Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    465
    التدوينات
    15

    من مصر مع التحية !

    .

    الأستاذ زين العابدين بن علي ، شنو حالك ؟ أو شنو هذا ؟! على حد قول رؤوف خليف . .
    داليدا رحمها الله تغني في أذني : " إنت إنت ولا انتاش داري . . آه يا زين آه يا زين آه يا زين العابدين ، يمّا القمر على الباب أناديلو ؟! " .

    ينسب لهيرودوت قوله : " من ليبيا يأتي الجديد " ، وقيل أن الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس زعيم الدعوة العباسية قال : " لنا ثلاثة أوقات : موت يزيد بن معاوية ، ورأس المائة ، وفتق بإفريقيا ، فعند ذلك يدعو لنا دعاة ، ثم يقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد خيولهم المغرب " . . " هي كلمة حق وصرخة في واد إن ذهبت اليوم مع الريح لقد تذهب غدًا بالأوتاد " قال ذلك عبد الرحمن الكواكبي ذات يوم وقرن مضى . .

    اسمح لي أن أجذب كرسيا افتراضيا هنا وأن أتجاذب أطراف الحديث معك ولو من ناحيتي فقط ، ولا تسألني لماذا أنت فأنا فقط شعرت أنك الرجل المناسب لقعدة المصطبة هذه التي أنشدها ربما ، كما تعلم 6 سنوات مرت ! منذ أن جاءت صرخة البشير من تونس التي أنبأت بذهاب أول الأوتاد : " بن علي هرب . . بن علي هرب ! " ، كان الرجل كأنه يطير فرحا كلما تذكرته ، البشير الذي هرم والتاريخ الذي هرم وهرمنا معه قبل تلك الصرخة ليس هو أبدا التاريخ بعد تلك الصرخة ، منذ هروبك المبارك الذي زلزل صخور المنطقة وأسقطت توابعه - ولا زالت ستسقط - أشخاصا - وربما أنظمة أو دولا وخرائط - كانوا كالجبال أبديين كالدهر ، 6 سنوات مرت على الجميع مليئة بالأحداث والمؤامرات والتوابع والدروس والعبر والحلو والمر والخير والشر فتنة ، والحقيقة التي لا ينكرها أحد اليوم أن الوقت يتبخر ويمضي بسرعة البرق ، يقال : لم تعد هناك بركة في الوقت ، ويقال : هذه من علامات آخر الزمان أن يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ، أنا أصدق هذا وذاك ، وفي كل الأحوال إذا كان المقصود بالوقت هو الشهور والأيام والساعات والثواني وتقسيمتها المعتادة فهي لم تتغير ، فاليوم يمضي في 24 ساعة كما هو وسيظل إلى أن يحدث - إن حدث - ظرف طبيعي يغير ذلك ، ولكن أعتقد أن شعورنا هو ما تغير ، تماما كما يحدث خلال الامتحانات فأنت - لو تذكر - تجد الوقت يمر يسرعة البرق إذا كنت (موس) ومذاكر جيدا ويدك تحرث الأسئلة وتزرع إجابتها بينما يمر الوقت بطيئا كالسلحفاة العرجاء التي تمشي الهوينا إذا كان الامتحان بالنسبة لك رموز صينية ، وكذلك في الحياة الأوقات الجميلة تمر سريعة بخلاف الأوقت الصعبة ، ويمكنك أن تسأل لاعبي الكرة عن آخر 5 دقائق كيف تمر للفائز والمهزوم .

    على أي حال بعيدا عن الفذلكة في بحر الزمن وفلسفته شعورنا اليوم يشبه شعور أصحاب الكهف ، مع الفارق أنهم لم يشعروا بمروره من الأصل وكان يتعاملون بشكل طبيعي وعادي جدًا وفق نظرية (كما كنت) أنه قد مر عليهم بالكهف فقط يوم أو بعض يوم - بينما لبثوا سنين يعلمها الله - فحتى أشكالهم لم تتغير وعليه يواصلون خطتهم الأصلية في الفرار والتخفي والحذر والتلطف وكأن تغييرا لم يحدث . . وكأن إصلاحا في المدينة لم يتم ! وهذا للمفارقة ما أدى لأن يكتشف الجميع أمرهم ! وقد قيل عن ابن مسعود أو ابن عباس : " رحم الله امرأ عرف زمانه فاستقامت طريقته " ، بينما نحن نعرف في واقعنا أنه مرت أيام وسنوات وستمر ونعرف أننا تغيرنا ونتغير بأي مقدار ولو حتى كان تغييرا في الشكل فقط ، ولكننا لا أقول نكابر أو ربما هناك بعض من مكابرة ، الأدق أننا لا ننتبه من الغفلة إلا قليلا ، الحقيقة التي قد تبدو مرعبة أنه عكس أصحاب الكهف نحن نعرف تغير التواريخ ولو سألت أي منا لأجاب ، ولكننا قد لا ندرك ما يحدث وما تغير ويتغير وسيتغير ونشترك في هذا مع أصحاب الكهف حتى أن بعضنا الآن لو سألته لأجابك - وهو محق - : وكأن ثورة لم تقم ! وكأن أوتادا جديدة تدق ! وكأن . . وكأن ! وقد تجد من يحدثك كأننا في صدر الإسلام وبعثة النبي ، أو في عصور هارون الرشيد أو سليمان القانوني ، أو في عهد الاستعمار والقومية وفنكوش الناصرية وناصر الذي اخترق تنظيم الضباط الأحرار بشكل ما ونجح فيما فشل به إيلي كوهين في سوريا حتى بكاه السادات أخيرا بدموع التماسيح ومشى في جنازته ومحا بعد أن تمكن عهده أما آثار وتوابع عهده فقصة أخرى وانظر مثلا لسيناء اليوم منزوعة السلاح ! وكأن . . وكأن ! ربما هو مثل الفرق بين أن تسمع وأن تنصت أو أن تنظر وأن تبصر أو أن تعرف وأن تدرك . الأسباب ؟ لماذا ؟ هذا يستحق تفكير وبحث ودراسة ولكن انظر حتى الموتى كما يوضح القرآن عند بعثهم سيقولون لبثنا يوما أو بعض يوم أو عشرا أو كما ما قالوا ، بالنسبة لهم وبجانب صدمة " البعث " كان الوقت في النهاية كما قدروه مجرد يوم رغم أي مشاعر نعيم أو عذاب مروا بها في الدنيا أو في البرزخ ، يوم ، ولم يشعروا بالزمن رغم مئات آلاف السنين من الموت وقبلها الحياة ، وهذا الرجل الآية الذي حظى بمائة عام من الموت له ثم بعثه الله كان الأمر له أيضا يوما أو بعض يوم ، إنه مذاق الوهم ، كأننا نيام ثم نستفيق عند أول قعدة وحوار ذكريات وعند أول صورة فوتوغرافية قديمة أوعند نزول تكنولوجيا أو موضة جديدة أو عند أول حدث سياسي فارق يسبب صدعا وفالق في الذاكرة فتتحرك ونستفيق فجأة كأننا نسأل بعضنا : ياه ! هو احنا بقينا سنة كام يا بني ؟! ثم ندخل مرة أخرى في مود " الرقاد " دون أن نتغطى . . وهو أن تكون عليك كل علامات اليقظة بينما أنت - فعلا - لست كذلك والعالم حولك تغير ويتغير وسيتغير وأنت لا تدرك ، وهذا هو المرعب في الأمر ، عندما أقول نحن أقصد هنا في المنطقة عموما وأزعم أن هذا الشعور موجود عند بشر المناطق الأخرى في العالم وإن كان بدرجات ما لأسباب تتعلق بطبيعة الحياة المختلفة ، وإن كان ذلك بشكل عام يبدو لي شعور بشري عام للنسيان والغفلة والسرحان وربما به نعمة ما فبعض الجهل نعمة أحيانا ، ويبدو كأنه شيء طبيعي في حياة كل البشر ولكننا فقط نتعجب منه عندما نلاحظه ، ثم ننسى أو نتناسى وننغمس في حياة اليوما أو بعض يوم .

    .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    465
    التدوينات
    15

    من مصر مع التحية ! - 2

    .

    " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " مقولة لعلي بن أبي طالب .
    إيه يا زين العابدين . . إنها ليلة باردة من ليالي الشتاء العربي وقد أطلت عليك وأطنبت في مسألة الزمن وأنا أجالسك من أجل السياسة والربيع ولكنه الحوار وله تفاريع ، وبشأن الربيع العربي ولا أذكر من بالتحديد وربما هم - كشماعة جاهزة نعلق عليها مجهولين - في أمريكا هم من أطلقوا هذه المسميات من الربيع وثورة اللوتس وثورة الجرجير وثورة الفجل ، الحقيقة أنك لو رجعت بذاكرتك لعام 2010 وما قبله ستجد أن المنطقة كانت محتقنة - ولا زالت - وأن الاحتقان والغضب المكبوت في القلوب والحناجر كان يتأرجح ولكنه كان يزداد في النهاية ويتحرك نحو الفتيل . . ببطء حثيثا نحو نقطة الانفجار .

    لو قامت اليوم ثورة في سويسرا لكان هذا حدث مفاجيء وغريب ومدهش بل وربما مذهل يتدلى له فك المحللين الاستراتيجيين والمراقبين المجهولين هؤلاء ممن تسمع عنهم في جملة " ويقول مراقبون " الشهيرة ، لكن أن تقوم ثورة في أي منطقة بهذه المنطقة الشرق أوسطية كما يسميها الأمريكان من غرب الصين إلى المغرب ، فهذا شيء مفهوم بل وربما متوقع فإن لم تقم ثورة أو انقلاب أو اضطرابات أو حروب أهلية أو دولية هنا ، فأين تقوم إذاً ؟ في سويسرا ؟ في لوكسومبورج ؟ أم في موناكو ؟ دون الخوض في تفاصيل مملة وممقوتة اسما ومضمونا وقتلت ودفنت وتآكلت بحثًا عن أسباب الاحتقان والغضب المكبوت وقد أصبحت على كل لسان وتثير الغثيان ، فهي سياسية واقتصادية واجتماعية وعلمية وبيئية ودينية ومذهبية وعرقية . . منها قديم متجدد بأيدينا ومنها جديد ، وللأمانة لا ينبغي تحميلك ورفاقك من الحكام العرب كل شيء من أوزار وزينة وخطايا ومزايا القوم وتاريخنا بحلوه ومره والجمل بما حمل ، وإن كان لكل منكم نصيب مما اكتسب في عهده ومما ألقي مولى بعضكم السامري . . وكالتاجر الحصيف الذي يتأمل بضاعة رديئة لعل وعسى ، تتأمل وتتفحص بعض الأسماء وتتأمل صعودها وتتأمل الفرص التي كانت أو كادت ولم تكن وسنوات الفرص الضائعة وكيف يمكن لبعضهم - كمبارك - مثلا أن يتحول من شخص مهد الله له تمهيدا حتى يأتيه الحكم على طبق من ذهب ثم . . ثم مع الوقت يتحول شيئا فشيئا لشيء آخر ، شيء ما شبيه بقصة " فاوست " ، كيف ينكص وينكث ويخنس ويُقتل كيف قدّر ، أنقول لو أنه كذا ؟ . . أو لو أنه كذا ؟ قضي الأمر وكما يقول سفر حزقيال تنهد يا ابن آدم بانكسار الحقوين وبحسرة وبمرارة كما شئت فإن " لو " كما يقال تفتح عمل الشيطان . . قدر الله وما شاء فعل ، تتأمل القذافي ورغمة لمسة الجنون التي تحيط به وبروباجاندا تحويله لطاغية مجنون تشعر أن به - في الأصل في داخله - شيء طيب دفين وبالبلدي : قماشة يجي منها ، وتلمح كلمات عابرة منه ومواقف تشي بفهم جيد للواقع ومحاولات يائسة لفعل شيء ، أي شيء . . لكنه - وهذا أحد الفوارق بينه وبين أسامة بن لادن مثلا - وكما يبدو وجد أنه لا مفر من اليأس والقنوط وأن لا ملجأ من القيصر السامري إلا إليه وأن أمريكا والواقع وحجم المؤامرات والفساد والخيانة والغباء أكبر من قدرته على الحلم والأمل والتحمل ، وكأنه مخذول فقد الأمل في كل شيء ورأى ما حل بصدام صديق الأمس لرامسفيلد ، قرر أن يشتري دماغه ويبيع ما بقي من القضية إن بقي منها شيء لعل وعسى أن ينجو من سفينة العرب المخروقة بأيادي الداخل والخارج ، وخلفهم الطوفان !

    ورغم أنكم - أنت وصحبك - تتفاوتون تجد هناك من يعشقكم ومتيم بكم ويطبل لكم وهناك من يكرهكم ويلعنكم ويدعو ويقنت عليكم ، هناك من يؤمّنونكم وهناك من يكفرونكم ، ولا تسألني عن رأيي وسط كل هذا فأنا أومن دائما أن الأمور ليست دائما بهذه البساطة والسطحية ، هناك دائما فرعون وهناك أيضا مؤمن آل فرعون ، هناك موسى وهناك أيضا العبد ، هناك امرأة نوح وامرأة لوط وهناك أيضا امرأة فرعون وملكة سبأ ، وهناك وهناك . . والأيام أثبتت وتثبت وستثبت والقرآن مليء بالقصص والعبر والمواقف والأشخاص وبه من كل شيء مثل ، مما يبين لنا ولمن يأتي بعدنا أننا قد لا نعرف كل شيء وقد ننخدع بالظاهر ولا نحيط خبرا وقد نتسرع وقد نتخاذل وقد نركن وقد ننكص وقد نقتل بتقديرنا وقد وقد وقد ، فنحن - كما هم ممن ذكروا بالقرآن - لا نتحرك في الفراغ وما جرى على الأولين يجرى على أجيال البشر إلى الآخرين وتتغير الأسماء ويشترك أو يتطابق أو يتشابه الناس في المواقف ، ولكننا أحيانا لغرض في نفس ، أو لضيق في التنفس ، أو لضيق في الوقت ، أو لجهل أو لحكمة ما أو لأي سبب نعمم ونضع كل البيض في سلة واحدة : الغرب يتآمر علينا للأبد ، الغرب صديق طيب حلو ، هؤلاء حكام وأنظمة ملاعين كفرة طواغيت منافقون مرتدون ، هؤلاء حكام وأنظمة من أولياء الله الصالحين ، هؤلاء خوارج إرهابيون كلاب نار ، هؤلاء مجاهدون تقاتل معهم الملائكة ، وأحيانا قد يكون الأمر فعلا كذلك ويكون الأمر إما أبيض أو أسود وإما يمين أو يسار أو فوق وتحت هكذا ببساطة فليس دائما أن تختار الحل الثالث أو الخيار الوسط أو الرمادي أو اللولبي ولكنه خيار متاح أيضا أحيانا هو الآخر ، رغم مخاطر وصفه بالنفاق ، أو وصفه بالتذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . . فكرت ؟ قدرت ؟ اخترت ؟ إذاً تحمل النتائج بحلوها ومرها ! ولكن هذه هي المشكلة ، أنه متى ؟ متى يكون القرار هذا أو ذاك فقط ومتى يكون حل ثالث آخر خارج الصندوق ؟ وفي أي موضع وموضوع ؟ ومن يحدد ومن يقنع ؟ ومن يقتنع ؟ وماذا لو لم تقتنع أنت أو ذاك ؟ والعواقب والنتائج ؟ هذا ربما من ألغاز الحياة وعماد كل هذا الامتحان الكبير في هذه الدنيا إلى يوم الحساب !
    (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) . .

    أحيانا أسمع بيت الشعر لأبي فراس الحمداني الذي يقول : " ونحن أناس لا توسط عندنا لنا الصدر دون العالمين أو القبر " ، وأتذكر ما يذكره القرآن عن قريش العربية التي لا تعرف إلا رحلة الشتاء ورحلة الصيف ، كأنه لا يوجد عندهم فصول لا خريف ولا ربيع ، ثم أتذكر الربيع العربي كما سماه مجهولون أو أمريكان ، وما يجري فيه بعد 6 سنوات في سوريا وليبيا واليمن وتونس ومصر والبحرين وهلم جرًا أو جرجر ، أذكر أني فكرت يومًا هنا - يوم كنت أفكر - بصوت عالي عن الثورة وأنها حل أخير لا أول وقد تكون مدمرة ، هل هذا لطبيعة في العرب عن الأجناس الأخرى ؟ كيف يتم التغير الأمثل هنا والأقل ضررا ؟ ماذا يفعل النبي الكريم لو بعث اليوم في هذا المكان والزمان والظروف وكيف يصلح ما استطاع ؟ أؤمن أن لكل عرق مزايا وعيوب وبهذا يتحقق التكامل بين البشر (شعوبا وقبائل لتعارفوا) . . أتذكر حديث : ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس) ورأي أو تعليق عمرو بن العاص فيهم وعن بعض خصالهم ، قد يرد قائل أن للثورة ضريبة من دماء وأنهم هناك بأمريكا وأوروبا والدول المتقدمة مروا بأسوأ بكثير مما يحدث هنا كمرحلة ضرورية وانتقالية وأننا على خطاهم سنمر إلى الأفضل مثلهم فلا شيء عجيب أو مختلف هنا ، ربما ، لا أستطيع أن أقول نعم بحسم . . ولكن الواقع - والتاريخ من ماضي ومستقبل - سيصدق ذلك أو يكذبه .

    .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    465
    التدوينات
    15

    من مصر مع التحية ! - 3

    .

    يعتقد المعتزلة أن هناك منزلة بين المنزلتين أي بين الإيمان والكفر ، وهذا خارج حديثنا لكنك ربما تكون سمعت بهذا يا زين العابدين .
    وكأن مصر هي البقرة السمينة التي - ربما من 7 آلاف سنة تنهب ولا تفنى ! - تأكل نفسها وخيراتها بأيدي ضباطها وأبنائها وغير أبنائها وتتحول لبقرة عجفاء ومع ذلك يتواصل الأكل الذاتي كأنه لا فناء فلا موت ولا حياة ولا نعيم ولا جحيم بل منزلة بين المنزلتين هنا ! هي البقرة التي عرف - الأمي - محمد علي الذي لم يكن مصريا قيمتها وعمل على حلبها بالترغيب والترهيب لأجل بناء امبراطوريته واقترب كثيرا - بالتعاون مع الفرنسيين - من عمل سلطنة عصرية متطورة قد تغير - وقد غيرت فعلا - خريطة المنطقة وربما العالم وترث السلطنة العثمانية كما هو متداول منذ غابر الأمويين في وراثة الدول لبعضها على أنقاض بعضها ، فتحالفت ضده الدول الأوروبية من روسيا شرقا إلى بريطانيا غربا وهي المختلفة بشدة فيما بينها - وتحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى - بل ووقفوا مع الدولة العثمانية حتى لا تسقط ! أو وقفوا مع " الخلافة " كما يسميها مسلمون متعاطفون حتى لا تسقط - في يده هو - ثم حطموه وحجموه ومات ( ربما تخلصوا منه هو وابنه إبراهيم ) ، لكنه ترك - رغم سلبياته - آثار نهضة في مصر إلى يومنا هذا بعد قرون قضتها في ظل عهد الغيبوبة العثمانية ، وكأن مصر استفاقت في عهده ولو كان ذلك مع بعض اللطمات الجانبية !

    وقفوا مع " الخلافة " العثمانية التي لم تقم إلا بعد أن غزا العثمانيون مصر - وكما فعل المغول قبل ذلك قبل أن يحييها بيبرس - وأنهوا على " الخلافة " العباسية ويعلم الله أين ذهب " الخليفة " العباسي الأخير ! . . " الخلافة " هذا المصطلح الذي شرف الله به النبي داود عليه السلام ، والمصطلح الذي لاكته الألسنة من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى داعش في عصرنا ولا تجد تعريفًا محددًا له حتى عند السلفيين المتمسكين بالأحاديث فألسنتهم تتلو الأحاديث كالخلافة 30 سنة بعد النبي أو أحاديث خلافة منهاج النبوة وغيرها بينما قلوبهم وعقولهم وألسنتهم وأيديهم أيضًا تعطيها لزيد وعبيد ، وكأنك يا أبو زيد ما قريت ! الدولة العثمانية أو " الخلافة " التي يتباكى بعض المسلمين المتحمسين على سقوطها الطبيعي بأيدي أبنائها وبأيدي عرب وبأيدي غير المسلمين ، وعلى طريقة موسى والخضر والسفينة ربما إذا لم تسقط الدولة العثمانية هكذا في 1924 لم يكن سيجد الإخوان المسلمون وغيرهم من المسلمين اليوم تركيا القوية العلمانية الحديثة التي تكتب باللاتينية وترقص التانجو والتي يحتمون بها ويمجدونها في سعيها المبطن لاستعادة " الخلافة " العثمانية أو مجدها الإمبراطوري المفقود ! فتأمل التناقض المضحك لكوميديا الحياة السوداء !

    ثم يأتي وسيأتي دائما رغم كل هذا التاريخ ، تاريخنا بل وتاريخ البشرية عمومًا ، من الخروجات والغزوات والفتوحات والاحتلالات من يقول ويردد هذه الجملة المستهلكة : لا خروج على الحاكم ، هكذا يرددها ببساطة ! ثم إذا فاز الحاكم الجديد بالخطافية القاضية كمحمد علي كلاي لا محمد علي باشا ربما كان أول من يهنئه ويصف في صفه ثم يمنع الخروج عليه أيضًا بالأدلة العقلية والنقلية وهكذا في تناقض مضحك وكوميديا سوداء أخرى . . الحقيقة أن هذا لا يفعله السلفيون فقط أو علماء السنة أو الشيعة ولكن لا أبالغ لو قلت الجميع بما فيهم غير الإسلاميين ، إنه فقه الواقع مختلط بنظرية الأنا ، نظرية " الأنا " التي تعني أنك أنت لو في الحكم ولم تعجبني فأنا أرى لنفسي حق ومبرر ما كاف للخروج عليك ويكون هذا حلالٌ حلالٌ حلال أما لو كنت أنا في الحكم فالخروج علي حرامٌ حرامٌ حرام ويحق لي فرم الخارجين وإبادتهم دون أن تهتز شعرة في أنفي ونفسي مطمئنة وسألقى الله وضميري راض ونفسي راضية مرضية ، وفي الحالتين ، عندي التبريرات والأسانيد المسماة شرعية وعندي من يبصمون عليها ، أما من جهة العقل كذلك وفقه الواقع فعندي المبررارت والحجج المنطقية ، وهكذا الواقع عادة مرتبط بالقدرة بغض النظر عن النظريات . . فالأقوى نطيعه فهذا واقع الواقع ولو ضرب ظهرك وفعل فيك الأفاعيل ونحرم الخروج عليه إسلاميين وعلمانيين ورجال جيش وشعب عادي ونشجب وندين ونندد ونبرأ إلى الله من أي خروج عليه أو تحريض . . ثم بيننا وبين أنفسنا إذا شعرنا بسوء الوضع ننتظر سرا ذلك المخلص السوبرمان - الذي سيشيل الليلة كما يمكن التعبير بالبلدي - أكان شخصا ونتخيله في صورة المهدي المنتظر يقوم بانقلاب أم كان جماعة نافذة تتحول لدولة وتضاهيها كما فعل العباسيون - أو حتى كان باحتلال خارجي كما بالعراق - حتى إذا اهتزت صورة الحاكم الحالي كفرد أو نظام وبدت أمارات نهايته وبدأ السقوط والهروب ، أسرعنا وقلنا إسلاميين وعلمانيين بل وملحدين وعسكريين وعامة شعب : الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا ، يجوز الخروج على الحاكم الساقط المتهاوي ! اطحنوا وجه هذا الحاكم يخلو لكم وجه الحياة وتروق الحياة وتحلى ! ( رغم أنه قد لا يروق أي شيء في الحياة ولا يحلى وتلك قصة أخرى ) ، أو على الأقل ليفعلها غيرنا بأيديه وليجعل أعزة الحكام المتهاوين أذلة المهم أننا لو صمتنا فإننا قد لا ننكر هذا " الخروج " عليه حتى بقلوبنا ولن نفعل بعدها أكثر من تأييد المتغلب الجديد وتحريم الخروج عليه وهلم جرجر في سند تاريخي متصل ! الصوفية كذلك يفعلون ! ربما لأن الحكمة التاريخية العملية والواقعية بعيدًا عن الفلسفات والتنظير تقول ببساطة : الناس مع من غلب ! أو كما قال قوم فرعون قديما : ( لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ) !

    ولا تقلق فلدينا إمكانيات أوليمبية على توفيق كل شيء بشكل ديني وعقلاني وستجد دائما من يتقمص منا دور الفقيه الجهبذ الشيخ الفوهرر الحكيم العليم ببواطن الأمور والذي عركته الحياة ليقول : الإسلام دين عملي ، بالآيات والأحاديث والعقل والنقل وسنسبك وندبج ثم سننام بضمير مستريح ونغط دون أن يساورنا شك أن دين الإسلام العظيم يتحول لدين فوتوشوب وقص ولصق وثني آيات وعمليات تجميل وتقبيح ولي أعناق نصوص وخض ولت وعجن ولوغاريتمات وأطنان من أسفار التراث وأسماء فخمة لرجال صالحين ورجال طالحين حولناهم بوعي أو دون وعي إلى اللات والعزى ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وعجول ذهبية ! تحول من دين يسر نزل لجميع البشر لا العرب فقط أو فطاحل العربية منهم وتم مع بعثة ووفاة النبي محمد إلى دين مجمد يقدم مع تغاريد تويتر لا تشعر بأي شيء معه أو تشعر بانقباض سلعة بلاستيكية محروقة ! كأنه يباع في سوق الفضائيات والإنترنت والأبليكيشن بعد تجاوز مرحلة الكاسيت .

    ولكن وبعيدًا عن فخ التعميم سيظل هناك مخلصون أيضًا ومن كل المذاهب والفرق والجماعات المتناثرة المتفرقة على ما بينهم من تضارب واضح وهناك أناس مجتهدون في بحثهم عن أصل الشجرة ليعضوا عليها ويتمسكوا بجذور الدين كما نزل وينالوا ثماره ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها . . ولكنك إن لم تكن كيسًا فطنًا وحذرًا من البداية ، فبعد تجاربك في الحياة وبعد أن تلسع من نتائج آراء هذا وتلدغ من سماع أفكار ذاك وترى تأثير ذلك على الناس والمجتمع والحياة حولك قد تجد أنك تتحسس تلقائيا رأسك - كما يتحسس جوبلز مسدسه من الثقافة - من كل داعية بل ومن كل ما يسمى " شيخ " أو " رجل دين " وربما من كل ذي لحية ومن كل حديث في الدين ممن كان . . ولأنك لا يجب أن تلدغ مرتين ستنفخ احتياطا في منتجاته وتبحث بنفسك ولو كان الأمر عويصا عليك وقد تنعزل بأي شكل ما نتيجة لذلك وقد يكون لذلك ثمن وعواقب ، لكنك في جنة عزلتك ستتذكر الدرس الأول من الله لآدم ولبني آدم . . أن إبليس كان شيخ عالم عابد زاهد وملاك بين الملائكة ، وأن ما أخرج آدم الطيب وزوجه من الجنة كان سماعه إبليس الذي أقسم أنه الناصح الأمين ونسيانه تحذير الله ! وأن المسيح الدجال لن يأتي بلسانه ليقول أنه المسيح الدجال وأنه كاذب ومضل وملعون ! بل سيأتي على أنه - ومن وصفه " دجال " - رجل مصلح مهندم محترم ناصح أمين ومخلص أو نبي أو المسيح ذاته أو الله بل وانظر يا مؤمن ، شايف العصفورة . . معه جنة ونار وموتى يبعثون !

    .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    465
    التدوينات
    15

    من مصر مع التحية ! - 4

    .

    الحقيقة أن الإسلام باق وممتد وسيمتد ويعم الأرض وينتشر ، ويدخل وسيدخل الناس ممن نتوقعهم ولا نتوقعهم في دين الله أفواجا . . هذا لا يجب القلق عليه فمستقبله مضمون ومحفوظ ولا داع ولا مجال هنا لإثبات ذلك المفروغ منه ، إذا كان هناك ما يجب القلق عليه هو نحن أفراد وجماعات فنحن من نحاسب يوم الدين لا الإسلام هو الذي سيحاسب ، هل ورثنا الدين وقلنا مثل ما قال الأولون : هذا ما وجدنا عليه آباءنا ، وإنا وجدنا آباءنا على أمة ونحن على آثارهم مقتدون ومهتدون ؟ هل سرنا واستعملنا نعمة عقولنا ، أبصارنا ، حواسنا ؟ هل فهمنا شيئا من القرآن ودروسه التاريخية ؟ هل ينتهي بنا الحال في الجنة والفردوس الأعلى أم سنكتشف أننا في قعر الدركات السفلى من الجحيم ؟ هل نسخة أو لنقل نسخ الدين بمذاهبه وجماعاته المتكاثرة المنقسمة على نفسها ذاتيا والتي بين أيدينا صحيحة معتمدة لا يأتيها الباطل ونحن حقا على الحق المبين ؟ إذًا لم كل هذا التناقض بينها والتضارب بالكلمات والغمزات والهمزات واللمزات والهمسات واللمسات والصرخات والسيوف والصواريخ ؟ هل الذي بين أيدينا ويقال لنا أنه الدين الصافي من كل طرف هو حقا كذلك فلماذا نحن كمسلمين عموما وعرب خصوصا ممرغ بنا بلاط العالم ؟ وفي قعر العالم ؟ وفي حالة بائسة ومعيشة ضنكى كأبطال رواية إنجليزية تعيسة ؟ هل نحن مسلمون حقا ونمثل دين الإسلام بشكل صحيح أو حتى مقبول أم أن الإسلام شيء محفوظ بكتاب الله ونبيه ونحن مدعون نتظاهر أو مجتهدون نبغي السلامة وليس منا من يمثل الإسلام كما نزل على النبي ؟ وهل هناك أصلا من يمثل أو من هو مخول له أن يمثل الإسلام ؟ هل حقا نتخيل أن الله قادر - كما يرد بالقرآن - على أن يبيدنا كشعوب في هذه المنطقة بسبب طبيعي أو بأن يبعث علينا من غيرنا من يسومنا سوء العذاب أو يسلطنا على بعضنا بأيدينا ثم في ذات الوقت يستبدلنا بشعوب وأقوام آخرين تأتي وتستوطن وتسلم وترث وتجدد وتعيش وتزدهر ؟ هل تتخيل ذلك أو يجيء في خاطرك هذا الاحتمال الذي يردده ويكرره القرآن في سوره وضرب بالسابقين لنا الأمثال ؟ لا تريد النظر للقرآن أو للحديث أو للواقع انظر للتاريخ ! منذ 90 سنة فقط كانت هناك دولة وامبراطورية اسمها الدولة العثمانية عاشت 500 سنة وهناك رجل على رأسها يدعونه السلطان أو خليفة المسلمين وإن كان هذا لفظ مستهلك لكل من هب ودب . . واليوم : لا شيء ! سلطتهم زالت ، لغتهم تغيرت ، وملابسهم تبدلت ، ونساؤهم تبرجت وسفرت ، لو عاد سليمان القانوني أو محمد الفاتح ورأى بقايا سلطنته وميراثهم لذهل ومات من الصدمة أو الجلطة ! وقصة الأندلس معروفة والذين دخلوها فاتحين أو غزاة أو محتلين أو كما تحب أن تسميهم ومن عاشوا فيها قرونا لا أظنهم تخيلوا لحظة أنه سيأتي يوم يشاهد فيه العرب والمسلمون من منازلهم الدوري الإسباني ويصفقون لكتالونيا ومدريد ولا وجود لشيء اسمه الأندلس ولا عرب ولا مسلمين ولا يحزنون ! ومن كان يتصور أن يستيقظ الناس يوما في البلاد ليسمعوا أنه لم يعد هناك شيء اسمه خليفة ولا بغداد ، وأن سقوط دمشق والقاهرة أمام طوفان المغول أصبح مسألة وقت فقط ، بل وهل جال في ذهن أي منهم وقتها - وبينما جنكيز ومن بعده هولاكو يجتاحون - أن الكثير منهم سيدخلون فيما بعد في الإسلام بينما هم يرونهم يعبرون الفرات على بحور الدم والجمامجم والحبر ويغتصبون النساء ويسبون الذرية ! هل كان هناك من يتصور وقتها أن رجال ونساء خوارزم وفارس سينتهون هكذا بعد العز ! أو يتخيل أن بغداد الملك والعلم وأمرائها وعلمائها ونسائها المنعمات سينتهي بهم الأمر بذبحهم واغتصابهم ورميهم بالفرات والطرقات أو بأخذهم مع نساء وبنات الخليفة عبيد وجواري للمغول في أراض غريبة ! الأمثلة عديدة والتاريخ كله يشبه الإنسان ، يتوالد ينمو يهرم يموت ويرثه غيره ، هكذا الدول والشعوب . . الأقوى ينمو ويرث ، ودول ضعيفة تختفي ، وشعوب تنقرض أو إلا قليلا كالهنود الحمر !
    ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) . .

    وتقريبا لا أحد يريد أن يعيش وفي دماغه هذا الاحتمال القرآني والتاريخي أن كل ما حوله من شعبه وأهله وصحبه وماله بل ولغته وطريقة حياته قد لا يكون لهم وجود وربما ليس بعد 500 سنة بل بعد سنوات أو شهور ! ففي الأذهان تتردد هذه العبارة : ( يا عم ! ، فكها شوية وخليها على الله ! الكلام ده بيحصل في كتب التاريخ وفي سور القرآن وفي الخيال العلمي وللناس التانيين بس احنا لأ ) في الذهن أن هذه الأشياء تحدث للآخرين فقط أم نحن فعندنا مناعة ونأمن المكر وكأننا حقًا أخذنا بالأسباب كاملة وأعددنا ما استطعنا من قوة فأرهبنا كل من تسول له نفسه فاطمئننا ومن ثم فوضنا أمرنا إلى الله فالله بصير بالعباد ! . . بينما نحن في حقيقة الأمر لو جاء منصف من خارجنا وتأملنا الآن وفحصنا وأحوالنا ظاهرا وباطنا فكأننا في هذه الأمة كمسلمين عموما أو كعرب خصوصا نعيش فقط بالبركة ! فقط برحمة من الله وربما ببركة دعاء الأجداد الصالحين ( وكان أبوهما صالحا ) ثم بنتيجة لتوزان القوى في النظام الدولي حاليا بين القوى العظمى ومصالحها مما يمنع أي دولة أن تتقمص دور جنكيز خان أو هتلر لتجتاحنا رسميا ومن الألف إلى الياء وكذلك لأن بعض القوى العظمى تحقق مصالحها معنا بالقوى الناعمة فلماذا - حاليا - تتعب نفسها وراء ذلك !

    أنت ربما لا تتوقع أو تتخيل على الإطلاق أن يطل عليك رأس مغولي جديد من باب غرفة نومك وهو يردد ولعابه يسيل : يا بشرى هذا عربي ! ثم ينهب مالك ويسوقك للذبح ويسوق أطفالك ونسائك سبايا لأرضه أو لأرضك بعدما أصبحت أرضه ويستحلهن ! . . قد تجد من يأتي لك بأحاديث يضعها في غير موضعها لتبرر رأيه - الإتكالي لا المتوكل - بأننا محفوظون ويترك القرآن وسنن الله به وبالكون حولنا ويترك التاريخ الذي مضى والواقع الذي يجري حوله ، فنحن دون أن ننطقها أبناء الله وأحباؤه ، وكأننا دون أن نشعر نسير على سنن من قبلنا وكأن قصصهم تتكرر بأيدينا .

    ربما هناك من يخدر نفسه وغيره وربما دون قصد مستخدما حديث : ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ) ويخبرك أنه حديث صحيح فهو في مسلم ! لنفترض أنه صحيح ، ولنتجاوز قول النبي ( لا تبشرهم فيتكلوا ) بافتراض أن الحديث مبشر . . لكن هل معناه هو ما قد تقصده أو تتخيله ؟ أو ما قد يتصوره مستمع ؟ هل أمة النبي هي المملكة العربية السعودية فقط أو مصر أو الأردن ؟ هناك من يجعل بلده محور الكون وهي أمة النبي حصرا ويترك المسلمين الآخرين جانبا ! المسلمون لن يبادوا كلهم وينقرضوا بكارثة طبيعية لكن هذا لا يمنع حدوث ذلك لكثيرين أو بلاد كثيرة منهم ! والمسلمون لن يبادوا كلهم أو يسبوا كلهم بعدو خارجي وسيظل هناك مسلمون قدامى أو سيدخل أقوام جدد في الإسلام ليحلوا محلهم فهناك دائما مسلمون وأمة للنبي ، لكن هذا لا يمنع حدوث ذلك لكثيرين أو بلاد كثيرة منهم ! ارجع للتاريخ الذي سيحيلك لصفحة الصليبين أو المغول وإلخ ... هل تتخيل أنهم كانوا لا يعرفون هذا الحديث عندما اجتاح المغول أمة النبي من شرقها وقتلوا الملايين وانتهكوا الأعراض إلى أن دمروا بغداد وقتلوا الخليفة وسبوا نسائه ونساء المسلمين والعرب وأطفالهم ! وراجع كذلك حديث النبي نفسه صلى الله عليه وسلم : ( ويل للعرب من شر قد اقترب ) وكيف استيقظ النبي فزعا محمرا وجهه ! . . لعلنا نستيقظ !
    (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) . . كل فعل له أثر يوفى ، هذه الآية عن سنن الله ، عن الإرهاب الشامل المطلوب إعداده ، عن التوكل لا الإتكال ، عن من نعلمهم بيننا أو أمامنا على الحدود مباشرة وعن الآخرين الذي لا نعلمهم ربما لأننا لا نراهم بأعيننا الآن أمامنا على الحدود بينما الله يراهم قادمين !

    في القرآن تفصيل كل شيء ومن كل شيء مثل وقصة البداية والنهاية وجوهر الحياة وحلوها ومرها ولذة المشتاق للجنة ولوعة الخائف من النار يوم الحساب ، ولكنك لن تسلم من القيل والقال إذا فتحت فمك أو فكرت - وأنت محظوظ لو توقف الأمر عند القيل والقال ولم يتعد الكلام - فأنت عند كثيرين يجب أن تكون قالب واسطمبة والويل كل الويل لك إذا خرجت عن قالبي ومنهجي الرشيد فقد أبعدت النجعة وأحزنت البجعة وإلى ما هنالك من كلام فخم كبير ! يجب أن ترقص على العرضة النجدية بالسيوف الخشبية وتسبح بحمد آل سعود وتقدس لهم أو تتراقص على أغنية تسلم الأيادي أو تشدخ رأسك بالآلات الحادة وتلطم في مشهد مزري لا رمزي يشوه الحسين وآل البيت أو تهتف كجندي مع الأناشيد الإسلامية للإخوان أو تسمع أم كلثوم حتى تكون مثقفا وإلا فأنت أجهل من دابة ولا دين أو وطنية لك أو لا ذوق لك ولا ثقافة !

    بحكمة نبوية منسوبة للنبي وكذلك وردت عن غيره : ( أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم ) إذا أردت أن تعبر بحرية كاملة عن أفكارك لكل الناس فأنت إما مجنون ، أو إذا كنت مخلص فعلا والأمر يستدعي فأنت مشروع شهيد مأكول عرضه ولحمه حيا وميتا وماله ومستباح دمه وحريته وأمنه إذا قدر القادرون عليك بما استطاعوا من تغييرك كمنكر يرونه بقلوبهم أو لسانهم أو أيديهم وسيوفهم ، وخلاف ذلك إما أن يعصمك الله من الناس كآية دون سبب منك أو بجانب رحمة الله تكون في رهط ومنعة ومعك ما يحميك من القوى الناعمة والقوى غير الناعمة ! هذه هي الحقيقة عبر التاريخ ولليوم ، والحقيقة أنك لكي تعيش معيشة أقرب للطبيعية دون أن تحمل نفسك ما لا تطيقه عليك أن تتحلى بالحكمة وهي نعمة وهبة ربانية ومطلب صعب . . والتي يصفها أشخاص غير حكماء بأنها الجبن والنفاق ولحس الأحذية والمطاطاة وركوب الموجة ! بينما هي باختصار وضع الشيء في موضعه المناسب في وقته المناسب فإذا كان الأمر لا يستحق أن تموت أو تؤذى فيه فلتعش إذاً وتحيا ، أما إذا كان الأمر يستحق أن تموت فليكن وبشجاعة ولتحيا أيضا والشهداء أحياء . . ولو كنا لا نفقه ذلك !

    الكلام يجر أو يجتر بعضه ، ولا أريد أن أسرح أكثر من ذلك بالكلام وعلى طريقة خطيب الجمعة بعد دهر من الكلام نام الناس فيه : أخشى أن أكون قد أطلت عليكم ! أخشى أن أكون قد أطلت عليك رغم أني أعرف أنك لم تسمع كلمة واحدة ، والحقيقة قد تصلك هذه الرسالة من هذه المصطبة وأنت نائم تشاهد فيلم فرايحي لميج رايان على MBC 2 أو تشاهد مسلسل لعبة العروش - الذي لم أشاهده بالمناسبة - أو تتسوق في مول فخم بجدة أو تتأمل سقف غرفتك / معزلك باكتئاب شديد بينما تتسوق المدام أو تنهرك لسبب غامض تجهله ، قد تصلك وقد لا تصلك ، والحقيقة أن هذا فعلا لا يهم ، الآن ؟ لا شيء . . وداعا .

    .
    عُدّل الرد بواسطة والي مصر : 20-01-2017 في 11:54 AM
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محترم جدا
    الردود
    1,399
    إنك من اكثر الكائنات التي يعجبني أسلوب تفكيرها اكثر من اي شيء آخر..
    قبل فترة قصيرة رأيت إعلامية مصرية تتفاخر أن موسى عليه السلام مصري ..
    حتى نسيت مع ادعائها قصة الأسباط وظننت أنه من نسل الفراعنة الأوائل أو انه انحدر من نسل العيص بن إسحق وانتسب للبطالمه
    الحياة مليئة بالعجائب .. وسوف يأتي على الناس زمان لا يذكرون فيه أن ثمة كلمة في القاموس اسمها العجائب .
    واذكر اني كلما تذكرت حديث " بادروا بالأعمال خصالا ستا " اشعر بشيء من الخزي وبشيء من التحفز ..
    الخزي ان شيئا مما قاله صاحب المقام المحمود ظهرت بوادره ولكن الناس لا تكترث ...
    وشيء من التحفز يدفعني لــــــه هو أن أحيا قليلا لأرى نهاية هذه التعرجات الطويلة التي لا ينتبه لها أحـــــد
    حتى ينقلب مجرى الحياة رأسا على عقب .
    ولكن الحياة لا تنقلب وحـدها والطرق لا تتعرج لـحالها فقلوبنا هي التي تتعرج شيئا فشيئا دون ان نلحظ ..
    وستجـد القائمين على المنابر ينافحون بـذات الافكار ويصبغون أولياء نعمتهم بذات المناقب حتى في الزمن الذي تستباح فيه بيضتهم وتسفك فيه دماءهم
    وتخرج فيه حرائرهم في مجامع الرجال ينادين يا عبدالله استرني يا عبدالله آوني ...
    هذا ولن يعدم الاخيار بثا يصيبهم ..
    كثير من الاحاديث الصحاح المقطوع بصحتها آمنا فيها بعد أن آمنا بالجرح والتعديل وعلم الرجال
    اما أحـاديث الفتن والملاحم فمتروكة عند كثير من الناس لأنها ضعيفه وغريبة وشاذة ..
    رغم أننا اصبحنا نرى مصداقها رأي العين .
    يا عزيزي كــــلنا سكارى وانا افكر كيف استفيق من سكرتي وحـدي ..
    فاليوم اصبحت اتحسس الحرارة وانا اقبض على ديني
    واخشى ان يزيد وقع هذه الحرارة مع الأيام .. ثم اخلي قبضتي ..
    لان احـدا لا يطيق ان يقبض على الجمر
    وأحلم يا أمي أن أعض بأصل شجرة حتى يدركني الموت وأنا على ما أتمنى..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الردود
    88
    جميل جدا
    اين

  7. #7
    ما شاء الله جميل

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •