خطوات ابليس

يعيش* ازهى أيام حياته وأسعدهاشباب صحة قوة ونشاط وحيوية حرية مطلقه ويملك من المال مايكفيه ويزيد ، نال منه الشيطان وهوى النفس ولكنه يظن أنه نجا يتأمل في حلم الله ورحمته فالله قادر على أن ينزع روحه وهو يمارس الحرام رغم انه لم يتلوث بخمر اومخدرات إلا* أنه وقع في الزنا*مثل كل رفاقه هنا إلا من رحم الله وأصبح لايهابه كثيرا. . وهذا هو حال الإنسان مع المعاصي فما إن يتجرأ عليها ويقع فيها حتى يصبح امرها هينا.
تعرف على اسرار الحياة* عبر الكتب التي قراها يعيش حياة العابد ويمارس جزءا منها عبر خياله ويقف بقوة صامدا أمام اغراءات المعاصي والآثام* .غير ان حياة الغربة هنا منحته امتحانا عمليا وقد اعتاد أن ينجح ويجتاز امتحانات الغواية النظرية ولكنه سقط ولم ينجح في أول امتحان عملي له* وجد كل شيء أمامه ميسرا وقد تحطمت كل الحواجز والدفاعات الدينيه فما هي إلا محاولة تلتها أخرى وأخرى. ... وبعد المحاولة الأولى صار الشيطان يردد على مسامعه انه لم يعد ذلك الشاب النقي العفيف. .. وانه
*ملوث ولن يضر الشاة سلخها بعد ذبحها. ..
لم يترك الصلاة ويحافظ عليها ويظن أن ذنوبه ومعاصيه قدرا لأن الله لم يشأ له أن يكون نظيفا عفيفا طاهرا* ...؟؟؟!!!
تعرف على هذه الفتاة المختلفة عن طريق أحد أصدقائه أعطاه رقم تلفونها هي تعمل مامورة هاتف ترد على المكالمات الهاتفية. ...
لايزال يحتفظ بشيء من إحترام لنفسه وهو في صراع دائم معها رافضا الحرام غير ان النفس تنتصر أخيرا مقنعة اياه انه يمارسه مع بغايا لايهتك اعراضهن فهذا هو عملهن يتقاضين عليه اجرا.
قال له الصديق : إسمع هي تتحدث اللغة الإنجليزية قل لها أنك من طرف* سالم وهو صديقها الأول هي مغرمة به وإياك أن تذكرني عندها. .. أريد الخلاص منها فارني ماتستطيع عمله ...
ساذج عديم الخبرة يحمل بقايا مروءة وخلق كريم أخذ الأمر كنوع من التحدي فهو لايقل وسامة ولارجولة عن غيره. .
سيوقع بها لامحالة. رغم أنه يعلم أن الإيقاع بالفتيات يحتاج إلى كذب ومكر ودهاء وخبث وخسة ودناءة لايملكها.* أراد أن يجرب . اتصل واخبرها أنه صديق سالم وأنه يرغب رؤيتها* وضرب لها موعد لقاء أمام مستشفى مشهور. .. وافقت دون تردد بل فرحت عند سماع اسم سالم .. كان مرتبكا للغاية عند حديثه معها رغم أنه حشد كل مايملك من شجاعة لهذه المكالمه وتخلى عن كثير من مروءته فهو يكره الكذب والكذابين. .. أنهى المكالمة وصار من أولئك الكذابين الذين يكرههم. في عصر ذلك اليوم توقف أمام المستشفى ليراها تنزل من سيارة اجرة وتلتفت يمينا وشمالا لتقع عيناها عليه عينان يشع منهما بريق الحياة اقبلت بابتسامة زاهيه عذبه بريئة مزقت أوتار قلبه. ..كانت قصيرة ممتلئة القوام بيضاء ملامحها غاية في الطيبه والسذاجة والبراءة. شيء لم يتوقعه اطلاقا. ركبت معه وكأنها تعرفه وسلمت بطمانينه وأمان. ... كل هذا اللطف والانس جعله يفتح كل أبواب قلبه لتدخل هذه الفتاة. ..ما إن التقطت أنفاسها حتى أخذها لبيته وهناك أكمل اكاذيبه عن سالم وأنه صديقه الذي اوصاه بها ، صدقته بسهولة ربما لانها كانت تريد ان تصدق .
انتهى اللقاء الأول بكل عفة وبراءة. ..
بدأ* يتساءل. .. ماقصتها مع سالم هذا؟ ؟؟ بدأت الصداقة وأخذت زياراتها تتكرر لاتزيد مدتها على النصف ساعة وهو الوقت الذي تستطيع سرقته بعد انتهاء عملها. .. أخذ يعطيها شيئا من المال والهدايا قبلتها بصعوبة. ...
لم ينتظر طويلا فقد أخبرته أن سالم هو حبها الأول تعرفت عليه وقضت معه وقتا تختلسه في غفلة من اهلها حتى غادر عائدا لبلده تاركا إياها وقد فقدت عذريتها في مجتمع يسهل حصول مثل هذه الامور رغم انه مجتمع ينظر بعين الإعتبار لشرف الفتاة وعذريتها ..
ذات يوم أرته ذراعها. .. لقد وشمت عليه أول حرف من إسمه*مستخدمة إبره ، وكأنه إشارة أنها بدأت تحبه .! لقد تعلق قلبه بهذه الفتاة ولايستطيع خداعها ولاسبيل لإكمال هذه العلاقة المحرمة ، لم تكن بارعة الجمال كان شكلها مقبولا هي فتاة عادية غير أنها غاية في التهذيب والأدب ..
عجبا كيف يمكن أن تجتمع الرذيلة والشرف معا
جمعته الصدفة مع صديقه فسأله عنها ثم اردف قائلا :بالأمس كانت معي وقد قمت معها بالواجب ويضحك ضحكة تحمل معنى واحدا.
اصابه في مقتل ومع هذا فلايزال لديه شيء من الأمل أن يصلح حال هذه الفتاة . صراع بين مشاعره الانسانيه ومشاعره العاطفيه* . عندما جاءته بعد غد سألها لماذا ؟؟
ألأني لم أعمالك معاملة العاهرات وعاملتك بتقدير وإحترام ؟
*لم يجد بدا من الاعتراف لها بكل شيء. .. اخبرها أن لاينبغي لها أن تستمر في هذا الطريق طريق العهر المغلف بالصداقه . انت اليوم معي وربما غدا مع آخر. .. فما معنى هذا؟ ؟؟هل ستقضين حياتك هكذا؟ ؟
انت فتاة صالحة ونفسك شريفة ولاتستحقين هذا . .. لم لاتنسين الماضي وتحرصين على أن تنظري لمستقبلك مثل أي فتاة أخرى .لماذا تفسدين حياتك ؟
انخرطت في بكاء مرير. .. وقالت : كيف وقد فقدت شرفي وعذريتي. .؟؟؟
كلماتها وبكاؤها أثارت النخوة والمروءة في نفسه فقرر أن يساعدها ويمضي قدما فيما رسمه لها
إسمعي : هناك حل. . أريد بعض الوقت.
لقد أحبها من كل قلبه* ... أو هكذا كان يظن. ..
ربما رحمة اوعطف وشفقة ...ولكن مصيبه الحب انه لايترك لك حرية الاختيار.
لقد قرأ عن عمليات إعادة غشاء البكارة وأخذ يسأل هنا وهناك. ...
هل يمكن عملها في هذا البلد ؟؟؟
نعم لقد عثر على طبيب. . .
زار الطبيب واتفق معه على العمليه. . ثم أبلغ الفتاة بالموعد والتقيا هناك. .
كان ذلك صباح يوم من أيام رمضان المبارك أدخلت حجرة العمليات بعد أن دفع كل رسوم العملية. .. انتظر خروجها وهي غائبة عن الوعي. ... استيقظت شيئا يسيرا وأخذت تحرك ساقيها فاضطر إلى ربطها بوشاحها. .. استيقظت وهي تعاني من آلام مبرحة أتى لها ببعض طعام وافطر ذلك اليوم من رمضان* ...
قبل المغرب استطاعت أن تتمالك نفسها وتمشي بصعوبة اخرجها واركبها سيارة أجرة وودعها وداعا يرجوا ألا لقاء بعده. ...
