Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بلاد العاديين
    الردود
    302

    الحب الذي لا يُقال!

    أتعلمين كيف يبدو شكل الحب يا رنا؟
    ليس ثمة خُدعة أبشع من أولئك الذين شكّلوا لنا الحب. الحب ليس له شكل، إنه مجموعة الأشياء التي تصنع له شكلاً داخلياً مختلفاً تماماً عن صُوره لدى غيركِ، ينعكس في صورة نفسكِ كلما نظرتِ في مرايا الآخرين، ومرايا الآخرين لا تستطيع أن ترى إلا انعكاس شكلكِ الخارجي، دون ذاتكِ الداخلية.

    في زقاق المخيم حيث احتضن البؤسُ يدَ الحب فمشيا معاً، كان على تلك الحارات الضيقة أن تُزهر، كان عليها أن تقول كل ما فشلت المساحات الصغيرة أن تقوله، كما فشلت الأزقة الضيقة أن تتسع لأجسادنا. حيثما هطل الحبّ أزهر، وتلك الزهرة الجميلة التي كانت تضعها أمكِ على بعض خصلاتها حين كنتُ أسترقُ النظر داخل الزقاق إلى شباك بيت جدّكِ الذي كان بمحاذاة رأسي، تلك الزهرة كانت الأقل جمالاً في وجه الطفلة التي لم تكن أجمل بنات المخيم، ولكنها كانت أجملهنّ في عيني.

    في كل عبارات اللغة التي يستطيع الشعراء أن يكتبوا بها، والكتّاب أن يسكبوها على الورق، ثمة فشل ذريع في تصوير المشاعر، لأن حالة الحب الطبيعية، أو عرَضَه الأساسي، هو تلك اللحظة التي يعجز فيها الكلام البسيط واللغة الممتدة أن تنتصر على الهوّة السحيقة بين العلو الذي يأخذك إليه الحب والوادي السحيق الذي ترميكَ إليه اللغة، لذلك كان الصمت في حرمِ الحبّ جمالاً، وحباً حقيقياً، تماماً حين قابلتُ والدتكِ أول مرة وفي يدي "كبشة" حبّات شوكولاتة وقررتُ أن أعطيها إياها، وكنتُ قد جهزتُ كلاماً طويلاً، طويلاً جداً، أسمعتُه لنفسي مرات ومرات، ثم حين تناولتْ تلك الهدية البسيطة من فتىً "حوّش" مصروفه لشهر كامل كي يشتري علبة "سلفان" ليُهديها منها بعضها، سكتَ كل شيء فيّ وأنا أرى ابتسامتها، ثم هربتُ، ليس خوفاً، ولكن لأني أريد لذلك المشهد الملائكي أن يبقى في ذاكرتي للأبد، وقد كان.

    الحب رزق، يسوقه الله لأولئك الذين تعبت قلوبهم من البحث بلا جدوى، ويمنحه الله كهدية إلهية لتلك الأشياء الصغيرة التي تُسرّين له بها عقِب كل سجود. وإنه إن لم تسيري للحب، لسار لكِ، غير أننا نخاف وحشة الطرق، وتلك الشوارع الالتفافية التي يضع الكاذبون عليها إرشادات عشق فاسدة.

    وحين كانت تشرح له كلمات الأغنية، فإن أوتار روحها الداخلية كانت تعزف ألحانها، وكان يستطيع سماعها رغم أنه فقد حاسة السمع فيزيائياً، ويبتسم، فقد منحه كل الصمت الهائل من حوله فرصة كي يُنصت لتلك الأوتار، ويصعد على سلمها الموسيقيّ إلى قلبها، حيث يجب أن يسكن. وكانت، رغم كل الضجيج من حولها، تستطيع أن تفهم رسم شفتيه، وكلام عينيه العميق، وتلك الحركة اللإرادية التي تحدث في جنب صدره الأيسر، تضخ الدم إلى أرجاء الجسم لتستقبل الحب العائد من كل مكان. كانت -باختصار- تحبّه ويحبها ..

    علّمي أبنائكِ الحب يا رنا، والعناق، وكلمات الشكر، واعلمي يا بنيّة أن الحبّ لا يُكتم، ولا يُهزم، وأنه -إذ فقدتِ صوتكِ- سيكون لغتكِ التي يستطيع العالم كله أن يفهمها.
    (من وصايا عبد الإله العلي لابنته رنا)

    *مجاهدة ،.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بلاد العاديين
    الردود
    302

    الأسامي كلام .. شو خصّ الكلام

    "الأسامي كلام، شو خصّ الكلام"، والكلام ترف، كما اللغة، كلاهما يفشل في صنع التعبير الحقيقي عمّا يدور في القلب، وعما تريد النفس أن تقوله، وحين غنّت الجميلة فيروز أغنيتها التي لا يستطيع سماع كلماتها هؤلاء الجميلون كانت تعلم أن شرايين القلب هي الوتر الذي يُمكن أن نصنع منه أجمل الألحان، وأن أكثر الأغاني جمالاً هي تلك الأغاني التي نغنّيها لأنفسنا، وأن القلوب لا تتكلم، فـ"شو خص الكلام"؛ ولمّا نجحت اللغة جزئياً في صنع كلامٍ بسيط أمام كل تعقيد الحب، فإن النحويين سمّوا ذلك الكلام "مجازاً" لأن (الحقيقة) وحدها تكمن في صدور الأحبة، تلك التي تأوي إليها العصافير الجميلة كل صباح هرباً من هذا العالم، وطلباً لقطرات الندى.

    أصدقُ لحظات الكلام تلك التي نظنّ بعدها أننا لن ننطق مرة أخرى، لذلك كانت الوصيّة غالية، فهي آخر ما سيقوله الراحلون عن الحياة. "وماذا تعني لنا الحرب إن كنّا سوياً؟" ولا أعرفُ كيف يُمكن لهذا السؤال أن يُترجم للغة الإشارة، ولكني أعلمُ أن الإجابة لأولئك الذين يستطيعون السمع بآذانهم، أو بقلوبهم، هي تلك الضمّة القوية للأكف التي لا تستطيع أن تتقي قذيفة طائشة، ولكنها تستطيع صدّ طوفان من العجز، والخوف، والموت البطيء.

    حين خلق الله الفرح، لم يخلق له دليلاً كي نفهمه، بل جعله على الفطرة، يفهمه كل إنسان، كما أفهمُ ابتسامتكِ الجميلة، وعيونكِ الوضّاءة، وسعادتكِ التي لا تحتاجين للغةٍ خاصة كي تخبرينا عنها، وحين منحَ الله "النقص" الظاهري في إنسان، فقد عوّضه "مِنَحاً" أخرى لا يُدركها غيره، فكل خلقِ الله منحة، لأن الكريم حين يُعطي أو يمنع فإنه الحكيم الذي ما فعل ذلك عبثاً، حاشاه.
    أتأملتِ يوماً صفة الله تعالى "خفيّ اللطف"؟ إنها تلك اللحظة التي يمنع الله فيها عنكِ شراً دون أن ترينه، فالبصر، كما السمع، قاصرٌ على أن يُدرك كل شيء يا رفيقة، والله يسمعُ همسَ قلوبنا، تلك التمتمات البسيطة بعد كل دعاء، وذلك الصوت الخفي في أكثر نقطة من أعماق الروح يهتفُ بأمنيّات مؤجلة لا تضيع عند الذي نودِع عنده هدايانا ودعواتنا.

    لولا كسر القلوبُ ما عرفنا قيمة أن يجبرها الله، لولا ذلك الجرح في منتصف القلب لما عرفنا قيمة الحب، ولولا الحُلم لما كان هناك معنى حين يتحقق.
    ستكونين أمّاً جميلة يا عُلا، لا تحتاري في اختيار اسمه، الأسامي كلام. ستستيقظين في منتصف الليل على صوت صراخ طفلك، وستجرين على صوت بكائه حين يقع على الأرض محاولاً المشي، وستفرحين حدّ السماء حين تسمعينه، بقلبكِ، يقول "ماما"؛ ستغطسون سوياً في بركة المياه، وستضحكين وتسمعين صوت ضحكته البريئة في مستقر قلبك، وستصنعين مع كفّه الصغيرة قلب حبٍ جميل، تماماً كالذي صنعتِه مع بلال؛ ستعلمين الأكل الذي يحبّه، طعم سيريلاكه المفضل، وستغنّين له ما قبل النوم، وتقرأين له قصة المساء، وستعرفين تماماً كيف تجهّز الأم نفسها لحضن طفلها حين يعود من المدرسة ويفتح باب المنزل ليقول "ماما روّحت".
    الجمال يا رفيقة لغة نتكلمها جميعاً، ولا نحتاج أن نعبّر عنها بألسنتنا، تلك التي حصدت آثاماً كثيرة كنتِ طاهرة منها، كما قلبكِ الجميل، يا حلوة. وإن فشلتُ في أن أترجم لكِ كل هذا الهراء المكتوب، فإني أعلم أن هذا الرمز ♥ يكفي لكل شيء، كل شيء.
    اللهم لك أحببنا، وعلى رزقكَ أفطرنا، ذهب الظمأ، وابتلت القلوب، وثبت الحبّ إن شاء الله ..

    يا إله الحب الجميل الذي تمنحه إيانا حين نقترب من اليأس، ويا ربّ التفاصيل التي لا تعني أحداً إلا أنا وأنت، ويا إله الأشياء الصغيرة التي يُسرّ لك بها عبادُكَ الصائمون عن الكلام،
    ويا إلهي ..
    إنت عارف يارب كُلّ ما سيُقال، إنتَ عارف ..
    *مجاهدة ،.

    https://www.facebook.com/5altorana/v...42023865938965

  3. #3
    الله ما أجملك.!

    النصوص التي تأتي وكأنها سيرة ذاتية ممزوجة بالخبرة الحياتية والأمنيات والدعوات هي رحلة تغوص فينا ونغوص فيها ولا ندري من منا يعبر الآخر.

    أنت مُبدعة بجد فعلاً
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!
    صراحة:



 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •