Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 37

الموضوع: أوطان صغيرة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802

    أوطان صغيرة

    قررت أن أكتب قصة حب , تخيل ! .

    ولأني منذ البدأ أعرف بأن هذا إلتزام جديد يكاد لا يمكن الوفاء به , فقد قررت بأن سأفي وأكتب .

    لم أخبرك ما فعلت بنفسي هذه السنة عدا قراري بأن أكتب كل يوم سبت هنا .
    أصبحت محررة تخيل , ليس لجريدة واحدة بل لجريدة ومجلة , عدا الأخرى التي أكتب فيها منذ ست سنوات أو يزيد "كهاوية" إكراما لرئيس تحريرها , ولم أخبر بها أحد .

    وأنشأت متجر إلكتروني برمجته بنفسي وعربته كذلك بنفسي , والأكثر من ذلك انتسبت لمعهد بريطاني يعلم اللغة , وأتابع كل يوم دون تواني دروسي مع شيخة أدرس عندها القرآن .
    هكذا ودون سبب واضح فعلا بدأت أصبح امرأة عاملة .
    الفرق أني فعلت ذلك من منزلي دون أن أتجاوز غرفة مكتبي بشبر واحد ودون أن يعرف بذلك أحد على وجه الدقة . وهذا ما راهنت عليه ابتداء .

    ولدي مكتبة كبيرة مؤخرا وطاولة كتابة ممتازة , وعمل يسير على أفضل ما يكون , عدا الأمر الجوهري الذي أعتبره أنا , إذ لم أعد أكتب .

    إن التزمت بقصتي هذه , إن التزمت مثل كل ما ألتزم به مؤخرا فسأعلم أني فعلتها , وسأجلس هادئة أراقبك دون همسة لأشعر هل تراقبني ؟ .
    إذ أني في الحقيقة لا أراقب عداك , ولا أفكر بعداك أنت الذي لا ملامح لك ولا أذكر إلا كلماتك.

    قصة الحب التي قررت أن تكون في هذا المساء يجب أن يستطيع رجل محافظ أن يضعها بين يدي ابنته دون أن يخجل أو يتردد , فإن كانت كذلك فأعدك أيها الساخر أن أكتب كتابا من بعدها وأنشره .
    أكون بذلك فعلت أهم أمرين أريد أن أفعلها لأكتب كتابا وأنشره بفخر .
    أن ألتزم بالكتابة وأنا أعمل في ثلاثة وظائف , وأشتغل تاجرة لنفسي , ومن فوق ذلك أكون أما وزوجة .
    الأهم من ذلك أن أثق بأني أستطيع تجاوز أهم سبب قد يحجم الكاتب بسببه , اختبار أن لا يتعارض ما تكتبه وتحلم به مع ما تحترمه من قيم , ما تدين به لمجتمعك , وما تحب أن تكون عليه من كونك ذو قضية , لا تكتب تسلية ولا لهوا .


    أيها الساخر غدا سنبدأ , أما اليوم فيوم اجتماعنا العائلي ولدي ضيوف منذ الصباح , وأنت ممتنة لأنك مازلت تسمح لي بأن أدرج هذا الموضوع فوق رأسك .
    أنت صاحبي إذ لم تتركني كل هذه الأعوام نهبا للوحدة ولا الفراغ .
    ولأنك وحدك تعرف القصص بداية , فستعرفها حتى النهاية .
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    ليس الليلة .

    الأمر ليس متاحا حتى هذه اللحظة .
    ولكن سأخبرك أيها الساخر بأمر ما , لقد اقترعت عليك ـ أيقونة ما رأيك ؟ ـ ولقد وقعت عليك القرعة لأربع مرات ! .
    إي والله .

    أستيقظت فجرا وقررت بأنها ساعة الصفر , ويجب علي أن أقلص مهامي , فاقتطعت ورقة كتبت فيها " سبق , تبوك , لا تحرير " , فوقعت القرعة ثلاثا على : تبوك .

    فاتخذت قراري , سأكتب في صحيفة تبوك وليس في سبق , وطبعا لم يختر الله أن أترك التحرير.

    ثم اقترعت أخرى " الساخر , مدونتي , لا نشر مطلقا " فوقعت القرعة عليك مرتين ومرة مدونتي , ثم انتهت الثالثة عليك .

    أعترف لك : لم أكن راضية , فاقترعت أخرى ووقعت الرابعة أيضا عليك ! , وهكذا أراد الله أن أجلس الليلة لأكتب إليك من بعد أن قررت أني لن أنشر مطلقا .

    الليلة ألغيت جريدة سبق من حساباتي , وأبقيت الجزيرة الثقافية وجريدة تبوك , وألغيت مدونتي وعدت إليك .

    لجريدة تبوك قصة , ورغم أن "سبق" كاسم تبدو أكثر اغراء فإن جريدة تبوك تعود بعائدات أفضل , ولأن لدي عقل صمم ليكون تجاريا فقد كنت آمل في داخلي أن يختار الله لي جريدة تبوك لا سبق .

    يجب أن أعرف المنطقة التي أعيش بها , يجب أن أتواصل مع أهلها وسمائها وحياتها , وأن أكون عضوا فعالا يعرف ما يجري في محيطه , والأهم يجب أن أجد جريدة تسوق لي في المدينة التي أتاجر بها .

    لم أستطع أن أحب هذه المدينة , ولا استطعت التواصل مع سمائها , وهذا أمر يجب أن ينتهي , ولن ينتهي إلا إن تقاسمت خبز الثقافة مع أهلها , وشاركتهم حياتهم الروحية .

    البارحة أيضا خرجت ونمت في السطح تحت السماء مباشرة , وهذه أول مرة أفعلها منذ سكنت هنا .
    وتكلمت مع السماء لساعة , وقلت للنجوم كل أبيات الشعر التي أعرفها .

    فلأعيش في مدينة " ما " يجب أن أحبها . ولأحبها يجب أن ابدأ بالنظر لسمائها . ولم يحدث أن أحببت أرضا إلا وقد تغزلت بسمائها .

    يبدأ الحب في قلبي من الأعلى أيها الساخر .
    ولطالما كنت أمشي في وطني مرتفعة رأسي للسماء لساعتين , ثلاث , خمس , ولطالما جرحت قدمي وأنا أسير في وطني لا أرى ما أسير عليه في الأرض .

    وهكذا بدأنا حياتنا الجديدة أيها الساخر , الحياة التي تتعلق بالكتابة والثقافة والإعلام .

    أما التجارة و مزرعتي , وبيتي الجديد الذي سأنتقل إليه بإذن الله فتلك قصص أخرى لن يكون وقتها هذا المساء .


    السبت القادم أعدك وقد أصبحنا بقدر الله رفقة مجددا أن أجيء بقصتي معي , يشاء الله ذلك .

    وأنت قاوم , لا تسمح لهم بأن يقفلوك , عاود ابهارهم يا صاح .
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    هل ما زال الرعيل الأول ينشر في الساخر؟
    أتردد عليه كل أسبوعين تقريبا وأكاد لا أميز الفرق.