عاد وقد ظن أنه غلب الشيطان رغم أنه أفطر ذلك اليوم من رمضان ولم يصنعها طيلة حياته.
صديقه في المنزل يعرف قصته معها ومقدار عذابه و انشغاله بها وتعاطفه وحبه لها. .رآه ذلك اليوم محطما حزينا منكسرا* فأراد أن يواسيه ويوقضه قال له : أيها الصديق أنا أعلم أنك تريد الخير لها وتظن أنها ابنة ناس محترمين ولكن الواقع يقول غير هذا لقد فقدت شيئا* لايمكن أن تستعيده ..اتسمع يستحيل أن تستعيده. .. لايمكنك أن تعيد شرفها. . افهمت؟ ؟
فهل ستهلك نفسك من اجل عاهرة ؟.
لم يكن ليسمع لصديقه ولالخادمهم ذلك الرجل العجوز القادم من الشمال الذي لم يكن يرتاح لها وحذره منها .. غير ان كلماته هذه اوقدت لهيبا في داخله فصاح بغضب وبأعلى صوت يملكه قائلا : كيف لايمكن!؟
بل هو ممكن* .. لقد اعدت لها شرفها وعذريتها. .. نعم** قالها بزهو وفخر وكأن لايوجد مشكلة في الدنيا يمكن أن يستعصي عليه حلها . .?
ثم اجهش ببكاء حار وحمد الله ظانا أنه قد أحسن صنعا بستره لهذه الفتاة وخداعه لمن سيتزوجها .
انقطعت علاقته بها فيما عدا مكالمات يطمئن بها على حالها. .. أخبرته أنها عند عودتها للمنزل بعد العملية لم تستطع إخفاء امرها عن أمها التي اعانتها على تجاوز الأزمة .. اطمأن أنها ستستعيد حياتها كأي فتاة. ... تذكر أغنية كان تعجبه كلماتها
سألت عقلي فاصغى وقال لا لا لن تراها
*وقال قلبي أراها ولن أحب سواها*
ماأنت ياقلب قل لي؟؟. ... ثم يخاطب قلبه بكل حزم أن إهدأ لاني لن استجيب لك ولو احترقت وصرت رمادا ماهي الا فتاة عابرة. .
ما اشد مرارة الضعف والعجز ...وأن يكون الإنسان مكشوفا بدون دفاعات يحمل في صدره قلبا رقيقاً حساسا .
قضى أيامه شارد الذهن مليئا بالثقة في قدراته وشخصيته يحس انه إستعاد بعضا من نفسه المفقودة التي اضاعها في بلاد الغربه* ..سافر إلى بلده في اجازه مدتها شهر ثم عاد .. اخبرها بعودته . زارته ليقدم لها هدية جلبها معه ..
ذات يوم اتصلت تبلغه أنها خطبت لقريب لها وأنها متردده لم يعجبها الخاطب كان سمينا. .
لايدري ايضحك أم يبكي فرغم كل شيء لاتزال الفتاة تملك روح المرح والدعابة .* أصبح في حيرة من أمره يعلم أنها لاتزال تحب ذلك الشخص الأول. .. ويأسف أنه لم يحضى بحبها رغم أنه يستحق ذلك. ..
شجعها وزين لها قبول الخطبه. ..
تم كل شيء وتزوجت. ..
كانت تريد حضوره لحفل زفافها على ان تدبر له* أن يراهاخلسة وهي في ثوب الزفاف ولكنه إعتذر ثم مضى في حياته وحاول نسيانها ..
بعد زواجها بفترة قصيرة فوجيء بزيارتها كانت تحمل له في قلبها كل ود وإحترام وكانت الطامة أنها تحمل خبرا قاتلا وهو انها حامل والمصيبه هي ان الجنين في بطنها عمره ثلاثة أشهر ولم يمض على زواجها إلا ثلاث اسابيع !!؟ وتعرف أن الجنين لاينتمي لزوجها! !
*فماذا تصنع ؟؟ انها كارثة
لم يعد يفكر في شيء سوى أنه لايستطيع تجاهل قدرة الله وتدبيره. لقد أجريت لها العملية وهي حامل !! .. ومع هذا فلابد له أن يكمل تمثيل دور الرجل النبيل الخارق المنقذ الذي لديه حل كل المشكلات. ... كيف استطاع هذا الجنين أن يصمد رغم المخدر الكامل أثناء العملية ؟
مامصير هذا الجنين ؟ وكيف* سيأتي لهذه الحياة ؟ إبن من هو؟ ولمن سينسب؟ ؟
لابد من إسقاط الجنين. هذا هو الحل المناسب.. وبدأ رحلة بحث عن طبيب يقبل بهذا ويكتم امرها. .. لم يقبل ذلك الطبيب الذي أجرى العملية الاولى لأنه غير متخصص لمثل هذه العمليات* وارشده إلى طبيبه لديها عيادة خاصة في منزلها* ،* ذهب إليها وعرض عليها أي مبلغ تريده وافقت بعد جهد وعناء واغراء. .. اتصلت بها الطبيبة ووصفت لها العنوان جاء بها زوجها وظل منتظرا في السيارة مااصعب ان يتصور الانسان انه من خلال الخداع وفعل الشر والخيانه يمكن ان يحصل على الخير وان يتقرب بذلك إلى الله. في العيادة قابلها تنظر لحذائة الجديد وتبتسم لاتزال تلك الشابة اللطيفة الظريفة.* يرى بها شغفا أن تعانقه ولكنه يرفض الفكره بنظراته. ينتهي اللقاء وقد دفع أجرة العمليه للطبيبة التى رأى فيها قوة وبأس لايحسنه إلا القليل من النساء. ... انتهى كل شيء لقد أكل من الشجرة المحرمة وينتظر الآن الصفح والعفو من الله.
هل يمكنه أن يعيش حاملا كل هذه الآثام الثقيلة ولكنه يعلم أن رحمة الله واسعة ..غادر هذا البلد وقد علم أنها أجرت العملية واوشكت على الهلاك وتم نقلها للمستشفى لخطورة حالتها وهناك اكتشف الزوج الحقيقة. .. ولم يعلم ماحدث بعد ذلك وماآل اليه مصيرها. ..
لم يزده ذلك الا قناعة انه لايوجد حب مثل حب الانسان لخالقه الذي يستحق الحب والعبادة والطاعة وهو بطاعته لله يعطي نفسه الحب الذي تستحقه* ويعمل بمقتضى هذا الحب الذي سيكون جزاءه حب الله و سعادة* الدنيا وجنه* الآخرة وأعظم من هذا كله رؤية وجه الله العظيم الكريم الرحيم ..
لايمكن أن نجعل من الحرام حلالا حتى وإن تصورنا ان هدفه نبيل وغايته ساميه .
غادر هذا البلد الذي أحبه بعمق أحب بساطته وسهولة العيش فيه. .. أحب اجواءه تضاريسه اشجاره وحيواناته. أحب بحره وامطارة ومواسمه وفواكهه زحامه ومتاجره العربة التي يجريها حصان دور السينما مقاهي الكبتشبنو أسراب الغربان التي تحوم فوق الأحياء الفقيرة قطعان الجاموس وهي تخوض في المستنقعات .
لقد عاش فيه زهرة شبابه وتعلم الكثير. .. تعلم أن لكل شيء قيمه وان الواقع يختلف كثيرا عن خيالات الكتب والكتاب. وأن المال يمكنه أن يصنع العجائب.
*تذكر أمها العجوز وزيارتها الوحيدة له. .كيف كانت تنظر له بتوقير* وإجلال .تذكر رحلته الطويلة بالقطار المتهالك من شرق البلاد لغربها يحيط به البؤس والشقاء متمثلا في وجوه الناس من حوله وسؤال ذلك الشيخ الكبير. .انت عربي* نعم أنا عربي مسلم من جزيرة العرب. .أراد الشيخ أن يتبرك به لعله يحظى بأثر من شاب في العشرين يظن انه من أبناء الصحابة الصالحين الذين اكتحلت أعينهم برؤية وصحبة أكرم البشر وخيرهم محمد عليه الصلاة والسلام . شاب لم يظلم نفسه ولم يكن يوما ضحية لأهوائه ولم يتتبع خطوات إبليس ...