. قال الملك وهو يدقق النظر في حد سيفه محاولا ضبط نفسه واستعادة توازنه ثم أضاف: كيفما كانت خططه فلن نسمح له بالوصول إلى مبتغاه، كم يبلغ عدد المجندين في القوات البحرية؟ أجابه القائد أكرم: ثلاثة عشر ألفا يا مولاي، كلهم هنا على ما يبدو من المساحة التي ينتشرون فوقها، مؤكد أن الضابط جعفر استغل تحرك عدد من قواتنا إلى الكثير من المناطق لفرض النظام واستعادة الأمن على إثر حالة الاستياء والفوضى التي تعيشها البلاد بسبب الفقر والجفاف الذي نشهده للعام الثاني على التوالي.

    - كم بقي في العاصمة من الجنود. سأل الملك. أجابه مرافقه الخاص: إضافة إلى حرسكم الخاص يا مولي هناك وحدتا القائد أكرم والقائد صلاح البالغ عدد رجالهما اثنا عشر ألف رجل. أغمد الملك سيفه ثم قال بحزم: أرسلوا من ينادي في جنود البحرية بأن الملك يعد كل من يضع سلاحه ويتراجع عن حمقه بالعفو الشامل والعودة إلى الخدمة العسكرية، فلا مستقبل لكم مع الضابط جعفر فنهايته ستكون قبل نهاية اليوم، بعد ذلك سنخرج لملاقاتهم. في هذه الأثناء كان الضابط جعفر يتنقل على ظهر جواده بين صفوف أتباعه يخطب فيهم بحماس: إنكم على وشك امتلاك القوة التي ستجعلكم تحصلون على ما تريدون، وراء هذه الأسوار عرش عظيم قادر على إخضاع ممالك ذات جاه وثراء لكنه بحاجة إلى رجال أمثالكم يحملون السيوف في أيديهم وأحلامهم الكبيرة تدفعهم إلى الأمام، اقتلوا كل من يحمل سلاحا، لا تحرقوا، لا تخربوا فكل ما نريده هو العرش والولاء، استهدفوا القادة والضباط، اقتلوهم فهم فقط من يستطيعون حرمانكم من الحياة التي تستحقونها، أقتلوا كل من يحاول إيقافكم ،لا تلحقوا بالفارين، كل من فر اليوم سيعود غداً لتقديم الولاء...أما الملك فهو شأني أنا...فهل أنتم مستعدون لتحيوا حياتكم كما تريدون؟ – نعم مستعدون. رد الجنود في حماس بصوت واحد وبريق السيوف يلمع تحت ضوء النيران المنبعث من المشاعل، هل أنتم مستعدون لتحيوا الحياة التي تستحقون؟ – نعم مستعدون. مع ضوء الصباح كان رسول القصر يتلو رسالة الملك على الجمع المتعطش للقتل من أجل رغباته التي لم يعد يؤمن بسواها، فقد تمكن الجشع من قلوبهم وباتوا لا يسمعون إلا كلام من يرون فيه القادر على قيادتهم إلى الثراء والشهوة، وقفوا هناك ينتظرون الأمر ببدء الهجوم الأول في حربهم من أجل الحياة التي رسمها الضابط جعفر في عقولهم.
    امتلأت السماء بالسهام التي انطلقت من الجانبين معلنة بذلك بداية الحرب و إصرار كل طرف على تحقيق النصر، سقط عدد من جنود قوات البحرية وضعفهم من قوات المشاة القابعين على أسوار المدينة تدفعهم التعليمات الصارمة و التهديد بالعقاب في حال التقاعس إلى المخاطرة بحياتهم، بدأ الخلل يظهر على وحدة صفهم بعد أن تسلل الشك إلى صدورهم من جدوى القتال في سبيل سلطة لم تخدم يوما مصالحهم أو تمنحهم فرصة تحسين أوضاعهم و ها هم اليوم يواجهون في سبيلها قوة جديدة تعد أتباعها بكل ما يرغبون فيه و ماضون إليه بكل جرأة، فمحاصرة العاصمة و طلب رأس الملك أمر لا يمكن أن ينتج من فراغ، بل هو نتيجة تخطيط محكم و تقدير للمخاطر، عقل مدبر و رجال آمنوا بأفكاره و وثقوا بشرفه و ذكائه، عقدوا العزم على الإخلاص لولائه حتى آخر رمق ليقودهم إلى النصر الذي بات الآن وشيكا، فقد بدأت قوات البحرية بمد السلالم و تسلق الأسوار التي فقدت هيبتها بعد أن صار تواطؤ عدد كبير من جنود المشاة ورغبتهم في الانضمام إلى الضابط جعفر خارج السيطرة، امتدت الحرب إلى داخل المدينة و انضم الجنود المنشقون إلى المتمردين لتزيد بذلك قوة إضافية للضابط جعفر و انتكاسة للملك زاهد الثاني الذي أمر بفتح البوابة الرئيسية لمواجهة هذا الخائن الذي أعماه الجشع و جعل منه عدواً لا يستهان بمكره.