    سرد جميل.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  4. #4
    لن نكف عن الوفاء ولن يهدأ لنا بال حتى يحدث اليوم الذي نبيع فيه حروفنا ككل السخيفين في معرض الرياض!
    وحتى ذلك اليوم أهنيء الأمة الساخرية بتخرج الدفعة الأولى تخصص تغريد وفسبكة وحزن!
    مع أطيب المنى لكل الأوفياء الذين لم يحالفهم الحظ لهذا العام،
    حفظ الله المعزبين وعم بالساخر أرجاء البلاد



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600
    كان الساخر وطنا صغيرا، ولكنه مساحة كافية لتحمل الأعباء حين تتحول إلى "رقمية"
    متابع... إذا كان للكلام بقية.
    رب اجعله عملا صالحا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    الفصل الأول


    علينا أن نعبر الجسر , حفاة راجلين , أو راكبين على عجل .
    أيا ما تكون قصتك , وأيا ما تكن امتيازاتك فعليك أن تعبر الجسر .
    إن فهمت هذه الحقيقة الكونية ستعبر خفيفا , حتى وإن طالت حياتك ألف عام ! .
    هذا الجسر المتأرجح من الكبد والنضال , واللامنطق , وكل هذا الضباب الكثيف واللافهم يجب أن تعبره , وإن كنت ملكا على عرش .

    لم تعد يدي خفيفة في الكتابة , يحدث هذا عندما تهجر الكتابة لخمسة عشر عاما , لا تكتب حرفا , و تأبى أن تحنط نفسك لتعبر بها عبر كتاب , مهما علت مرتبته وبعد شأوا ! .
    وتأتي رسالتك , خالية من البهرجة ولا تقول كثيرا , تحمل جملة واحدة تثقب قلبي :
    ( لنعد إلى الوطن )

    هذا الوطن الذي تؤمن به كما تؤمن بحقيقة وجود الله , وأكفر به كما أكفر بالشيطان .
    ولا نتفق في أي من سبل الحياة أنا وأنت حتى في الانتماء لوطن واحد .

    أعلي أن أخبرك تكرارا ومرارا و عبر كتاب كامل : لم الوطن الذي يخصك لا يخصني ؟! .
    إذا ليكن !
    لكن من المؤكد أن ذلك سيتم عبر متاهات طويلة من القصص , وأنت مادمت ترسل لتطالب بما تعتقد أنه حق لك , فسأطالبك بما هو حق لي : انصاتك , تدين به لي ؛ أنا التي قضيت عمر طفولتي ومراهقتي أنصت إليك مبهورة كما يستمع العبد لنبؤات رسول .
    ولم تكن صاحب رسالة , ولا كنت أنا عبدة صالحة , لكن اجابات الأسئلة الكونية التي كانت تدور في روحي أبت إلا أن تجعلني عبدة للمعرفة , أبحث عنها حتى عبر أصغر الأفواه عمرا .
    وهذا قصة أخرى يمكن إهمالها .
    لست بمزاج مستقر , يمكنك ملاحظة ذلك , أقفز من موضوع إلى موضوع .

    لا بأس , نهاية القصص تحكي نفسها عبر أصغر التفاصيل وأكثرها فوضوية .

    وأنا سأظل أبدأ في كل مرة بطريقة مختلفة , وأستمر أكتب حتى دون هدف , فلقد آمنت مؤخرا أنه ليس بأحد الأمور العظيمة التي سأفعلها : ابهارك .

    بالأمس قضيت الليل مؤرقة أشاهد البحر وهو يصل حتى القدمين ثم ينسحب , تكاد تقسم أنه سيغرقك ثم تضمحل موجته ! , ولم أخبرك مرة أن البحر هو أكثر كائن يشبهك .
    عظيما شجاعا مقبلا , يكاد يطغى , وإذا وصل حتى القدمين أنسحب , كما تفعل أنت تماما في كل مرة خضنا فيها أحاديثنا معا .

    أكانت صفة العواصف من تكرهها في ؟
    أم هذا الهدوء الذي يخبيء تحته امرأة يمكن أن تفعل أي مغامرة مهما تعاظم خطرها إن آمنت ؟

    ميمون الأبله تحرش بي .
    عندما اكتشفتني أقضم أظافري حتى اللحم تحت بيت الدرج وأدور حول نفسي يكاد يقتلني الغيظ وقلة الحيلة ودموعي تأبى أن تطفر , وسألتني حتى أرتجفت , ثم أخبرتك وأنا أدفعك , لقد قرأوا البنات السخيفات دفتر مذكراتي , لقد قرأوا قلبي , وكان هذا الجواب مقنعا لك ليومين , وقد عرفتني أعد فتح دفتر مذكراتي أحد الموبقات السبع .
    ثم بدأت تتشكك , وقد وجدت الجميع ينكر أن يكون لمس دفتري .
    هذا جواب لأحد الاسئلة العالقة بيني وبينك , الجواب الذي لم تحصل عليه خلال عشرين عاما قضيناها معا , تحايلني لأخبرك , وأحتد أنظر إليك وأنكر .

    في مدن مثل مدننا أكانت تسلم فتاة من أن يحدث هذا معها ؟
    وأكنت أنت تحتمل اعترافا مثل هذا ؟

    إنها لصفة حمقاء لديك , هذا البحث عن حقيقة توجع , ولا فائدة من تتبع أثر جرحها في القلب والجسد , مثل قفاي أثر , تحسب أن ذلك سيحدد وجهتك .
    ولم تكن في تلك الجروح إلا صفة الجروح ولامعنى آخر , لكنك أبيت أن تفهم .

    لست في افريقيا , لقد تركتها منذ ثلاثة أعوام , وأخبروني أنك جئت تبحث في أثري , في الوقت الضائع كالعادة يا بسام.

    أمازلت ترسم ؟

    لا تغضب لأني عاتبة , أوبخك على ورق أشد مما أفعل لو صفعتك . أنت تغيظني , وأيضا تغيرتُ , لم أعد أملك تلك الطبيعة الهادئة , خفيضة الصوت , ويمكن أن أتشاجر كرجل وأشتم .
    وأصبح الغضب أحد صفاتي , التي تغلبت عليها بفضلك ثم عدت إليها في وحدتي .

    إنها لحياة ضائعة تلك الحياة التي نمضيها في تقزيم عيوب لنا ستعاود التعملق عندما نشيخ .
    الثلاثينية التي أصبحتها غدت شائخة , وأركض مثل شخص ستنتهي حياته بعد يوم .
    لم تعد الحياة واسعة والعمر طويل ليسع أحلامي كما كنت أتخيل .

    إذن لحظة : هل ترسم ؟
    هذا السؤال هو المهم في كل هذه الرسالة . بقيتها أطعمه النار وأنسه .
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    مقبرة جماعية
    الردود
    1,600
    أكملي يا غدير
    حتى وإن لم يكن هنالك من يقرأ
    رب اجعله عملا صالحا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    مَعَ عُظَماءِ قرنِ مَضَى / هيهَات لو يَعودْ ! *
    الردود
    32
    أكملي فقد اشتثناَ للساخر اشتقنا له كثيراً,
    لأنَّنَا نُتْقِنُ الصَّمْتَ ..
    ...
    حَمَّلُونَا وِزْرَ النَّوَايَا
    !!


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    بلاد الله ..الأردن
    الردود
    1,806
    التدوينات
    1
    غدا هو السبت
    ونحن في الجوار ويلك إن لم تحضري

    أقول وقد ناحت بقربي حمامة أياجارتا هل تشعرين بحالي
    khawlah aldariseh

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محترم جدا
    الردود
    1,384
    لقد كتبت كـلاما كثيرا وأتيت على آخــــــــــــــره بالدليت ..



    عموما يا اخت غدير والتي اصبحت امرأة عاملة ..
    ولديها مكتـبة كبيرة وطاولة كتابة كبيرة ومعزّة بقلبي كبيرة :

    هل هناك متسع في الحياة لنقول كيف الحال لمن لا يكفينا معهم أن نقول لهم ذلك ؟

    لا تجيبي فمنذ عرفتك وانت أداة مساعدة لزيادة منسـوب علامات الاستفهام ..

    جـــــــاء بي إلى هنا :


    (ولكن المشي لاخر الامور يستفزني أحيــانا) ..

    والذي اسمه الله وتصلين من أجله خمساً كل يوم ..
    أنــــــــــــي لا انسى ما يجب علي نســـــــــيانه ..

    كنت اريد أن أقـول لك انصحيني ايضا ..

    يبــــــدو أني اريد عزاءً لا اكثر ..

    وإلا فأنا اعرف الحـلول ...

    ولكني أحب أن أقف في منتصف المسـافة الـــــفاصلة بين المشكلة وحــــلها .


    ضعيني هنا وأضيعيني .
    وأحلم يا أمي أن أعض بأصل شجرة حتى يدركني الموت وأنا على ما أتمنى..

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ماجد الصالح عرض المشاركة
    هل ما زال الرعيل الأول ينشر في الساخر؟
    أتردد عليه كل أسبوعين تقريبا وأكاد لا أميز الفرق.

    سرد جميل.
    ماجد هلا بك .
    كيف حال أميرك الصغير ؟
    هل ينشر الرعيل الأول ؟ لا أظن .
    أنا هنا وأنت هنا وهناك بضعة اسماء أخرى ، هذا هو المهم ليكتب أي انسان .
    أن يوجد هناك قارئين، يقول أحدهما: أحسنت ، ويقول الآخر : تحتاج لمران بعد ؛ لتستمر دورة الكتابة ، ليبقى للحديث معنى .
    اشتقت للكتابة ، وأعرف إن لم أكتب مزيدا من الزمن فلن أفعلها أخرى .
    ماجد وجودك هنا يعني لي الكثير ليس فقط كقاريء ولكن كأخ أعرف حكايات له ويعرف حكايات لي ، شكرا لك .
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة محمود محمد شاكر عرض المشاركة
    لن نكف عن الوفاء ولن يهدأ لنا بال حتى يحدث اليوم الذي نبيع فيه حروفنا ككل السخيفين في معرض الرياض!
    وحتى ذلك اليوم أهنيء الأمة الساخرية بتخرج الدفعة الأولى تخصص تغريد وفسبكة وحزن!
    مع أطيب المنى لكل الأوفياء الذين لم يحالفهم الحظ لهذا العام،
    حفظ الله المعزبين وعم بالساخر أرجاء البلاد



    حسين كيف حالك ؟
    السخيفين ؟ معرض الرياض ؟ لا أتفق ولكن ليكن .
    بخصوص الفسبكة وتويتر والحزن زهدت فيها جميعا وزهدت في ، قنعت أني كائن غير اجتماعي وتعجبني انطوائيتي.
    اليوم التقيت باستاذة جامعية في لقاء تدريبي أخبرتني في اثناء حديث ختامي بأنها غير اجتماعية كانت تصف طباعا هي طباعي وقالت لي هل خو صحي ؟
    لا أدري من الذي جعل من كون الانسان اجتماعيا قوة فأخبرتها الصحي أن تكوني نفسك .
    كانوا يحملون الأمام ابن تيمية ليحضر احتفالات الناس غصبا ، وكان إذا غفلوا عنه يهرب .
    في عالم تحيطنا فيه وسائل التواصل الاجتماعي من كل جانب يبدو الانعزالي شاذا ، وكأن التواصل يعني دوام الوجود .
    بعض التواصل قليله عن كثيره ، عمقه في قلته.

    هذا حديث على جنب ، لنكسر صمت أعوام نحن الذين نعرف عبر هذا المنتدى بعضنا أكثر مما يعرفنا أهلونا أحيانا.

    ليحفظ الله قلبك أخي طاهرا كما أعرفه .
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة في صمتك مرغم عرض المشاركة
    كان الساخر وطنا صغيرا، ولكنه مساحة كافية لتحمل الأعباء حين تتحول إلى "رقمية"
    متابع... إذا كان للكلام بقية.

    محمد ، حياك الله .

    هناك أحاديث تنمو بيننا وبين بعض البشر لأعوام ، يشاء الله أن لا تقال .
    أنت أحد الأشخاص الذين أنمي في نفسي اتجاههم أحاديث لم أقلها ، تبقى مجهولة .. نلتقي عبر متصفح ، نرد بسطر ونسكت حتى يحسب الطرف الآخر بأننا لا نعرفه.
    أعرفك ، وأنت لا تدري أنني أعرفك ، وكلما مررت بمتصفح خصصت ردك من بين ردود العالمين بمزيد تأمل ، أفكر كيف منحك الله كل هذه السكينة ، كيف وأنت المتأمل الذكي تتمثل فيك مقولة أمشي جنب الحيط ؟ .

    أتمنى لو أن لي قلبا طيبا مستكينا وقنوعا كقلبك .
    إن لديك حقا لروح ثمينة .
    ممتنة بالفعل لأنك حيث معتكفك تتابع ما أكتب ، ثمين أن يتابع الناس الصامتون أمثالك أحاديثنا ، إنهم أكثر البشر تفهما لأحاديثنا دون محاكم يقيمونها في قلوبهم . سليم تدخل إليهم ، سليم تخرج .
    وأبقى على سكينتك أيها الصوفي روحا .
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة مُجَرَّدُ حُلُمِِ عرض المشاركة
    أكملي فقد اشتثناَ للساخر اشتقنا له كثيراً,

    خولة الدرايسة قالت لي بأن ما قدمته في هذا المتصفح من وعد الإكمال هو بمثابة عهد خارق ! ، قلت لها : أين قلت بأنه وعد ؟
    قالت فيما معناه : كل حديثك هنا هو من قبيل العهود .
    لأول مرة يهزني حديث انسان منذ زمن كما هزني حديثها ! ، أن تكون الكتابة عهد بين الكاتب والقاريء لأمر موجع ولكنه محتم ، مسؤولية ثقيلة ولكنها مسؤولية .
    عندما وضعت نفسي مكان القراء وجدت بأن لها كل الحق بأن تعاتب ، يحدث كثيرا أن أجد في بعض كتابات أهل النت غذاء روحيا ، وانقطاعهم هو بمثابة تجويع لي يؤلمني .
    إن الكتابة ثمينة ، والساخر ثمين ، وخواطرنا ثمينة ، والعهد ثمين . لكن من بوسعه أن يلتزم ؟!
    يشاء الله بأن أكمل ، يشاء الله .
    ولكل ثمين ثمن ، فمن يشتري ؟
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة خولة عرض المشاركة
    غدا هو السبت
    ونحن في الجوار ويلك إن لم تحضري

    خولة يا حبيبتي ، محمومة .
    في كل مرة افتح هذا المتصفح يهطل الحديث معك كمطر ، حتى يصعب أن يكتب ، أتمشى في البيت وأتحدث حتى تبرد خواطري دون أن أكتبها .
    الليلة أيضا تحدثت إليك كثيرا ، وعيناي جمرتا حمى ، فحملت جوالي لأكتب لك .
    غدا إن وسع الوقت أتحدث ، نتحدث ، تأتين بعد أسبوعين ، شهر ، وقت لايعلمه إلا الله فتجدين كل هذا الحديث ملفوف بشعور القلب هدية .
    أتوجد هدايا أثمن من أحاديث القلوب لما تصدق يا صديقة ؟ أنا لا أعرف أثمن .

    في حفظ الله حتى ذلك الوقت .
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    ليتني هنا
    الردود
    399
    غدير
    ما زلت حية إذن ولم يسرق احد منك قلمك ؟؟؟

    ربما لو لم تكونين ولدتِ هناك في تلك الصحراء ولم تكون ِ بدينك هذا ، فأين كان سيوصلك طموحك وهذا الذي ينبض في رأسك..
    ربما ستكونين حينها كونداليزا او هيلاري او ربما والدة باولا تقصين عليها حكايا لا يعرفها غيرك .. وماذا لو لم تكونين أنثى .. ربما لكنتِ زوجهن جميعاً .. او ربما وجدناك يد يمنى لخطاب تؤرخ للعاجزين عن لذة أصوات الصواريخ ونشوة الاعتقاد بأن القادم موجه الى قلبك...
    غدير ممتلئة انت كاسفنجة منسية في بحر الشمال وقد أحاطها الجليد فلا يسمع انينها الى البطاريق ومن لا يخافون الموت برداً في ثلاجة موتى...
    غدير ، رحمة ، أرجوك لا تتوقفي فقد اشتقنا لنرى احداً ما ينزف منفرداً...
    حتى الشوارع إن خلت تبكي لنا.. آه كم يقسو الوطن..
    آه الشوارع كم تضيق!!

    آه من طيب التراب إذا رحلنا.. آه من وجع الشوارع
    حين ينساها الطريق..

    ...................

    وأذكر صديقي وحدتك.. لا صوت إلا صوتهم..
    فهنا صديقي لا صديق!

    إذكر صديقي وحدتك.. فهنا صديقي لم يعد..
    إلا البكاء لنا رفيق...!


  17. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    مساؤك خير وبركة يا سارة .

    كيف حالك هذا الأيام ؟ و كل الأعوام الماضية التي سبقت أيامنا هذه ؟
    يمكن للقلم أن يخذلنا لما يمتلأ كل جارح من جوارحنا بالحديث , فكيف إن أضيف لهذا صمت سنوات , و الحرج من ماض عامر قديم ؟
    لدي أمل بأن لا أختم هذه الرسالة قبل أن أخبرك بكل ما جرى ويجري في خاطري , ولا بد من قوله .

    هل مازال لك قلبا متألما ؟
    الله يشهد أني لا أتمنى لك إلا الراحة , وقد نالك كل ما نالك, لكن أيملك المهاجر قلب ؟!.
    ألم يتفطر قلبك بعد من الغربة يا ابنة خالة ؟.

    ـ لو كنت في مكانك ـ أظنني سأفقد هذه الخانة من جسدي , فلم يحدث أن استمديت قوتي وصبري وإرادتي وهدفي إلا من تراب وطننا الأصفر اللامع .

    يشهد الله أيضا بأني مكثت كل هذه السنوات صامتا لا أنبس لك ببنت شفة لأستطيع أن أسليك إن تحدثت , دون ضغينة ولا خيبة ولا فقدان أمل , لكن و ها أنا أكتب فلا أستطيع المرور لتسليتك دون العبور بالمناطق الشائكة التي تفصلك عنا.

    لطالما كانت منطقتك من الحياة يا سارة منطقة ألغام ! , يحتاج الإنسان ليعبرها أن ينفجر .
    بيد أنك تتمشي في منطقتك دون أن تنفجري , وكأنك امرأة من نار , ألفتْ العيش في منطقة حرب , بل لم تُخلق إلا لتعيش في ضنك الحرب ! .
    أهذه أنت ؟ أم هذا ما يصوره لنا ضيق معرفتنا بك ؟.

    ولذلك أغفر لنفسي مروري بكل هذه الإحزان والملامات وأنا أتحدث إليك .
    ولو كان من حقي أن أصنفك ـ وأنا أصنفك في كل مرة .. أستبعدك , وأقربك , أحسك فراشة ذات حين وحين لا أفكر بك إلا كشيطان ـ فسأرى أن بقعتنا العربية هذه السنوات تناسبك ! .

    ولا أظن تصنيفي يغضبك , فالحقيقة أن كل انسان يملك هذه الطبيعة من التأطير والتصنيف والمحاكمة , ولم أراها في انسان كما رأيتها بك .
    إن لك قدرة عالية على التصنيف تبلغ حد الإجحاف والقطيعة عندما تشائين , ولطالما شئتِ.

    منذ سنوات ماضية كثيرة خطر ببالي أنك أخطر الناس محاكمة ! , تملكين نزعة إله , إن غفر أنعم وإن أستبعد فالويل للمستبعدين , لكنك أبعد ما تكوني عن التسامح والفرح بتوبة عبيدك كفضيلة رب .

    بيد أن كل هذا التعجرف والإباء يختفي خلف غطاء كثيف من تربية صارمة رباك عليها عبدالعزيز .
    إنك صورة منه للحق في هذه الصفة بالذات , ولكن قلبه أحن من قلبك , وقلبك أكثر حساسية من قلبه , لأن لك قلب شاعر .
    لكن ليس كل شاعر رحيم مهما بلغت حساسيته و اكتناهه بواطن الأمور .

    أنظري ماذا تفعلين ؟!
    لما يخيب ظنك بالوطن يصبح وطنا للآخرين , ولكنه أبدا ليس وطنك ! , وعندما يخيب ظنك بإنسان ؟ يصبح أغرب من غريب ! .
    إن لك ميولا تبلغ من الإجحاف حد أنها تظلمك , فمن الذي يا ابنة خالة يعيش دون وطن ولا أخوة ؟

    و يشاء الله أن تكوني محبوبة رغما عن أنفك , رغما عن أفعالك .
    إن لك طاقة انسانية لا يملك الإنسان إلا أن يلتفت ليقتبس منها , وهي غيرُ عن بقية الناس لا تنبع من لطفك و انسانيتك ورحمتك , بل تنبع من ذاتيك الشديدة , من كونك منعزلة لا تعرفين إلا ذاتك , ومن خلال ذاتك تراقبين هذا الكون وتعرفينه خير مما يعرفه معظم الناس .

    ولكن من قال أن الأذكياء والعارفين لا تخونهم معرفتهم ؟
    إن هذا العقل الذي يريك كل شيء هو الذي يعمي عنك أهم جزء في الصورة , و لن يكون الخيال مهما جمح كافيا لتعرفي كيف هي الصورة الكاملة دون اجتزاء .

    ليس بوسعي إلا أن أحبك وأحميك , وليس بوسعي إلا أن أعاتبك , ليس بوسعي إلا أن أكون مرآة لك .
    و ليس بوسعي يا حبيبة إلا أن أسكت كل هذه الأعوام عن كل كلمة أخرى تؤذيك , ثم أهبك ماء قلبي إن كان في هذا ارتواءك والحياة .
    ليس بدافع الحب الذي بين الرجال والنساء , فأنا أشك حقا بأنني أملك هذا الحب اتجاهك بعد .

    لكن بدافع الماض الذي لا يموت , ماض طفولتنا وأحاديثنا السرية , ودافع دمنا المشترك الفوار .
    إن أمي لا تتذكرك إلا وتبكي , تقول بأننا جميعا " أنا وأخوتي " و " عبدالعزيز وابناء عمك " , وهي وكل خالاتي أضعناك : أضعنا ابنة الخالة اليتيمة , والتي تركتها أمها وديعة .

    وهي تلومني فوق كل العالمين ـ كل ما جئت أحني لها أقدامها ـ تعبر عن ذاك دون تمهيد وكأنك حاضرة لا تغربين , تقفين حاجزا بيني وبينها: كان عليك يا سامي أن لا تسمح لها بأن تهرب , عبدالعزيز ملام لأنها هربت منه أولا , لكن أي عذر لك وقد وجدتها واستحققتها زوجة , وعرفت ميولها ! , ثم تركتها تنفر من بين يديك ؟

    كيف لم تصنها ؟
    كيف عجزت أن تكبح جماحها ؟ .

    كانت تلقي كل هذه التساؤلات فلا أملك إلا التفكر والصمت , فهل كان عجزا ما فعلته , أم كان قدرا لا يمكن تفاديه ؟.

    حدث أن أخبرتها ذات تذمر : لم تقفين في صفها ؟ أما كان عليها هي أن تمتلك صفات المرأة الحميدة وتستكن تحت جناح زوجها ؟ ولكن ماذا فعلت ؟
    لقد هربت في ليلة لا قمر لها , عبر غابات لا يدخلها إلا الجان .

    ـ كان عليك أن تحبلها , لو فعلت لتدجنت , لأصبحت لك , لكنك لم تعرف كيف تحافظ عليها .

    ولم يكن قول أمي بعيدا عن الحكمة نهاية , فلقد فكرت عبر ليالي تلت ذهابك , لو كنت أحبلتك , لو كنت فعلت ذلك ثم بعد ذاك طلبت منك ما شاء لربما لبيتِ كثير من مطالبي .

    لكن أشد ما لامتني به أمي لم يكن في لحظات الصفاء من حياتنا , بل بعد أن قامت الحرب وتم تهجيرنا .

    أنت تعرفين القصة ؟

    لا بد أن ذلك وصلك بصورته العامة عبر الأخبار والصور , ولكن أ أخبرك أحد عن الجزء الخاص بـ"محافظتنا" من رواية الحرب ؟
    لقد أُسقطت الدولة الحاكمة في خمس سنوات , ونجحت الثورة في مسعاها وسقط الوطن .

    فاستأنفت القبائل سيرتها الأولى وعادت الجزيرة جاهلية ! , لم يصلنا من ذلك إلا القليل , ما يصيب القرى النائية من الحرب , إذ أن ثلث شباب القرية قد شاركوا في الثورة أو الفوضى وماتوا .
    غريب كيف أن الحرب كفيلة باستثارة همة الشباب , وكأنهم قضوا حياتهم كلها يستعدون لتلك اللحظة .

    فلما انكشف السحاب من بعد الرعد لم يكن هناك إلا برك دم , لا حياة فيها .. لا أنبتت زرعا ولا روت ماشية , و انقلب الناس متحسرين ! .
    غير أن هذا كان هينا , فالتهجير هو أقصى ما نالنا .

    لقد احتضنتْ أمي كل نخلة في مزرعتها وشجرة الحناء , وسدرة عجوز , وقبلت كل شاة من شياهها .
    وقالت لي فجأة وهي تحتضن شجرة الحناء و تجهش : لقد كانت سارة أذكانا جميعا , لقد عرفت متى تترك هذا الوطن , إنها تحتفظ بأجمل صوره .
    الحمدلله أن أمها توفيت قبل هذا اليوم , أما أنتم فلستم رجال ! , وللأسف فإن هذا أيضا ما أدركته سارة قبل أجمعنا , لا تستحقون نساءكم ولا تستحقون هذا الوطن .

    لقد زرعنا شجرة الحناء هذه أنا وخالتك ـ كانت تعني أمك ـ , تماما في أول شهر حبلت فيه بسارة .
    إن هذه الحناء هي سارة ! .
    أدركت لحظتها لم كنت تقفين بيني وبين أمي كلما بدأت في حناء أقدامها من ذات الشجرة ! .

    لم يسمح لنا الوقت بأن نبكي كثيرا , ولا أنا غامرت بأن تظل والدتي تنعى الحياة من حولنا طويلا فقد كانت صفوف المهاجرين تنتظم طويلة مغادرة وكان التأخير يعني أن تصاب أمي بطلقة في رأسها , إذ أن كل مهاجر يؤخر قافلة المهاجرين يُقتل .

    كما لم يحصد البشر مزارعهم , و التي زرعوها لأل مرة من بعد مضي خمس وثلاثين عاما كانت قاحلة تعصف , لأن زمن الزراعة ولى ! .
    لا أدري من الذي بدأ بالفكرة الموجعة هذه ؟

    لا بد أنه كان يحمل قلب شاعر كقلبك , ولديه ذلك الصلف والعناد الذي لديك . وكان يأمل أن يتشجع الناس ليبقوا من أجل شيء ما , أو يتأسوا على شيء ما , يرجعهم ذات يوم إن رحلوا .
    وربما فقط أراد أن يرى صورة أرضنا وهي تلبس حليتها , لم يكن ليسمح لنفسه أن يموت دون أن يراها في أوج فتنتها .

    لكن الفكرة اتسعت كنار في هشيم , وساحل تهامة الممتد من "حلي" جنوبا , وحتى "الليث" شمالا أصبح لا يُرى السائر فيه لشدة ما حقول القمح والدخن استطالت .
    لم أرها في حياتي خضراء كما رأيتها في ذلك العام , ولو كنتِ هنا أنت التي تحبين الأراضي الخضراء وتغريك تسلية المزارع لفضلت أن تموتي على أن تخطي مغادرة ذلك الاخضرار وإن خطوة .

    أتذكرين ؟
    تلك الأيام الخضراء لما كنتِ أفضل من يصنع فزاعات مزارع ؟

    لما كنت تلبسين فزاعاتك ملابس عجائز , وملابس مدارس لكل الصفوف , وأردية رجال , وتصفين فزاعات على شكل فريق قدم تلبسينهم ملابس فريقك المفضل .
    أتذكرين لما بدأت بتسليتك هذه فظلت أحدى نساء القرية كل ما أشرفت من بيتها صباحا ومساء تدهش وتقول : ويلي كيف لهذا الحارس لا ينام ؟!.

    ثم أخبرتها أمك : إنه صنيعة سارة .
    وكان الناس في محافظتنا لا يعرفون فزعات على هيئات بشر , بل يرصون علب فارغة على طول حبل كل ما نزل عليها طير اهتزت مصدرة رنينا طويلا فهربت " لصوص الحبوب ".

    كنت تضحكين وأنت تمرين بفزاعاتك , وتخبرينني باسماءها , كان لكل فزاعة اسم امرأة من نساء الحي , وكنت تنسجين عنهم قصصا .

    في يوم ما وقد انبثقت البذور عن هباتها , ولم يعد للفزاعات أهمية قلت لي : هيا نقتلها .
    سألتك : ألن يحزنك الأمر .
    فأخبرتني : لنحكي عنها قصة طويلة يموت فيها كل الأبطال تباعا وكل ما مات اسم قتلنا صورته من الفزاعة .
    يومها ضحكت من مزاجك , وقلت لك : يا "الليل الطويل !" , افعليها وحدك إذن .
    فأمسكت يدي وقلت لي : تعال لأخبرك قصة إحداها فقط .
    ثم استمرت القصص تكبر وتمتد وتأسرني , وبقيت أتابع تمثيلك لثلاثة أعوام , في أول شهر منها قتلنا كل الفزاعات , ولم تعد عذرا .

    كنت تحكين لي قصصك في الطريق لملعب الكرة , وفي أثناء اجتماعنا في بيت عمك , وفي كل زيارة مشتركة نقوم بها سويا لبيت جدتي .
    لم يفهم الناس مالذي يجعلني منصتا في كل حديث يجمعنا , وما الذي يجعلك متكلمة ؟

    يوما ما وفي غمرة انهماكك في سرد قصة أخبرتني بأن الرجل الذي أحبته تلك المرأة كان فحلا , وأشرت لأكبر " تيس " في حظيرة جدتي , وقلت كهذا , وله نفس الرائحة الفوارة هذه .
    لم تسمع جدتك إلا هذا الجزء من القصة فصفعتك , وأمرتك بأن تذهبي لبيت عمك .

    أما أنا فأخذت نصيبا بصاقا : تف عليك أما تغار عليها ؟ إنكم بهائم .

    لاحقا أخبرتني و لك وجه محمر , بأنها جاءت لزوجة عمك في عصر ذلك اليوم , وقالت لها ـ وأنت تسمعين ـ :

    إن كان يعجزك أن تربي حفيدتي فهاتها .

    ـ تهولت ـ من ربتك ـ وقالت : أقصرت ياخالة ؟

    قالت جدتنا : كل التقصير , إنها في الثانية عشرة حجبيها .

    _ إنها تضع طرحتها ولا تخرج دونها .

    وعباءة ونقاب , ولا تقابل صبيا .

    ـ هل رأيت عليها شيئا ؟

    رأيت عليها أشياء .

    ولأول مرة تحبسك أمك , ويجلدك أبوك .

    ولم يكلمني بعدها عبدالعزيز إلا من طرف أنفه .
    ولما يوما سألت عنك متهيبا , نظر إلي نظرة مشمئزة وأخبرني : إن سألت عنها أخرى فأقسم أني سأُقتل قصاصا في رقبتك دون أن أرف .

    فاحتددت لأول مرة , إذ كان يمثل لنا عبدالعزيز كبير "شلتنا" دائما , و رزينها : إنها ابنة خالتي .

    فقال لي وهو يوزع نظراته المهيبة مستخفة إلي مرة , محرضة للآخرين مرات : وهل ابن الخالة كابن العم ؟!.

    ولأول مرة أيضا أرى في ابن عمك أحمق , رجعي .

    أما الآن وقد عرفت قصتك وقصته فأدرك أن كل أسلحة ذلك الرجل المؤدب جدا , لا تظهر إلا لما يتعلق الأمر بك , وإن غير الشريفة منها ! .

    ميمون "الأبله" ـ كما تنعتينه ـ أعرف القصة خير مما تعرفينها في جانب منها , فقد كنت أتبعك يوم تحرش بك , وكنت أتبعك دائما , إذ أني و قد كنت محروما من الحديث معك , من بعد ما سمعته جدتنا , فقد اكتفيت بمراقبتك كلما خرجتِ من بيت عمك .

    لقد كنت أحث الخطى وأصرخ عليك : أركضي , وعرفت دون ريب ولا تشكك أنك لن تعجلي من خطواتك لما يلاحقك : أنفة وكبرياء ! .
    ولكنك أبعد من أن تسمعي وهو أصلف من أن يرتعد .

    كان ينوي إخافتك لا غير , يفعل ذلك مع كل فتيات الحي , وهو يكبر جميع أقاربك من الصبية , وجرب الكثير من التسلية غير البريئة , وكنا جميعا نجتنبه كأجرب , ورأى في هذا نصرا , فكان يعجبه أن يجرب هيبته على الآخرين كل ما مر ببيتهم عابر .

    ثباتك , و قلة تحرزك اتجاهه , هو ما دفعه ليزداد غلوا , وكان لديك حماقة الشجعان , التي لا تسمح لهم بأن يهربوا , وقت ما يكون الهرب كله الشجاعة ! .

    فلمسك ! , الله يعلم كيف قفز قلبي يومها , أركض باتجاهكم لا أرى طريقي حتى حذفتني سيارة لربع متر , لأتجاوزها مصادفة .

    والله يعلم كيف بدا وجهك لما رأيتك تحت بيت الدرج , مدركا إياك توا , لقد كان وجها مهزوما , لكن الدم الراعف من أنفك قهرا هو ما حطمني .
    وكان هذا طبعك منذ أن عرفتك , تشعرين بالقهر لما تعجزي عن الانتقام حتى ينضح أنفك دما .

    ولطالما أفتخر بذلك عبدالعزيز و أساء استغلاله قائلا : تعالوا نغيظها إن لها دما حارا لا ينبغي إلا لحرة !.

    وكنت تقاتلين كصبي , وإذا ما كبلك عبدالعزيز وأصر قائلا : قولي " عمتي النعجة وأسيبك " كنت تتملصين كسمكة مبللة وتأبين , حتى يصاب ساعدك وكاحلك بكدمات زرقاء لشدة ما يحكم إمساكك .
    وكنا جميعا نستسلم إلاك , تتابع دموعك دون نشيج , ولا تقولينها .
    فيخففها عبدالعزيز : قولي استسلمت .
    فلا تقولينها , نشجعك جميعا : قوليها ! .
    وأبدا لا تفعلين .

    ثم يتركك عبدالعزيز ويقول لك جادا : متى ستتعلمين فضيلة الإستسلام ؟!
    ـ إنك أنثى وجزء من نصرك في كونك ضعيفة , بل كل نصرك هو في ضعفك .

    فتنحنين متلقطة أقرب شيء إليه وتقذفينه به شاتمة : يا حيوان .

    لقد سألتك تاليا لمرات كثيرة , لأخبرك بأننا في ذات الليلة ذهبنا إليه,وجلدناه حتى تفسخ لحمه .
    كل ما فترت فينا يد , أكمل الآخر جلده .

    الآن وقد مرت كل هذه الأعوام اسأل نفسي لما لم أخبرك حتى دون أن تعترفي , أليست قلة شيمة أن أراك تتألمي معترفة , لأخبرك تاليا بأنك قد أخذت حقك ؟
    وأعرفك , لا تعتبرين انتقام الآخرين انتقاما لك , مهما كان فوق حقك.

    ولكنه ضعف رجل أرد أن يحنو على حبيبة , وهو يفتخر بجراح تلك الليلة وقد كانت من أجلك .

    الرسم ؟! تلك حكاية طويلة .

    أنت , أتكتبين ؟ يعجز الرسول أن يأتي بأخبارك , فبوحي .

    و تعلمت فضيلة الإستسلام ؟!.

    أما نحن فخمس عشرة سنة من الحرب والتهجير علمت معظم الرجال أن ينحنوا .
    البقية ـ إن لم تستلمي ـ هم أخوتك لا يستسلمون ولكن أيعيد الوطن قلة تأبى إلا الأنفة ؟

    " سامي " بعد عشرين عاما من الصمت
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,802
    يال أنصاف ساعتك خولة !
    مرت الآن نصف ساعة وعشر دقائق وثلاث ثوان منذ وعدك بأن تأتي , ونهاية سنرى متى قدومك في أثناء كتابة هذا الرد ؟

    لدي حكايا كثيرة من أجلك , وكل ما جئت أحكيها تتفلت , تتحول لقصص ومرويات ولكنها أبدا لا تصبح صالحة للثرثرة صوتا .
    ولأني أعرفك , أدرك أنك ستحبينها مكتوبة أكثر مما يسطحها الحديث صوتا .

    كنت سأحكي لك عن حسين الليلة , وعن وصفة أندومي لم تنجح , أنت التي لا تحبين الطبخ لأكثر من دقيقتين ... قولي بأنها اشاعة سيئة عنك ولن أكذبك , فنهاية ليس من أحد مصالحي أن يكسد سوق زواجك , عليك أن تجربي هذه التجربة لنصبح في خندق واحد .

    أقلة إذا جئتك زائرة أو إذا تحدثنا هاتفا لن أكون وحدي من يركض خلف أطفاله وأنت من ينتظر فراغي لتستأنفي القصص لي .

    رقية أختي وكل صديقاتنا المشتركات تقريبا دون أطفال , أبدو في جلساتنا مثل شخص ضائع وهم يراقبون بشفقة .
    الأمر يضجرني نهاية فأقوم , لا لأني ضجرت من ابني ولكن لأني أحس بأني أشغلتهم .
    وإلا فكل أم ترى " ابنها " أخف من نسمة , كل أفعاله قابلة للتسجيل والإندهاش , ومستعدة أن تتخذه فرجة وتفرج العالمين على مواهبه . :D

    تخيلي أن ماما في نفس عمري كان لديها عشرة أطفال تقريبا , الله يؤجرها يا شيخة .
    دائما أقول أن حدي من الأطفال خمسة وسأكون سيدة عظيمة في جيلي . " وجه يدور عيونه "

    لدي قريبة مقارب عمرها لي , ليس تماما , فقد كانت معلمتي و أنا في المتوسطة , لديها ستة أطفال , وتدرس الآن الدكتوراة , وهي أيضا معلمة للعربية , و تعمل مدربة تنمية بشرية في وقت الفراغ , ورغم هذا فهي أكثر معلمة تبنتني وأنا في المتوسطة لما كان الجميع يحارب نزواتي , تمولني بالكتب وتتمشى معي أمام الجميع عبر فناء المدرسة , في وقت لم تكن فيه معلمة تجرؤ أن تتمشى مع طالبة مهما كان مبررها ـ أنت أفضل من تعرف هذه القيود وقد عملت معلمة ـ , كانت معلمة متحمسة للتربية ورأيتْ في سفينة غارقة أيامها . " الوجه اللي يطلع لسانه " .

    و مازالت تريد أطفالا , لم أرها يوما ضجرة أو بدا بأنها غرقت في أولادها , ومازال جمالها مشرقا . إنها هي , وأمي مقبلتان على الحياة , تبارك الله .

    غير أن أمي مقبلة على الحياة بطريقة جيلها , وهي مقبلة على الحياة بطريقة جيلنا .
    هذا الإقبال على الحياة والشجاعة وعدم التخاذل للسهل هو ما يمكن أن يلهم أكثر النفوس ثقلا من الدنيا .

    لدي أمل بأن تبقى شهيتي للحياة مفتوحة كأمي , وعندها عهد لأزورن ربع الأرض , ولأسبح في أنهار الدنيا , ولأملأ الدنيا نصوصا , وسأحبل من الأطفال ما يسعني  , و لن أتورع عن أي مغامرة تتأتى لي مهما كانت خطيرة , ولو وسعني أن أقود طيارة فسأفعل . :D

    ***

    كنت سأحكي لك عن السعودية أيضا وأماكن لا يعرفها هنا إلا قلة من الناس , أماكن خضراء وبها ماء , لم يكن للبشر فيها يد , وقد فاجأتك حرارة الأرض عندنا لما جئت معتمرة , وشدة الشمس .

    في مرة كنت أحكي مع صديقة بولندية فأخبرتني أنها لما ذهبت للرياض , حيث الصحراء, طلب منهم المرشد السياحي أن لا ينزلوا دون أحذية , ثم أخبرتني : لكني نزلت دون حذائي , وكانت الأرض حاااارة , قالتها مندهشة , كانت فعلا ساخنة ! .
    قلت لها أعرف , وضحكتُ لشدة ما اندهشتْ حتى وهي تحكي , فكيف كانت دهشتها الأولى إذن ؟.

    للرمضاء معنا حكاية أنا و أبناء حينا , كنا نمشي بين البيوت في عز الظهيرة حفاة وكان الفائز من لا يطأ برجله أي ظل , ولا يضع قدمه على أي علب أو مخلفات يتقي بها رمضاء الظهر .
    لما يذكرني بذلك فيصل الآن أسخر منه وأخبره : نعم وأنت ابن مدينة فكان من غير الممكن أن تفعلها , وكنت دائما تخسر , أما أخواتك فيبكين ولا يبتعدن أكثر من عشر خطوات عن بيتكم هناك .
    يخبرني : أنتم بلا دم أصلا , مجموعة من الضبان ! . هههههه

    الحقيقة أني أحب ـ على غير ما قد تتوقعين ـ الشمس و أتكيف بسهولة مع الغبار , وأحب أمسيات الصحراء , والنجوم لما تكون ساطعة , ملايين , وتزين السماء كجواهر فوق رداء أسود كلما انقطعت الكهرباء . صحيح أني فقدت هذا التكيف , لشدة ما ابتعدنا عن ديارنا منذ زمن يكاد يبلغ الخمس عشرة سنة , غير أني أظن بأن استرجاع ذلك لن يعجزني .

    مرة أريت ريحان بيتنا هناك , بقوقل إيرث , وقالت : يا إلهي صحراء ! .
    قلت لها : صحراء ممتدة على طول النظر .

    لكن عليك أن تري منطقتنا في الربيع خولة , جميلة وخضراء مستطيلة .
    أظنني مرة أريتكم صورتها أنت ومهرة والبنات , وأخبرتني مهرة : لم تقولين أنك نشأت في بيئة صحراوية , إنها خضراء بشكل رائع؟ فأخبرتها إنها كذلك , صحراء تتحلى بزينتها ربيعا .

    أحسب بأن السواحل في الأصل من طبيعتها أن تكون " قيعان " , لولا تمدد التصحر في الجزيرة .

    و في فترة ماضية في عهد أمي القريب حتى , كانت كل سواحل تهامة الموازية للبحر حتى جبال الحجاز جنوبا تزرع القطن , وكانوا يدولبونه ثم يبيعونه لمصانع النسيج , وهكذا كانوا يعيشون . لم يكن أهل تهامة أهل ماشية و لا كانوا رعاة .
    كانوا مزارعين أو صيادي سمك , وكان امتلاك أحدهم لعنزتين يعني أنه غني , أما امتلاكه لبقرة فيعني أنه شيخ .

    ولجدي والد أمي وجدي والد أبي أيضا أراضي ممتدة تكاد تبلغ العشرة كيلوات في عشرة وربما أكثر , وكانوا يزرعونها كلها قطنا , أو ذرة ودخنا , لما اسأل أمي كيف كنتم تحصدونها ؟
    قالت : كنا جميعا نعمل ,عدا أن عندنا " نسيت ماذا يسمونهم " عمال يعملون بأجر يوم , وأجر اليوم قد يكون " مد قمح " أو صاع تمر " أو حسب ما اتفقوا عليه .

    في وقت قابل شهدت زراعة الأرض أنا لخمسة مرات ربما , وشاركت في الحصاد , وكانت آخر مرة تُزرع لنا أرض وأنا في الرابعة عشرة ربما .

    ولكنهم لم يعودوا يزرعون القطن بل الذرة والدخن كتسلية لا جوعا , ولذلك يختارون الأسهل والأسرع زراعة وعناية ونموا .
    كما أنهما منتوجين لا يحتاجان للماء , ربيع ماطر بشكل جيد سيكون فيه الكفاية .

    وكانوا ليعرفوا هل حان وقت الزراعة , وهل يكفي المطر لذلك ؟.
    يحفرون بأيديهم في الأرض فإن وصل عمق الثرى في الأرض "مد ساعد" لانسان , حرثوا وبذروا ... ثلاث مرات من المطر بعدها , ستنُجح الأمر .

    وكانوا يزرعون الحبحب " بطيخ " , ولما يقارب نضجه يأخذون بعضه ليضعونه في الميفا " التنور ", ويأكلونه متجمرا له لون وردي خفيف , على الخبز الذي يخبزونه من مزارعهم من الذرة والدخن .

    هناك تفاصيل , حكاياتها تملأ القلب ؛ لأنني أعرفها وتشكل ماض كان بالفعل جميل .

    لا يزرع الناس جميعهم هناك بعد أن وسع الله عليهم , بيد أن أهلي استمروا في الزراعة في كل موسم مطر جيد . إلى أن أصبح أولاد أمي من الكثرة ما لا تسمح لها بأن تقوم بجهد كهذا , خاصة وهما يكتفيان بيدها وأبي فقط دون أُجراء من العمال , فتوقفوا عن هذا الطقس الزوجي المشترك , و الجميل .
    أحمد الله أن لهم مذاهب في الحياة كهذه , إنها لنادرة أن تمتلكي أبا وأما يحتفظان بعبق الحياة الريفية مهما تمدنوا .

    يزرعون النخيل أيضا في البيوت , للنخيل لدينا مكانة كبيرة ونحن لا نكتفي بتمرها بل نستخدم سعفها , و الخيش في أعلى تفرعاتها .

    لدينا في منزل عائلتي أربعة أسرة من السعف , أبي وأمي من صنعها بأيديهما .
    كانوا يجلسون عليها أربعة أيام أو أسبوع على قدر فراغهما ثم يعرضانها على جدتي لأمي , وجدتي لأبي ليخبرانهما بالعيوب , وكانوا يجلسون أجمعهم كفنانين في جلسة رسم يناقشون كل ثنية , وكل عيب في الزخرفة .

    لأنهم يزخرفونها على نسق معين من بعد أن يلونوا السعف بألوان , ينقعونه فيها ليومين .

    ثم ماذا ؟
    النفط محى كل هذا ! .


    كنت سأحكي لك عن صوفية الحجاز أيضا , ولكن لأني منذ بداية هذا النص خططت أن أحكي عنهم في النص لا ردودا فسنتركها لذلك .

    لو لم يسعها النص فسأحكي لك حكايات عن الصوفية والحجاز ستسليك .

    الأندومي , لنتركها صوتا أيتها الخائنة للعهود , وقد مرت ساعتان ولم تحضري .

    سننام أنا وصاحبي حسون , وهانحن نتشارك قبلتنا لك . تصبحين على خير .

    صحيح قبل أن نختم هذا , هل التقيت أنت ورقية ؟
    اتصلت عليها الليلة لأسألها , ولكنها على ما يبدو مشغولة , أظنها بعد في الأردن .
    لو لم أكن حمل سفر هذه الأيام لكنا معا هناك , وعد بإذن الله إذا ما أحضرت طفلي الجميل بأن نحضر أربعتنا إليك وإلى ماري , وسأرى الأردن , والأهم عليك أن تريني مزارع الزيتون .
    يوجد هنا في تبوك مزارع زيتون غير أنها محمية وتابعة لشركات , وفي القاعدة العسكرية وجدتهم زرعوا مساحات طويلة من الزيتون , لكنه أيضا مسور عدا أن المنطقة كلها عسكرية , وأي تحركات مريبة فيها ستثير الشبهة , وإلا كنت تمشيت فيها .

    في طلعت لنا هنا وجدنا شجرة زيتون وحيدة على قارعة طريق , وزيتونها ناضج , ولكن طعمه لم يكن مستساغا , وكان لديه عصارة كثيفة تلون اليد بلون البنفسج .
    عمي يقول أنكم تحسنون طعمه بعد قطفه ليصلنا بهذا الطعم ! , صحيح ؟ وكيف هذا ؟.
    ليرعى الله أحلامك وتكتبي في شعرا :D .
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بلاد العاديين
    الردود
    302
    أن تعود لإنسانيتك التي سرقها منكَ هذا العالم، فهذا ما لا يستطيع الأموات/الأحياء فعله.
    هذا الحديث الجميل من القلب إلى الساخر جعلني أشعر الآن كم قتلتنا هذه التكنلوجيا الغبية حين سرقتنا من أنفسنا، وجعلتنا أسرى لشواحن الجوالات وأيقونة الإشعارات!

    هنا شيء استقرّ في منتصف قلبي تماماً،
    غير أن غصّة ما لا أعرف سببها تعتمل في صدري ..

    خولة، رحمة .. ليحفظكما الرب.
    ومن أجل الساخر أكملي حكايا الأوطان الصغيرة يا رفيقة ..

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    بلاد الله ..الأردن
    الردود
    1,806
    التدوينات
    1
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة غدير الحربي عرض المشاركة
    خولة الدرايسة قالت لي بأن ما قدمته في هذا المتصفح من وعد الإكمال هو بمثابة عهد خارق ! ، قلت لها : أين قلت بأنه وعد ؟
    قالت فيما معناه : كل حديثك هنا هو من قبيل العهود .
    لأول مرة يهزني حديث انسان منذ زمن كما هزني حديثها ! ، أن تكون الكتابة عهد بين الكاتب والقاريء لأمر موجع ولكنه محتم ، مسؤولية ثقيلة ولكنها مسؤولية .
    عندما وضعت نفسي مكان القراء وجدت بأن لها كل الحق بأن تعاتب ، يحدث كثيرا أن أجد في بعض كتابات أهل النت غذاء روحيا ، وانقطاعهم هو بمثابة تجويع لي يؤلمني .
    إن الكتابة ثمينة ، والساخر ثمين ، وخواطرنا ثمينة ، والعهد ثمين . لكن من بوسعه أن يلتزم ؟!
    يشاء الله بأن أكمل ، يشاء الله .
    ولكل ثمين ثمن ، فمن يشتري ؟


    نراود هذا المكان عن موته/موتنا
    وتدرين
    أظن ما يجري- هذا الجفاء تارة ثم الحنين تارة أخرى - بدون استئذان ولا عتاب ولا قطيعة ولا وصال بيننا وبينه "هذا المكان الثمين"
    أقصد هذه الحالة هي عروتنا الوثقى معه
    ثم إني عند كلامي يا أخت العرب
    بالنسبة للعهد .. إلخ
    عليكِ أن تلتزمي
    جئتُ لأقول ذلك
    ثم سأعود لأجل الزيتون والكلام الكبير الذي جئتِ به في الأعلى عن أحواله والذي أضحك فتملأ الضحكةُ
    وجهي من الأذن للأذن كلما مررتُ عليه "وقد فعلتُ من قلبي يا حلوتي غير مرة "
    سأشرح لكِ هنا بالرغم من أني شرحتُ لكِ سريعا في مكان آخر
    لكن على سبيل الاحتفاظ بالرد الموثق

    باك سون
    أقول وقد ناحت بقربي حمامة أياجارتا هل تشعرين بحالي
    khawlah aldariseh

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •