استيقظ من نومه فزعا.. على صوت انفجار ضخم، استيقظ من منام اشد افزاعا.
انطلق نحو نافذة غرفته ينظر، واذا بلهب عال ينعكس على وجهه المرهق، انه كهلان، شاب ولكن لثقل ما يحمل صار كإسمه كهلان.
التفت الى جواله المكسور، واذا بإضائة تعلو وتخبو، انه اتصال او رسالة، اخذ جواله وجلا، نعم انهم هم الحُوْثة، يستعجلونه المجيء.
التفت نحو زوجته النائمة والتي لم تحس بشيء، ايقظها، عليّ الذهاب.
اخذ نفسه اليهم، وهو يذكر منامه قابضا بيده على عروقه تشخب دما، راغبا او راغما ذهب اليهم، ما عاد يهم، اتاهم فانطلقوا في سفر، اخذوا يعاتبونه طوال الطريق في تأخره - عجبا لم يقض الا ليلتين مع اهله بعد فراق اشهر فأي تأخر يعنون.
قالوا له ستذهب نحو الحدود هذه المرة، فباب المندب فيه من يكفي..
نظر اليهم بابتسامة صفراء هازا رأسه بالموافقة - فهو يعلم ما في الحدود، إنه الموت.
وصلوا به الى المفرق، انزلوه.
- الن تأتوا معي
- اجابوه بالنفي، انطلِق ولا تلتفت، انتظر هناك سيأتيك ابا احمد ليقلك - قيادي حَوْثي
انتظره، وهو يتأمل اشهره الاربعة مع الحُوْثة، وكيف في كل مرة يرمونه الى جبهة دون اخذ رأيه، ولما اراد زيارة اهله لم يأمنوه حتى على سلاحه ان يأخذه معه، وما امهلوه
اخذ يتأمل في ادعياء نسبة لعلي، لِم لا يتقدمون الجبهات، لِم يرمون بغيرهم، ويفرون.
اخذ يحدث نفسه بالرجوع، متذكرا ليال مضت عليه دون ماء او طعام، في جبهة باب المندب، رغم ابلاغه وصحبه لقيادتهم.
اخذ يذكر موت رفيق دربه بين يديه، ولم يستطع له شيئا فلا شاش ولا حبوب لإيقاف نزيف، اخذ يذكر ندائاته المتكررة عبر اللاسلكي مستنجدا لأخيه، فما كان من قيادته الا تغيير الموجة، تذكر كيف اخذ يقلب الموجات بعد توقف ردهم، مناديا اياهم، فلم يردوا.
تذكر كيف حمل رفيقه في ليل مظلم ودمه الحار على ظهره يسكب، تذكر كيف مات بين يديه.
اخذ يحدث نفسه، هؤلاء لهم كل شيء، ولا شيء لنا حتى المعاش، نقاتل دونهم، ونفديهم بدمائنا، ولا يهمهم امرنا، إن متنا تركونا للكلاب تنهشنا.
اطرق مطولا، ولم ينتبه الا على اصوات منبه سيارة حديثة - إنه ابواحمد
- اانت كهلان
- لا لست انا
اخذ ابا احمد هذا يتصل لصحبه سائلا عن كهلان، فأخذ كهلان نفسه الى مدينته وبيته، وليس في جيبه ريال واحد.
إنها ليست حربي، وليسوا طائفتي، لست منهم، انا يمني .. انتهى