    - افتحوا البوابة الرئيسية. أمر الملك، تحلق حوله عدد من حرسه الخاص وقال مرافقه: مولاي... لقد تضاعف عددهم بعد انشقاق عدد من جنودنا، من الأفضل الحد من تدافعهم بذلك نستطيع القضاء عليهم. بل يجب القضاء على سبب هذه الفوضى، يجب أن يموت الضابط جعفر. قال الملك بغضب شديد. نظر الضابط جعفر إلى الأبواب الضخمة للعاصمة وكأنها تفتح لأول مرة في وجهه الذي تغيرت ملامحه في هذه اللحظة التي لم يذخر جهداً من أجل الوصول إليها لتحقيق طموحاته وآماله بالثراء والسلطة، حينها قال لنفسه: ها أنت هنا يا جعفر حيث يجب أن تكون، قائداً لجيش من الطامعين في المال وأنت تملك الكثير منه، وعدوك ملك مخذول، خذل نفسه يوم استأثر بكل شيء لنفسه، فما عليك الآن سوى قطع رأسه والجلوس على عرشه. بدا الملك على صهوة جواده بدرعه البراق تحت أشعت الشمس و سيفه المصقول كفارس أسطوري لكن هيبته لم تكن كافية لوقف هذا التطاحن الذي يكاد أن يقضي على مملكته التي عمل على الحفاظ عليها كما ورثها مستقرة و مزدهرة، كان يرى كل ما يحدث حوله و كأنه حلم مزعج و سينتهي بعد استيقاظه من النوم ليحافظ على تماسكه ورباطة جأشه فقد خاض حروبا عديدة يوم كان وليا للعهد، حينها كان قائدا عسكريا في جيش والده الذي أخضع مملكة فيرا التي صارت فيما بعد المنطقة الشمالية لمملكة جوبا، إنه يعرف الآن شعور غريمه بالاندفاع و الحماسة لإنهاء الحرب التي ورط نفسه و أتباعه فيها كي لا يتراجع، فلا خيار له الآن سوى القتال حتى الموت أو النصر. تقدم الملك بثبات رافعا سيفه إلى السماء و هو ينظر إلى عيني غريمه محاولا قراءة أفكاره و استشعار حركاته، لكن جعفر كان مبهما و سريع الهجوم، استقر رمح الغدر في الجانب الأيمن لعنق الملك وضل جواده يركض بين الحشود. سادت لحظة صمت و ذهول قصيرة قطعتها صيحات النصر و الهلع و الضحكات الهستيرية، أخذت الرجال نشوة عارمة و أطلقت المعازف و وضعت براميل الخمر في الطرقات و الساحة العامة للعاصمة التي باتت ليلتها في مجون إلى بزوغ الفجر، أمر جعفر بتصفية العائلة الملكية بأكملها فلم يستثن أحدا، قتل كل الرجال و النساء و الأطفال، وضع تاج الملك على رأسه و وقف في فناء القصر ليتوَّج الملك الجديد وتقدم ضباطه و معاونيه لتقديم الولاء، تعالت حينها أصوات المغلوب على أمرهم و المتملقين بالعبارة المبتذلة: عاش الملك جعفر .. عاش الملك جعفر. في غمرت احتفاء المارقين بنصرهم تعاهد عدد من رجال القصر على عدم السماح للضابط جعفر بالعبث بمصير شعب جوبا الذي بات مجهولا بعد أن تتمكن السلطة الجديدة من إحكام قبضتها على باقي المملكة ، تمكن عدد من الجنود و من الحرس الملكي و الفرسان التسلل إلى خارج المدينة قاطعين العهد بالعودة بجيش قوي و منظم لتحرير شعبهم من طغيان الضابط جعفر و أتباعه، كان من بينهم القائد صلاح الذي كان أكثر عزما على العودة إلى هنا في يوم من الأيام، أما المعلم أرياز فكان من الذين اختيروا للبقاء داخل العاصمة و إظهار الولاء للملك الجديد حتى تبقى للمجموعة عيون تراقب ما يحدث عن كثب
    .
    انطلقت خيول مكتب البريد تحمل رسائل القصر مختومة بخاتم الملك جعفر إلى ولاة المملكة والقادة العسكريين ووجهاء المناطق الأخرى لحضور مراسيم تقديم الولاء الذي يتهيأ القصر لإقامته في غضون أسابيع بعد حرب الخيانة كما سميت وتناقلتها الألسن بهمس خافت، كانت الرسالة واحدة مع اختلاف أسماء المراسَلين حسب وظائفهم أو مراتبهم الاجتماعية:
    من الملك جعفر ملك جوبا المبجل
    إلى خادمنا فلان القائم بأعمال مملكتنا ومسير شؤون رعايانا في منطقة كذا.
    نأمرك وتنفيذ أمرنا واجب، بحضور مراسيم تقديم الولاء في قصر العاصمة
    بعد أسبوعين من تسلمك هذا الخطاب.
    قد تقبل هداياك وقد ترد.
    اتشر الخبر في كل ربوع المملكة كانتشار النار في الهشيم وطرحت الأسئلة الأزلية التي تعقب كل حدث من شأنه تغيير حياة الناس؛ كيف ومتى وقع ذلك وما الذي سيقع؟ ضلت عقول وقلوب المستفيدين من العهد السابق في توجس وخوف ترقب ما ستأتي به الأيام، أما المحرومين فقد انقسموا إلى متفائل ومتشائم لا ينتظر شيء غير ما كان. بدأت تحركات خفية وحوارات بأصوات لا تكاد تسمع عن تحالفات جديدة محتملة بين الوجهاء والأعيان قد تغير المراتب وقد تقصي البعض، عن تغيير الأنشطة التجارية أو حتى الهرب برؤوس الأموال إلى بلدان أخرى، تحدثت عن أمل أبناء الفقراء في الالتحاق بصفوف الجيش أم بقائهم في مزارع الأغنياء كآلة إنتاج لا تتوق، عن الممالك المجاورة هل سترضى بالحاكم الجديد أم ستفكر في توسيع حدودها قبل بسط السلطة الجديدة سيطرتها على البلاد. وسط كل هذا، كان شيء خفي في دواخل الجميع يدفعهم إلى إظهار الولاء الزائف وتأجيل كل شيء؛ المشاريع، المخططات، الأحلام وأهم شيء تأجيل ردة الفعل كيف ما كانت.
    شدت الرحال إلى العاصمة تسبقها العيون والآذان تتفحص المكان وتستقصي أخبار القوم هناك، فلا أحد يريد أن يفاجئ بشيء يربك توازنه، أتت الأخبار بأنه أقيم معسكر للجيش خارج أسوار المدينة وقد وصل ولاة وأعيان المناطق القريبة واستضيفوا في غرف معزولين عن بعضهم كما أن الملك جعفر رفض بعض الهدايا وقبل أخرى، تساءل الناس عن نوع الهدايا التي رفضت والتي قبلت، تساءلوا عن نوعها وكمها، عن صاحبها، كان الشيء الوحيد الذي تناقلته الأخبار دون تضارب في القول أنَّ الملك جعفر كان يقبل السلاح والذهب، و الجواري والعبيد. هنا توقفت القوافل واستُبدلت أحمال بأحمال وزاد عدد الرجال والنساء، ثم واصلت القوافل رحلتها إلى العاصمة بخطى مسرعة للوصول في الموعد.
    أعود ..
    أعود لطاولتي

    لاشيء معي إلا كلمات

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    تبدو قصة جيدة .
    سأعود لاقرأ بإذن الله بعد أن انتهي مما في يدي .

    محل مثل هذه النصوص قسم " المشهد " أيها الطيب/ة .
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •