Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: هذه حكايتي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المكان
    جنونستان
    الردود
    2,273

    هذه حكايتي

    كنت أنظر لأخي عزوز الممد على السرير الأبيض وأنا أقول في نفسي إنه لموقف محرج أن أسأل عن مؤخرته المملوءة بالقطن الطبي.. إلا أني حاولت كتم الضحكة التي تود أن تنفجر في وجهه وقلت

    _ إلى متى ستظل منبطحاً هكذا على بطنك ؟

    نظر لي بشك وقال باستياء

    _ لا أدري يا رجل..

    دعوت له بالشفاء وأخبرته بأني حزين لأجله.. ولكني انفجرت ضاحكاً قبل أن أغلق باب الغرفة مغادراً فسمعني وقال بصوت مرتفع

    _ تباً لك يا لعين.. أتمنى أن يعبثوا بمؤخرتك كما فعلوا بي..!!





    كنت أتسكع داخل المستشفى الكبير باحثاً عن درب يوصلني بأمانة للعالم الخارجي .. إلا أن وقفاتي الطويلة أمام المناظر القبيحة المعلقة على الممر الطويل شتت تركيزي وحين انتبهت شاهدت ممرضة جميلة تقف خلف طاولة طويلة ومعها مطويات دعائية.. توقفت أمامها وأخذت أحد الأوراق وبدأت أدعي بطريقة مفضوحة بأني أهتم بما أقرؤه.. لذا بدأت أهز رأسي وأنا أردد ” جميل .. نعم .. جميل “.. فقالت بحماس

    _ هل أعجبك البرنامج ؟

    وضعت الورقة على الطاولة وقالت باحتفالية هائلة

    _ أعجبني ؟ .. إنه برنامج رائع وجميل جداً..

    _ إذاً ستشارك معنا ؟

    قلت بسرعة

    _ طبعاً .. طبعاً.. !

    قالت لي بأنها ستذهب لدقيقة فقط .. ثم دخلت أحد الغرف.. رفعت الورقة من الطاولة وحين بدأت أقرأ بإخلاص وادخل كل الحروف المكتوبة ليستجوبها عقلي أدركت بأني تورطت في برنامج تدريب لطلاب الطب.. بدأت أهرش ذقني بسرعة وأنا أبحث عن أفضل طريقة للهرب.. قبل أن أتحرك خطوة واحدة ظهرت الفتاة أمامي فنزلت بسرعة تحت الطاولة.. لا أدري لمَ قمت بهذا التصرف الغبي.. ولكني الآن تحت الطاولة والفتاة تبحث عني..

    سمعتها تسأل للممرضة الأخرى إن كانت قد رأت فتى رث الثياب يرتدي نظارة وأسنانه مسوسة.. حقيقة فكرت أن أخرج وأقول لها بأن طريقة وصفها لي مؤلمة وغير حقيقية.. ولكني صدمت بطفل صغير ينظر لي وهو يضحك.. كان يتحدث بلغة الأطفال السرية لأمه التي كانت تطلب منه الصمت مثلي.. لكم دعوت الله أن ينقذني من هذا الموقف المحرج..

    بعد دقائق أحسست بأن الجميع قد ذهب فخرجت بحذر من تحت الطاولة ونهضت فصدمت بالفتاة وهي تنظر لي بدهشة.. نظرت لها طويلاً .. كنت أبحث عن أي شيء أستطيع أن أبرر به ظهوري السحري من تحت الطاولة لذا بدأت أهرش رأسي محاولاً إيجاد أي كلمة.. ثم اكتفيت برسم ابتسامة صغيرة غبية وذهبت بسرعة وأنا أشعر بأن كل من أمر أمامه يعلم بأني كنت أقول للممرضة “طبعاً.. طبعاً..” ثم اختفيت وكأني زعيم طائفة دينية.. وظهرت وكأني أرنب القبعة.. ولكني أفضل أن أذهب حراً كالأرنب بدل أن أتحول لفأر تجارب.. ليتي أكون ليوم واحد شيئاً آخر غير فعل بلا نظرية لنظرية بلا فعل..


    بعد كم لا بأس به من الخطى المرتبكة توقفت أمام بوابة العالم الخارجي حيث كان زوج أختي خالد ينتظرني بسيارته الجديدة التي بدأت أختي تغار منها.. لذا غضب مني كثيراً حين أشعلت سيجارتي وطلب مني أن أطفئها إلا أني هززت رأسي وقلت كلمة ” طيب ” أربع مرات ولم أطفئها.. حين انتصف السيجارة قال وهو ينظر لرأس السيجارة المشتعل

    _ متى ستترك التدخين
    _ هذه آخر سيجارة
    _ مذ عرفتك وأنت تقول هذا..!
    _ يجب أن لا يمل الإنسان من المحاولة..

    هز يده وهو يضحك ثم فتح النافذة وهو يقول :
    _ ليت الهراء الذي تفوهت به يخرج مع دخان سيجارتك..


    كنت أعلم أن الهراء لا يطير مثل الدخان.. هذا إن حكمت على القناعة مهما كانت عبثية أنها ضرب من ضروب الهراء.. لا أحد يعلم على كل حال.. كان المغني يقول بأنه يحب حبيبته التي لا تحبه .. وكان خالد يقول بأن التدخين مضر بالصحة.. وكانت السيجارة تقول بأن خالد مضر للمزاج.. لم أدري أي واحد منهم سأجيب لذا صمت فقط وتركتهم كلهم يثرثرون لي عنهم.. كانت السيارة تخترق بصمت شوارع الرياض البائسة متجهة لطريق المطار عندما توقفت السيارة أمام المطار قال خالد وهو يعطيني الحقيبة

    _ لمَ أتيت للرياض أصلاً .. ؟

    كنت أود أخباره بأني أتيت لأنجز ملايين الأشياء ولكني لم أبدأ بواحدة.. كنت أود أن أقول له بأن درب الألف ميل الذي يبدأ بخطوة ينتهي أيضا ً فجأة بخطوة.. كنت على وشك البوح له بأني لا أدري لمَ أتيت ولمَ سأذهب.. لو أخبرته بهذا لقال بأن هذا “هراء “.. كنت أخاف على خطاي التي لم تجد ألف ميل لتنفذ بها من حكم جائر ينفيها لوطن الهراء..

    تجاوزت كل هذا الضجيج الداخلي وقلت له

    _ أصبحت من تجار الجملة..

    وعندما سألني ماذا أبيع قلت له ” أبجد هوز .. ” فركب سيارته وذهب وهو يقول بغضب ” هراء !!”..

    عندما كانت المضيفة تبتسم في وجهي وترشدني لمقعدي الوثير الأزرق كنت أشاهد ذاك التعبير الطفولي الساذج الذي يرتسم على وجوه المسافرين حين تبدأ محركات الطائرة بالدوران.. قلت للمضيفة وأنا أنظر للأشياء تبدو صغيرة وملونة بالأسفل

    _ لقد أصبح الإنسان يطير أخيراً..

    إلا أنها رمتني بنظرة صارمة وتركتني لأبدأ التفكير بإزعاج الشخص الجالس بجواري.. ولكني لم أوفق بالدخول معه في أي حوار مهما كان صغيراً .. لذا قررت أن أكتب لأزعجكم أنتم.. لعلي الآن سأبتسم ذات الابتسامة الأصيلة وأترك القلم.. وأكتفي برؤية الأشياء التي أعيش بين تفاصيلها وهي تبدو صغيرة ومثيرة للسخرية من وجهة نظر إنسان طائر..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    ( لقد أصبح الإنسان يطير أخيراً)
    قبل أيام كنت أشاهد برنامجا عن المغامرات الخطرة ، جاء فيه شابان يقفزان من أعلى جبل شاهق والسحب نفسها تحتهما، فكرت بأنه لو تسنى لي أن أقفز ذات يوم فسأقفز ولو اضطررت أن أقفل عيني .

    الكتابة في نظري هي قفزة أخرى يمكن تسميتها بالمغامرة الخطرة ، وما شاركتنا إياه لا يشكل ازعاجا لأنه مشاركة في المغامرات الخطرة ، من الذي لا يتمتع بالشعور بالخطر ثم من النجاة منه ؟

    سلمت .
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المكان
    جنونستان
    الردود
    2,273
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة غدير الحربي عرض المشاركة
    ( لقد أصبح الإنسان يطير أخيراً)
    قبل أيام كنت أشاهد برنامجا عن المغامرات الخطرة ، جاء فيه شابان يقفزان من أعلى جبل شاهق والسحب نفسها تحتهما، فكرت بأنه لو تسنى لي أن أقفز ذات يوم فسأقفز ولو اضطررت أن أقفل عيني .

    الكتابة في نظري هي قفزة أخرى يمكن تسميتها بالمغامرة الخطرة ، وما شاركتنا إياه لا يشكل ازعاجا لأنه مشاركة في المغامرات الخطرة ، من الذي لا يتمتع بالشعور بالخطر ثم من النجاة منه ؟

    سلمت .

    غدير
    هذا حقيقي
    إلا أني أعلم الآن أنها لا تعدني بالنجاة

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •