Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,676

    ليلة الحشيش في معسكر القتلة ❗

    ليلة الحشيش في معسكر القتلة ❗
    أن تتقدم خطوة أخرى يهددك أن تقع في قبضة الفراغ ، لم تكن تأبه " نون " لوجودي ، لولا أننا على هذا المنحدر من الغربة والحزن . لم يكن يفصل بيننا وبين معسكر القتلة الا بضعة كيلو مترات . التفتت ناحيتي ربما للمرة الأولى منذ أن سلكت طريق الجبل ، لأجدها حزينة وساهمة وكأنما تتوقع حدثاً سيئاً . كان كوخاً صغيراً وموقد لعمل الشاي يتوسطه ، دلفت بقدمي متعثراً بخطاي ، يتناهى الى سمعي من بعيد نباح كلاب ، وطلقات أعيرة نارية تصدر من معسكر القتلة . ابتسمت وكأنما نحن نعرف بعضنا من الطفولة الغابرة ، تلمست وجهي لأصدق إني لازلت على قيد الحياة وبأني لا أحلم . ذهبت ناحية الموقد ووضعت إبريق الشاي بحذر ، وعلى مقربة من " نون " كان يتمدد رجل طاعن بالسن ويسعل بقوة ، ربما مريض من الرطوبة والبرد الذي يحاصر الكوخ . مدت يدها بكوب الشاي وأشعلت سيجارة ، نفثت الدخان بحرقة بينما لازال الكهل يواصل السعال . هيه ... لا ، الكلاب في الخارج ستتبع أثري . لم تتكلم ومدت لي سيجارة أشعلتها ، لم أرفض ، أخذت أنفاساً سريعة من السيجارة ذات النكهة الغريبة ، حين بدأ لي أن لامبرر للخوف ونهضت متجها الى الباب وأنا أضحك " كابوس آخر " لازلت أعاني من الكابوس منذ أن جردوني من إسمي ! نهضت " نون " وأمسكت بذراعي ومنعتني من الإقتراب من الباب ، فتح الرجل العجوز عينيه وهز رأسه محذراً " لاتقترب من الباب ، والا ستقتلنا " . استجبت له وتراجعت ، لأقع على سطح الكوخ خائر القوى متعب . خيّل إليّ بأني ساستيقظ الآن ، وأعود الى المعسكر ليعيدوا لي " اسمي " ❗
    تمالكت صوتي فقد كان صوتي يسبق أفكاري ، أظن بأني لابد أن ابرهن لـ" نون " بأني في كامل قواي العقلية ، كي يحدث هذا لايفترض أن أتفوه بهراء ، يجب أن أقول جملة واحدة سليمة ومفهومة : " نون ، هل يستطيع الرجل الكهل أن يمنع الكلاب من الإقتراب من الكوخ " ❓كان سؤالا بذلت كل الجهد أن يبدو منطقيا ووجيها ودون أن يكون حشواً من الهراء . قالت "نون" ؛ لا يستطيع أن يجيب على هذا السؤال الا هو فهو لايراني ❗ . نهض الرجل الكهل ومسح لحيته غاضباً ، وفتح باب الكوخ وأشار الى الجنود الذين ينتظرون عند الباب وطلب منهم الدخول ، داهم الجنود الكوخ ، كانت بنادقهم تنغرز بظهري ، كان الكهل يبتسم وهو يشير اليّ . انهمكت " نون" في تدخين سيجارتها وكأن مايحدث لا يعنيها . نظرت الى الجنود وهم يدفعون ظهري بقوة وكأنما يتناوبون العمل بينهم ، أو يحملوني الى قبري . عاد الكهل الى فراشه وتمدد وأشاح بيده للجنود ، بينما ظلت الكلاب تتقافز حولنا . نظرت الى " نون" جهدت أن الفت نظرها ، لم استطع ، أمسكت رأسي وهمست لأقرب الجنود إليّ : " سينتهي كل هذا بمجرد أن انتهي من السيجارة واستيقظ " بدأ أنه لم يسمعني ، كانوا يحيطون بي ، حدثت نفسي : " ربما آن تواتيني الفرصة لأطلب من القائد أن يعيد لي اسمي " . تحركت الغيوم فوق راسي ، السماء مظلمة وباردة . الكلاب تنبح حولي والجنود يتقدمون ، الأضواء تقترب منا ، اقتربت كثيراً من معسكر القتلة ، إن لم اصحو الآن من أثر السيجارة سيقضى عليّ حتماً . دفعني الجنود الى حشد من الأبرياء المكومين بقرب الحائط . رأيت الرجال ينظرون لي . تزحزح أحدهم ليفسح لي مكاناً بينهم . جلست بقرب شاب ظننت أني أعرفه ، مد يده صافحني جالساً وهو يجذبني بقوة الى جانبه . قال : " أنت تستطيع أن تنهي كل هذا " . أجبت :" نعم ، فيما مضى ، ، لا استطيع ، فقد جردوني من إسمي " . تململ في مكانه وبدأ أنه لم يصدقني .
    التصقت بالسجناء الأبرياء فيما كانت الغيوم تغادر المعسكر وكفت الكلاب عن النباح. أنزلت رأسي بين قدمي وأنا أفكر بـ" نون" هل شاهدت كل هذا ، دون أن تمد يداً للمساعدة أو المواساة أو أن ما يحدث فقط في ذهني ، ولايراه الآخرون .
    حضرت عربة القائد ، قام الحراس بإنهاضنا في صف مستقيم ، ستأتيني الفرصة لأسمعهم صوتي . ترجّل القائد " عين " من عربته وأوسمته تتراقص على صدره ، اصطف الجنود والحراس . أشار القائد " عين " الى السجناء الأبرياء وأمر الجنود أن يدفعوهم ناحية النفق . انتهزت الفرصة ورفعت صوتي :" سعادة القائد ، لقد ظلمتني ، جردتني من اسمي ، اسألك بالله أن تعيد لي اسمي ، فقد فقأوا أعين أطفالي ، شردوا زوجتي ، صادروا كل ما أملكه ، لا ينبغي أن تظلموني هكذا " لم يرد القائد ويبدو أنه لم يسمع أي كلمة تفوهت بها .
    مضيت مع بقية السجناء في الطريق الى النفق ، وراءنا كان الحرس المدجج بالأسلحة ، الصباح اقترب كثيراً، لو أن أحدهم أطلق رصاصة على رأسي ، سأصحو وأعود الى " نون" افتقدها بشدة ، تستطيع أن ترتب الأحداث بطريقتها وتفكيرها المنطقي العاقل . أمر القائد " عين" العساكر أن يجهزونا للصلاة ، الفجر يقترب ، لابد أن يعيدوا لي إسمي قبل أن تشرق الشمس . أدخلونا للنفق المظلم ، وامرونا أن نتوصأ من الحوض ، النفق لا تستطيع أن ترفع رأسك والا سيصطدم بالسقف . مددت يدي الى الماء ، اغترفت غرفة وضعتها بفمي ، ماء آسن ذو رائحة كريهة وطعمه مر ، بصقت الماء وقلت : لن أتوضأ ولن أصلي ، فأنا مسافر ، ثم ماالذي يهم القائد " عين " إن كنت أصلي أم لا .التفت الشاب الذي أمسك بيدي ، طلب مني أن أخفض صوتي ، كي لا يسمعني الحراس . عقلي كان يتجول في كل مكان منذ أن دخنت السيجارة التي تجعل صوتي يسبق تفكيري ، تلك السيجارة التي أعطتني " نون " مر بقربي طيف أو شبح ، لا استطيع أن أتعرف على الأشباح في الظلمة ، نهرني : " اخرج الآن ، قبل أن تسوء الأمور ، أنت تفاقم حالتك ومعاناتك " ❗. كان النفق يعصر أنفاسي ، حبوت حتى الجهة الأخرى ، لا استطيع أن أتنفس . وجدت القائد وثلة الحرس يقفون عند الجهة الأخرى ، تأكدت تماما بأن عقلي أصبح سجين ، لم يشاهدوني ، سأذهب من الجهة المقابلة ، حبوت في ذات النفق ومررت بالسجناء يحاولون تقبل الماء ، رفعت رأسي ، أيضا القائد " عين " يتكلم في موضوع طويل وبلا نهاية مع الحرس المنصتين بإنتباه مبالغ فيه .
    يأست ، استلقيت على ظهري ، أغمضت عيني ، لتخرج " نون " وتجذبني من يدي ، نهضت نصف غائب عن الوعي . سألت " أين ذهب الحرس ، كيف استطعت الوصول خلال النفق " ؟ أجابت ؛ أي نفق ؟ أي حرس . عرفت أن كوابيسي بدأت تتكاثر كطفيليات تعشش في رأسي . لم يكن هناك بد من أقف وأتوجه للقائد " عين " واتوسل إليه ... لينزع القيود عن عقلي . جثوت على ركبتي ؛ ياسيدي ، القائد ، أرجوك ، لا استطيع أن اتجاوز النفق ، لا استطيع أن استعيد اسمي ، اضعت المرأة التي كانت ستأخذني الى منزلي ، ياسيدي ، أرجوك . صمت القائد " عين " وأوقف سلسلة أحاديثه مع الحراس . صفق بيده ليخرج طفل مفقوء الأعين ويقترب مني ليمسك بيدي .
    لو تتقدم خطوة أخرى ستخرج من نفسك ..❗
    لو تتقدم خطوة أخرى ستقع في الفراغ اللانهائي ..❗
    بحثت عن الصوت ، لم أجد ... قاومت رغبتي بإكمال ما بدأته ، النهاية كانت تلح علي أن استيقظ لينبعث الحراس من معسكر القتلة مع كلابهم ، والطفل الضرير يجذب يدي لأتبعه ، والكوخ الذي ينتهي عند حدود المعسكر القاسي البارد ذو الماء الآسن ، أكثرت من لوم نفسي على أن تركت " نون " لوحدها تعاني البرد والرطوبة وتذكرت طعم السيجارة الغريب ، كل هذه الأحداث
    تحدث لمرة وحيدة وأخيرة ، الألم يعصر فؤادي لم أحسن التصرف .
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  2. #2
    كلام حزين

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •