هي الصدفة اذن٬
وجدتها على رصيف بائس وأنا أبحث عن نفسي بين مقتنيات هذا الزمن العابر الذي أخذني بعيدا عن هذا المكان٬ بعيدا جدا٬ حتى بنات أفكاري لم تعد تنطق أمام عقلي بكلمة "الساخر" ونسيت واكتشفت أنني ضحية نسيان٬ وأن الصدف عادة ما هي إلا عنوانين لقاء يُريدنا الزمن بأن نعود اليها ونحن أصلا لا ندري لما غادرنا٬ اذكر تماما أنني كنت هنا في محاولات مُهترئة ليصبح لي مكانا هنا بين كتاب وخزتني أقلامهم بين السطور.

قبل ست سنوات وربما أكثر ببضعة شهور٬ قبل أن تسحبني ثورة التواصل الاجتماعي٬ عبر فيسبوك الذي لا أجيد غيره٬ كنت هنا٬ مُنذهلا لهول ما يلامس عيناي مما تخطه أقلامكم٬ والذاكرة تخونني كيف رحلت٬ جُل ما أعرفه أن عصر الفيسبوك جعلنا طغاة في زمن المنتيات.

لا أدري ماذا أقول٬
وبالرغم من أن ركاكة كلماتي وموضوعاتي التي كنت أضعها هنا٬ إلا أن ثمة شيء ما جعلني أن أقر بأن ما كان لدي وأعترف أن ذلك الشخص لا يُشبهني الآن٬ واعترف أيضا أن بأنني أجهل أروقة هذه المنتيات وحتى مادا تعني.


جُلنآ ضحآيآ نسيان،/ولن ننسى،
ولو شُيعت قلوبنآ إلى مثوى الحُب الأخير، ولو صارت قصائدنا قبوراً،
لن نقدر عليه،
سَنبكي كثيراً حين يمحو الزمآن معالم اللاشيء من حولنا،
سنبكي حينَ يُعرينآ غيابهم، ونفتقدهم،
سنشتاق/قبل أن نموت،

ربنا هذا ما أستطيع قوله الآن٬
ولو أننا تغيرنا٬