ما عاد بي صبر على وجع العتاب
ألقي الكلام يشدني حبل وثيق بيننا
فأتيه في معنى السّراب
فلمَ الكلام نلوكهُ فيلوكنا
وعراة يدفعنا إلى عين الغياب
لا شيء يستر قبحنا
ما عاد بي
والقلب شطرٌ معتبٌ
فقدت به كل الحروف نصيفها
لبست به كل الحروف جنونها
وكآثمة
صلتْ بها الكلماتُ فرضَ بكائها
فاضت بها تنور شوقِ ليس تطفأ من غياب
وكتائبة
لاذت بكمِ قصيدة للحبِ تربطُ نزفها
من فورةٍ لا ماء يشبعُ غيظها
بعد احترارٍ واغتراب
لكنما
لا شيء بعد الجرح يُرشدُ سطرها
سُبل الصواب
نُقشتْ على سطرِ العذاب
أتظنُ يَغفِرُ ذنبها هذا الكتاب !
/
ما عاد بي حلمٌ أهدهدُ مؤنسا
مذ داهمت جند الأسى
ألقيته في اليمِ يتبَعهُ الفراغُ وليس ثمة من عسى !
فرِغَ الفؤادُ وأُلقمَ الخيباتِ تُشبِعُ نبضهُ
لا ضي يسري دافئا فوق ارتعاشات المسا
كلا ولا
الوردُ يرتقُ لونهُ
من بعدِ أن مضغ الرمادُ عبيرهُ
رقّ الزمان وإن قسى !
/
ما عاد بي
والريحُ تعزف حزنها الأزلي في قصبِ الحياةْ
هلا طربتَ لشدوهِ
أو شئت لا !
أنظر ..تمايلَ خلفها جسد الطريقِ بلا اتجاهْ
فاسلك بقلبك بين أصوات الحُداة
أو شئت لا
لا ماءَ يجبر سقطة الكلمات من فوق الشفاة
لا ماء بعد يباسنا في صوتِ آه
يلقي على الروح النجاة
ما عاد بي
/
فلمَ الكلامُ وكلما
ذرف الحمامُ شجونهُ
اللّيل ينفثُ ما احتراه
من آخر التنهيدِ في رئةِ الغروب
ليسيل من فرط العناة
كذوائبٍ حمراء تبحث عن دروب
سوداء تبحث عن هروب
بيضاء يضمرُ نبضُها
وتقول رفقا بالجناة !
كحمامةٍ غمستْ هناك جناحها
فابتلّ بالوجع المهيب
مازال يعلو في سُراه
والصمتُ آخر مبتغاه
ما عاد بي
/
ماذا تبقى للعتابِ بصيفهِ
نجترهُ من بين أطواق السحاب
والشمس تعبثُ في مناه
ما عاد بي !

/