Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2001
    المكان
    مدينة الحقيقة
    الردود
    1,013

    بـرتـابـة طـي مـنـديـل ورقـي . . !!

    ..

    .




    ملاحظة :

    أنا رجل مُتْعَبٌ جداً.. إلى الدرجة التي أجدني محتاجاً للراحة بعد كل حرف أكتبه ..
    إن كنت مثلي فالكلام أدناه.. قد يزيدك سوءاً أو ربما قد يواسيك !!





    ..




    ..


    Name:  lrs1486_1.jpg
Views: 2100
Size:  20.1 KB



    ..




    ..





    أجدني منساقاً جدا لتأمل "كبار السن" والمتقدمين في العمر، هناك شيء ما يجذبني إلى هذا التأمل ..
    طريقة مشيتهم .. كلامهم .. البطء الذي يسيطر على كل تصرفاتهم .. الطريقة التي يفهمون بها العالم من حولهم،
    وأيضا الطريقة التي يفسرون بها الأشياء ..

    أجدني منساقاً جدا لتأمل تلك التجاعيد الضاربة في عمق وجه كل واحد منهم ..
    وتلك الأخرى التي تسلطت على أيديهم .. وعروقهم النافرة في كل مكان ..
    هناك حكاية غير مروية خلف كل ذلك .. هناك فرح وألم ممزوجان بكل ما أبقته الحياة لهم ..
    هناك سيرة لم يرويها أحد غيرهم ..

    ..

    كان يجلس بجواري في المطار ..
    وبرغم أنني كنت مشغولا بكتابي أو هكذا كان يبدو لي ..
    كنت استرق النظر إليه .. أتأمل حركاته ..
    كان يحمل في يده منديلاً ورقيا ..
    وضعه على فخذه وأخذ يطويه ويطويه ويطويه ثم يعود فيفتحه من جديد .. ثم يكرر العملية ذاتها ..
    وبرغم رتابتها - أو هكذا قد يبدو لمن هم مثلي - إلا أنني توقفت عن القراءة وأخذت أتابعه ..
    كانت يديه ترتعش وهو يقوم بطي ذلك المنديل .. إلا أنه كان دقيقا ..
    بحيث كان يعدل الحواف لتكون متطابقة ما استطاع إلى ذلك سبيلا ..
    ..
    واصلت القراءة في كتابي -متعمدا خنق فضولي في النظر إليه- وفي اللحظة التي أردت أن أقلب فيها الصفحة ..
    سقط الكتاب، فأحدث سقوطه جلبة حولي .. وربما أنني أفزعته ..
    فالتقطت كتابي ، ونظرت إليه واعتذرت .. فابتسم وهز رأسه ..
    ..
    يا ترى لمن هو في مثل هذا العمر، كيف يرى مرور الوقت ؟
    كيف يمضي أوقاته في وحدته .. ؟
    كنت أتأمله بهدوء .. وأرى إصراره على طي ذلك المنديل دون ملل !!

    كنت أسأل نفسي .. هل بطيه لذلك المنديل يقوم أيضا بطي شعوره تجاه حياته التي يعيشها؟
    هل الذين في مثل عمره يستطيعون أن يعبروا عما يدور بداخلهم تجاه ما يحدث من حولهم ؟
    ..
    لحظات طويلة كانت تمر عليّ وأنا أراقب ذلك الرجل المسن .. صاحب المنديل ..
    بعد قليل حضرت فتاه يبدو من مظهرها أنها في الثلاثين ..
    تحدثت معه قليلا .. وكأنها تشرح له شيئا ما حدث ..
    ..
    أخرجت من حقيبتها قارورة ماء .. سقته قليلا منها ..
    ثم مسحت قطرات تساقطت على أسفل شفتيه بأصابعها ..
    كنت أتأمل ما يحدث واسأل نفسي .. هل هي إبنته ؟ حفيدته ؟
    كانت تتعامل معه بحنان عال جدا .. كانت تمسك بيديه وتمسح عليهما ..
    وتتحدث إليه .. كان ينظر إليها ويهز رأسه ببطء شديد ..
    ..
    تبدأ الحياة صاخبة ثم تصبح أكثر صخبا ثم ما تلبث أن تصبح بطيئة جدا..
    ورتيبة جدا إلى الدرجة التي تشعر فيها أنه بالتأكيد لن يفوتك شيء ..
    لن يفوتك شيء أبداً .. !!
    ..

    لماذا تكون صالات المطارات بهذه البرودة !!
    ألا تكفي أشواق الذين يسافرون إلى أهاليهم لتدفئتها ؟!
    استغرب من كل هذا البرود الذي يحف المطارات .. والهدوء القاتل فيها !!
    ..

    أحيانا تصبح حياتنا بنفس هذا البرود .. وبنفس هذا البطء ..
    ليس لأننا نريد ذلك .. ولكن لأن الحياة لابد أن تأخذ صيرورتها كاملة ..
    وتتغير فيها الأحوال .. سبحان الله !!

    ..
    أعدت كتابي إلى حقيبتي .. وهممت بالرحيل ..
    في تلك الأثناء .. أخرجت تلك الفتاة .. من حقيبة ذلك الرجل ربطة عنق ..
    وأخذت تلبسه إياها .. كانت تتحدث إليه وتبتسم .. وبادلها هو الابتسام أيضا ..
    ثم تحول ابتسامها إلى ضحك بعدما قال شيئا لها .. ثم أخذ يضحك هو ..
    ..
    كنت أسأل نفسي حينها .. عماذا كانا يتحدثان ؟
    هل ذكرته بشيء في شبابه ؟
    هل حكى لها عن أناقته حينما كان يافعاً؟
    ..
    ما الذي قاله ليضحكا ؟
    كانت تدور في بالي كل هذه الأسئلة وأنا أتأمل ذلك المُسن صاحب المنديل في تلك الصالة الباردة جداً !!
    ..

    لا أزال أحاول أن أتعامل مع كل ما يحدث حولي أنه حدث يستحق الالتفات إليه!!
    ساعدني التأمل كثيراً لأعرف نفسي أكثر.. ولأتخلص من الأنا التي أعيشها والشعور بأن الكون يحدث الآن لي أنا فقط !!
    إن شعورنا الحقيقي يأتي حينما نتأمل حدثاً إنسانيا يصنع حالة شعورية تمنحنا فكرة مختلفة أو أملا مختلفا أو حتى شعورا مختلفا ..
    ..
    لا تسمحوا لأحد أن يسرق منكم قدرتكم على تأمل الأحداث الصغيرة من حولكم !!
    ..

    كان عنق المسن يتزين بربطة العنق المخططة .. وكل قليل تمد الفتاة يديها إليها لتعدلها قليلاً ..
    حملت حقيبتي ورحلت ..
    وأنا أمر بجوارهما نظرت إلى الرجل المسن والتقت عيناي بعينيه .. حدقت فيهما جيدا .. قبل أن ابتسم وأهز رأسي ليبادلني الشيء ذاته ..
    وكنت حينها أقول في داخلي .. كيف لكل هذا الحنين أن ينمو في عيني هذا المسن ؟!
    يا ترى حنينٌ إلى ماذا ؟!
    ..
    كنت أحث خطواتي في تلك الصالة الباردة .. وأنا أسأل نفسي سؤالا واحدة :
    ..
    كيف سنبدو لأنفسنا حينما نتقدم في العمر، ويصبح الكون .. الكون كله أسرع من قدرتنا على طي منديل ورقي !!
    ..






    ..

    وأنا في الطائرة .. أخرجت منديلاً .. وبدأت في طيه على مهل .. وبرتابة شديدة أخذت أكرر الفعل ذاته ..


    ..









    ..


    على الحافة :



    لا تهمل روحك أبداً ..
    ستظل هي الوحيدة معك إلى آخر المشوار .. !!
    إن استطعت أن تربت عليها بين الفينة والأخرى .. فحسنٌ تفعل !!










    ..


    منير / Astonished
    10 نوفمبر 2016


    ..
    لماماً .. أدرك ظلي وهو يختال معك !!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    هذا الجمال والبُعد الإنساني المتأني ، الفكر العميق ... يستحق أن يوضع
    في الأعلي حيناً من الدهر .
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  3. #3
    [QUOTE=الفاهم..غلط;1759455][CENTER]..

    .




    ملاحظة :

    أنا رجل مُتْعَبٌ جداً.. إلى الدرجة التي أجدني محتاجاً للراحة بعد كل حرف أكتبه ..
    إن كنت مثلي فالكلام أدناه.. قد يزيدك سوءاً أو ربما قد يواسيك !!





    ..
    اجزم أنه يواسيني !!





    ..

    وأنا في الطائرة .. أخرجت منديلاً .. وبدأت في طيه على مهل .. وبرتابة شديدة أخذت أكرر الفعل ذاته ..


    ..
    لماذا فعلت ذلك
    هل كنت تمني النفس بحدث يجعلك تتوقف عن طي المنديل كما توقف ذلك المسن حين جاءته قريبته

    لست الومك فأنا بين الحين والاخر اعود للرسائل القديمة وكأنها مناديل
    افتحها اعيد قراءتها رغم اني احفظها عن ظهر قلب ثم اعيد طيها !!
    لست املك من القدرات الا ذلك امام تلك الاماني التي تدفعني لهذا الطي الرتيب الذي ايقنت انه لن يتغير


    الفاهم ...

    موضوعك اعادني جبراً

    تحياتي


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2016
    الردود
    12
    في الغالب أنتَ لا تفهم الأمور غلط، كما تعتقد. نحنُ فقط الذين نظن أننا نراها صحيحة.
    هذا نص "مؤنسن" بطريقة بدت لي مدهشة تماماً، كما أندهش من كل نصوصك يا رفيق.

    سيبقى مشنوقاً في الأعلى ليعلم الذين يلعبون بمشاعر الآخرين كيف هو جزاؤهم حين يفعلون ذلك بأهل المدينة ..
    كُن بخير

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محترم جدا
    الردود
    1,384
    قد اجدني متفقا مع الاخ ثقب لا اعلم في اي جدار هو
    هذا واتفاقنا لا يفسد للبغض قضية .

    "كيف سنبدو لأنفسنا حينما نتقدم في العمر، ويصبح الكون .. الكون كله أسرع من قدرتنا على طي منديل ورقي !! "

    الإنسان لا يشيخ فجأة وان خيّل له ذلك ..
    إنها أشبه إلى نظرتك بتلاشي صغر سنك مع الايام ..
    حين تنظر إلى من هم حولك وتجـد انك لم تعد اصغر من في المكان كما كنت .
    وقد كان لدي أكثر من فرصة لسؤال من هم حولي أن كيف يمل من لديه أطفال ؟
    ولكني ملأت فمي عافية وسكت .
    هذا العجوز ربما عادت به ذاكرته الصدئة للوراء
    وتيقن من عجز البشر عن تثمين مبادرات الاخرين دون احساسهم الحقيقي بالوحدة او الضعف
    ان القوة كالغباء من الصعب أن تعطي أحدنا مساحة للتأمل ..
    او مساحة لتقدير ذواتنا وذوات الاخرين .
    وأحلم يا أمي أن أعض بأصل شجرة حتى يدركني الموت وأنا على ما أتمنى..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    هـنـاك .. حيث .. لا أحد!
    الردود
    116
    لا تهمل روحك أبداً ..
    ستظل هي الوحيدة معك إلى آخر المشوار .. !!
    إن استطعت أن تربت عليها بين الفينة والأخرى .. فحسنٌ تفعل !!!




    أخذتها بعين الإعتبار .. لـ ذاتي !!!
    قلت لأمي ..
    لو توقف قلبي ازرعيه في الأرض فسيزهر قلباً! .:

  7. #7
    في مثل هذا الزمن السريع زيادة عن اللازم
    وهذه الحركة الموتورة حولنا، نحن جميعًا بحاجة إلى طي كل شيء بمثل هذا التأني والتأمل.


    الروح ترتاح بالقراءة لك.. شكرًا جمًّا.
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!
    صراحة:



  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المكان
    في كومة من الغباء
    الردود
    151
    أكره المدن القديمة والبيت الخربة ... لكنك أرجعتي بطيك للمنديل إلى هنا

    مر زمن طويل وأنا ابتعد ثم ابتعد ولكن أجدني هنا مرة أخرى

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •