Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بلاد العاديين
    الردود
    302

    ثورة، مع وقف التنفيذ!

    ..
    ليس للبدايات مشاعر، إنها لا تحملُ الحبّ في أحشائها لتنثره على المارّة، لا تحيّي الرفاق، لا تكتب جداريات الشّعر في الحواري، ولا تتسع معها الأزقة، والقلوب.
    لا تبيع الوردَ مجاناً على الرصيف، لا تكون قريبة حتى من البدء ذاته، ولا تبتسم في العادة لكل أولئك الغرباء.


    ليس ثمة نهايات سعيدة دوماً، كل أولئك الذين أخبرونا عن النهاية الجميلة للقصة كانوا هم من صنع النهاية في مخيلتهم. نحنُ لا نرى الأشياء على حقيقتها المجردة، إننا فقط نحاول تحسين ما تبدو عليه ملامح الآخرين، لنقتنع أنها جميلة.



    الوطنُ خُدعة، فكرة أسطورية لا حقيقة لها. بشعٌ، يلتقي مع الغول والعنقاء في خوفنا منه، وغدره بنا، كل ما نفعله أننا نستر هذا الوجه المجعّد حتى لا نخاف أكثر، وحتى يبدو أقل قبحاً مما هو عليه.

    الجمال النسبي كذبة، سوّقها أولئك الحمقى القميئون، كما ضحك علينا الأغنياء حين أخبرونا أن المال ليس كل شيء!



    لم يكن الثلاثين من نيسان هو أول القصة، كان البداية التي لم أرِدها، كان المرآة للوجه الحقيقي الذي لطالما حاولوا أن يصنعوا منه أكذوبة يسهل الضحكُ بها على السذّج، الطيبين، الذين لا يملكون إلا قوت أرواحهم، وحريتهم؛ الطامعين في سترٍ، وأمنٍ، وبعض كرامة. يبتسمون حين يُخبرهم القوم أنّ عليكم الخوف، فريضة، قبل كل كلام. تباً، مَن سيصدّق أنه سيجتمع على البسطاء خوفين؟ فيخافون من ربهم، ويخافون من الذين يدّعون أنهم يخافونه!
    لم يعلموا بأنه تستطيع أن تخدعَ بعض الناس طول الوقت، لكن من المستحيل أن تخدع كل الناس كلّ الوقت.



    حين يعتقد البعض أن تكميم الأفواه أسهل من استعمال العقول، يخرجُ جيل الشبّيحة المشحون بالولاء، وفكرة "الإله المصغر"، الآمر الناهي. يبرز أولئك السفلة، الظّانين حسن العمل، وطول السلطة، ودوام الحال، ليكونوا واجهة هذه البقعة الصغيرة من هذا الكوكب، يلبسون الأقنعة ليخدعوا الآخرين، ولا يتوانون عن خلعها، عراةً من كل دين، وخلق، أمام الغلابة، مَن كسروا ظهورهم فما عاد لهم "ظهر" يسندهم، أمام الأحرار، من يرونهم رأي الحقّ، فلا ينخدعون بأسماء وكُنى، وأقاصيص كاذبة يروونها كل مساء في معابدهم أمام الكرادلة الملتحين. تكتمل قصة فرعون بسجود القومِ مساء نهاية الشهر، وامتلاء الجيوب.



    جربتُ أن أكون بعيدة عن الأشياء، قريبةً من نفسي. أن أرى الحياة كما كانت من قبل، بلا إنترنت، وحواسيب، وتواصل اجتماعي كاذب. قتلتنا التكنولوجيا، ثم مشت في جنازاتنا حين حوّلت كلٍ منا إلى حساب فيسبوك/تويتر يمشي على الأرض، يعبد السامسنوج ، ويحتضن الآيفون.

    كان شهراً طويلاً، بعيداً عن الأخبار، التصريحات، المؤتمرات، عن الحانوتي بربطة العنق ينعى لنا مطلع كل نشرة مئات القتلى، وآلاف اليائسين. ابتعدتُ عن ضجّة العالم الأزرق، وصوت العصافير، عن الصخبِ الذي كان يعمّ في أرجاء صدري، عن العواصف، تبعثر غرف العقل، وتملأ وجهي بالتراب، فلا أعرفه، ولا يفهمني.



    يمكن للمرء أن يفعل أشياءً كثيرة في شهرٍ كامل، يُصادق 13 كتاب، يُخبرهم صباح كل يوم أن ملمس الورق أجمل من شاشة الهاتف الغبي، وأن الكلمات المطبوعة أسمى من الهراء المُلقى على قارعة العوالم الفارهة/الفارغة، وأنّه ليس أضر على الطغاة من أولئك الذين يقرأون، فيفهمون، فيعملون؛ وأن الذين يقرأون سريعاً، يفهمون بطيئاً، لأنهم لم يخترعوا كُتب "تيك أوي" بعد!



    أعدتُ أجزاءً من روحي فقدتها. حين تفقدُ روحك، وتتوه بوصلتك، فإن استنساخ الأيام في الحياة يبدو منطقياً، وتبدو روحك حينها خاوية، كممرّ قطارٍ قديم، ركب فيه العابرون، ثم مضوا، وما عاد يتذكره أحد، حتى ذلك القطار البسيط.



    عرفتُ كيف يُمكنني أن أعيش 18 ساعة كـ18 ساعة، لا كـ18 دقيقة. أن تبدو الأشياء أطول وقتاً مما اعتدتُ عليه، أن أنسى أزرار لوحة المفاتيح، وأمسك القلم كثيراً، أن أرى وجه الشمس كل صباحٍ كما هي، لا في إطارات الصور، والمنشورات المكررة. أن أشعر بعبء الخربشة، وتفاهة الأوغاد، وأن أستمع لغناء أمي كل صباح يتردد في بيت المخيم، أحلى من السيدة فيروز، طلّة وصوتاً.

    أن أقبّل القلم الذي يكتبُ به جدي، وأن أجد ممراً إلى السماء لا يحتاج لتصريح، وأن تبدو الحياة أقل بساطة، وأكثر وجعاً.

    أن أُوْدِع أمنياتي صدر الغيمة اليتيمة التي تمرّ كل ليلة أمام نافذتي، أرسل معها الورد الجوري لصدور الأحبة، وأوقن أن لا أجمل من هدايا السماء/المساء. أن أرى القمر، ينحني هلالاً ليقول أن كل اكتمالٍ له أفول.



    تعرفتُ عليّ أكثر، واكتشفتُ أني ما زلتُ أستطيع لعب الحجلة، وتجديل شعري، وأكل الكعكبان.


    -

    أيتها الكذبة الطويلة المسمّاة .. وطن
    لقد زرعوا في كل حارة منكَ حقل ألغام، وما عادت الطرق تكفي كي نمشي بها هذا العمر، تضيق الخطوات في عهد طغاتك الملتحين، وتتردد الأقدام، وتتأخر. وحدهم العبيد من نجوا من ألغامهم، ووحدهم من سيتطايرون أشلاءً حين تنفجر في وجوههم صرخات الأحرار، تلك التي لا خريطة لها تُباع وتُشترى.



    أيتها العصافير ..
    أعلمُ أنكِ ما عدتِ تغردين، أسمع صوتَ نواحكِ كل صباح تُخبرين الذاهبين لبيع أنفسهم أنّ الثمن بخس، وأن الإنسان يعيش عمره منتظراً أن يشتري نفسه، وأنتم تبيعون أنفسكم عند أول فرصة/وظيفة، بثمن فانٍ، ظلمٌ وقيدٌ وكثير مدح وثناء. ليتهم علموا أن ليس ثمة قاتلٍ يُثني على ظرف رصاصته الفارغ!



    أيتها المآذن ..
    ما عدتِ شامخة مذ اعتلى ظهركِ أبناؤكِ العاقّون، يثْـقلُ حملهم عليكِ، ويستغربون حلْمكِ عليهم. تئنّين حين أول الأذان "الله أكبر"، أكبر من مكرهم، وأجهزتهم الأمنية، تُخبريني خمس مراتٍ في اليوم أن لا إله إلا الله، وحده، لا شريكَ له، لا تشريعي معه، لا مكتب سياسي، لا صكّ غفران، وبيْعة عبيد، لا معبود معه، لا قائد المسيرة، وأمير المسجد، ورديف القائد، لا إله إلا الجبّار، لا يحابي على حساب دينه أحد، وإن طالت اللحى واستطالت السياط.



    يا أيها البحر ..
    شامخاً، لا أشمخُ منكَ إلا هامة الساعاتي الذي أخبرني ذات يوم أن أقصى ما يستطيع الطغاة فعله هو تنفيذ إرادة الله فقط، وكلمة الحرّ دينٌ عليه، وسداد الديْن صرخات تعلو، وقيود تُفك. تموت الحرة، ولا تأكل بقلمها.
    وحينَ اغتالنا الوقت على ظهر مركبٍ يتهادى بين أمواجك، همسَ لي: إذا كتبتِ فاكتبي لله، ثم للأحرار، والحرائر، واعلمي أنّ الناطقين باسم الله في غزة لو اجتمعوا على أن يلجموا لسانكِ ما استطاعوا، وإن اجتمعوا على ذات جيفةٍ، كما دوماً، فلا تدعيهم يأكلوا براحتهم؛ رُفعت الأقلام ووجبت الثورة.
    .
    .
    *مجاهدة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    كلام مطرز بوشوشات الروح ...
    هذا شيء يقف المرء أمامه طويلا , يتأمل ويصل إلى المعنى
    الغائر هناك ! مما قد يجعل القراءة نشاطا عقليا لذيذا .
    لا أشمخُ منكَ إلا هامة الساعاتي الذي أخبرني ذات يوم أن أقصى ما يستطيع الطغاة فعله هو تنفيذ إرادة الله فقط،
    عدتُ أجزاءً من روحي فقدتها. حين تفقدُ روحك، وتتوه بوصلتك، فإن استنساخ الأيام في الحياة يبدو منطقياً، وتبدو روحك حينها خاوية، كممرّ قطارٍ قديم، ركب فيه العابرون، ثم مضوا، وما عاد يتذكره أحد، حتى ذلك القطار البسيط.
    ..


    شكرا لك على هذه الوجبة الساخنة من المشاعر التي أوشكت أن تنقرض .
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    غياهب الحب
    الردود
    210
    أشفق على الوطن بعد هذا ، وأشفق على أقلامك ، وأشفق على نفسي ما الذي جاء بي هنا !!



    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •