Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 20 من 20
  1. #1

    Exclamation { عزيزي الوغد.. أما بعد.! }






    .. وألقي بقلبي إلى السَّماء فترده إليّ بعنفِ
    تُوبخ حضرتي بأن : هذا ليسَ سوقًا للأشياء القديمة.!
    .
    .
    .
    طيِّب.!








    الصور المرفقة الصور المرفقة  
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  2. #2

    Cool

    .
    .



    بعيدًا عن الشوقِ الذي ارتبطتُ معه بميثاقٍ "عبيط"، ولكن كما يُقال "القانون لا يحمي المُغفلين"، رغم أنني ما زلتُ أُداوم على "العسكرة" في خندق الليل "وتفجير" الذكريات بحمولات قد تودي بحياتي -لكنها لم تفعل حتى الآن- استفزُ التفاصيل الصغيرة، وأطيل النظر إلى القمر وكُلّي حنين، فينهرني بقوله "go to hell" فأنسحبُ إلى مخدعي كناسكة عادت للتو من "حضرة" في ذِكْرِ العولمة.!

    أذكرُ أن الرفيق قيس -غفر الله له- قد وجدوه مُلقى في وادي ذي حصى كثير، وكان "مُشتَّحًا" بين حجرين كما عصفور قد "نفق"، وقد خط بإصبعه على الرمل:
    تَوَسَّدَ أحجارَ المهامِهِ والقفرِ....وماتَ جريح القلبِ مندملَ الصدرِ
    وكانت قد سبقتهُ ليلى وماتت مغبونة من الوجدِ، مما يعني أنَّ أشهر عاشقين في التاريخ تخرجا في مدرسة الحب "على الآخرة عِدل" وبقية تلاميذ المدرسة على ذات النَّهج "مكملين"، يحصدون درجة "لم ينجح أحد".

    أكاد أجزم أنَّ لو قيس كان حيًّا ليومنا هذا لكان "أوباما" منحه جائزة "نوبل في الحب" ليس تكريمًا له -لاسمح الله- وإنما كي يُشجع بقية الشعوب العربية على الموت حُبًا، "ويخلص منهم"، إذ أن أمريكا قد أفلست وميزانية الدولة "خَرَّمَتْ" والرئيس لم يحصل على راتبه هذا الشهر وكذلك بقية موظفيه، مما يعني أن السلاح الموجود لديهم الآن "خسارة في جتة العرب" والأفضل الحفاظ عليه للدفاع عن أنفسهم في حال "بَلْطَجت" عليهم كوريا الشمالية وخرج رئيسها -كما فعل سابقًا- ورفع يده مهددًا بـ "لن تنعم أمريكا".

    أما بعد؛
    يا صديقي..
    اضرب "بأساك" البحر والجو إن شئت.. ولملم أشرعتك / مواجعك، فالحب لا يسكن أرض الحروب، واقتضي بقول الأخت الفاضلة أم كلثوم" حب ايه اللي أنت جاي تقول عليه.. قُم هات لنا رغيف نتعشى بيه"، فما استحق أن يولد من عاش لنفسه قِطْ "من جوعه يموء".





    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  3. #3

    Lightbulb

    ..


    أما بعد ؛

    من هذا المنبر المجروح..
    أدعوكَ يا صديقي المناضل إلى الإعتراف بثقافة "النسيان" تلك التى تلقى رواجًا كبيرًا هذه الأيام بين المُحبَّين والمُحبَّات، المخلصين منهم.. ومن لعبَ بالقلوب "أكروبات"، بمعنى "خليك لارج" ولا تعوِّل كثيرًا على "حُبّ ما بعد الحداثة" ذاك هو النوع الوحيد المتوفر في هذا الزمن "اللي مش ولابد".

    لقد فطنتُ إلى ذلك قبل ليلتين.. قبل ليلتين تحديدًا حين عاد إليَّ قلبي "الآثم" الذي فرَّ من عامين، طرق الباب بلُطف، ودخلَ بكلِّ أدبٍ -على غير عادته- ثم سحبَ كرسيًا وجلس في الرُّكن المُظلم من الغرفة، حقيقةً فكرتُ أن أُسلط عليه مصباحًا وأجلس فوق الكرسي الذي أمامه بوضعيَّة مَعكوسة وكأني "ضابط أمن دولة"، ثم أنهالُ عليه بالأسئلة التي في مُجمَلها إتهامات لا تُصد ولا تُرد، لكنني أشفقتُ عليه إذ تنبهتُ إلى هيئته المنكسرة، ورأسه المطأطأة في استسلام، كان يغمغم: "جئتُ لا أعلم من أين.. ولكني رُكِلت".!

    كان يحدثني وكأنه يعتذر عن ما بدر منه من حُبّ: "ها أنا عدت بعدما قُتلت ويا ليتني ما أحببت"، فأُسقط في يدي.!
    إبتلعتُ غِصَّتي وأخبرته أن الخيارات لديَّ محدودة، وجدول أعمالي مزدحم ووقتي ضيق، ولا طاقة لي بالبكاء الآن.. غير أنَّ الجُرح الذي شقهُ في صدري بنظراته المتلهفة كان كما جُرح الشجرة المفتوح والفأس قلبي.





    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  4. #4

    Lightbulb

    ..


    ماتَ غابرييل غارسيا ماركيز.!




    أما بعد..


    هذا المسَاء يبدو صالحًا بما يكفي كي أجرُّ فنجانَ القهوةِ من أُذنِه وأَصطحبُ ورقة عذراء ثم أنتحي ركنًا قصيًّا لأكتب لك.
    سأؤجلُ كل هزائمي، وخيّبتي في السّياسة والبشر والحب والأحلام، سأتبرأ من الحزنِ ومن سذاجتي المفرطة وأغلقُ الباب في وجه ثقتي الحمقاء التي كلفتني عشر ليالي بُكاء على الوفاء المسكوب.

    وضعتُ الورقة على الطاولة، يؤمُها فنجانُ القهوة، نظرت إليها مليًّا وتأملت فراغها الجارح، بينما أفكر في "ماركيز" وكيف أصابه "الزهايمر" بعد مئة عام من العزلة، وثلة أوجاع حبٍ في زمن الكوليرا، يداهمه خريف البطريرك ليصبح قصة موت معلن، فيسيل الحزن على جبيني.!

    عشت لأروي ذاكرة غانياتي الحزينات في اثنتي عشرة قصة مهاجرة، وقد خفضت علاقاتي مع الأصدقاء إلى أدنى حد ممكن، وقطعت الهاتف وقمت بإلغاء كل رحلاتي وجميع الخطط المستقبلية، هذا ما كتبه وما قاله في آخر عشر سنوات قبل أن يُصاب بالخرف، قبل أن تُصبح ذاكرته أشد فراغًا من هذه الورقة المُمَدَّدة قِبالتي، قبلَ أن يتخلص من ذاكرته ويذهب إلى الموت خفيفًا.!

    غير أنَّ الأمر برمته أصبح مدعاة للإحباط والمرارة، فالإنسان من دونِ ذاكرته يسير كالأعمى بين ذويِه ورفاقه، أو كما المُفلِس الذي سُرقَ ماله في الزحام من دون أنْ يقترب منه أحد.

    ثَمَّة خوف يسكنني يا صديقي، خوف من أفقد مصباحي، كما فَقدَ "ماركيز" مصباحه ليكمل أخر خطوات رحلة العمر متخبطًا في الظلام ثم يموت وحيدًا، لا يتذكر من أين أتى ولا أين يسير، ثمة حياة قد فُقدت يا سيِّدي ولا سبيل للعثور عليها، فكل الوجوه غرباء، والبقية الباقية من العمر باتت بلا فائدة ترجى منها.!










    .
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  5. #5
    .



    سبعةُ جِبال وبحرٌ ونَاي
    وطيفُ حَبيب من زمنٍ قَديم
    وقنِينةُ مَاء
    وفصلُ بُكاء
    على انسكابِ قهوتي مرتين
    فوقَ الحذاء.
    أواجه الريح بسكين المطبخ
    وأفقأ عين المطر
    بعصا قُدَّت من هواء.
    أكتبُ رسائلَ غرام
    وأحفظُها في الثلاجة
    لئلا يفسد ما بها من هراء.



    .
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  6. #6
    .
    .

    أما قبل بَعد..

    يا عزيزي..
    مقدار السَّعادةِ في هذه الحيَاة هو مقدار الفرحِ الذي يدخل سرادق عزاء.!

    كم من عيونٍ حولي مطفأة.. أصبَحت الحيَاة باردة وموحشة.
    صحيح أنَّه ليسَ بالضحكِ وحده يحيا الإنسان لكنَّهُ من حُزنه يموت.
    أنا لا ألوم المكتئبين ولا اليائسين، ولا أزعُم أنَّ بإمكاني بَيْعهم معوذتين ضد التعاسة.
    أذكرُ أنَّه كانَ لديَّ كثير من الصَّبر.. هَجرتهُ لكنَّه لم يَتركني، لازال يطاردني بعصا "التسَوْل"
    وأنا بالمُقابل أضع بيني وبينه سياج "اِنقلع، لقد مَللت".

    لا أحد من سُكَّان شَارعِنا يَضحك.!
    لا يجتمعون لمُشاهدة مباراة رياضيَّة على المَقهى الذي يؤم الشارع كما كانوا يفعلون،
    ولا يأتُون على ذِكر الحكومة المَجهولة، فليسَ هناك مكان آمن..
    كلُّ يخاف أنْ تُمزق العَاصفة شراعَه أو ياقة قميصه حين ضبط وإحضار..
    فآثَروا أن يتَحجَّروا في مرافئِهم أمام البث المُباشر لمُباراة غير نزهية بين ش و ش، "والحدق يفهم".
    تنقصني الخِبرة لأحيَا مثلهم.. أقفُ من الخيبة الوطنية موقف المُحايد..
    أو أتنحَّى جانبًا لتَمرُّ الصقور من دونِ أن تنتبه ليْ على أقلِ تقدير.

    تَنقصني الخِبرة لأكون لستُ أنا.. تتوقفُ قطعان الخوفِ التي تَمرحُ في صَّدري، كلما قام سيادته بمداخلة تليفزيونية جديدة..
    تَنقصني الخِبرة كي تموتُ الدَّهشَة التي تَنمو فوقَ ملامحي كُلما اشترتْ المدينة عُلبة مسَاحيقٍ جديدة في المَواسم السياسِية،
    لكنَّني كمَاي.. أُراقبُ دُنيا الله، ويَنبضُ خلفَ ضلوعي خنْجَر. يبدو أنَّها تَرنيمة الكَوْنِ، قومٌ يَحتفلون، وقومٌ يتناحرون
    وآخرون.. فوق مقابر أحبتهم ينوحون.!








    .
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بلاد العاديين
    الردود
    302
    أما قبل:
    يقول مكسيم غوركي "الطيب قد يكون أحمقاً وطيباً في نفس الوقت، أما الوغد فيجب أن يكون ذكياً"، ولأن معيار أن تكون على "قيد" الحياة هو بمقدار ذكائك، لأن التاريخ يقول أن البقاء للأذكى وليس للأقوى، فقد كان لزاماً أن يخرج من قمقم دواخلنا ذلك الوغد الصغير .. دوماً!

    هذا العالم حفنة من الأوغاد الذين يختلفون فيما بينهم في كيف يكون أحدهم وغداً أكثر من الآخر. وأنا مثلهم، غير أن بعض الأوغاد يُظهرون جزءاً لا بأس به من الأخلاق، والجمال، والروعة، وهذه مفاهيم في حد ذاتها تجعلنا نتناسى ذلك الوغد الصغير الذي في دواخلهم أيضاً.
    .
    .
    أما بعد:
    منذ مدّة لم أغتسل بنصوص كهذه.
    هذا الرصيف المفضّل كي تمشي روحي عليه!

    جميل وأكثر يا أنستازيا،
    اهطلي بالمزيد.

  8. #8




    هَدْهِد حُلمَكَ القَدِيم.. ودَعهُ يَنَام في سَلام، وانْتَقِ حُلمًا جَديدًا..
    حُلمًا يستَطيع أنْ يَترَّجل الوَاقِع فَنَحنُ لمْ نُخلق للعيّشِ في الظَّلام يا صَديقي.


    أمَّا بَعد..


    هَلْ أنتَ مثْلي؟
    تَشعرُ أنَّ هَذا العَالم يَخونك، ويَعمل ضِّدك بلا مُقابِل رغم أنَّه لا يَعرفك ولم يلتقِ بِك من قَبل؟!

    لازَالَ الإسْمنَتُ الظَّالم يَنمو يا صديقي.. يَضْطَهد العُشبَ الأخَضر..
    يتَجبَّرُ على الرَّصِيفِ والطُّرقَاتِ والنَّاس، يُواصِل النِّمو حتَّى وَصلَ إلى ما بَينَ شِقُوق القُلوب.
    وكأنَّ الموتُ قنْديلٌ والبَشرُ ظلٌّ، جَزعَةٌ أنا وغَارقةٌ في حُزني والعَالمُ من حَولي غَارقًا في صَمته..
    لا صَوت إلا نَعيق الغِربَان ورَّقْص البُوم على شَجرِ الحنْظل..
    كلُّ الوِجُوه مُكْفَهرَّة إلا وَجْه القَاتل ضَاحِك ومُشرق، يتَلذَّذُ بسَادِيتِه وخُزعبلاته الأنَيقة.
    وأنا الواقِفَةُ أنْظر بعينيِّ قَلبي المُتورمتَين، وأسيرُ على جرُحي في حِين يَدهسني الغُبن.

    الحَيَاة أظَافرهَا طَويِلة.. مِنْها المَرئِي ومِنها الخَفِي..
    وتِلكَ التي تَتَسَلّلُ من خَلفِ سَتَائِر غَفلتِك، تُمَزقهَا أمَامَ عَيْنيك..
    لا تَستَطيع أنْ تَفعلَ لها شَيئا غَيرَ أنْ تُتَابع أجَمَلُ ما بِكْ وهو يَتِمّ تَجريِحه بِعِنَايَة وإتْقان.!

    بَعضُ الأشْيَاء الصَّغيِرة.. رُغْم صِغَرهَا المُتَنَاهي إلا أنَّها كَافيَّة لتُؤلِم أَعْمَق بُؤرةِ وَاقِعَة على خَطِّ ضِلعكَ الأيْسَر.!
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    ما قرأته هنا كان لطيفا وماتعا
    شكرا.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  10. #10


    مجاهدة الشام..
    الكتابة برفقتكِ ولعيونك أمرُ مُمتع.
    تحيَّاتي لقلبكِ.




    ماجد الصالح
    تحيَّة على قدرك الطيِّب يا طيِّب.
    شكرًا لك.
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  11. #11
    .


    إلى صَديق.. كانتْ ضلوعَه للآخرينَ طَريق.


    أما بعد.. بعد البُكاء.

    لا أعلم إن كُنتَ تسمعني الآن.. أم لا..!
    لكنَّني أراك.. أراك هناك تسير وعلى وجهك سَكينة المُبتعدين،
    تُحدق في الطَريق كمنْ يبحثُ عن خُطَاه، يَتبعُكَ ظِلك المُنهك في استسلامٍ تام.
    لا أعلمُ.. ولا يَعلم أحَد إن كانَ هذا الطريقُ -الذي يَشربُ ظِلك بنَهمٍ- سيُفضي بكَ يومًا عائدًا إلينا أم لا.

    يا منْ ذا الذي من فرطِ وَلَعه بالرحيلِ لم يَقبَل أن يُشاركه فيه أحَد..
    يا منْ أغلقَ الأبوابَ خَلفه بإحكامٍ لئلا يَتسرب حُزنه من تحتِ أعقَابِها أو تفرُّ دَمعةٌ من ثقبِ باب.!

    يا صديقَ الرُّوح.. حينَ كانَ بيْ رُوحْ.. أمضينا أعوامًا جنبًا إلى جنبٍ..
    بأقنعتِنا السَّاخرة البَاسمة.. الدَّامعةَ العاشقة أحيانًا.. المَغبونة في غالبِ الأحيان.
    كُنا أجمَل وأصْدق ثُنائي يحرثُ الأبجديَّة ويزرعُ ألغَامَ الكَلامِ ويُنسق البساتينْ.!

    أعلمُ أنَّهم -ذاتَ صَفعة- أغلقوا البابَ في وجهَك، وما كَلفوا أنفُسَهم أكثرَ من رِسَالةٍ إعلانيَّة رَديئَة..
    تُشبه كثيرًا شَهادات الوَفاهِ، تُخبركَ أنَّ عليكَ الآنَ الذِّهاب إلى المَقبرة.. وذهبتَ،
    وذَهبتْ معَك أشْياءٌ كثيرة، كَثيرة وحُلوة يا صديقي.

    من سَيأتيني كما الطَّمأنينة وصَوتُ ضَحكته يُفسحُ له الطَّريق.. الله يدِيم صَدَاكْ.
    تَمنيتُ أنْ تَعود، فلا زَالَ لديَّ بقيَّة من عَصَاك السِّحرية.. سأشيرُ بها إلى جُرحك.. علَّه يَطيب.!




    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  12. #12
    .


    الوَعدُ؟
    أما بعد..!


    لا أستَطيع أن أَكُون أفلاطونية طَوال الوْقت
    أُرتبُ فَوَضى عَقلك وأنا في الأصلِ كُتلة رُكام
    أرتقُ ثقوبَ أوهامِك وأنا عَاجزة عن إصلاحِ ثُقبَ قلبي
    لن يَستقيم الأمر بَهذا الشَّكل.!

    فلا بَأسْ في أن أُطالب بحَقي في أن أَكون أنانيَّة، سيئَة وحَزينَة
    أن استردَ حَقي في التَّألُمِ والتَّذمر.!
    من حَقِّي أن أغضبَ وأثورَ في وجهِكَ، أمزق ثِيابك
    أقفزُ على طَاولةِ خَيْبَتي وأَهتفُ: يَسقط حُكم غرُورك
    من حقِّي أن أغلقَ بينِي وبينك باب يُرهق أَصابعك طَرقا
    ثم أَسوقُ الأسبَاب والوسَائل كي تُصَالحني.!

    لا بَأسْ في أن -ولأوَّل مرّة- أُسلِّم قِيَادي للفَشل
    من العدلِ أن أُهزم هَذه المرّة..
    فدَوام الإنتصَار دَرب من الإنتِحار
    من حقّي أن أكون فَاشِلة وغَبيَّة
    من حقّي أن أحنِي رَأسِي مُنسحبة بجسدٍ معقُوف
    وذراعٍي للأسفلِ مُتشبثًا برايَة مُمزقة.!
    هَاك رَايتي لنْ أرفعها على أرضِك..
    سأَحرقُها كي لا يُراودكَ أملٌ في رَتقِها لإقَامَتي مرّة أُخرى
    من حقّي أن أكون حَمقاء..
    ولوْ لمرّة أَخيِرة.!







    .
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  13. #13

    Arrow

    .


    سَلامٌ من الله عليكَ يا صَديق..

    أما بعد؛

    هي صُدفة جميْلة أن أكتُب إليكَ في هذا التوقيت من العَام.. في هذا الفصّل تحديدًا، كثيرون يا صَديقي لا يُحبونَ الخَريف، رغم أنَّه في رأيي أجمل الفصُول.

    ذاكَ الفصل الوَقور الذي يأتي على مهلٍ في تأنٍ يكاد يكون موشومًا بالدلال، فهو لا يَقتحم حياتك عُنوة كما الصَّيف الذي يُصافحكَ بيدٍ حارة، بل يأتي كالضيّف الخفيف، يَطرق بابكَ بلطفٍ حاملاً معه آخرَ باقاتِ الياسمين، ثم يَجلس إلى جانبكَ ويَنظر في عينيِك ويَسألك: هل قضيتَ الصَّيف هرولة؟ وماذا فعلتْ بكَ لياليه؟

    تَتنهد في ارتياحٍ بعد جولة قصيرة في ذكرياتكَ الطَّازجة وتُخبره بأنكَ اشتقته، وأنكَ كنتَ تتوق لنسائمه الباردة طوال أغسطس الحارق، ثم تَسترسل في أفكارِك بتوجسٍ مشوبٍ بالقلق، فأنتَ تعرف ما سيفعله الشّتاء بك بعد رحيله، كيف ستَغيبُ الشمسُ وتتلبَّدُ السَّماءُ بالغيْم، وتَردف إلى أي حد ستفتقده بهواءِه اللَّعوب وإضاءته الخفيفة.

    للخريف حَميميَّة تجعلُني استيقظ باسترخاء، أفتحُ النوافذ وأشرب قهوتي في الشُّرفة غير آبهةٍ بالشمس إذ أنها تجلس هادئة على حافة السماء بعد أن هذَّبَها الخَريف، أقرأ الصُّحف بيْنما الهواء يُشاغبني بالنَّقرِ على صَفحاتها فيُشتت تركيزي رغبةً منه بأن أهتم به وأشرِّع له وجهي كي يُسلِّم على ملامحي.

    يَأتي الخريفُ فيُصبح كل شيء على أهبَّة الاستعداد للتخلصِ من الاصفرار والبدء في اخضرارٍ جديد، أمنيَّاتٌ جديدة، أحلامٌ طازجة، حتى خزانة ملابسكَ تُعيد تشكيل قلبها، فيتوارى الأصفر ذو المزاج المتقلب إلى الخلف، ويتقدم الأبيض ببراءته، يجاوره الأحمر بغوايته، ويتأهب البُنِّي بوقاره ودفئه كي يكون على مقربة من يديك عندما يطلّ الشَّتاء.

    في الخَريفِ يا صَديقي، لا صَوْت يَعلو على صوتِ أفكاري، غير تَغريد عصفور يتهادى في مشيته على سور الشُّرفة، يقترب مني ، يتأملني برأسٍ مائلة وحَاجبٍ مرفوع وكأنه يقول لي: وماذا بعد؟
    فأخبره بنعومة: إنَّه الخريف، حيثُ لا صَخب الصَّيف ولا وَحشَّة الشِّتاء، فتَلذَّذ به قبل أن يرحل.



    وختامًا.. سلامًا وأمانًا لقلبك.




    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بلاد العاديين
    الردود
    302
    ليس من عادتي أن أشكر الأوغاد، رغم أني أمارس ذلك يومياً في وجوه أناس يلعنهم قلبي ..
    لكن ممتنة جداً، جداً، لهذا الوغد الذي جعل قلمكِ يهطل هنا كما لم يفعل مطر كانون!

    رائعة، وأكثر يا رفيقة ..
    ثم فينك على تويتر؟

    ليس "ختاماً" .. أليس كذلك؟

  15. #15
    .

    نعم يا صديقة..
    لنجعله ليس ختامًا
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2016
    الردود
    12
    لا يجب للرسائل التي تصل إلى الوغد أن تقف، وإلا ظنّ أنه انتصر!
    -

  17. #17
    .

    تحيَّة ماتت، وجاري البحث عن قبرها
    أما بعد..

    قبل أن أبدأ في الغناء والعناء والترهات والأشياء الأخرى من ذات القبيل..
    ها أنا ذي أعود مجددًا -خلافًا لما جاء في الكتالوج الجيني لحضرتي-
    أعودُ للبحث عنك بين أنقاض من كنت أعرفهم، وحين عثرتُ عليك، إكتفيتُ بالنظر إليك من بعيد،
    لا تعتبر ذلك طلعات حنين استكشافية، ولا تَعدها رحلات استطلاع لمعرفة أماكن مخازن النسيان
    تلك التي من المفترض أنها متوفرة لديَّ كسلاح استراتيجي يؤخر موعد الاستسلام،
    كما كان يحدث في السابق، هذه المرة ليست كذلك، مطلقًا ليست كذلك.

    ولا تُعول على قلبي الذي يحيط به بؤسٌ دامس الآن،
    المُثقل في الوقت الراهن بحُطام الأشياء التي تخصّك
    والتي قُمتَ بقصفها بأطنان من الهجر مُستخدمًا أسلحة مُحرَّمة عشقيًا.

    أعرفُ أنني دائمًا أدرك الأشياء في وقت متأخر جدًّا، بطيئة الشَّك.. عبيطة النيَّة
    وهذا بالتأكيد ليسَ عذرًا قدر ما هو حماقة وحُسن تبذير لوقتي ومشاعري ذات الإحتياجات الخاصة.

    أنا.. ولا أحد غيري مَنْ طُعنَ مثنى وثلاث ورباع بسكين لم تصبه بأذى،
    ثم قفز من علوٍ شاهق إلى أرض وادٍ غير ذي غدر، فأمدَّ الله أمامه بساطًا من حياة.
    أنا.. ولا أحد غيري، أعاود اختبار أحزاني المُجمدة مجددًا، ومحاولة قياس منسوب ندمي،
    وأسوق الإدعاءات الكاذبة لتبرير ذلك، وكأني عضو في التحالف العربي لتخريب بلد عربي
    وتجريفه من البشر بحجة تحقيق الأمان والسلام والعدل لمواطنيه المنكوبين تحت راية الحرية للأموات..
    أجيء مرة أخرى وأتقمصُ دور العابرين، لألقي عليك النظرة الأخيرة، قبل التفجير الأخير.

    حكمة.. خذها مني ولا تنصح بها أحد: الحانوتي، وحده الذي يرقص على طريق المقابر.
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  18. #18
    .


    هُناك عندَ سدَّة الطريق التي تتشمَّمُ العابرين، وتُصنفهم حسب حمولة قلوبهم، ‏وقفتُ إلى جوار صندوق البريد الذي تركَ وظيفته القديمة، لا شيء أمامي ‏غيرَ شجرة مائلة تحاول أن تلتقط يد ظلِها، بينما صغَار العصَافير الساكنة في ‏عُش يحملهُ غصنُها المخذول لا تكُف عن الصياح خوفًا من السقوط، الظلُّ ‏يصْغر شيئًا فشيئًا والشجرةُ تميلُ أكثرَ وأكثر غير آبهةٍ بالعصافير المذعورة، ‏إنه الوهم الذي يشدُكَ نحوَ السراب فتَدُوسُ الواقعَ وأنتَ في طريقك إليه.‏
    وقفتُ إلى جوارِ صندوق البريد أقرأ رسالتي إليك قبل أن أُمزقها وألقمُ فم ‏الريح أشلائها.‏
    أما بعد، ‏

    أهنئك يا صاحبيْ..‏
    هلْ أخذتَ من الهجر ما تشتهيْ .. وبعثتَ إلى الوحدة ما تشتهيْ؟
    هل اكتفيتَ من الغيابِ الذي فتحَ لك ساعدَيه وِسْع المَدى وأهداكَ سَبعينَ مَنفى ‏لتُراوغ بهم الوقتْ؟!‏
    كانَ يلزمنا أن نفكّرَ أكثر حتى نُقرّر أي حَقائب تلكَ التي نُودِع بها لفَائف ‏الذِّكرياتِ، نُودِعُ فيها دمعًا بلغ التسعينَ ألمًا، ويسيلُ سريعًا كانتحارِ شَلال من ‏فوقَ جلمُود حُزنه.‏
    ‏ لمْ يتبقَ منَ الغرام إلا الكَلام يا صَاحبيْ، فأحملُ كَلامي في صرَّة فوقَ ‏ظَهريْ وأرتَحلُ خلفَ قَبيلة الرَّاحلين باتجاهِ نَهر يفرُّ من مَنبعِه. غيرَ أنِّي كُلما ‏أتعَبني الرَّحيلُ توسدتُ نَخلة فأجدُك ظِلها، وكُلما آوَيت إلى نَاي تَكون أنتْ ‏شَهقته ووَحي اللحنِ وتَرانيم الصَّلواتِ القَديمة.‏
    كيفَ يحجّ القلبُ نَحو مَنْ أَحبَ؟ ذاكَ الذي لمْ يكُن له يومًا قبلة تَستقبل غَرامَه ‏وهَيامه والحَالمَ من أعمَاله؟
    أردتُكَ يا صاحبيْ لي فرحًا لا جُرحًا فوقَ جُرح، فأنا من الذينَ إذا صافحَ ‏الابتسام شفاهَهُم، مرّت الذِّكرى أمامَ تَخيلهُم ماءً وبُكاء.‏
    كانَ يمكنُ أن نلتقيْ في ممرّ العُمر كالغُرباءِ من دونِ أن تَلزمنا لُغة تَشدنا ‏نحو الكَسر وتُحيل الحياة إلى كائنٍ خرجَ ملح البحرِ من عَينيهِ، وتَدلت ‏الموسِيقى من قلبهِ، المُثير للسخريَة أنني لمْ أعُد أشعُر بالحُزن، لمْ أعد أشعُر ‏بشئ على الإطلاق، ‏غيرَ أنَّ هذا الأسى القَادم من العَدم يَرتع في قلبي من ‏دونِ رادعٍ ولا ‏مانع يصدّهُ عنِّي فيؤلمني بقوة، أنا لم أعُد أبذل أي جهدٍ كي ‏أكبَح غضبي أو أكرر احتجاجي ‏غير المُجدي، ولمْ أعُد ‏اصْطنع الأعذارَ كي ‏لا ألومني على تَهاوني في تمرير أفعالكَ ‏المُؤذية تجاهي تلكَ التي تَكررت ‏مرارًا.‏
    وإن سَألتني أينَ ذهبَ غَضبي، وكيفَ غادر بهذه السُّرعة في سيارٍة ‏رُباعية ‏الدفعِ مُكيفة السَّلوى والنِسيان، أقولُ لكَ أنَّ قَلبي الغَض قدْ شَابَ وبلغَ سِن ‏الزّهد، وانسحبَت كتائبُ الخُذلان التي كانتْ تقوم بعملياتٍ استشهادية في ‏سَاحة رُوْحِي بيْنَما أقفُ صامدًة كجندي مُمسكًا برايةِ خَيبتِه.‏
    ‏ ولأنِّي أشْعُر الآنَ أكثرَ من أي وقتٍ مَضى أن الحيَاة مَقلبٌ كبيرٌ، ولا شيء ‏يَستَحق، تركتُ هذا العَالم البائس وأعيشُ في مَعزلي الوَهميْ كما نَبي قَديم ‏تَترائي له الدُّنيا جنَّة ويَغدو في عَينيِه الحَطب المُشتغل أخضرَ.‏



    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  19. #19




    صباح مُعطل.!


    أُريدُ أن أكتُب كما السَّابق..
    أريدُ أن أتحدَّثُ إلى فنجان القهوة الصَّباحي "المُجرم" الَّذي كُنت أُعدُّه بكُل تأنٍ وهدوء
    وأنا أضع المنشفة على رأسي وأغني بصوتٍ هامس حتَّى يتناسب مع الأُغنية البائسة
    ثم يعلُو صوتي رغُمًا عنِّي فأقُول لي: تبّا لكِ.. أ تُغني الحزينات؟!

    أُريد أن أكتُب عن نسياني وأكذُب لأنِّي لا زلتُ أُحبُّه،
    أُريد أن أُشاكس جاري العجوز المُتصابي وأنا أحتسي قهوتي في الشُّرفة،
    فيضحك ويُمسد شعره البائد بيده المُجعَّدة المُرتعشة.. ويغمز لي بعينه كما في الأفلام القديمة وهو مبتسمًا،
    فأقول له: صباحُك خير يا جدو.

    لم أعُد أستطع الكتابة مثل كل الذين ظنوا أنهم كُتابًا يشار إليهم بالإبهام، وكل حصيلتهم كتابين يتيمين
    ونهر قصير الأمواج يسير في مجرى افتراضي وهمي.
    أريد أشياءًا كثيرة ولا زال لديَّ القدرة على التمني، وعلى الحب، وعلى الكراهية كذلك.



    عُدّل الرد بواسطة أنستازيا : 30-07-2017 في 01:55 PM
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  20. #20
    .


    في قلبي جهاز رصد..
    مُتعِبٌ جدًا وصريحٌ جدًا
    وأُصدِّقه جدًّا وجدًّا..
    وإنِّي لآراكَ يا عزيزي من الكاذبين.!

    أما بعد..
    كيفَ لنا أن نُخبر الآخرين أننا نفهمهم تمامًا..
    وأن عليهم ألا يكلفوا أنفسهم مشقة الكذب تسعة وتسعين درجة
    وأننا نعي جيدًّا أن الآبار المبتسمة باتساع أفواهها للشمس
    مهما كانت حدة بريق مياهها.. فلديها بالقاع آلاف الحجارة غير المرئية
    وبها مئات من زوايا الظلام المُخيف.
    ولا تعني قرابينها البخارية التي تقدمها للسماء أنها هدايا مجانية
    إنما هي ديّن مؤجل الدفع، تسترده على زخات حتى لا تشهر جفافها.!

    يقول لي جهاز الرصد بداخلي:
    حين تعطين أُذنك لا تغمضي عينيكِ حتى لا ينام عقلك في سُبات مهيب.. أفعل كما يقول لي تمامًا،
    فأنشق بين ما أسمع وبين ما ترسمه ذبذباته على صفحة صدري بحوافر علامة استفهام قاسية وجافة توجعني.!
    والحقائق دائمًا موجعة، لأنها المعول الذي يحطمُ صور الكاذبين ويحرقها أمام عيوننا.

    المجد لأجهزة الرصد.
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •