تنهكه مصاعب الحياة المتتالية
يخنقه رتمها المتكرر البطئ
و تتعاقب عليه الأيام ببرودها المعتاد رغم حرارة الأجواء في مثل هذا الوقت من العام
يحاول جاهدا بكل ما أوتي من قوة أن يكسر دائرة الرتابة في حياته بلا جدوى
يمارس الأنشطة ، يقرأ الكتب ، يشاهد الأفلام و لا جديد
هناك طعم ينقصه
يريد مذاق جديد لهذه الحياة البائسة
نكهة تغير ما اعتاده و سأم منه
و أخيرا يتفتق ذهنه أن يدعو أصدقائه القدامى لرحلة مثل رحلات الأيام الخوالي
نعم لقد شغلتهم الحياة و كل مضى في طريقه
و لكن لا يزال يجمعهم شعورهم المترابط القديم بين الفينة و الأخرى
بقيت المشكلة أنه وحده الأعزب بينهم
و لكن إصراره للتغيير و لو ليوم أو أثنين فاق كل المعوقات
و أستطاع أخيرا جمعهم لتقضية ثلاثة أيام في المدينة السياحية المشهورة


***


منذ وصولهم لفتت نظره
تلاقت الأعين و كأنما تعرفان بعضهما منذ زمن
أو أنهما خلقتا لتسكن إحداهما الأخرى
حتى لو ولد كل منهم في قارة مختلفة
أو اختلف لون الجلد و ملامح الوجه
تتالت النظرات
و تهافتت القلوب
و بقى الوضع على حافة الاشتعال
ينتظر فقط الشرارة التي توقده !!!


***


يستند بذراعيه وراءه على سور حوض السباحة
تقترب منه سابحة في تؤدة
العينان متلاحمتان كما اعتادتا منذ المرة الأولى التي تلاقتا فيها
تقف قبالته ثم تسأله في حسم :
"ألا تجدني مثيرة لك ؟؟"
يباغته سؤالها ، هذه أول مرة يتحدثان فيها
تقلقه بداية الكلام ، تنبت قطرات من العرق على جبينه
يتمالك نفسه ، و يبتسم مجيبا :
"بل أنت أكثر نساء العالم إثارة لي !!"
يفتر ثغرها عن بسمة مضيئة يظهر من خلالها صفا أسنانها المنتظمين بجمال لا منتهي
تختفي البسمة و تكشر عن أنيابها
-أليس للقطط الجميلة أنياب أيضا- :
"إذن لماذا التردد في تقبيلي ؟؟"
يضحك من المفاجأة و يرد بدون تردد :
"لأن ديانتي تحرم أن أقبلك !!"
تباغتها هي أيضا إجابته ، ينعقد حاجباها في دهشة حقيقية
و تردد الكلام حرفيا :
"ديانتك تحرم أن تقبلني !!"
يؤكد على كلامها :
"نعم تحرم ، سيعاقبني الله لو فعلت"
تردد مرة أخرى كالمسحورة :
"سيعاقبك الله لو قبلتني ؟؟"
يرد معاندا هذه المرة : "نعم"
تنظر إليه مندهشة و تسأله :
"ألست جميلة ؟؟"
يجاوبها في سرعة : "بلى ، بالتأكيد !!"
فتسأله بسرعة أيضا : "و هل يعاقبك الإله لتمتعك بالجمال الذي خلقه؟؟"
يقهقه ضاحكا ، يتمعن في عينيها
فيحمر وجهها خجلا و تفتر شفتاها عن ابتسامة عابرة
تظهر علامات الاستغراب لحمرة الخجل تلك على وجهه للحظة
ثم يقول : "سيعاقبني الإله .. و لكن"
ترد في لهفة : "ولكن ماذا ؟؟"
يسكت هنيهة ثم يضيف :
"و لكن ..
من الممكن أن أتحمل عذابه لبعض الوقت في سبيل تذوقك !!
هذا ما لن أحتمل عدم حدوثه الآن"
يجذبها إليه في قوة
ثم .........
تتعالى الصيحات من كلا الجانبين
أصدقائه في دهشة و صيحات من قبيل
"يا ابن المحظوظة ........"
"مكتوبالك يا بصلة يا ابن العبيطة"
و زميلاتها من عينات
"WooooooooooW"
"Oh my God !!!"
هذا أو ذاك لم يعنيهما في شئ
فلقد توقف بهم الزمن للحظات
و هذا هو المهم !!!!