.

الأستاذ زين العابدين بن علي ، شنو حالك ؟ أو شنو هذا ؟! على حد قول رؤوف خليف . .
داليدا رحمها الله تغني في أذني : " إنت إنت ولا انتاش داري . . آه يا زين آه يا زين آه يا زين العابدين ، يمّا القمر على الباب أناديلو ؟! " .

ينسب لهيرودوت قوله : " من ليبيا يأتي الجديد " ، وقيل أن الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس زعيم الدعوة العباسية قال : " لنا ثلاثة أوقات : موت يزيد بن معاوية ، ورأس المائة ، وفتق بإفريقيا ، فعند ذلك يدعو لنا دعاة ، ثم يقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد خيولهم المغرب " . . " هي كلمة حق وصرخة في واد إن ذهبت اليوم مع الريح لقد تذهب غدًا بالأوتاد " قال ذلك عبد الرحمن الكواكبي ذات يوم وقرن مضى . .

اسمح لي أن أجذب كرسيا افتراضيا هنا وأن أتجاذب أطراف الحديث معك ولو من ناحيتي فقط ، ولا تسألني لماذا أنت فأنا فقط شعرت أنك الرجل المناسب لقعدة المصطبة هذه التي أنشدها ربما ، كما تعلم 6 سنوات مرت ! منذ أن جاءت صرخة البشير من تونس التي أنبأت بذهاب أول الأوتاد : " بن علي هرب . . بن علي هرب ! " ، كان الرجل كأنه يطير فرحا كلما تذكرته ، البشير الذي هرم والتاريخ الذي هرم وهرمنا معه قبل تلك الصرخة ليس هو أبدا التاريخ بعد تلك الصرخة ، منذ هروبك المبارك الذي زلزل صخور المنطقة وأسقطت توابعه - ولا زالت ستسقط - أشخاصا - وربما أنظمة أو دولا وخرائط - كانوا كالجبال أبديين كالدهر ، 6 سنوات مرت على الجميع مليئة بالأحداث والمؤامرات والتوابع والدروس والعبر والحلو والمر والخير والشر فتنة ، والحقيقة التي لا ينكرها أحد اليوم أن الوقت يتبخر ويمضي بسرعة البرق ، يقال : لم تعد هناك بركة في الوقت ، ويقال : هذه من علامات آخر الزمان أن يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ، أنا أصدق هذا وذاك ، وفي كل الأحوال إذا كان المقصود بالوقت هو الشهور والأيام والساعات والثواني وتقسيمتها المعتادة فهي لم تتغير ، فاليوم يمضي في 24 ساعة كما هو وسيظل إلى أن يحدث - إن حدث - ظرف طبيعي يغير ذلك ، ولكن أعتقد أن شعورنا هو ما تغير ، تماما كما يحدث خلال الامتحانات فأنت - لو تذكر - تجد الوقت يمر يسرعة البرق إذا كنت (موس) ومذاكر جيدا ويدك تحرث الأسئلة وتزرع إجابتها بينما يمر الوقت بطيئا كالسلحفاة العرجاء التي تمشي الهوينا إذا كان الامتحان بالنسبة لك رموز صينية ، وكذلك في الحياة الأوقات الجميلة تمر سريعة بخلاف الأوقت الصعبة ، ويمكنك أن تسأل لاعبي الكرة عن آخر 5 دقائق كيف تمر للفائز والمهزوم .

على أي حال بعيدا عن الفذلكة في بحر الزمن وفلسفته شعورنا اليوم يشبه شعور أصحاب الكهف ، مع الفارق أنهم لم يشعروا بمروره من الأصل وكان يتعاملون بشكل طبيعي وعادي جدًا وفق نظرية (كما كنت) أنه قد مر عليهم بالكهف فقط يوم أو بعض يوم - بينما لبثوا سنين يعلمها الله - فحتى أشكالهم لم تتغير وعليه يواصلون خطتهم الأصلية في الفرار والتخفي والحذر والتلطف وكأن تغييرا لم يحدث . . وكأن إصلاحا في المدينة لم يتم ! وهذا للمفارقة ما أدى لأن يكتشف الجميع أمرهم ! وقد قيل عن ابن مسعود أو ابن عباس : " رحم الله امرأ عرف زمانه فاستقامت طريقته " ، بينما نحن نعرف في واقعنا أنه مرت أيام وسنوات وستمر ونعرف أننا تغيرنا ونتغير بأي مقدار ولو حتى كان تغييرا في الشكل فقط ، ولكننا لا أقول نكابر أو ربما هناك بعض من مكابرة ، الأدق أننا لا ننتبه من الغفلة إلا قليلا ، الحقيقة التي قد تبدو مرعبة أنه عكس أصحاب الكهف نحن نعرف تغير التواريخ ولو سألت أي منا لأجاب ، ولكننا قد لا ندرك ما يحدث وما تغير ويتغير وسيتغير ونشترك في هذا مع أصحاب الكهف حتى أن بعضنا الآن لو سألته لأجابك - وهو محق - : وكأن ثورة لم تقم ! وكأن أوتادا جديدة تدق ! وكأن . . وكأن ! وقد تجد من يحدثك كأننا في صدر الإسلام وبعثة النبي ، أو في عصور هارون الرشيد أو سليمان القانوني ، أو في عهد الاستعمار والقومية وفنكوش الناصرية وناصر الذي اخترق تنظيم الضباط الأحرار بشكل ما ونجح فيما فشل به إيلي كوهين في سوريا حتى بكاه السادات أخيرا بدموع التماسيح ومشى في جنازته ومحا بعد أن تمكن عهده أما آثار وتوابع عهده فقصة أخرى وانظر مثلا لسيناء اليوم منزوعة السلاح ! وكأن . . وكأن ! ربما هو مثل الفرق بين أن تسمع وأن تنصت أو أن تنظر وأن تبصر أو أن تعرف وأن تدرك . الأسباب ؟ لماذا ؟ هذا يستحق تفكير وبحث ودراسة ولكن انظر حتى الموتى كما يوضح القرآن عند بعثهم سيقولون لبثنا يوما أو بعض يوم أو عشرا أو كما ما قالوا ، بالنسبة لهم وبجانب صدمة " البعث " كان الوقت في النهاية كما قدروه مجرد يوم رغم أي مشاعر نعيم أو عذاب مروا بها في الدنيا أو في البرزخ ، يوم ، ولم يشعروا بالزمن رغم مئات آلاف السنين من الموت وقبلها الحياة ، وهذا الرجل الآية الذي حظى بمائة عام من الموت له ثم بعثه الله كان الأمر له أيضا يوما أو بعض يوم ، إنه مذاق الوهم ، كأننا نيام ثم نستفيق عند أول قعدة وحوار ذكريات وعند أول صورة فوتوغرافية قديمة أوعند نزول تكنولوجيا أو موضة جديدة أو عند أول حدث سياسي فارق يسبب صدعا وفالق في الذاكرة فتتحرك ونستفيق فجأة كأننا نسأل بعضنا : ياه ! هو احنا بقينا سنة كام يا بني ؟! ثم ندخل مرة أخرى في مود " الرقاد " دون أن نتغطى . . وهو أن تكون عليك كل علامات اليقظة بينما أنت - فعلا - لست كذلك والعالم حولك تغير ويتغير وسيتغير وأنت لا تدرك ، وهذا هو المرعب في الأمر ، عندما أقول نحن أقصد هنا في المنطقة عموما وأزعم أن هذا الشعور موجود عند بشر المناطق الأخرى في العالم وإن كان بدرجات ما لأسباب تتعلق بطبيعة الحياة المختلفة ، وإن كان ذلك بشكل عام يبدو لي شعور بشري عام للنسيان والغفلة والسرحان وربما به نعمة ما فبعض الجهل نعمة أحيانا ، ويبدو كأنه شيء طبيعي في حياة كل البشر ولكننا فقط نتعجب منه عندما نلاحظه ، ثم ننسى أو نتناسى وننغمس في حياة اليوما أو بعض يوم .

.