جلسة صراحة..

في ذات يوم من أيام الشتاء البارد وفي مكان ما على هذه الكرة الأرضية المترامية البقاع وكالعادة..
جلسنا ومجموعة أصدقاء نتناقش في أمور الكون ومكنوناته على سبيل إفراغ الوقت ولا يشترط الاستفادة منه ...
وفي لحظة غفلة منّي استمعت إلى قريني الذي كان في غفلتي مجتمعا إلى الشيطان
وقد قام الأخير بتمرير سؤال لي من خلال قريني يعكس مدى الشفافية بين الأصدقاء ... ويعطي للنقاش حيوية
ويحرّك ما حاكته الأنفس ...

(ما رأيكم بجلسة صراحة؟) ... هكذا كان السؤال ...

وكان لا بد من وضع شروط للحوار وأهمّها بان لا تفضي الصراحة إلى تكدر الأنفس
وأن لا تكون نتائجه الضغينة المتبوعة دائما بالنظرات التيلوسكوبية الممحصة للعيوب القادمة والمحتمل
لقد أعجبت الفكرة – الشيطانية أساسا – الجميع ... بل لاقت إجماعا عربيا مسبوق النظير بنسبة 100% بوجود جوائز نفيسة ...
حيث كان التنافس مفتوحا بين الرجال والنساء على حدّ سواء
وهذا كان بحد ذاته ردّا على منظمات حقوق المرأة وخاصة (قوانين سيداو )
وبما أنّ فكرة الصراحة مصدرها الشيطان فقد كان هو الراعي الرسمي لحفل تأبين الصداقة بالصراحة ...
فجوائزه كانت عبارة عن خاتم النبوّة أو على الأقل لقب أمير المؤمنين ...
وبإيحاءات الشيطان ظنّ كل منّا أنه الأجدر بخاتم النبوّة أو بإمارة المؤمنين – إن وجدوا – ولا أنكر أنّ النساء كنّ أكثر حنكة من الرجال
إذ أيقنّ أنّ النبوّة لا تنبغي لأنثى .. لأنها شاقة والرجال أجدر بعنائها .. ورضين بتاج إمارة المؤمنين
فله بريق خاص يزيغ العيون ... وهذا البريق أنساهن قول رسول الله صلّى الله عليه وسلم ( لن يفلح قوم ولَّوْا أمرَهم امرأة ) ...
وشرعنا باللعبة وفي البداية لم تخلوا من المجاملات وهذا شيء حرك الشيطان وأخذ يحفّزنا على نيل الجائزة ...
وبدأ كلّ منّا بمحاولة إقصاء الأخر بإظهار عيوبه وسحب المجاملات وإغلاق السفارة فنحن بارعون بقنص المآخذ وتناسي المآثر ...
وقد نسينا أيضا أنّ الكمال لله وحده – جلّ جلاله - ...
فأنا أرى عيب صديقي جليّا وبالكاد أرى عيبي في بحر مآثري ...
فنحن مجتمع لا يرى المآثر وإنما العيوب ...
مجتمع خرج عن الطريق المستقيم ... ولا يوجد هدف له ...
هل أرضينا الله .. هل أرضينا أبائنا و أسرتنا بما يرضي الله ... ؟؟
هل قدّمنا الواجبات المناطة بنا تجاه مسؤولياتنا وأنفسنا أم ننتظر من الأخر النتائج ونحن فقط الحكّام ..
وإذا كنّا جميعا حكّاما فمن الذي يعمل وأين النتائج ؟؟

فلنبدأ من جديد بطيّ صفحة مع أنفسنا أولا والآخرين ..

ولنزرع بأنفسنا أهدافنا السامية وسقايتها بينبوع الأخلاق والمبادئ السليمة المستقاة بحروف القرآن الكريم غير المحرّف في أنفسنا ..
ولننشد ضالتنا التي في قرارة أنفسنا ولنرجع إلى فطرتنا السليمة