Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2003
    المكان
    تونس
    الردود
    2,340

    حكايات واقعية من الزمن التونسي [1]

    الطيب ،الطيب ،انهض بسرعة يا بُنيّ
    انتفضت كالملسوع على يد هنيّة تهزّني بعنف، حين فتحت عيني ، كانت هنية تمسك شمعة وكمادة مبتلة بصدد تمريرها على جبين ليلى أختي الصغيرة ذات الأشهر الأربعة ،ادركت بسرعة ان هنية كانت تبكي،فقد كانت عيناها محمرّتين تماما ، مررت يدي على جبين أختي فهالني ارتفاع درجة حرارتها بشكل مخيف،كانت الحمى تلتهمها التهاما
    -يجب أن نُسرع بها فورا للمستشفى ،حرارتها مرتفعة جدا،أختك ستموت يا بنيّ إذا لم نحملها للطبيب ،صمتت هنيهة ،تعلق بصرها بالمجهول قبل ان تضيف دامعة: اخرج الآن، اذهب عند العمدة وترجّهُ أن يأتي بسرعة ليصطحبها لمستشفى الكاف
    لم أجبها، حدّقت فيها مندهشا
    التقت نظراتنا للحظات وتعانقنا لنغرق في نوبة بكاء مرّة عميقة، فقد كانت هنية تدرك أنه من المستحيل لأي وسيلة نقل أن تصل بيتنا تلك الليلة الكالحة من ليالي ديسمبر، فالريح كانت تعوي مزمجرة في الخارج ، والطريق موحلة ومقطوعة عند النهر الذي فاض هذا المساء بعد الأمطار الطوفانية التي هطلت على القرية طيلة اليوم ، ولا يمكن لي أن أصل منزل العمدة الذي يبعد عنا مسافة طويلة بسبب الظلام الدامس والبرد ، وحتى لو وصلت إلى منزله وتطوع للقدوم معي ، فسيحتاج ثلاث ساعات على الأقل ليصل لمستشفى الكاف الذي يبعد عنا سبعين كيلومترا ،وليلى أختي الوحيدة التي أحبها حد العشق لا يمكن أن تنتظر كل هذا الوقت
    وضعت هنية ليلى في حجري وراحت تذرع الحجرة وهي تنشج بعنف وتضرب كفا بكف يائسة محبطة وهي تردد باكية
    -أختك ستموت بين أيدينا، وأبوك بعيد في ليبيا ، ونحن وحدنا، ولا حول لنا ولا قوة،وحرارتها في ارتفاع متواصل ، والكمادات لا تجدي ...
    رحت اتأمل وجه الرضيعة الملائكي، قبلتها على جبينها فلسعتني حرارتها الشديدة ، ابتسمت في وجهها وأخرجت لها لساني ودغدغتها من بطنها، فأشرق وجهها الملائكي بابتسامة باهتة ،، فجأة شخصت بعينيها فصرخ قلبي فزعا ،ناديت هنية،تأملتها مليا وصرخت مثل ذئب جريح
    أختك تحتضر، اختك ستموت
    وضعتها على فراشها ، وفتحت باب الغرفة ، فصدمني الظلام الحالك الموحش وصفعتني الرياح القاسية ،جريت نحو باب الحوش، ثم إلى زريبة الحمار ،فقد قررت أن أحملها إلى أي مكان ، أي مكان يمكن أن أجد فيه من ينقذ ليلى من الموت ولكن صوت هنية تناهى لي من بعيد يترجاني ان أعود للغرفة!
    دلفت الغرفة لا ألوي على شيء، كانت هناك ،هنية ، في ركن قصي قد استندت الى الحائط وهي تبكي بحرقة وتصرخ : أختك ماتت ، أختك ماتت، وامامها ليلى على فراشها وقد غطتها بحرامها الحريري
    اندفعت إلى الجسد المسجى أهزه بعنف، ودموع نحاسية حارة تنهمر من كل مسامّ جسدي،ومن أقصى الروح، عانقتني هنية ورحنا نبكي ليلى حتى انبلاج خيوط الفجر الأولى


    اعقل لسانك

    و توكل.

    فإذا زلّ لسان المرء ضلّ

    وتهاوى في ظلام الأقبية،

    ثم أمسى أضحية.

    زوروا مدونتي الخاصة

  2. #2
    جميلة جدًا
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!
    صراحة:



 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •