Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في عقول من يؤمنون بي !
    الردود
    23

    ورقة من فئة الخمسة جنيهات

    "منذ أربعين عاما ، و عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري ، عثرت في الطريق على ورقة مالية من فئة العشرة روبلات ، ومنذ ذلك اليوم لم أرفع وجهي عن الأرض أبدا ، وأستطيع الآن أن أحصي حصيلة حياتي و أن أسجلها كما يفعل أصحاب الملايين فأجدها هكذا:
    2917 زرارا، 244172 دبوسا، 12 سن ريشة، 3 أقلام 1 منديل و ظهر منحن و حياة بائسة."

    ***

    تتداعى في رأسه كلمات ذلك الكاتب الروسي الذي لا يتذكر -من الإنهاك- اسمه ، و هو يمشي في الشارع ؛
    حيث فقد محفظته و ما تحتويه بآخر ما يملك من نقود
    و كان لا يزال الطريق إلى منزله طويلا


    في البداية فكر لوهلة أن يتصل بأحد أصدقائه ليستعير مبلغا أو حتى يأتي لتوصيله
    و لكن كبرياؤه آلمته !!
    هو الذي لم يفعلها مسبقا

    ثم وردت في عقله فكرة أن يركب أي وسيلة خاصة لنقله ثم يحاسبها عند وصوله إلى بيته
    و لكن حالة إخفاء أنه لا يملك نقودا و أنه سيتصرف طبيعيا حتى يصل إلى بيته و من ثم المجادلة مع السائق بأنه سوف يصعد ليأتيه بالنقود ، أحجمته !!

    ثم قرر أن يقبل التحدي و يمشي إلى بيته
    قدر المسافة بساعة و نصف من الزمن
    فرق نصف ساعة عن أقصى مسافة قطعها سابقا
    و زينت محياه ابتسامة التحدي و بدأ

    في البداية كانت التجربة لذيذة
    دندن قليلا
    و غنى أغانيه المفضلة
    ثم اجتر ذكريات يومه الطويل

    بعد أقل من ثلث الطريق بدأ يصيبه التعب
    في البداية اندهش مما حدث
    ثم تذكر أن تحدي المشي هذا أتى بعد يوم طويل مليء بالأحداث
    بدأت تتقاطر على جبهته حبات العرق على الرغم من برودة الطقس المحيط
    زاد تتابع زفراته الحانقة
    و تباطئت خطواته من الضعف الذي أصاب عضلاته ، طالبة للراحة

    ثم جاءت في رأسه خاطرة بأن ينظر إلى الأرض
    عل و عسى أن يجد نقودا وقعت من أحدهم هنا أو هناك
    هو ؛ الذي لطالما وقعت منه نقودا ، ليس بحدث جلل أن يجد شيئا مما وقع منه قبلا -حتى لو من أحد آخر- و لو على سبيل التعويض
    (ورقة من فئة الخمسة جنيهات)
    قادرة على حل جميع مشاكله في هذه اللحظة
    سرت ابتسامة في وجهه المنهك لهذه الفكرة
    و من ثَم شرع في التنفيذ

    الحماسة التي دبت في أوصاله وقتما بدأ البحث
    عيناه التي تمسح الطريق مسحا علها تجد ما يرجوه
    و عضلاته التي بعثت فيها قوة إضافية لتسريع الخلاص
    سرعان ما خابت مساعيهم في العثور على أية نقود
    ماذا حدث لهذه البلد ؟
    هل أصاب القحط أبنائها لهذه الدرجة ؟
    لم تعد كسابق عصرها ؟
    أم أصابه هو النحس ؟
    هو الذي لطالما وجد نقودا في طريقه تركها أحيانا حتى يعثر عليها محتاج ، و أخذها أحيانا ليضعها في صندوق الصدقات ليستفيد بها أحدهم

    بعد هنيهة من الوقت بدأت الخيالات تهاجمه
    أصبح يثني جسمه ليقترب من الأرض أكثر حينما تلفت انتباهه ورقة مماثلة لمثيلتها النقدية
    حتى أنه تراجع خطوتين و نزل على ركبتيه لينظر تحت سيارة واقفة على ورقة ظنها مأربه
    قام منفضا بنطاله ، جامعا أصابعه كقبضة في عنف
    ثم أكمل مسيره

    اقترب من أن ينهي نصف الطريق
    فلاح في خاطره أنه ليس من الضروري أن يجد (ورقة من فئة الخمسة جنيهات)
    يكفيه أن يجد جنيها أو اثنين يركب بهما أي شئ يقرب مسافته قليلا
    فطفق يبحث عن أي شئ لامع قد يكون عملة معدنية هو في أشد الحاجة إليها الآن
    و لكن من الواضح أيضا أن البلد قد ضنت بما تملك
    كل ما كان يلمع قابله ، هي أغطية المشروبات الغازية فقط

    متهدلا في خطواته
    وصل إلى بيته بعد ساعتين متواصلتين من المشي ... و البحث !!!

    ***

    تعود بعد ذلك
    أينما ذهب في طريق لم يقطعه مسبقا
    يفلت من يده بعضا من النقود
    عل أحدهم يحتاجها...
    للرجوع إلى منزله !!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بلاد العاديين
    الردود
    302
    أخبرونا أن كل الطرق تؤدي إلى روما، ولم يُخبرنا أحد كيف يُمكننا الوصول إلى برج بيزا المائل، كحالنا!
    ثمة ما كان عليه أن يكتشفه طول الطريق: لا أصدقاء، لا مشاعر، والأهم .. لن يعثر عليه أحد؛.

    كان طبيعياً لكل أولئك الذين ضاعوا أن لا يجدوا في طريقهم ما يوصلهم إلى نهاية الدرب!
    ما قيمة العودة إلى البيت إذا كان الإنسان في داخله تائهاً؟!
    وحدَهم أولئك الذين أحسّوا مرارة الضياع يتركون خلفهم آثارهم حتى لا يقتفيها أحد، وقد فعل حين أفلت من يده بعض النقود كي لا يتوه أحدهم!

    رائعة يا عبقرينو، رائعة.
    قلم مميز يكتب على جثة الساخر!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    سرد ممتع ومعاني لطيفة يا عبقرينو.
    شكرا لك.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في عقول من يؤمنون بي !
    الردود
    23
    شكرا لمروركم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الردود
    26
    يا للحضور يا للحبور
    أحسااااااااااااااانت
    رافعا بها عقيرتيض
    إدام الخل

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الردود
    26
    يا للحضور يا للحبور
    أحسااااااااااااااانت
    رافعا بها عقيرتي
    إدام الخل

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    خلف نقطة علامة التعجب !
    الردود
    116
    جمال السرد وبساطة الاسلوب جعلت القراءة ماتعة.

    شكرا فعلا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في عقول من يؤمنون بي !
    الردود
    23
    شكرا لكم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    ابحث عن وطن
    الردود
    223
    رائع اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
    بكت المئذنة

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في عقول من يؤمنون بي !
    الردود
    23

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •