Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: دندنا وسرحنا . .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    781
    التدوينات
    20

    دندنا وسرحنا . .

    قفا نبك على ذكرى حبيب وماوكلي * ،، بصفط اللبن * على الطريق وتوك توك

    * ماوكلي : هو ماوكلي وقد جاء هنا لزوم الوزن .
    * صفط اللبن : منطقة بالجيزة حكمت القافية إدخالها هنا .
    والبيت من بحر الأي كلام لذا وجب التنويه .

    تبدو لي ، على الأقل لي ، كتابة شيء ما هذه الأيام وفي أيام أخرى كثيرة فكرة عبثية غالبا ، لأسباب وعوامل كثيرة قد لا يحضرني ذكرها كلها أثناء ماراثون الضغط المتتالي على الكيبورد ، لكن أهمها الحكمة الأزلية في المفاضلة بين الخير والصمت ، حتى بمقياس الصيارفة يعتبر السكوت من ذهب سواء وجدت في عقلك ما يقال أم لا ، والمقصود بكتابة شيء ما هو كتابة شيء أطول من 140 حرف كمًا وأعمق كيفًا ، الطفرة القادمة بإذن الله تعالى أن يتفتق ذهن شاب في ثانوية روزفلت للبنين ليبتكر برنامج "تواصل" اجتماعي بالرمز الهولوجرامي ، أي بالهيروغليفية الحديثة ، الإيومجي الناطق متعدد الأبعاد ، وحتى نصل لذلك دعوني أشير إلى أنه في الأشياء الإغريقية كانوا - ربما وهذا ما يبدو لي والله أعلم - يملكون عند كتابتها وقتا جميلا تحت التكييف ودماغا رائقا وربما بعض الحشيش ويتفنون بإخراج أنواع من العذابات ، (سيزيف) كما تغششني العرافة ويكيبيديا كان يحمل صخرة ويصعد بها الجبل ، حتى إذا ما صعد قمته سقطت لينزل خلفها ويحملها ويصعد ، وهكذا من نقرة لدحديرة وإلخ . .

    المسكين تعيس الحظ لم يكن يتقاضى أجرا فيبدو أنهم لم يكونوا قد اخترعوا بعد نظام الرواتب والأجور ، وإلا لكان الآن قد أصبح بتحويشة العمر من كبار رجال الأعمال ، ولكان " سيزيف " ماركة عالمية في الموضة والأناقة كما هو حال ماركات أخرى .

    ثم إنه لنبتعد عن المتشائمين أصحاب الطاقة السلبية لأن الناس هذه الأيام يبدو أنها لا تتحمل الواقعية نظرا لعوامل كثيرة ، فعلى طريقة المتفائلين الذين يرون الضوء الأييض في عتمة الليل البهيم لننظر لنصف الكوب الممتليء ، سيزيف هذا من المؤكد أن عضلات يديه وساقيه وجسده أصبحت من الشيل والحط والطلوع والنزول شيئا مثل عضلات أرنولد شوارزنجر في عزه ، نسيت أن أضيف أن الناس هذه الأيام لم تعد كذلك تتحمل الخيالية وبالتالي المتفائلين أصحاب الطاقة الإيجابية نظرا لنفس العوامل الكثيرة ، لذا من الأفضل عدم النظر لأي نصف من الكوب والابتعاد بالكوب مع زجاجة كاملة لتعبئته كاملا والعيش بسعادة نسبيا والموت كذلك بضمير مرتاح ما استطعت لذلك سبيلا .

    نسيت أن أوجز فأقول أن الناس كما يبدو لي لم تعد تتحمل ، لماذا ؟ أو أن الناس لم تعد . . والأمر لا يحتاج للاستعانة بشمهورش من عالم الجن لمعرفة ذلك ، أو أن يكتب سيمور هيرش كتابا سميكا من أجل ذلك ، يكفي أن يتجه المرء إلى أقرب قناة يوتيوب ليضغط على أي فيديو من بتوع زمان ، كارتون ، مسلسل ، مباراة ، وليكن أغنية من التي لو وصفت اليوم بعد أن رأينا أغاني اليوم لوصفت بأنها أغنية دينية إسلامية محتشمة بعد أن كانت توصف بالشبابية المنحلة ولكنه : رب يوم كما قد يقول شاعر ، والمقصود ببتوع زمان هو أي شيء من فترة قريبة وليس أيام هارون الرشيد أو سليمان القانوني أو سيد درويش وعبد المطلب أو أسمهان أو هؤلاء الذين نسمع عنهم أيام الخديوي والثورة العرابية ، يفتح الفيديو ويطالع التعليقات ، عن الزمن الجميل وهذه العبارات رغم أن الفرق الزمني يكاد لا يتجاوز عقد أو عقدين أو ثلاثة ولكن الفرق يبدو في كل شيء بداية من النفوس الخفيفة ، ونهاية بالملابس البسيطة التي يرتديها المطرب - ذاته - في الفيديو والتي تشبه بيجاما أنيقة عندما يراها المشاهد بل والمطرب نفسه اليوم والذي لا يزال يطرب أو هكذا يظن .

    ماذا لو كنت في بلد ديمقراطية وقيل لك اختر عذابك ؟ لاحظ أنك إذا لم تختر لن يمكنك الاستعانة بصديق ، بل بالجماهير الغفيرة في استفتاء حر أو اختيار نزيه ، وهذا أشد وأنكى !

    يبدو لي سيزيف منشغلا في شيء ما بيديه ، الصخرة مربوطة على ظهره بحبل بسيط ، يداه تعبثان في شيء كالأيبود أو الأيباد :

    أهتف بدهشة : - حتى أنت يا سي زيف ؟!

    يضحك من قلبه ثم أنفه ، ينظر لي نظرة مبتسمة سريعة : - أحب استغلال وقتي ! ثم يعود لشاشة الأيبود ويهز رأسه مع أغنية (أتاريني ماسك الهوا بأيديا) لعبد الحليم حافظ . .

    - ماذا تريد ؟ أنا هكذا سعيد وتوافقت وتصالحت مع الذات ، أنت . . ماذا تريد ؟

    لم أكن أعرف أن سيزيف فيلسوف يملك القدرة على صدمي بأسئلة وجودية :

    أجيب فورا : - أريد أن أرتاح للأبد ، الذهاب إلى الجنة بطبق طائر لو كان هذا ممكنا !

    يبتسم : - على حد علمي لا يمكن ، كما أنه من أخبرك أن الجنة هناك في السماء ؟ ، ماذا لو كانت في الأرض ؟ ارجع للآيات التي تتحدث عن وراثة الأرض والجنة .

    يناولني الأيبود أو هذا الشيء في يده : ابحث مع جوجل .

    أعتذر بأدب ، أعرف الآيات وسأبحث في وقت رائق ، أعرض بطريقة الجدعنة أن أحمل عنه الصخرة قليلا : عنك يا أبو زيف .

    يضحك ، يشكرني ، يشير لي بيديه : - كفاية اللي أنت شايله .

    أتحسس ظهري . . لا شيء !

    يواصل صعوده ، نقترب من القمة ، يجيبني :

    - وهذا هو عذابك ، على الأقل أنا أحمل صخرة واحدة فقط .

    أما أنت فعذابك أن تعرف ، أن تعرف أكثر ، أن تدرك ، ويا له من عذاب بما له من تبعات ودلالات ودلاديل .

    يغني قليلا ، كان لحنا جميلا وأدندن معه لأخرج نفسي من هذا الإطار الخانق الذي يضعني فيه مع كل هذا الجو الإغريقي والصخور والأشياء .

    يلتفت لي : - ربما أنت في حاجة لامرأة إغريقية في حياتك تهز كينونتك قليلا لتضبط مودك ورتابة جمودك . . هل فكرت في هذا ؟! كلنا هذا الرجل !

    أجيب ببطء : - ربما ، لكن كل شيء سيفنى ، لا تعطي الدنيا أكبر من حجمها ، هذه الدنيا مخطط لها نهايتها ولا يمكن فعل شيء حيال ذلك ، إنما الدنيا محاولات ونوايا ووسع ، وإنها لحياة طويلة .

    وتلمح عيني شروق الشمس الخجولة بالأفق بينما أردد : - تبدو الحياة الدنيا مثل قطع فشار أو هذه الأشياء التي تذوب في الفم ولا تترك سوى بقية لون وبعض طعم .

    وهذا ما يجعل كل شيء فيها طعمه مؤقت ، لذا أنا هكذا ! ربما سأقيم لو استطعت فرحا عند وفاتي ! الدنيا سجن !

    ثم أنفجر ضاحكا : أنا هكذا ! أنا كدا ! وهذه هي الحياة !

    يتمالك سيزيف نفسه بصعوبة من الضحك بينما نكاد نصل للقمة ، يفلت الأيبود سريعا ليثبت الصخرة التي تكاد تفلت على ظهره .

    أشير لطائر ما ، نسر كما يبدو يقترب منا ويهبط ، يسير بجوارنا ويصبح ثالثنا . .

    أسأل سيزيف : - أليس هذا الطائر الذي يفطر الصبح كبدة ؟ تعرف تلك الأسطورة عن رجل ينمو كبده كل يوم ليأتي طائر جائع ويلتهم كبده ، لينمو وهكذا ؟!
    يبدو لي كأنه عذاب للطائر المسكين أيضا ؟!

    يعبث سيزيف قليلا في الأيباد : نسيت التفاصيل ، ربما يفيدنا العلامة جوجل أو العرافة ويكيبيديا .

    يتوقف فجأة ، وينفجر ضاحكا : ربما الطائر هو الحكومة !

    أنفجر ضاحكا : حتى أنت يا سيزيف ! كيف تسلل الحشيش إليكم ؟

    يقهقه الطائر منتشيا : كاك كاك كاك كاك .

    القمة تبدو الآن ، الشمس تشرق ، كل ما هو كائن سيكون ، فلا تبتئس ، كانت النهاية ستكون أفضل لو كانت هناك موسيقى من السيمفونيات الشاعرية الآن .

    هل ستتدحرج الصخرة وخلفها سيزيف ؟ ، هل سينطلق النسر الآن ليفطر كبدة الرجل على الريق ؟ وماذا عني ؟! لماذا تبدو الجنة قريبة وبعيدة هكذا في آن ؟!

    ربما لا أريد أن أعرف الآن ، ويتبدى لي أني لم أكن أريد أن أعرف ، يبدو لي أنه في بعض الأحيان الجهل نعمة ولا يدرك المرء ذلك ، ولكنها كرات الثلج وسكك الحياة .

    لو علمنا أشياء كثيرة ، لو علمنا علم اليقين لضحكنا قليلا وبكينا كثيرا . .

    نضحك ، نمسك ثلاثتنا بأكتاف بعضنا في صف واحد ، نتأمل ونعيش اللحظة . .


    لا يفوتنا أن نلتقط سيلفي جماعي . .

    من هنا تبدو في الأنحاء عرائس البحر ينشدن في البحيرة أسفل الجبل ، أحدهم ( نيرون ؟ ) يجلس هناك على هضبة خضراء يعزف : (أديك في الجركن تركن) بينما مدن تحترق . . أشياء أخرى تبدو كلما نظرنا . .

    يعبث سيزيف في ما بيده ، ثم يفتح السبيكر ، نمسك ثلاثتنا بأكتاف بعضنا في صف واحد لنتمايل بهدوء وننشد مع النغمة التي تذهب بالرأس بعيدا ، بعيدا :

    كدا كدا يا تريلا . .
    دندنا وسرحنا . .
    إن شا الله عقبالك إنت . . .





    .
    عُدّل الرد بواسطة والي مصر : 06-10-2015 في 01:08 AM
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •