Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 15 من 15
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20

    مذكرات رئيس قادم . .

    .

    ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون *
    ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) النحل 68 - 69 . .


    اهداء إلى الأجيال القادمة ، إلى الأجيال الناجية . .


    لعلها تفحص وتمحص أوراق الماضي فتستفيد من الدروس والعبر والثمرات لتنتج - لها - مستقبلا أفضل . .


    ( 29 : في تلك الأيام لا يقولون بعد : الآباء أكلوا حصرما ، وأسنان الأبناء ضرست
    .
    30 : بل كل واحد يموت بذنبه ، كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه )
    سفر إرميا - 31


    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    الجمعة 3 يناير سنة ........

    في مصر الفشل هو القاعدة ، النجاح هو الاستثناء . .
    لكن بلدا ينهب نهبًا من 7 آلاف سنة ولا يفنى هو حتما بلد عظيم !
    يجف النيل ؟ لكن الخير دفين في النفوس تحت الجلود وتحت ركام وأثقال الحياة . .
    وآمل أن ينبع منك ويتفجر يا أصل العرب يا أرض هاجر . .
    الجنة تحت أقدام الأمهات ، أراضي إسماعيل تستغيث ونحن أتعبنا السعي ، ما بين أمريكا وروسيا . .


    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    الاثنين 6 يناير سنة .............

    أعد الخطاب الشهري للرئاسة . . أتجهز لإعلان سحب السفير المصري من بريطانيا وترحيل السفير البريطاني من مصر مع خفض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين وسط معارضة بحجج مفهومة من أغلب المستشارين بالمجلس الاستشاري ، لكن كما اتفقنا أن رأيهم استشاري غير ملزم ورأيي ملزم وهو النهائي ، أتفهم مخاوفهم من انعكاس ذلك علينا . .
    هناك مبررات ثانوية مثل أن بريطانيا تأوي جماعات معارضة ذات توجهات مناوئة ( هكذا ستكون صياغة القرار دون ذكر جماعات إسلامية أو إرهابية أو متطرفة أو متشددة أو ما شابه ) . .
    المبرر الحقيقي والرئيس - والمعلن كذلك في نص القرار - هو ضرورة تقديم بريطانيا اعتذار رسمي عن احتلال مصر من 1882 إلى 1956 وعن مشاركتها في العدوان الثلاثي ، هذا مع سدادها تعويضات يتم الاتفاق عليها . .
    أعلم أن قرار مثل هذا له عواقبه المختلفة كما يتوقع المستشارون ، لكن لا بد من خطوة ، حان الوقت لتدفع بريطانيا ثمن جرائمها التاريخية وهذه فقط الخطوة الأولى . .
    لماذا لا أفعل الأمر نفسه مع فرنسا ؟ ستتسائل الصحف البريطانية وكذلك المعارضون . .
    تقول الحكمة النبوية : (البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، اعمل ما شئت، كما تدين تدان ) . .


    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    الأحد 12 يناير

    الأوضاع في جزيرة العرب أو السعودية كما لا أحب أن أسميها مضطربة وتوشك على الانفجار ، والعلاقات بيننا فاترة تكاد تكون مقطوعة بعد التغيرات الأخيرة في مصر ، لا يحتاج الأمر إلى معلومات أجهزة المخابرات ليتوقع المرء ما هو قادم . . المتابعة العادية كفيلة بذلك .
    أخطرت وزير الدفاع بضرورة التأهب والاستعداد دون دعاية ، لكن المواطن العادي اللبيب سيلحظ تحركات العربات العسكرية وسيتهامس الناس عن سبب استدعاء الاحتياط . .
    الحجاز خط أحمر وكان لفترات عدة جزء من مصر ، يجب أن نكون مستعدين ، غيرنا يستعد كذلك ، لذلك يجب أن نسبقهم ولو بخطوة . .


    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20


    * *

    الخميس 16 يناير

    محاولة اغتيال ؟ لم تمر أسابيع على وصولي للحكم . .

    بداية الأسبوع لاحظت رائحة كريهة كالكبريت تنبعث من جسدي . . أشك في زجاجة المياه ، طعمها كان مختلفا بعض الشيء . . استمر الأمر يومين أو أكثر ثم ذهب بعد أن ذهبت للتريض ، أما أول أمس فقد جثوت أرضا على ركبتي بغرفتي . . كانت أمعائي تتمزق ، استمر الأمر بضع دقائق ، قبل أن تنبعث مرة أخرى من جسدي ولفترة رائحة جميلة كالمسك . . حتى أن أحد المستشارين أثناء اجتماعي به اليوم التالي أثنى على نوع العطر الذي أستخدمه . . لكن هل هو الزبادي ؟
    السم في الماء ؟ السم في الزبادي ؟ أم مجرد وجبات مصرية فاسدة ؟ أشياء أخرى حدثت ، لا أستطيع النفي ولا الإثبات ولا رواية ما حدث لأن قصصا من نوعية الخيال العلمي لا تفيد وربما تضر . .
    من ؟ ربما أحد الحراس ؟ ربما طباخ القصر الرئاسي ؟ أو هذا ؟ أو تلك ؟ أو هؤلاء ؟ مؤامرة من الداخل ؟ من الخارج ؟ من يدري ؟
    هذا عيب السُلطة ، أن السم يمكن أن يكون في السَلَطة . . أن كل شيء ممكن ، وأن الشك وجنون العظمة سيتسابقان إلى احتلال مكان في رأسك كحاكم . .

    هل أنا غير قابل للموت ؟ تبدو الفكرة مقلقة أكثر من فكرة الموت ذاته !
    ما الفرق بين أن تذوق كأس الموت كحتم على كل نفس وبين أن تموت ؟
    إنها أسطورة الخضر . . التي تشبه قصة قرأتها في حديث نبوي عن ذلك الشاب الذي يقتله المسيح الدجال ويشطره قطعتين فينبعث حيا كالعنقاء ، مرعب أن تتخيل نفسك باق ، يموت من حولك ، يموت من بعدك ، تتغير الأجيال ، يتغير التاريخ وتتغير الجغرافيا ، ينفخ في الصور فيصعق الخلق إلا من شاء الله وأنت واقف تنظر لهم جميعا ، ترى بعينيك زوال الكون وتبدل الأرض ، انفطار السماء وانفجار الكواكب ، موت الخلق ، نفخة البعث ، قيام الخلق ، . . يا إلهي !

    لو جلبت أحد شيوخ الطرق الصوفية وتناولت معه ذلك لجعلني شيخ طريقة ولجلب لي الأتباع والمريدين يتراقصون حول قصر الرئاسة . . لكن ما يميز الإنسان العاقل هو قدرته على التحكم بذاته وتقبل الغرائب - دون أن يفهمها بالضرورة - ودون أن يفقد عقله أو يصاب بالمناخوليا إن كان هناك شيء بهذا الاسم . . ما هو الإلكترون ؟ هل رأيته ؟ هل لمسته أو شممته ؟ ولكنك تتعايش معه يوميا بل وتستخدمه دون أن تفهمه . . أذكر ما قرأته عن شرب خالد بن الوليد للسم أو نجاة راسبوتين منه مرارا . .
    تراودني فكرة أن أقف غدا في سيارة مكشوفة مؤديا تحية هتلر أمام الجماهير على طريقة " اللي عايز يضرب يضرب ويورينا نفسه " لكن الفكرة تتلاشى سريعا وسط ابتسامة من سخافتها ، عبد الناصر ومرسي فعلا أشياء مشابهة . . على اي حال يجب أن أستعد للقاء وفد الكونجرس الأمريكي المحدد له الأسبوع القادم ، لا وقت للمناخوليا أو الهمبكة .


    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    الثلاثاء 21 يناير

    اليوم قمت بأولى زياراتي الخارجية ، توجهت إلى السودان حيث أهل الكرم والطيبة والأمانة . .
    استغرقت الزيارة يوما كاملا ، قابلت الرئيس البشير الذي يعد الآن من أطول الرؤساء العرب مكوثا في السلطة بعد أن أسقط الربيع غالبية الحكام العرب ( تولى الرئاسة عام 1989 ) . . بغض النظر عن رأيي الشخصي الذي أحتفظ به بخصوص السودان ونظام الحكم والأوضاع كان تركيزي كله على ملف التعاون الاقتصادي والتجارة بين البلدين ، الرجل كان متحفظا كما ظهر لي وكل لبيب بالإشارة يفهم ، أعتقد أنه ينتظر إشارة ما من المجتمع الدولي تجاه مصر - الجديدة - حتى يستطيع أن يبني قراراته بجانب أن مصر تمر بمرحلة استقرار بطيء بعد التغييرات الأخيرة ، أعذره فالسودان تعرض لأزمات عديدة العقدين الماضيين . . عندما ضربته أمريكا بالصواريخ عام 1998 ( عملية ضرب مصنع الشفاء للأدوية ) ردا على علاقة السودان المزعومة بتنظيم القاعدة وتفجير التنظيم لسفارتي أمريكا بكينيا وتنزانيا ، وكذلك عندما فصلوا جنوبه بعد حرب أهلية طويلة . .
    على أي حال لقد حاولت من جانبي ولن أيأس خاصة مع السودان ، تطوير العلاقات الاقتصادية سيفيد البلدين ، أيضا أشرت له عن أملي في أن تتطور العلاقة بين البلدين بالتدريج إلى نوع من الفيدرالية أو الكونفيدرالية مستقبلا ، أن تتوحد سياساتنا وينمو اقتصادنا فنحن سنظل دائما بلدا واحدا مهما كانت الظروف .

    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    السبت 25 يناير


    تقول الحكمة النبوية : ( ليس الخبر كالمعاينة ، إن الله تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل ، فلم يلق الألواح ، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت ) . .

    أزعم أن كلنا نعرف مشاكل مصر ، لو سألت أي مواطن في الشارع لأجابك فورا بقائمة طويلة بل واقترح معها حلول ، لكنك مهما عرفت ورأيت من الخارج فإن ذلك يختلف تماما عندما تكون داخلها وفي قلبها بل ومسؤول عن حلها ، ولست فقط مواطنا مهموما بما يمسه فقط من آثار ولفحات أزمات ومشاكل وجحيم مصر . . بل عليك أن توجد حلول لمشاكل بلد كامل و100 مليون مواطن . .
    الفقر ، البطالة ، الصحة ، التعليم ، السكن ، النيل ، الطاقة ، الموارد ، المواصلات ، الزواج ، الاقتصاد ، الدين ... إلخ ، كل هذا على عاتقي الآن ، تمر الأيام ولا زلت لا أعرف من أين أبدأ ، كل ملف أسوأ وأضخم من غيره ومملوء بعشش الدبابير ، الروتين وفشل النظام الإداري قاتل ، بجانب أن الفساد وصل إلى عظام الدولة وأعماق الناس والمجتمع .

    أستعرض مع وزير الاقتصاد - وهو شخصية متعجرفة بعض الشيء - نتائج زيارة السودان . .
    لا أحب العجرفة والتعالي خاصة أنه كان وزيرا في حكومات سابقة ، لكن مستشاري الاقتصادي يصر على أنه الأفضل في مجاله . .
    نتناقش حول ماذا نصنّع في مصر ؟
    تقريبا لا شيء ، أو لا شيء هام وحيوي ، نحن لا نصنع " الأستك " هذا الشيء المطاطي التافه . .
    استلمنا السلطة بعد التغييرات الأخيرة في البلد ، الناس تعاني فعلا ، وأنا أعرف معاناتهم لأني كنت وسطهم وكنت أحد أبناء الطبقة المتوسطة التي تتلاشى بفضل سياسات الرئيس السابق السيسي ومن قبله . .
    ما الحل ؟ يسود صمت مطبق لبرهة ، لا كأن على رؤوسنا الطير ، بل كأن الطير يأكل منها ونحن أموات على الصليب . .
    كأنننا في سنوات عجاف ، فأين يوسف ؟

    أطالع تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء . . نحن نصدر مواد خام ولا نصنعها تقريبا ولا نضيف لها قيمة ، لماذا ؟
    أين المصانع ؟ يشير لي مستشاري الاقتصادي عن أن المصانع تحتاج أولا تمويلا واستثمارا وثانيا إرادة من رجال الأعمال أو الحكومة وهذان غير متوفران ، وقبل ذلك تحتاج لدراسة تأثير انشاء مصانع خاصة على المستوردين بالخارج ؟ وعلى السوق بالداخل ؟ وهل تصنيعنا وإنتاجنا للمطلوب أفضل كجودة وأرخص كتكلفة أم استيردانا له من الخارج ؟ دخلنا في نقاش مستفيض حول المافيات الاقتصادية المحلية والعالمية وحيتان السوق بل والماسونية العالمية ، وعن ما يقال من أن أسباب حصار أوروبا وتوحدها - باستثناء فرنسا - بقيادة بريطانيا لضرب محمد علي هو اتجاهه للتصنيع وعدم فتحه السوق أمامهم . .
    معلوماتي وخلفيتي في الاقتصاد أنا خريج هندسة الاتصالات الذي اتجه للعمل في تصميم الجرافيكس تشبه معلومات وخلفية ليونيل ميسي عن الاستزراع السمكي . .
    لكن من قال أني يجب أن أحوز الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة هارفارد ؟ ماذا عن الرؤساء قبلي ؟ هل كان نجيب أو عبد الناصر أو السادات أو مبارك أو مرسي أو السيسي خبراء في الاقتصاد أو يفقهون فيه شيئا وهم مجموعة من العساكر ومعهم مرسي المهندس ؟ هذا شيء يدعوني للصمود والتفاؤل ، أو يدعو للقلق في ذات الوقت ، رؤساء الدول الغربية لديهم خلفية اقتصادية قوية وربما هذا أحد الفوارق بيننا . .

    في النهاية لم نصل لقرار ؟ وزير الاقتصاد لا يريد أن يتحمل مسؤولية أي قرارات جديدة ويريدني كما أفهم بالإشارة أن أتصدر الأزمة أمام الناس . .
    ننتقل إلى النقاش حول التمويل . .
    أفاتحهم في موضوع الضرائب وأنه ليس من المنطقي أن يكون اعتمادنا كدولة على الجباية والمكوس ولملمة وشفط وهبر الضرائب من جيوب الناس ، بجانب أني أريد أن أنهي هذه النقطة التي لا تريحني دينيا . . ماذا عن الزكاة والجزية ؟
    لمحت ابتسامة شبه ساخرة على شفتي وزير الاقتصاد مع تعليق مقتضب بهمهمة ما ، بينما مستشاري الاقتصادي يعتقد أن ذلك له أثر اجتماعي وسياسي ، طلبت حضور المستشار السياسي ، رأيه أن هذا سيجذب بشدة لنا الإسلاميين بمختلف توجهاتهم لكنه سيثير حفيظة واضطراب كل من العلمانيين على مختلف أطيافهم وكذلك المسيحيين . . بالإضافة لرد فعل المجتمع الدولي وعلى رأسهم أمريكا والاتحاد الأوروبي حول الجزية خصيصا وما سنسمعه من التمييز واضهاد الأقباط والعودة لعصور ظلامية . . وربما ردات فعل من حصار اقتصادي وسياسي باهظ الثمن .

    أخبرتهم لتفهمي لتلك المخاوف تماما ، لا أريد اضطرابات مجتمعية ، ولكني عازم على تطبيق ذلك ولكن بالتدريج وإلا لماذا جئت من الأساس وما الفارق بيني وبين مبارك مثلا . . لن نلغي الضرائب دفعة واحدة ، ولن نطبق الزكاة والجزية مرة واحدة . . سيستغرق الأمر سنوات من التدرج بعد دراسة حول كيفية ذلك ، والرسوم على الخدمات لن تلغى لكن سوف تقنن .
    تطبيق سياسة تحصيل الزكاة سيستلزم إقرارات ذمة مالية كاملة وحصر شامل بكل ما يملكه المواطن ، وكذلك الجزية . .

    مع نهاية الجلسة يبدي وزير الاقتصاد تحفظه ، اتفقنا على جلسة أخرى قريبة للنقاش حول تفعيل مصادر تمويل أخرى للدولة . . السيسي الرئيس السابق كاد أن يشحذ حرفيا من الداخل والخارج ، نسي بناء الإنسان والاستثمار فيه وكان كل تركيزه منصب على جمع المال ، هو محق في أهمية المال كعصب للحياة والدولة والمجتمع لكن ليس بهذه الطريقة المهينة المذلة التي لا تليق برئيس أو شعب أو دولة ، لا أنسى أبدا عبارة قالها : " والله أنا لو ينفع أتباع لأتباع " ولا أنسى ما حدث في تيران وصنافير وغيرها من اتفاقيات ترسيم الحدود . .

    وسط الغلاء والتضخم والفقر وموروثات الحكومات السابقة لا يمكننا أن نستمر هكذا طويلا وأخشى ألا يستطيع الناس التحمل ، لا أريدهم أن ييأسوا أو يلحدوا - أكثر - بالدين أوالوطن والأمل . .
    هل كلما جاء نظام ورئيس قال للناس اصبروا واربطوا الأحزمة وانتظروا النتائج . . ؟!
    يبدو أن هذا ما أتجه لقوله فعلا لكن من سيصبر ؟! من سيصدقني ؟! ومن سيقتنع وهو يتجه سريعا لخط الفقر وتحوطه الأزمات يوميا في معيشته . .
    لقد شبع الناس كلاما منذ 70 سنة وإذا لم يروا تغييرا ونتائج فلماذا أنا هنا ولماذا جئت وتوليت ؟!

    يا الله كن معنا . .

    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    الأحد 2 فبراير

    اليوم حضرت مؤتمر ( اسأل الرئيس ) الذي من المفترض أن يتم كل 3 شهور . .
    هذا هو المؤتمر الأول . . بعض الارتباك في الإعداد لكنه كان لقاء جيد ، كثير من الأسئلة والحوارات المباشرة أو عبر الإنترنت . .

    سؤال من شابة جامعية عن الوحدة العربية . .
    أجيبها ليس عندي أي مشكلة في الوحدة العربية أو الإفريقية أو الإسلامية ، لكن تجارب الوحدة العربية السابقة كلها فاشلة لأسباب عدة منها العقليات والنفوس والأوضاع ، الخلافة مثلا حلم جميل . . لا علاقة له بالتطرف ولا الإرهاب أو التخلف والظلامية والرجعية كما يقول البعض . . لكن ما الخلافة ؟ شخص من قريش يرتدي ستائر وسجاجيد لامعة كما نرى بالمسلسلات ويتحدث بالفصحى عن الشريعة والجهاد ويردد شعارات فضفاضة كبيرة بينما الواقع شيء آخر تماما . . ؟!
    الخلافة ليست ما ينطبع في أذهاننا نتيجة المسلسلات التاريخية أو حتى نتيجة مطالعة التاريخ . . الخلافة في القرآن شيء عظيم بداية من خلق آدم ليكون خليفة في الأرض ، وهي في السنة منهج نبوي للأنبياء وخاتمهم محمد . .

    أخبرها أني لم أكن أحب الخوض في هذا الموضوع وأن كلامي هذا سيغضب كثيرين من كل الأطراف المتناقضة من إسلاميين وعلمانيين ، لكن . . ماذا نريد ؟ ما الغرض ؟ وما هي الشريعة ؟ العدل والأمن هما قوام وغاية الشريعة وتطبيقها ، أجيبها وأستشهد بآية ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) وأشير كذلك لآية ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) . . قلت انظروا إلى الإسلاميين اليوم أغلبهم هارب إلى لندن ومقيم بها ، لماذا ؟ لماذا ليسوا مقيمين في السعودية حيث " الشريعة " مطبقة كما يقال أو كانوا مقيمين في أفغانستان مثلا سواء تحت حكم طالبان أو قبل ذلك أيام حكم الإسلاميين مثل رباني وحكمتيار ؟! هل عبد الملك بن مروان أو الحجاج بن يوسف الثقفي كان يحكم بالشريعة هو وزبانية الأمويين وجبابرة العباسيين والفاطميين والعثمانيين وغيرهم عبر تاريخنا ؟ هل الخلافة مجرد اسم ولقب حتى لو في غير موضعه أم هي واقع عملي ؟ لا أريد أن أعمم ولا أريد أن أفصّل ، ولا أريد الخوض في مناقشات فلسفية أو تاريخية ، اختصارا للوقت أخبرها أن كل تركيزي منصب على مصر وهذه حدود مسؤوليتي ، أنا لست خليفة المسلمين ، لا نصبت نفسي هكذا ولا نصبني الله أو أحد هكذا ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . .

    يجب أن ننمو كدولة وشعب أولا ، يجب أن نكون مثالا يحتذى ، أن نكون نموذجًا جاذبًا . .

    يقاطعني رجل ملتحي بقوله أن الخلافة نبوءة وأن الجهاد ماض إلى قيام الساعة ، في عصر سابق لكان هذا الرجل يدلي برأيه على الفيسبوك وهو يترقب الاعتقال . .
    ما أجمل حرية الرأي الواعية والمسؤولة في مناخ يسمح بذلك . .

    أخبره أن هذا صحيح لا جدال في ذلك ولست بصدد مناقشة ذلك ، ولإكمال وجهة نظري تعليقا على مداخلته وعلى سؤال الفتاة الجامعية أقول أن أولاً زمن المغامرات الناصرية التي تصب بقصد أو بدون قصد في مصلحة إسرائيل والغرب انتهى . . هذا من ناحية قومية ، وثانياً من ناحية دينية لا يهمني كثيرا تقسيم الفقهاء الجهاد إلى جهاد طلب وجهاد دفع . . هذه تقسيماتهم وليست تقسيمة النبي . . ألستم تريدون منهاج النبوة ؟ وفي عصرنا ؟ يجب أن نكون دولة جاذبة كما كانت دولة النبي في المدينة . .
    عندما ننمو ونصبح مثالا منيرا بين الأمم سيأتينا الأشقاء العرب ويأتينا المسلمون ويأتينا الأفارقة بل ويأتينا العالم طلبا للوحدة والتكامل بأنفسهم كما جاء إخوة يوسف إلى يوسف . .

    حتى لو أردنا الوحدة من جانبنا وبادرنا من جانبنا فيجب أن يكون لنا أساس نبني عليه ، بأن تكون لنا دولة وشعب قادرين على تحمل الوحدة أو حلم الخلافة . . العصر مختلف بأوضاعه التي جئنا ووجدناها هكذا ، يجب أن تراعوا ذلك ، الحدود ستفتح والجنسيات ستندمج وكل ذلك سيؤثر على الدولة والمجتمع والعائلات والثقافة والاقتصاد والموارد وكل شيء . . هذا ليس بالشيء السهل ويجب أن نكون مستعدين لذلك مسبقا وواعين للآثار مقدمًا ، شبعنا وتجشأنا شعارات وخطوات غير مدروسة كما أقول لها لم تجلب لنا سوى الفشل والكوارث وسوء الأحوال أكثر .

    أعتذر لها لأني جنحت في الرد أكثر جهة الخلافة كونه ربما التوجه أو " الترند " الذي نسمعه هذه الأيام مقارنة بالوحدة العربية قديما ، وآمل ألا أكون قد قسوت عليها في الرد .

    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    الخميس 6 فبراير

    ملف العلاقات التركية شائك . .

    أطرح على المستشارين اقتراح معاملة تركيا مثل بريطانيا . . يحذرني بعضهم من تأثير ذلك على العلاقات الاقتصادية وعلى التجار داخليا ، وكذلك من ردود الفعل العربية والإسلامية . .
    أردوغان يتصرف كأنه نصب نفسه خليفة المسلمين ، هذا شأنه وهو وحده يتحمل نتائج ذلك سلبا وإيجابا ، لكن ليس من حقه أن يتدخل أو يواصل التدخل في شأني وفي مصر . . الأوضاع تغيرت . .

    لا زال القرار قيد الدراسة في ظل تحفظ غالبية المجلس الاستشاري ، لن يشير القرار إلى ايواء تركيا جماعة الإخوان المسلمين ، يعتمد القرار فقط على ضرورة تقديم تركيا كوريث للدولة العثمانية - التي يطمح أردوغان لإعادتها - اعتذارا رسميًا عن احتلال مصر من سنة 1517 إلى 1914 مع تعويضات يتم الاتفاق عليها . .

    الغزو العثماني الذي يمكن للبعض أن يسميه احتلال ويسميه بعض الإسلاميين المتحمسين فتحا كان في مجمله قرونا من الغيبوبة التي لم تنتهي إلا باختيار المصريين لمحمد علي الذي رغم مساوئه لا تزال لإيجابياته آثار نهضة أفادت المصريين كالتعليم على سبيل المثال . . وعلينا كمصريين دائما أن نعظم الإيجابيات ونحجم ونلغي السلبيات قدر الإمكان . .

    سأضيف في الخطاب المقترح أن مصر لا تأوي من تصنفهم تركيا أنهم معارضة مثل جماعة جولن على سبيل المثال وأنها ترى أن حل أزمات الشعب التركي هو بالتمسك بالدين والإصلاح وبالحوار الداخلي . .

    الشعب التركي ؟ اعتقادي - الذي لن أطرحه في الخطاب - أنه لا يوجد شعب تركي أو تركيا بالمعنى المتصور ، ودون فحص جينات ، يكفي الملامح التي هي رومية وعربية وفارسية مع قليل أحيانا من الملامح الآسيوية ، هم الروم الشرقيين البيزنطيين وقد اختلطوا بغيرهم بعد غزوات القبيلة العثمانية التركية وقبلها السلجوقية التركية لهم والتي انتهت بسقوط القسطنطينية عاصمة الروم الشرقيين البيزنطيين وتغيرت لغتهم لا أكثر . . حتى القبيلة العثمانية التركية اختلط سلاطينها وبالتالي أبنائهم ونسلهم بجواري وزوجات من بلاد الروم المختلفة ، والحديث هناك كشعب عن " قومية تركية " أو " طورانية " وما شابه هو وهم وهراء كبير في نظري يشبه نوعا ما وهم القومية العربية ، إلا من باب اكتسابهم اللغة التركية وتحولهم لاستخدامها كما في حالتنا نحن العرب ، فحتى العرب اليوم أصولهم ليست عربية فقط بل تحول قبط مصر والبربر الأمازيغ وغيرهم بالعراق والشام والسودان إلى استخدام اللغة العربية بعد غزو جيوش العرب المسلمين لهذه المنطقة واختلاطهم وتزاوجهم بهم لكن هل تتحول جيوش بالآلاف إلى شعوب بالملايين ؟ لا وإنما هناك اكتساب لغة بجانب امتزاج أجناس ومصاهرة . . هذه وجهة نظري الشخصية حتى الآن على الأقل .

    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    الثلاثاء 11 فبراير

    أرسل لي أحد رموز الدعو السلفية خطابا طويلا عريضا منذ بضعة أيام . .
    أرسلت في استدعائه لمقابلته لجلسة خاصة ، حضر مع أحد رفاقه بينما كنت أنا ومستشاري الديني ومستشاري السياسي . .
    قال لي أشياء من نوعية أننا نتوسم فيك الخير والدين ولولا ذلك ما جئنا ، وفاتحني في موضوع أن أفرض الحجاب على النساء . .

    سألته : أولا هل لي حق في ذلك كحاكم ؟ ثانيا كيف ؟ وثالثا ما هو مقاييس الحجاب المفروض ؟ هل أبعث خلف النساء في الشوارع مجموعة من الملتحين المسلحين بالعصي أو حتى عساكر الأمن المركزي ليضربوا النساء بالعصي على - عفوا - مؤخراتهم وأجسادهم حتى يرتدوا الحجاب أو يضبطوا الحجاب ليكون وفق مقاييسكم " الشرعية " ؟ وإذا خرجت خصلات من شعر هذه فهل هذا يجوز وكم خصلة تجوز وكم خصلة لا تجوز ؟ إذا ارتدت تلك غطاء رأس مع بنطلون جينز ضيق ومحزق هل ستمشي الأمور أم نوقفها ونعتقلها حتى تستبدل البنطلون ؟ ما حدود التسامح مع حجاب هذه أو تلك ؟ أو حتى مع تبرج هذه أو تلك ؟ وهل أمرنا الله في القرآن كرجال مؤمنين أن نغض البصر أم أمرنا أن نمشي خصيصا للبحلقة والبصبصة وقياس المقاييس للشعر والبنطلون وخلافه وضرب هذه وتلك ؟
    هل هذا هو النموذج النبوي في التعامل مع الناس رجالا ونساء ؟
    هل فعل النبي ذلك ؟ وحتى لو فعل النبي ذلك - وهو لم يفعل - فهل أنا ملزم بفعل النبي دائما أم حسب ملابسات وظروف وسياق فعله ؟

    قال : على الحاكم المسلم أن يقيم شرع الله ولا يبالي في الله لومة لائم ولنا في عمر الفاروق قدوة وكيف أعز الله به الإسلام .
    أعدت سؤالي وقلت له أنه إما لا يسمعني ولم يسمع قولي ولا سؤالي أو أنه لا يملك الإجابة ، قلت له ، سألتك : هل فعل النبي ذلك ؟ هل هذا النموذج النبوي في التعامل ؟ أن أمشي وأضرب الناس صارخا متوعدا ؟ وماذا عن غض البصر لك كرجل مؤمن عند رؤية النساء ؟ هل كلما قال قائل أو حدث حادث أو فتح موضوع قلتم وناديتم : " عمر " ، " عمر " ، سأسألك سؤالا تعرف إجابته مسبقا في داخلك : هل النبي أفضل أم عمر ؟ هل النبي أشجع أم عمر ؟ هل النبي أكثر حكمة أم عمر ؟ هل النبي أعدل أم عمر ؟ هل النبي أرحم أم عمر ؟ هل النبي هو النبي الرسول أم عمر ؟ لا مقارنة . . فلا تجعل إجابتك كلها عمر إذا أردت النقاش لأني لن أسمعك وقد سئمت هذه العبادة المبطنة لعمر وتقديمه على النبي ووضع نموذج خيالي من خيالكم للحاكم المسلم المثالي ، أعرف أن قولي هذا يصدمك ، لكن ما العمل وأنا كلما ناقشتك وغيرك تقول لي عمر وقال عمر وفعل عمر ودرة عمر ؟ هل هو نبي الإسلام كما جعلتم ابن تيمية شيخ الإسلام ؟ أعتقد أنك تعرف قول ابن عباس الشهير للناس في زمنه : ( يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول لكم : قال رسول الله ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ) . . هذه مشكلة قديمة ومتجذرة كما هو واضح .

    مثلا ، خرج النبي وهو النبي الرسول الشجاع الحكيم مهاجرًا سرًا وترك في فراشه علي للتمويه ، بينما خرج عمر مهاجرًا مجاهرًا صارخًا من أراد أن تثكله أمه فليتبعني . . فهل النبي الذي معه الله وجبريل والملائكة ضعيف خائف وعمر هو الفاروق الذي يفر منه الشيطان ؟ فكروا وتدبروا . . أي تصرف هنا هو الحكيم الأصوب الطبيعي الذي يمكن للبشر التعلم منه والاقتداء به ؟
    واقعة أخرى ، كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم بناء على النص القرآني وقام أبو بكر بالأمر ذاته لما خلفه كحاكم فلما جاء عمر منع ذلك ولم يقتدي بفعل النبي كما اقتدى أبو بكر وبرر أن ذلك كان في حالة ضعف المسلمين أما اليوم - في عهده - فقد اختلف الوضع وأصبح المسلمون - في نظره - أقوياء لا حاجة لهم في المؤلفة قلوبهم ! هل هذا يعني أن سنة لا فقط الخلفاء الراشدين المهديين وأنتم تعتبرون أبو بكر منهم غير واجبة الاتباع منهم بل سنة النبي نفسه أو فعله غير واجب الاتباع وأنه يمكنك كحاكم الاجتهاد وتنفيذ رأيك وسنتك الخاصة ؟
    يحتدم النقاش ويندفع رفيقه ليقول لي ألم تسمع حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .

    قلت لهم سأفترض معكم جدلا أن الحديث صحيح ولن أناقش فيه ، فمن الخلفاء الراشديين المهديين ؟ ستقول لي قال الفقهاء أنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وسأضيف لك أن بعضهم يضيف عمر بن عبد العزيز مع أنه أموي من زمن الملك العضوض وفق الأحاديث التي تؤمنون بها أيضا ، وهكذا إذاً النبي لم يحدد ، بينما من اعتبرهم راشدين مهديين هم الفقهاء والمؤرخون ، لكن هل هم هؤلاء فقط ؟ أم هل المهدي المنتظر منهم ؟ لو قامت خلافة جديدة هل خلفائها راشدون مهديون من المنصوص عليهم بالحديث ؟ حتى نتبع سنتهم ؟ من يحدد ؟ رجال أبو بكر البغدادي من داعش ربما يرون أنه من الخلفاء الراشدين المهديين وأن سنته واجبة الاتباع . .

    وعودة للحديث نفسه ومضمونه . . هل هذا يعني أن أتبع سنة عثمان مثلا ؟ طيب ماذا لو خالفت سنة عثمان سنة عمر ؟ ولو خالفت سنة علي بن أبي طالب سنة أبو بكر ؟ من اتبع ؟ لماذا قال النبي سنته وسنة غيره ؟ هل قول النبي ذلك يعني إمكانية وجود سنة واجتهادات لهم هؤلاء الراشدون المهديون مستقلة وتخالف سنة النبي ؟ أم تعني أن كل سننهم واجتهاداتهم توافق النبي ؟ وإذا قلتم كانت توافق فلماذا لا أكتفي عندها بسيرة وسنة النبي فقط وكفى وما الداعي لسنن غيره وهي موافقة لها ؟

    وكيف تكون سيرة النبي أنه لم يكن فظا غليظا ولم يكن من سيرته ضرب أصحابه ورعيته وزوجاته وأبنائه وأحفاده ولا الصراخ في وجوههم وقد قيل فيه ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) بينما سيرة عمر مثلا كلها ضرب وصراخ وهو ما تفتخرون به فهذا علاه بالدرة وهذا صرخ في وجهه وهذه وتلك . . فمن أتبع هنا ؟ النبي أم عمر ؟ وإذا قامت خلافة جديدة وقام الخليفة كان المهدي أو غيره بسنن جديدة فهل هو مشمول في حديثكم هذا أم ستقولون عليه ضال مضل مبتدع وما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ؟
    قلت لهم أعتقد أنكم تتذكرون ما ورد عن علي بن أبي طالب يوم عرض عليه عبد الرحمن بن عوف الخلافة بعد مقتل عمر ، فأخذ عبد الرحمن بيده فقال : ( هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر ؟ ، قال : اللهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي ، أو قال : أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه ما استطعت ، قال : فأرسل يده وقال : قم إلي يا عثمان ) وبويع عثمان بعد أن وافق على ذلك . . فهل أخطأ علي هنا ويعتبر ضال ومضل لما رفض أن يلتزم سنة أبي بكر وعمر ؟ لاحظ أن علي أيضا من الخلفاء الراشدين المهديين والواجب الاقتداء بهم على حد قولكم من الحديث الذي تعتقدون فيه !

    شعرت بارتباكهم مع همهمة ، وبادر الشيخ السلفي بالرد أنني أطرح شبهات مردود عليها وأخوض في موضوعات ليست من تخصصي وأنني لست فقيه وعالم وأن الحق ظاهر بين أبلج والباطل زاهق لجلج ، أجبته أن هذا هو الرد الذي كنت أتوقعه من بداية الجلسة ولا جديد في ذلك فأنتم عادة عند النقاش تحاولون إقناع مناظركم بحجتكم وعند إثارته تساؤلات وممارسته حقه في التفكير والتدبر والفهم تبدأ تلك الاسطوانة من عدم تخصصه ومن هذا ليتكلم أصلا في الدين وما مؤهلاته ؟ و ترديد عبارات الأبلجة واللجلجة وما شابه ، قلت لهم : ثم من قال أنكم أنتم أيضا علماء وفقهاء ومتخصصون ربما كنتم ضالين مضلين أو مبتدعة في نظر غيركم أو علماء سلطان مثل بلعام بن باعوراء . .

    اكتفوا بالصمت والوجوم فبادرت قائلا أن اعتقادي أنه لو قبلنا أن منهج عمر نبوي على منهاج النبوة فهو أقرب إلى سيرة النبي سليمان عليه السلام وإلى سيرة ذو القرنين وليس أقرب إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم . . فسليمان مثلا هدد الهدهد بالذبح أو العذاب ، وذو القرنين كان يطوف الأرض - بناء على أمر الله وليس باجتهاده الشخصي - وكأنه يجزي أو يحاسب الناس فالمحسن يثيبه والظالم يعذبه . . وهذان المثالان لن تجدوهم في سيرة النبي محمد ، لذلك قلت أنه لو قبلنا أن سيرة عمر كخليفة هي على منهاج نبوة فهي أقرب لمنهج نبوة سليمان أو ذو القرنين إن كان نبيا وليست كمنهج نبوة النبي محمد الذي لم يكن فظا غليظ القلب كما قال القرآن .

    تفرع الحديث وأطلنا فختمت كلامي بالعودة لموضوع الحجاب ، قلت أن " الحجاب " ذكر بهذا اللفظ في القرآن في آية تخص سؤال زوجات النبي ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) . . ولم يذكر بهذا اللفظ في أي آية تخص موضوع زي المرأة ، لو أراد الله أن يذكر ما في أذهانكم لنص في القرآن صراحة وأنزل آية تنص بوضوح وتفصيل أنه على المرأة أن تغطي جسدها بغطاء واسع فضفاض ليس بشفاف وأن تغطي شعرها بل وأن تغطي وجهها وكفيها كمثال لما يسمى الحجاب أو النقاب ، ولن يعجز الله شيء في إنزال هكذا آية . . لقد ذكر الله تفاصيل أشياء كثيرة تخص الشريعة في القرآن ولكن هنا لم يفعل ذلك لحكمة واكتفى بإنزال آية : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) ، وآية : (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن ... ) ، وآية : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن ) . .
    بينما آية : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ... ) نزلت في نساء النبي فقط وهن المخاطبات بها أصلا .

    قد تتركون القرآن وتذهبون للاستدلال بالحديث النبوي على أنه شارح للقرآن وسأوافقكم لكن مع الوضع بالاعتبار أن هناك حكمة من إنزال الله لآياته بهذا النص تحديدا وبهذه الصياغة ، وأن القرآن أولا وأعلى من الحديث ، وأن الحديث يوضح القرآن ولا يخالفه ولا يعارضه ، وأن الحديث المنسوب للنبي منه ما لا أستطيع تقبله دينيا وعقليا حتى لو ورد في البخاري . . مثل حديث يفهم منه أن عمر كان يغار على زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من النبي نفسه - أستغفر الله العظيم - بل وآذى إحداهن بأن تعرض لها بالقول حرصا بذلك على أن ينزل الله آيات تفرض الحجاب على زوجات النبي ! حتى قيل في حديث بالبخاري أنه قال لزوجة النبي السيدة سودة لما خرجت ليلا : ( ألا قد عرفناك يا سودة ) ، حرصًا على أن ينزل الحجاب ، فأنزل الله آية الحجاب ! يا إلهي أستغفر الله ، رواه البخاري ومسلم وإنا لله وإنا إليه راجعون ، رجال مثل إسلام البحيري وغيره يدخلون من هذه الأحاديث وأشباهها ويفتحون نقاشاتهم سواء بحسن نية أو بسوء نية . .

    وهل فرق النبي بين حجاب الحرة والإماء ؟ هل ضرب النبي الإماء حتى لا يرتدين " الحجاب " ؟
    فلماذا يفعل عمر ذلك ويضرب ويهين الاماء لارتدائهن " الحجاب " ؟ ولماذا يجبر الأمة منهن على عدم ستر شعرها وربما صدرها ؟ أين كرامتها وعفتها وحقها في الستر إذا أرادت ستر جسدها ؟ أين هذا التفريق والضرب والأمر بالإجبار على الكشف في القرآن ؟ بل حتى في الحديث والقول والفعل النبوي ؟
    مرة أخرى . . هل فعل النبي ذلك ؟ بل انظر لبعض الأقوال في كتب " الفقه " أن عورتها هي السوءتان فقط . . يا إلهي ! هل هذا إسلام النبي أم إسلام جنكيز خان ؟

    ربما حكمة القرآن من آياته في زي النساء وبهذه الصياغة أنها تصلح لكل زمان ومكان وقوم وليست فقط للعرب حصرا في القرن الأول الهجري فلا ينتهي بذلك مفعول الآيات القرآنية . .

    قلت لهم أتذكر فيديو جميل لرجل سلفي مع مذيعة لبنانية قالت له في الختام لماذا لم تنظر لي طيلة الحوار قال أن الله لم يأمرني بأن أفرض عليك الحجاب ولكن أمرني بغض بصري ، لو أردتما رأيي فلو كان هناك ما يسمى بالسلفية أصلا فهذا يمثل السلفية الحقة الصحيحة وخير تمثيل ، ما معنى مطالبة القرآن للرجال المؤمنين أن يغضوا أبصارهم ؟ إذا كانت النساء أمامهم ساترة نفسها بما يسمى حجاب أو نقاب كواجب وفرض وأمر صريح من الله في القرآن ، فما الذي يظهر منها حتى يأمرك الله كرجل مؤمن أن تغض البصر عنه ؟ وغض البصر ليس تغميض البصر لكن كما أفهم ألا تمارس التحديق والبحلقة والحملقة وحدة النظر وأن ترجع البصر فيها مرات فيها وفي مفاتنها !

    قلت لهم بعيدا عن تعريف " الحجاب " وحتى بعيدا عن أن هذا التعريف الافتراضي في أذهانكم هو فرض على النساء ، لا أريد أن يبدو من كلامي هذا أنه دعوة للنساء لارتداء الميني جيب والميكرو جيب وفتح الصدور ولبس البيكيني ، فلا أحد طبيعي سليم الفطرة لا يحب الستر والعفة والحياء ، بل حتى في المجتمع المصري اليوم دون فرض شيء عليه هناك حدود غير مكتوبة في الزي لما نسميهم غير المحجبات أو تسمونهم المتبرجات تشبه العرف ويمكنكم أن ترجعوا للنساء في مصر في الستينات مثلا واليوم ، هل هن بنفس الزي وونفس الحدود غير المكتوبة ؟ وهناك فرق يفهمه الشعب ونسائه سواء " المستترات " أو " السافرات " على حد تعبيري قبل أن يعرفه القانون بين عدم تغطية الرأس وبين التحريض على الفتنة والفجور ، وحتى في المجتمعات الأوروبية والأمريكية هناك حدود للملبس إذا لم تكن بالعرف فهي بالقانون فلن تجد أنه من الطبيعي أن تسير امرأة عارية أو مرتدية البيكيني في وسط طريق عام أو ميدان ، ربما هذا إذا كان مباح في بلاد في عصر ما فهو محظور في أخرى أو في عصر آخر ، وإذا كان مقبول عندهم فهو على الشواطيء أو بعض الشواطيء وربما لم يكن كذلك مقبولا في الخمسينات ، هناك عرف مجتمعي غير مكتوب يتغير مع الوقت عند كل البشر سواء كان هذا العرف صحيح أم فاسد متوافق مع الإسلام أم لا فهذا موضوع آخر . .

    زي المرأة التقلدي - لا الحجاب - كما أحب أن أسميه ، وتغطيتها جسدها وشعرها قديم قبل ظهور النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وموجود عند أتباع الديانات الأخرى والأمم السابقة ، والسيدة مريم العذراء عليها السلام تظهر بكل صورها بزي النساء التقليدي ساترة لجسدها وشعرها . . قل لهم أعتقد أنه يمكنكم مطالبة - أو بمعنى أصح - نصح الشعب رجالا ونساء بأن يفرض الرجال الحجاب على زوجاتهم إن صح التعبير . .
    فكل راع مسئول عن رعيته وكل رجل يغار على زوجته وبناته وأهله وكل امرأة عليها أن تعي أنها تمثل نفسها وزوجها وأهلها ، وربما من الأفضل والأصح أن يأتي فرض " الحجاب " من الرجل على زوجته وبالحوار وبالتراضي وبالترغيب والإقناع والاقتناع ، عن أن يأتي مني كحاكم دولة على شعبه بالقانون والعصا والغرامة والترهيب والغصب والرضا المنافق المكبوت الذي يتحين الفرصة حتى يكشف ويتعرى ويفجر مفاتنه في ثورية !

    قلت لهم لن أطلب منكم تعريف الحجاب ، ثم إثبات أنه - بعد تعريفه - فرض على النساء لأن ستأتون لي بأطنان من كتب التراث والفقه وسنتجادل شهورا بلا طائل ، لكن قلت لهم اثبتوا لي أني كحاكم " يجب " أن أفرض ما يسمى الحجاب على النساء وأني يجب أن أستخدم أساليب فرض ذلك من ضرب وغرامة وسجن وترهيب . . اثبتوا لي ذلك وأنا سأطبقه ، حتى لو أثبتم ذلك وكنتم محقين فليس بالضرورة أن يطبق فورا وغدا ، قد يستغرق الأمر شهورا أو سنوات ، أذكركم أن الخمر وهو ما هو في خطورته نزل تحريمه على مراحل وأن الشريعة نزلت على النبي على أجزاء على مدار 23 سنة مع نزول القرآن الذي لم ينزل في يوم وليلة . . وحتى في ترتيب الأولويات أيهم أولى فرض الحجاب أم دعوة الناس إلى المواظبة أولا على الصلاة المفروضة وعلى أداء الزكاة وعلى التصدق على الفقراء وعلى التزام الأمانة وعلى أن هناك بعث وحساب وجنة ونار ؟ وانظروا مثلا إلى من يلحدون يوميا وانظروا إلى أسبابهم ، كان النبي في مكة يدعو إلى الله بينما النساء يطفن عرايا حول الكعبة ولم تكن هذه هي قضيته الأساسية الأولى . .

    فكرة أن الأشياء في دنيانا تسير بمبدأ كن فيكون حتى لو مع الحاكم مهما أوتي من سلطات ليست عملية أو واقعية ، فالحاكم بشر ، وأنا لست إله ولا أملك عصا موسى ولا قدرات خارقة ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وشعاري دائما ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما وتوفيقي إلا بالله ) وهكذا هي السياسة فن الممكن . .

    وانفضت الجلسة الساخنة الطويلة والتي اكتفى فيها المستشارون بالصمت .

    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    السبت 15 فبراير

    انقضى اليوم كله في زيارة وفد الكونجرس الأمريكي واستقبالهم . .

    إنهم مجموعة من رجال المافيا المهذبين - إن صح التعبير - ، يجيدون صياغة كلامهم بطريقة عسلية منمقة تحمل في طياتها السم الصافي ، كأنك يوسف مع تأويل الأحاديث ، فأنت تفهم تهديداتهم ولكنك لا تملك أن تثبت عليهم شيئا . . حذرون جدا في كل كلمة ومتطورون جدا في هذا الأسلوب الدبلوماسي كأنهم رضعوا من ثدي بريطانيا ودهاتها ، نعم هناك أحيانا حالات شاذة مرت عليهم مثل ترامب الذي يذكرني كثيرا بمرتضى منصور . . على أي حال تناول الوفد - كما كنت أتوقع - عدة موضوعات أبرزها حرية الصحافة وحقوق الإنسان والتعذيب وحقوق المثليين ( الشواذ ) . .
    باستثناء حقوق الشواذ جنسيا والذين يلطفون مسماهم تحت اسم المثليين ، فلو أن الإمام علي بن أبي طالب كان حيا بيننا لقال أن هذه الموضوعات هي كلمة حق يراد بها باطل . .

    استمعت أكثر مما تكلمت ، كان الجواب الدبلوماسي البارد المقتضب في النهاية لدي هو : نحن دولة مستقلة لا نقبل تدخلات خارجية من أي طرف في شؤوننا الداخلية ، علما أننا نولي اهتماما بالفعل لهذه القضايا وغيرها من أجل مصلحة شعبنا واستقراره ، آخر ما سأفعله هو أن أجلس 3 ساعات أناقش فيها بالتفصيل تصوراتي عن موضوع حرية الصحافة مثلا مع سيناتور من شيكاغو ، ما شأنه ؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه الجميع عادة ، ولكنها سياسة القوة والهيمنة ، هناك فائض من القوة والهيمنة لدى أمريكا كقطب أوحد والدولة الأعظم في عالم اليوم لذلك هي تتجه شرقا وغربا وشمالا وجنوبا تحت تأثير فائض القوة . .

    رغم كرهنا وغيرنا من الأمم لذلك اليوم لكن يبدو أنها حقيقة تاريخية ، وأننا لو تمكنا لفعلنا مثلهم وربما أشد ، ربما كانت مشكلة عبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف الثقفي أنه لم يكن يملك القنبلة النووية والطائرات قاذفة القنابل الاستراتيجية البي 52 بعد حتى يضرب بها الكعبة وابن الزبير المحاصر ، الحقيقة التاريخية أن كل دولة عظمى أو كانت عظمى في التاريخ كانت تفعل أشياء مشابهة ولو بدرجات ، انظر الإغريق والمقدونيين تحت قيادة الإسكندر ، الرومان ، الفرس ، البابليين ، العرب والمسلمون حتى في عهد الخلافة من أبي بكر إلى عثمان باستثناء فترة علي بن أبي طالب ، وما تلاها من ممالك " إسلامية " إلى سقوط العثمانيين ، إنجلترا ، فرنسا ، روسيا ، كلهم كانوا يتجهون شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ، كل منهم كان يرفع شعارا ، ربما كان دمج الحضارات والتنوير لدى الإسكندر الذي يشتبه البعض أنه ذو القرنين ، أو استعمار العالم الجديد وقيادته للتمدن لدى بريطانيا ، أو نشر الإسلام لدى أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعبد الملك بن مروان والرشيد وسليمان القانوني ، كل لديه شعاره والذي قد يكون صادقا أو لا ، قد يكون صحيحا وصوابا او لا ، ولكن الحقيقة أن البشر مارسوا ذلك عبر التاريخ . .

    يل إننا في القرآن نجد سيرة سليمان عليه السلام ، وكيف سمع عن مملكة تحكمها امرأة ، غير مسلمين وخارج نطاق دعوته وسيطرته وحكمه ، فدعاهم وهددهم بجنود لا قبل لهم بها ، ونجد سيرة ذي القرنين ، كيف مكن الله في الأرض وآتاه سببا من كل شيء فسلك الأسباب وطاف المشرق والمغرب - وربما وصل لكواكب وعوالم أخرى في السماء كما يروى أنه كان يربط خيوله في الثريا - وكيف كان يتوعد بالجزاء والحساب ، كيف كان يكافيء المحسن ويعاقب بل و" يعذب " الظالم . .

    هذان المثالان في القرآن من الأمثلة التي تحتاج لفهم عميق ، فهناك جدالات دائرة اليوم بين الفقهاء والحركات الإسلامية والعلمانيين من ليبراليين ويساريين وغيرهم عن دور المسلمين ودور الحاكم المسلم ، هل مطلوب منه أن يتوسع ويغزو ويهيمن تحت اسم فتوحات الإسلام ، أم أن عليه الاقتصار على حروب دفاعية كما يصف بعض الفقهاء والمفكرين حروب النبي الذي توفي دون أن يغزو الروم والفرس والشام ومصر ويفتح بقاع الأرض ؟

    كما قلت التاريخ والأمثلة التي ضربتها منذ قليل يقران بحقيقة أن كل دولة وامبراطورية زادت قوتها وتعظمت وأصبحت قوى عظمى لم تستطع من فرط فائض القوة والإمكانيات البقاء في مكانها وتوسعت في شكل ما يسميه البعض غزوات وفتوحات ، ويسميه البعض احتلال ، بكل الطرق سياسيا وعسكريا وثقافيا ، لكن الواقع والتاريخ شيء ، والصواب والحق شيء آخر ، فما هو الحق هنا ؟

    آه يا أمريكا ، هيمنتك أتعبت العقول وساحت بنا في عمق التاريخ والفكر !

    على أي حال . . انتهت المقابلة التي لم أتحدث فيها كثيرا ، ليس من الحكمة استجلاب عداوة أمريكا جهارا نهارا في هذه اللحظة ، في مصر لا نملك الآن كدولة أو شبه دولة شبه منهارة خارجة من فوضى وثورات وترغب في بناء نفسها أي إمكانيات تستطيع الوقوف أمام أمريكا ، لا سياسيا ولا عسكريا ولا تكنولوجيا ، أبسط شيء أن لقائي المغلق بهم هو غالبا مسجل صوتا وصورة ، ربما كان هذا السيناتور الذي يعبث في " نظارته " من حين لآخر . .

    رحم الله امرأ عرف قدر نفسه ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، اليوم أنا لست فردا عاديا يسير في الشارع ويمكنه أن يلعن أمريكا على قارعة الطريق ، كل شيء مراقب ومحسوب ، وخلفي شعب هو أمانة في عنقي ومسؤولية على عاتقي وعلي ألا أضيعه ، رأينا ما انتهت به عنتريات صدام حسين دون أن يكون له من الأسباب ما يسنده ، وكيف تلاشت دولة طالبان ، تلهمني حكمة النبي ، كان يسير خطوة بخطوة ، ويأخذ بما توفر من أسباب عصره ، ولم يتركه أعداؤه ، ورغم ذلك كان بتوفيق الله وبالحكمة يتغلب على الصعاب ويترك لنا سيرته كمثال يرشدنا . .

    إذا أدرت أن تكون سليمان فأين هو تسخير الله للأشياء والمخلوقات لك ؟
    إذا أردت أن تكون ذو القرنين فأين أخذك بأسباب كل شيء وتفوقك في كل المجالات ؟
    في مصر وحتى في الدول العربية نحن نعيش اليوم وحتى هذه اللحظة في عالم آخر ، نعيش إن صح التعبير الشعبي في الطراوة أو في " البلالا " ، أين نحن بين الأمم ؟ نحن متخلفون في كل المجالات من السياسية إلى التكنولوجية وحتى الرياضية ولا نملك حتى غذائنا . .

    انتهى اللقاء وغادر الوفد الذي قدم بشكل رئيسي للتعرف عليّ عن كثب واستطلاعي من قرب دون الاعتماد فقط على تقارير المخابرات الأمريكية CIA ، غادروا وأنا ألمح في عيونهم نظرات غدر وفي وجوههم عدم الرضا وأن هناك جولات وربما أشياء أخرى في جعبتهم وفي جعبة حواة الإدارة الأمريكية . .

    نحن نحتاج معجزة ربانية تهدي أمريكا أو تزيحها من قمة العالم ، أو نحتاج على الأقل 30 سنة من العمل الدؤوب حتى نستطيع مجابهتها إن أردنا . .
    على أي حال ، وحقا ، على قد لحافك مد رجليك . .

    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    الأحد 23 فبراير

    لم تمضي حتى سنة بل بضعة أشهر فقط على وصولي للحكم . . لكن ما نسميه بالعامية " الزنب " و " الخوازيق " ومحاولات العرقلة والإفشال لم تتوقف منذ اللحظة الأولى في اليوم الأول لي في السلطة ، وهل سأكون أفضل من يوسف الذي خانه إخوته من لحمه ودمه وتآمروا على قتله وهو صبي حقدًا وحسدًا ؟

    لكن هل سأقدر أن أكون كريما مثل النبي يوسف ؟ هل أملك هذا القدر من العفو والتسامح ؟ ومن قال أن أصحاب العراقيل والزنب والمؤامرات هؤلاء هم إخوتي ؟ لا أعتقد . . وإن كان قرار يوسف صحيحا حكيما في سياقه فهل هو صحيح ومناسب في سياقي ؟
    آه من السلطة ، وغوايتها في تزيين القرارات ، لوتركت العنان لنفسي دون وازع ديني أو منطق عقلي أو صحوة ضمير لربما كنت أشبه بالكونت فلاد الوالاشي ( أصل أسطورة دراكولا ) في إعدامه جيوش العثمانيين والمعارضين بالخوازيق في الميادين العامة . . أو لكنت مثل الأمويين وهشام بن عبد الملك يستخرجون جثة حفيد النبي زيد بن علي ويقطعون رأس الجثة ويصلبونه منكوسا عاريا لسنوات على باب دمشق قبل أن يحرقوا جثته . . لربما لو تركت العنان لنفسي مثل هذا الطاغوت الإسلامي الذي يلقبونه " الخليفة " هشام بن عبد الملك وغيره من الأمويين لكنت مثله أسوأ من الكونت دراكولا ، الحقد عند يملأ القلوب والغيظ عندما يحرق الصدور يجعلك تستخرج الوحش داخلك . .

    الحق يقال - وبعد فضل الله وإرادته أولا وأخيرًا - لم أكن لأبقى يوما في السلطة بدون دعم ممن يملك القوة في مصر ، من الأجهزة الأمنية ، وللأمانة أيضا لم أجد ذلك إلا من البعض دون الآخر ، وحتى البعض هؤلاء منقسمون ، وجدته من الجيش ولم أجده من الداخلية مثلا ، ولكن حتى الجيش فيه أجنحة واتجاهات تدعمني رغبة في تغيير جذري حقيقي وتجربة وحياة جديدة ، وفيه أيضًا اتجاهات رافضة تعمل وتنتظر الفرصة للخلاص مني دون أن تظهر نفسها على الواجهة أمام الناس كسبب في خلق اضطرابات جديدة وزعزعة استقرار هش بدأ يحل على حياتهم . . نعم الشعب جزء كبير منه يدعمني ، ليس لأنه يعرفني ، ولكن لأنه مما عايشه السنوات السابقة وآخرها عهد السيسي وما حدث في أواخره أصبح الآن يتمنى أي استقرار ، وأي بارقة أمل ، ويتعلق بأي قشة ولو كانت هذه القشة هي شخصي المجهول لهم . . لكن هل دعم الشعب أو بعضه يكفي ؟ ماذا يمكن أن يفعلوه حقا - إن فعلوا شيئا - غير إضرابات أو عصيان أو مظاهرات قد تسحقها بسهولة أي جهة في الدولة تملك القوة ؟

    لذلك تخيل مثلا النبي معه المهاجرين فقط بدون الأنصار وطاقتهم وأسلحتهم وأرضهم ؟ تخيل العباسيين بدون الأنصار وبدون أبو مسلم الخرساني ؟ لا يمكن عقلا أن تحكم دولة هكذا فردا وحيدا لا يؤيدك فيها أحد بقوة ، لا يمكن ، ستسقط لا في أيام بل في ثوان ، لا بد من أنصار وأن يكون لهم قوة حقيقية مهما كان شكلها مالية وعسكرية وإعلامية وليس فقط حب ونوايا طيبة في القلوب كما كانت قلوب المسلمين مع الحسين وسيوفهم مع يزيد وبني أمية ، قوة تدعمك وتمنع مناوئيك من إسقاطك ، هل كان لمحمد مرسي مثلا شيء من ذلك ؟ بالطبع لا . . حتى مبارك كان له ذلك طوال 30 سنة ثم باعوه لأجل مصلحة أكبر وسهل الجيش موضوع ثورة 2011 من أجل ذلك ثم سهل وأراد ثورة 2013 ثم قفل المحبس وسحب السلم بعد ذلك وأظهر العين الحمراء كما نعلم لعدم وجود مصلحة له . . حتى السادات العتيق في التنظيمات والعمل السري لم يكن ليتم اغتياله - طبعا بعد إرادة الله - إلا بسبب فقدانه الدعم من الجيش وممن حوله ، وليس لأن بضعة أفراد من جماعات إسلامية تسللوا وقتلوه ببساطة ، كيف تسللوا لعرض عسكري هكذا ؟ ومسلحين ؟ من سمح وسهل لهم ؟ أين حماية السادات ؟ وأين سرعة إسعافه ؟ ولماذا سرعة إخلاء نائبه مبارك بينما تركه كرئيس حيا تحت الكراسي يصارع الموت ؟ أسئلة كثيرة قد يجيب عليها الزمن . .

    على أي حال وفيما يتعلق بذلك كنت قد انتهيت خلال أمس واليوم من اجتماعات مع ممثلي مجموعة من القوى السياسية والتيارات الدينية بشكل خاص ، هناك تحركات متصاعدة لإزاحتي تحت مسمى توجيه " النصح " . .

    يجب الإشارة إلى أنه كما نعلم جميعا الدستور معطل ، بعد الفوضى والاضطرابات الأخيرة ورحيل السيسي ، ونحن نسير هكذا ، ببعض الأحكام العرفية وبالبركة ، إلى حين دراسة وتفعيل دستور وقوانين جديدة ونظام حكم جديد في مرحلة الإصلاح هذه كما نأمل ، ولو كان الدستور مطبقا لربما كانت هناك اجراءات كثيرة يستغلها هؤلاء المناؤون لعزلي بالقانون ، ولكنه لحسن الحظ معطل ، ولو كان مفعلا لكان وجودي في منصب الرئيس من الأصل غير دستوري لأني كنت على مشارف الأربعين ولم أكن قد بلغت ذلك السن يوم توليتي . .

    العجيب أني كنت أتوقع أن يتم ذلك ، وأن يبدأ من القوى العلمانية من ليبراليين ويساريين وشيوعيين وغيرهم ، أو يبدأ من الأجهزة الأمنية بالداخلية وعلى رأسها أمن الدولة أو من الأجنحة المعارضة بالجيش والمخابرات العامة . . ولكن جاء ذلك وبدأ - للأسف - من " الإسلاميين " . . لا بد من ملاحظة أن الأجهزة الأمنية كأمن الدولة والمخابرات والجيش لن تلعب غالبا بشكل مكشوف بل ستحرك خلاياها وعملاءها ليتحركوا ضدي ، وهذا حادث في موقفي هذا ، فليست كل تحركات هذه القوى الإسلامية ضدي نابعة من رؤيتهم الحقيقية الخاصة بل كما أعلم هناك تداخل وهناك وسطهم عملاء أمن دولة ومخابرات وجيش يساهمون في تأجيج الأوضاع ضدي . .

    بعد الاجتماع الأخير اليوم أغلقت على نفسي غرفة مكتبي ، أخبرت الجميع أني لا أريد أن يقطع أحد خلوتي ، أخذت أقلب صفحات القرآن كتائه في صحراء يبحث عن مرشد ودليل يهديه إلى سبيل وماء . .
    ماذا كان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليفعل كمصلح في هذا الزمان ، وهذا المكان ، وهذه الظروف ؟
    مذا كنت لتفعل يا رسول الله ؟
    قصص الإصلاح المضروبة أمثالا في القرآن ليس واحدة ، من رحمة الله بنا ، لأن الزمان والمكان والأشخاص والظروف تتغير ، هل إصلاح يوسف مثل إصلاح موسى أو إصلاح نوح أو ذو القرنين أو حتى محمد ؟

    يقول الله لنبيه الكريم محمد عن إخوته الأنبياء والرسل ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) ، ولو أراد الله أن نتمسك في عصور ما بعد النبي بطريقة ما واحدة في الإصلاح وأن نكتفي مثلا بطريقة النبي محمد فقط وبتقليدها دائما حرفيا وحصرا ، لما ذكر لنا قصص الأنبياء في القرآن موجها خطابه إلى أولي الألباب منا ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) . . لكن من يقنع الجماعات الإسلامية أن يسمعوا ، وإذا سمعوا أن ينصتوا ، وإذا أنصتوا أن يفكروا ، وإذا تفكروا أن يفهموا ؟ إذا أبوا أن يكونوا من أولي الألباب وظلوا على تحجرهم ؟! أو فهموا وظلوا على جحودهم وعنادهم ؟! طبعا أقصد هؤلاء منهم الذين ليسوا عملاء سريين ومخبرين لدى أمن الدولة . .

    الكل الآن منهم يمارس دور العلامة الحبر الحكيم ، ومن خارج المشهد وخارج الفرن ، وهو لم يدخل ويبتلى بهكذا أوضاع وهكذا أزمات . .
    الكل يمد قدميه على شاطيء البحر ثم يفرك لحيته في وقار ويرسل قوائم بالنصائح والمواعظ . . عليك أن تفعل كذا وكذا ولا تفعل كذا وكذا ، ثم يتناول الكاكاو الساخن ويلتحف وينام !
    أذكر ما كنت أفعله وأكتبه يوما متخفيا على شبكة الإنترنت من مقالات معارضة وناقدة بل وتحمل في طياتها سخرية مريرة من الأنظمة والحكام والأوضاع . .

    أحدهم من جماعة الإخوان يقول الآن - " ناصحا " - لي : " اتق الله ولا تكن كالذي أخذته العزة بالإثم " . .
    خرجوا من السجون - وما أدراك ما السجون المصرية - بفضل الله في عهدي ووجدوا حرية رأي وصدرا رحبا ، وعادت لهم أموالهم التي صادرتها السلطة ظلما ، فماذا حدث وماذا كان ؟ فجاؤوا لينصحوني عن الإسلام والدين والحكمة والسياسة الرشيدة . . لكن يا ليتها كانت نصيحة في محلها ، أو تأتي من حكماء حقا . . ماذا فعلوا هم عندما وصلت لهم السلطة ؟ ماذا فعلوا ؟ أين مشروع النهضة وطائر النهضة العجيب ؟ كانوا لا شيء ، بلا خطة ولا مشروع ولا تأييد ولا حكمة ، حتى وزير دفاعهم الذي عينوه انقلب عليهم ، وأين كان لسان السلفيين طوال عهد السيسي ؟ كانوا - للأسف - أطوع من الجارية لسيدها ، بينما كانت الجماعات المسلحة الموالية لداعش تعك الدنيا عكًا في سيناء . .

    أصبحت كلما سمعت نصيحة من " شيخ " كما يسمي نفسه أو يسميه الناس ، وهو يتلبس زي الواعظ الأمين ، أتذكر نصائح إبليس لآدم في الجنة ، أو أتمنى لو كان لي سيف حتى أتحسسه على طريقة جوبلز ، أو كلما جاءتني شكوى أو نصيحة من إحدى الجماعات أو التيارات الإسلامية كما تسمي نفسها ، كلما حدث ذلك أصبحت أتذكر وأتمثل بيت الشعر الشهير : " كل يدعي وصلا بليلى ،، وليلى لا تقر لهم بذاكا " . .

    من أنتم ؟ حقا من أنتم ؟ ما علاقتكم بالإسلام أو بالنبي أو بمنهاج النبوة ؟
    لماذا أنا الضال المضل بينما أنتم المهتدون الراشدون المتقون أولياء الله الصالحين عباد الرحمن ؟
    ماذا فعلتك في حياتكم ، وتاريخكم ؟ ماذا قدمتم للناس ؟ ماذا فعلتم لتحسين حياة الناس في الدنيا والآخرة ؟
    ما النموذج النبوي الذي قدمتوه لنا وللناس ؟ وهل ما قدمتوه من نماذج كانت حلا أم كانت تشويها ووباء وبلاء للإسلام والناس المسلمين منهم وحتى لغير المسلمين مما نفرهم عن الإسلام ؟
    وماذا فعلتم عندما جاءكم الحكم وتوليتم ؟ في مصر وفي أي مكان ؟
    ماذا حل بأفغانستان ؟ تناحر الإسلاميون المسلمون " الأتقياء " بعد أن طردوا الروس ، ثم أضاعوا دولة طالبان بسبب تبني القاعدة لهجمات سبتمبر وهي هجمات تحمل الكثير من الغموض والأسرار التي لم يفصح أي طرف عنها حتى الآن في ظني . .
    ماذا حل بالشيشان ؟ بالعراق ؟ ماذا عن سوريا ؟ ليبيا ؟ الجزائر ؟ في مصر ؟
    هل لأنكم على الحق المبين تفشلون وتفشل مساعيكم وتذهب ريحكم ؟ هل هذا هو قدركم الدائم ؟ وهل هذا وعد الله للمؤمنين ؟

    خلال شهور حكمي القليلة السابقة لا حزت رضا الإسلاميين ولا حتى رضا العلمانيين ، اللهم إلا من البعض هنا وهناك ، أسترجع المعلومات الاستخبارية من بعض الموالين في المخابرات التي تخبرني عن اتجاه بعض التيارات الإسلامية إلى تكوين جماعات مسلحة بدعوى أني كافر مرتد أو فاسق زنديق لا أحكم بالشريعة ، بل عميل ماسوني رافضي علماني مميع وأشياء من هذا القبيل وهذه الخلطة . . ضحكت من قلبي من شر البلية عندما سمعت ذلك ، لم أضحك هكذا من زمن ، هل الحكم بالشريعة يتم بضغطة زر ؟ وما هي الشريعة في ذهنك أيها الإسلامي ؟ هل تعتقد أني قابع مثلا في منصبي هذا منذ عقود وأني قد تمكنت حقا أو أسعفني الوقت حتى أكون قد طبقت تصوراتي أصلا وقمت بأي إصلاح جذري ؟ هل الإصلاح يتم في يوم وليلة وبقولي كن فيكون ؟ بالطبع تيارات أخرى نأت بنفسها عن هذا حتى لحظة كتابة هذه السطور ، مثل حزب النور السلفي وهو حزب مدجن لا خوف منه غالبا على السلطة لأن منهجه مداهن مع أي حاكم ، اللهم إلا إذا تم تفعيل خلايا أمن الدولة فيه لتتحرك وتهاجمني ، أما تأثير نهجه السلفي الضار على الناس فهذه قضية أخرى . .

    أنهيت مؤتمر تليفوني مع كل من المستشار السياسي والمستشار الديني والمستشار الأمني . .

    صليت استخارة ، قبل أن أعطي أوامري باعتقال بعض رؤوس الجماعات التي بدأت تسير في الاتجاه المسلح . .

    في أفغانستان وصلت طالبان للحكم ولم تستمر بسبب ظروف خارجة عن إرادتها تمثلت في أمريكا بسبب هجمات 11 سبتمبر التي ادعتها للقاعدة التي كانت تتخذ من أفغانستان تحت حكم طالبان مأوى لها ، بينما في إيران وصل الخميني وجماعته للحكم بعد ما سموه الثورة الإسلامية وهم في النهاية إسلاميون وإن كانوا شيعة وبنوا دولة ونظام حتى لو لم تتفق معه لكنهم ظلوا في الحكم حتى اليوم ، في تركيا وصل أردوغان وعبد الله غول وهم من المحسوبين على الإسلاميين للسلطة منذ 2002 وخاضوا تجربة مميزة حتى لو لم تتفق معهم وظلوا في الحكم حتى يومنا هذا ، لكن هنا في مصر والدول العربية كأن قدر الجماعات الإسلامية العربية عامة أو المصرية خاصة هو الفشل والسجن والمعاناة الدائمة المستمرة عبر العصور ، حتى أنهم بدأوا يعتبرون ذلك من علامات الصدق وصحة المنهج ، وكأن هذا وعد الله ! . . لا الجماعات الإسلامية المسلحة نجحت في الوصول للحكم ، ولا الجماعات الإسلامية السلمية كالإخوان نجحت في ذلك ، إلا صدفة بسبب انتخابات 2012 التي جرت بفضل قيام ثورة 25 يناير 2011 التي لم يفجرها الإخوان راكبو الموجة - مثل غيرهم - وإنما شاركوا فيها بعدما بدأت . .
    باختصار لقد فشل الجميع ، ثم جاؤوا لي ينصحونني مدعين الحكمة ومؤججين الأوضاع ضدي . .

    لا أريد دماء ولا مآسي . . خاصة أن في وسطهم من يتلاعب بهم ، سأعطيهم فرصة أخيرة للحوار ، سأقتدي بالإمام علي . .
    سأخبرهم - والجميع - أني لن أسمح بدولة داخل الدولة . .
    سأصبر حتى الخط الأخير وأحاورهم بالقرآن والسنة والمنطق . .

    يعلم الله أني لم أسعى لهذا المنصب ، الناس والأحداث والفوضى التي حدثت هي التي قادتني له ، لكن هناك الآن ملايين من أرواح المصريين على عاتقي أمام الله ، لا يمكن أن أسمح بكارثة داخلية . . لو تركتهم أو تركت منصبي الآن ، هل كان عثمان بن عفان محقا في موقفه بالتمسك حتى قتله ؟ هل كان الحسن بن علي عليه السلام محقا بموقفه في التخلي لمعاوية ؟ وهو لم يسلم في النهاية من القتل أيضا بالسم . . أتذكر الآن لما كنت وغيري ألوم مرسي والإخوان في تمسكهم بمنصبه وعدم حكمتهم في التخلي والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة وإنقاذ الموقف بذكاء وتفويت وقوعه والإخوان والجيش ومصر كلها في مأزق وبلاء ودماء ، لا زلت أعتقد أنه والإخوان قد أخطأوا بغباء وكانوا في الأصل غير مؤهلين للسلطة ، وأعتقد أن السياق هو الذي يحدد صحة القرار والفعل وليس الفعل ذاته ، هذا المنصب لا يحتاج ترددا وضعف شخصية بل قرارات يجب عليك تحملها وتحمل نتائجها سواء أثبتت الأيام صحتها أو خطأها . . ولو كنت شخصية مهزوزة لا تدري ماذا تفعل فلماذا قبلت من الأصل هكذا منصب تتعلق به دماء وأرواح ومصائر ملايين ؟ ويحتاج قرارات صعبة وعدل ، وقد يصل بك الأمر أن تعتقل أخوك وأهلك إن أخطأوا ؟ ألم يقف النبي واعظا على المنبر بأنه حتى لو سرقت ابنته فاطمة - حاشا لله - لقطع يدها ؟ إن فعلت ذلك اليوم سيعتبرك الناس عندها دمويا كصدام حسين لا ترحم حتى أهلك في سبيل البقاء في السلطة ، وإن لم تفعل سيراك الناس فاسدا محابيا لأهلك كحسني مبارك . .

    الأمر جد وهذا المنصب لا هزل فيه ، بقدر ما فيه من غواية وجاه وشرف وتحريك شهوة حب السلطة والملك فيك ونفش ريش الطاووس بداخلك ، بقدر ما قد يدفعك لجهنم في دنياك قبل آخرتك . .

    أعود فأكرر : لو كنت ضعيفا مهتزا عديم الرأي والقرار فلماذا قبلت هذا المنصب من البداية وتوليت الحكم ، وهل كنت سكرانًا منتشيًا من هوى السلطة والملك وأوهام المجد أم كنت عاقلا واعيا أدرك تبعاته وآثاره على حياتي وعلى من حولي وعلى الناس في الدنيا قبل الآخرة ؟ وأنه قد يكلفني حياتي وحياتهم ؟ فضلا عن حساب الآخرة أمام الله ؟

    هل كان الأمر حقا يستحق ؟ أن أخرج طوعا من جنة كنت فيها ومن راحة البال إلى هذا . . " القرف " ؟ ومن أجل ماذا ؟

    لقد اتخذت قراري وعزمت ، استشرت واستخرت ولا خاب من فعل ذلك . .

    ليكن الله معنا . .

    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    الخميس 27 فبراير

    نهاية الأسبوع بل نهاية الشهر أخيرا ، أسبوع مليء بالمناوشات ومضطرب ، لكني أريد الاستقرار . .

    جلسة عائلية لم أجد لها وقتا منذ زمن ، يفاتحني بعضهم مازحا برغبتهم في البحث عن عروسة لي ، تسمع ممازحات من نوعية : " ماشي في أربعين سنة ورئيس ولسه مش عارف تتجوز ، أومال الناس تعمل إيه " ، ردي المازح أيضا : " أيوة يعني أتجوز وأصرف من الموازنة العامة ؟ " ، " ألف عروسة تتمناك " ، ردي الضاحك : " وأنا برضه باتمنى ألف عروسة " . . أشياء وممازحات من هذا القبيل قبل أن يتغير موضوع الحديث إلى أشياء أخرى . . في نهاية الجلسة أخبرتهم نيتي الزواج قريبا من أجنبية بإذن الله ، بدأت الأسئلة تنهمر والفضول البشري يظهر خاصة من النساء لمعرفة التفاصيل ، كان الوقت قد تأخر والجميع يستعد للانصراف فقلت لهم ضاحكا من باب الاستفزاز : ربما تعرفون ذلك في الحلقة القادمة . .

    الزواج مسئولية ، تراودني فكرة الزواج بجدية قبل سنوات ولكن الزواج يحتاج لموارد وأن تكّون نفسك كما يقال خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الرهيبة في مصر وقد تستغرق فترة التكوين تلك سنوات ، فعليا أنا في فترة الخطوبة ولكن قلة تعرف ذلك ، كلاريس ، هي فتاة سويسرية ، مسيحية ، تعمل في مجال تقنية المعلومات ، تعرفت عليها منذ 3 سنوات عبر الفيسبوك عن طريق معارف ، تتحدث الإنجليزية بطلاقة مما سهل التعارف والحوار لأني لا أجيد الألمانية ، هي من الناطقين بالألمانية في سويسرا وكما نعرف هناك أربع لغات رسمية نظرا لتنوع التركيبة السكانية السويسرية هي الألمانية والفرنسية والإيطالية والرومانشية . .

    كان إعجابا وارتياحا من النظرة الأولى وتعمق الشعور مع الوقت حتى وصل الأمر إلى الرغبة بالزواج ، منذ شهور وبعد وصولي للرئاسة فاتحتها أن الأوضاع تغيرت فجأة دون تخطيط مسبق ، لم أعد مسؤولا عن نفسي فقط أو عن أسرتي فقط ، ولن أكون مسؤولا عني وعنها فقط بل عن ملايين من المصريين الآن ، سألتها مباشرة : هل لا زلت عند قرارك أم ترغبين في التفكير ومراجعته ؟ أجابت بلا تردد أنها متمسكة بي وترغب بالزواج رغم أنها تدرك أن حياتي قد انقلبت وتغيرت فجأة وأن حياتنا قد لا تكون طبيعية مثل بقية الناس . . أخبرتها أني راتبي ودخلي قد انخفض بعد أن تركت بالطبع عملي وأن راتبي من الرئاسة ربما نصفه وأننا لو حولنا ذلك بالدولار أو اليورو لكان رقما مضحكا وتجني هي أضعاف أضعافه من عملها الذي قد تخسره إذا استقرت معي في مصر ، وأن فكرة هجرتي إلى سويسرا أو إلى أي مكان أو حتى زيارة سويسرا معها على فترات قد تكون تبخرت ، وأنها ستنتقل من نعيم وجنة سويسرا إلى جحيم مصر ، وأن هذا المنصب وحياة الرئاسة مليئة بالمخاطر والمحاذير وصعبة التوقع وأن البعض قد لا يتقبل فكرة وجودها كزوجة للرئيس ، قالت أنها تتفهم ذلك ولكنها مصممة وطلبت مني عدم الخوض في ذلك وألا أستفسر منها مجددا عن رغبتها وقرارها فالأمور لديها حسمت رغم أنها تدرك أن الأوضاع لن تكون كما كانت كالسابق أو كما كنا نتوقع ونخطط ، ولكننا سنواجه ذلك معا كما قالت . .

    فاتحت مستشاري السياسي في نيتي الزواج ، قال خير توكل على الله ، ولكن ما أن أخبرته أنها أجنبية ، حتى تردد قليلا ثم سألني وهل مصر خلت من النساء مثلا ؟ أخبرته مازحًا أن المصريات يشتهرن بالنكد وأن حتى المثل يقول لو عايز عيشة هنية خد لك واحدة شامية وأني ربما لم أجد الشامية فذهبت للسويسرية ، ابتسم ، أخبرته بجدية أن ذلك لم يكن مخططا له ، أنا لا أضع خطة أني أريد في عمر كذا الزواج من امرأة اسمها كذا عمرها كذا جنسيتها كذا ديانتها كذا وطولها كذا ووزنها كذا وشكلها كذا ووظيفتها كذا ، الحياة لا تسير عندي هكذا ، هو قدر وقسمة ونصيب وتلاقي ، أبدى تخوفه من تأثير ذلك على منصبي كرئيس ، أخبرته أن الدين يسمح بذلك ولا مشكلة في هذا ، وأن الدستور معطل ولا يوجد قانون الآن يمنع زواج الرئيس من أجنبية غير مصرية ، أومأ برأسه ولكنه أشار لتخوفات أخرى لديه ، أنها ليست غير مصرية فقط بل مسيحية ، وبالطبع غير محجبة ، وثقافتها وعاداتها وتقاليدها مختلفة ، وحتى ماضيها وحياتها قبل الزواج قد يؤثر علي ، وأن كل ذلك قد يؤثر على الشعب وعلى شيوخ الدين والقوى السياسية والمؤيدين قبل المعارضين ويترك انطباعات لديهم عن مدى تأثير ذلك علي كشخص ورئيس وعلى السياسات والقرارات التي سأتخذها ، سألني كذلك عن كيفية تعرفي عليها ، أوضحت له ثم أخبرته أني قابلتها شخصيا 3 مرات بمعدل أسبوعين كل سنة في زيارات لها إلى مصر . . وأن انطباعي عنها كان جيدا ولم تكن شخصيتها مختلفة عن حواري معها على الفيسبوك أو الواتس ، إلا فقط أن لغتها الإنجليزية وجها لوجه تشوبها اللكنة الألمانية الشبيهة بلكنة أرنولد شوارزنيجر ، وأنها متحفظة بلا ماضي أو علاقات خارج الزواج كما أنها منفتحة وعلى استعداد لدراسة الإسلام - لا تعرف عنه إلا بعض القشور كغيرها في الغرب - وأرشدتها لبعض الكتب والمواقع وأخبرتها أن اعتناقها للإسلام يجب أن يكون عن قناعة ونابع منها لا من غيرها ، وأني لا أقبل كزوج أي أزياء مخالفة لاعتقادي الديني ولغيرتي كرجل وزوج ، وتفهمت هي ذلك بمرونة ، أعرب مرة أخرى عن قلقه من تقبل الناس والقوى السياسية لذلك وما قد يفتحه ذلك علينا من أبواب تأتي منها الريح التي لا نشتهيها ، وألمح إلى حقائق تاريخية وترك الباقي لي لأستنتجه ، قال إن زوجة عبد الناصر كانت من أصول إيرانية ، زوجة السادات كانت من أصول إنجليزية ، زوجة مبارك كانت من أصول إنجليزية ، فهل هل هي صدفة ؟ أم أننا يجب أن نبحث عن الإنجليز الذين يوفقون بين رأسين في الحلال برعاية المخابرات البريطانية ؟

    أخبرته أني أفهم تخوفه ولكني استفتيت قلبي وأنا مطمئن إليها بعيدا عن تلك المخاوف التي أتفهمها ، سألني : هل أنت مستعد للتخلي عن منصب الرئيس إن اقتضى الأمر ؟ أخبرته أني مستعد لذلك ، إذا وصل الأمر إلى المفاضلة بين استمراري رئيسا لمصر وبين استمراري زوجا لها سأختار زواجي منها ، منصب الرئيس قد يذهب بعد سنوات وقد يقاتلني ويخلعني البعض منه بالقوة والسلاح ولكن زواجي وزوجتي ليس كذلك بل إلى آخر العمر ، ولو كنت حتى الخليفة لا رئيس مصر لتركت الخلافة إذا اقتضى الأمر ذلك ، فما الذي سأجنيه إن كسبت المنصب الذي يقاتلونني عليه وخسرت زوجتي وحب حياتي واستقراري ؟! المنصب والرئاسة والخلافة قد تعود في أي وقت ، لكن الحب وزوجتي ليسا كذلك . .

    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    الجمعة 28 فبراير

    خطبة جمعة مملة روتينية تثاءبت خلالها مرارًا ضجرًا وتحرقت شوقًا لموعد الإقامة وكدت أصرخ : أرحنا بها يا شيخ ! ، الأزهر والأوقاف والخطب وأسلوب الدعوة والدعاة كل ذلك يحتاج نسفًا وتغييرا وإعادة بناء وإصلاح وربما إزالة من الوجود ، مر اليوم رتيبا - لحسن الحظ بلا أزمات مفاجئة - كيوم إجازة هاديء ، ولكن ليلي لم يكن كذلك أبدا ، أويت لفراشي في التاسعة مساء أملا في الاستيقاظ فجرا لكن الساعة الآن الواحدة والنصف صباحا ولا أمل يلوح في أن تجتاحني نوبة نوم وتريحني . .

    لا أعرف لماذا لا زلت أفكر في كلمات مستشاري السياسي أمس عن تخوفه من زواجي من كلاريس ، أمس كنت مرتاحًا منشرح الصدر ، والآن يبدو أن بذور مخاوفه التي نثرها في وجهي أمس قد أثمرت الليلة قلقا في داخلي ، أو هي عين وأصابتني بعد حديثي عن موضوع زواجنا ، هكذا كانت لتقول جدتي رحمها الله ، بقيت طوال الليل وحتى لحظة إمساكي بالدفتر وكتابة هذه السطور أفكر ، هل من الممكن أن تكون كلاريس وكما نقول بالعامية " مزقوقة " ومدفوعة من جهاز مخابرات ما للارتباط بي كعميلة سرية لديهم لجعلي ألعوبة ومكشوفا بين أيديهم من حيث لا أدري ؟ هل هذا ممكن ؟ قلبي الذي استفتيته مرارا يرفض ذلك بشدة خاصة وأن ملامحها وشخصيتها وتعاملها لا ألمح منه ذلك على الإطلاق ولا يبدو وجهها وجه كاذبة وممثلة ، لكن عقلي يقلّب الأمور : وهل عملاء المخابرات المحترفون يبدو ذلك دائما على وجوههم ؟ الحقيقة أني أميل إلى أن سيما الناس في وجوههم كما يقول القرآن ، لا حتما هي ليست مخادعة ، الحقيقة أيضا أنني أنا من تعرف عليها لا هي ، أنا من سعيت إليها وهي لم تكن تعرفني من الأصل . . لكن ماذا عن مرحلة ما بعد التعارف ، وخاصة في الشهور الماضية التي تغيرت فيها حياتنا وأصبحت دون سابق إنذار رئيسا لا مجرد شخص عادي ؟ هل هذا ممكن ؟ أن تكون إحدى الأجهزة قد جندتها مثلا ؟ أو أنها أصلا عميلة مخابرات في بلدها خاصة وأنها متميزة بشدة في عملها وأجهزة المخابرات تستقطب عادة هذا النوع من المتميزين في مجالهم ؟

    أسترجع آيات قرآنية عن مكر شياطين الإنس والجن العظيم الذي تزول منه الجبال ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) الآية 46 سورة إبراهيم ، وكذلك ( وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) الآية 102 في ختام سورة يوسف ، تمر بذهني آيات أخرى مثل ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) الآية 14 سورة التغابن ، وما يرويه القرآن ويضربه مثلا في سورة التحريم - التي نزلت في زوجتين من زوجات النبي - عن خيانة زوجتي نوح ولوط عليهما السلام ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) آية 10 في سورة التحريم . .

    مرعب هذا التفكير ، وخاصة الآن ، بعد أن قطعنا أشواطا وسنوات وبعد أن اقترب موعد زواجنا ، لكن الحق أن أجهزة المخابرات مكرها فعلا مرعب وشيطاني قد لا يتخيله أو يصدقه الناس العاديون ، وتزول منه الجبال والرجال بالفعل بل وتزول دول بأكملها وبجيوشها ، أتذكر ما سمعته أن أمن الدولة كان يدس نساء منقبات للزواج من أعضاء تنظيم شكري مصطفى المسمى جماعة المسلمين أو ما سموه تنظيم التكفير والهجرة خلال فترة السبعينات ، وذلك للإيقاع والتلاعب بأفراده ، هذا عن جهاز أمني مصري ، فما بالنا بأجهزة عالمية محترفة لا تترك شاردة ولا واردة ولا مجالا للصدف ؟ ما بالنا بجهاز المخابرات البريطانية العريقة أو المخابرات الأمريكية CIA أو المخابرات الروسية العتيدة وريثة الكي جي بي أو الموساد الإسرائيلي ؟

    قلبي لا يزال كما هو ينبض بحبها ويخبرني أنها بريئة من هذه المخاوف العارضة ، يمكنني أن أطلب من جهاز المخابرات العامة تقريرا فاحصا عن خلفيتها وشبكة علاقاتها ، ولكن ما أدراني أن النتائج صحيحة ؟ خاصة وأن الجهاز منقسم ومع وجود موالين لي داخله منهم رئيسه إلا أنه مليء بالمعارضين لي ، ولو أخبروني أنها " نظيفة " بالمصطلح الاستخباراتي والأمني فكيف أثق في هذه المعلومات لو كانوا من أعدوا التقرير هم من المعارضين لي وربما المتواطئين مع أجهزة مخابرات عالمية للإيقاع بي في زواج مخابراتي حتى أصبح ألعوبة بين أيديهم ؟
    ولو أخبروني أن كلاريس هي عميلة سرية برتبة رائد مثلا في المخابرات الأمريكية فما أدراني أنها حقا كذلك ؟ أن هذا صحيح ؟ وأنهم صادقون ؟ ربما من أعد التقرير وزيفه وفبرك هذه المعلومات هم أيضا من خصومي في المخابرات العامة ويريدون تدمير حياتي وإفساد زواجي والتفريق بيني وبين كلاريس كأنهم سحرة بابل الذين يفرقون بين المرء وزوجه !

    يا إلهي ، الساعة الآن تقترب من الرابعة فجرا ، النوم هجرني ، العالم سكون حولي وأنا أتمزق في داخلي ، صراع بين القلب والعقل ، ألقي باللائمة على مستشاري السياسي : " كله منه " ، لا بد أن ذلك الثعلب العجوز نائم الآن في سابع نومة ويغط بينما أنا في حالة أرق أتفكر ليلا حتى الفجر في " مخاوفه " . . لكن الحق يقال أنا سعيد ومحظوظ بوجوده جانبي ، هو ناصح أمين ، بجانب أنه شخص حكيم يحتاج المرء مثله بجانبه دوما كمستشار ذو خبرة وتجربة . .

    ربع ساعة ويؤذن الفجر ، ما العمل الآن ؟ شيء ما داخلي يدفعني دفعا لصلاة استخارة ، فالله هو العليم الخبير ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) ، قمت وصليت واستخرت ، وخرجت من الصلاة منشرح الصدر كما كنت أمس . . الحمد لله الذي أذهب عنا الهم ووساوس الشيطان ، الآن يمكنني اعتبار موضوع زواجي من كلاريس قد حسم بعد هذه الزوبعة الليلية داخلي ، ولا زال قلبي أستفتيه ويقول لي : نعم .

    الفجر يؤذن الآن لحظة كتابة هذه السطور ، وهي بشرى خير إن شاء الله ، اللهم آمين . .

    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    625
    التدوينات
    20
    * *

    الخميس 6 مارس

    أذكر في قصص ديزني المسماة " سنو وايت والأقزام السبعة " تلك الساحرة التي كانت تضطهد الأميرة الجميلة المسكينة وكانت تملك مرآة سحرية تخبرها بأنها الأجمل ، أذكر كذلك في طفولتي عندما كنا نذهب إلى ملاهي السندباد الشهيرة بالقاهرة - سمعت أنهم هدموها منذ سنوات وذهبت مثل كل شيء جميل في مصر ولم تصمد مع الأشجار العتيقة في شوارعنا أمام طوفان مغول القبح والفساد - وكان بها " بيت جحا " الممتليء بالمرايا . .
    بعضها يظهرك بدينًا وبعضها يظهرك طويلا أو ضئيلا أو منبعجًا مضحكًا . .
    في الآونة الأخير وبعد دخولي إلى " بيت الحكم " إن صح التعبير ، أصبحت كلما نظرت في المرآة أتخيل وجه حسني مبارك . .

    يذكرني مبارك دائمًا بقصة فاوست الشهيرة في التراث الألماني الشعبي ، الشخص الذي عقد صفقة مع الشيطان وباع روحه له ، وكذلك يذكرني بقصة يهوذا الاسخريوطي في المعتقدات المسيحية ، التلميذ خائن المسيح والواشي به إلى روما بثمن بخس دراهم معدودة . .

    لا زلت أراه مثال للحاكم الذي مهد الله له تمهيدًا وجاءه الحكم على طبق من ذهب فكان يمكن أن يبلغ المجد وينقل مصر والمصريين نقلة تاريخية طيلة 30 سنة ، لكنه مع مرور السنوات تحول ، حاد وطمع في المزيد ، كمثال حي عن انسياق الإنسان وراء ضعفه البشري ، فكّر وقدّر وانساق فانسلخ وأخلد للأرض وآثر الخروج مذمومًا مدحورًا لا بأيدي شعبه فقط بل وبأيدي ورضا جيشه وعلى لسان نائبه مدير مخابراته ، كانت ثورة بل لحظة رائعة صادقة فاصلة في تاريخ مصر ، كم أفتقد ذلك التلاحم وتلك الروح اليوم ، وأدعو الله أن يعيدها لنا . .

    كانت سنواته كما سماها د. مصطفى الفقي سكرتيره السابق هي سنوات الفرص الضائعة ، بل سنوات الكور الضائعة كما سخر موقع رياضي شهير ، والأشياء الضائعة ، والأمانة الضائعة . . أذكر أني يومًا - أيام الصعلكة الجميلة والجنون الحميد يوم كان المرء يجد اللذة في اقتحام الخطر - قد وجهت له مقالا أدبيًا في منتدى الساخر وهو أحد المنتديات الأدبية العربية السعودية المنشأ والتي كانت قائمة وذائعة الصيت وقتها ، كان المقال بعنوان : في عهدك المبارك يا مولاي ، كان ذلك في عام 2006 أو 2007 على ما أذكر إن لم تخني الذاكرة أيضًا كما يخونني الناس ، لا أعرف هل هو متاح الآن على الشبكة ولا أعرف هل لا يزال هذا المنتدى قائمًا حتى اليوم أم لا ، فلم أعد أملك الوقت ولا الجهد الآن لتصفح الإنترنت كالسابق ، أذكر المقال وحتى اليوم لا أعرف كيف كتبته هكذا ، ولا أعرف هل وصله كما كنت أتمنى عبر المخبرين و عصافير الإنترنت أم لا . . لكن ذلك كله في الحقيقة لا يحدث فرقًا ، فالفأس كانت قد وقعت في الرأس مرة قبل كتابته ثم مرة أخرى بعد كتابته . . كانت كتابته تلك وقتها رغبة في ارضاء الضمير حتى آخر لحظة على طريقة ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ) ، رغم إدراكي ويقيني بعدم وجود بارقة أمل لا قبل ، ولا بعد . .

    أتذكر الآن آية ( سأرهقه صعودا ) في سورة المدثر ، عمره يقترب من المائة الآن ولحكمة إلهية لا يزال حيًا بيننا ليشهد هذا العصر ، ربما ليموت كمدًا من الحسرة ويذوق مرارة الندم وذل الخيانة . . عازم على إعادة محاكمته - رغم عمره هذا - وفتح كل الملفات القديمة حتى المطوية والمسكوت عنها بداية من علاقته باغتيال السادات إلى علاقته الغامضة المريبة والشاذة مع روما منذ 2006 ، على الشعب أن يعرف يومًا ولو مرة الحقائق ، على الشعب والعالم أن يرى ولو مرة التاريخ العاري الحقيقي - بكل بشاعته ورعبه - لا أن يظل نائمًا مضحوكًا عليه بقشور تاريخ زائف وكلام جرائد يراد له رؤيته وتصديقه وترديده وهو مغمض مخدوع لا يدرك ما في الكواليس ، في نيتي ذلك بمشيئة الله ، لكن يؤجل ذلك أمور ملحة لها أولوية حاليا ، منع انهيار الأوضاع وتجنب انفجار الشعب وإحباط مؤامرات الانقلابات والثورات وسرعة إصلاح ما يمكن إصلاحه والخروج من عنق الزجاجة إلى بر الأمان كما يقال ، كل ذلك أولوية عندي الآن عن الانشغال في محاكمة مبارك " الاسخريوطي " . .

    كلنا على صفيح ساخن بل شفا بركان هاديء قد ينفجر فجأة ، أستيقظ يوميًا وفي ذهني توقع دائم لحدوث انقلاب في أي لحظة ، رغم أن الشعب منهك ومستهلك من الثورات والفوضى والاضطرابات الأخيرة في نهاية عهد السيسي ولا نية لديه في المزيد حاليا رغم كل ما يعانيه إلا أن التيارات الإسلامية الغشيمة تتحرك ضدي - مستغلة سعة صدري وتجنبي للحلول الدموية حتى هذه اللحظة - ولأن لها شعبية وقاعدة جماهيرية تتأثر بها فخطرها يلوح ، ولا تدرك أنها كالعادة ستكون مطية للقابعين في الظلام ، جنرالات الداخلية والجيش والقضاة ورجال الأعمال الفاسدين الذين سيدعون هؤلاء الإسلاميين السلميين والمسلحين يقودون الموجة الأولى ضدي ويتلقون الصدمة الأولى بكل ما فيها ، ثم يهبط هؤلاء في اللحظة المناسبة بالباراشوت في صورة الملاك المنقذ أو المسيح المخلص ليزيحونهم إلى السجون راكبين على رأس البلد تحت مسمى إنقاذ مصر والناس مما آلت إليه الأوضاع ، نفس القصة القديمة تتكرر، الوقت يمضي والشهور تمضي ، أسابق الزمن وخطط المؤامرات تحت ضغط هائل يكتنف رأسي وحياتي وحياة كل من حولي ، ولا أحد يشعر بذلك ، لا أحد يشعر بنا ، الكل ينظر لحياته الخاصة فقط ويتذمر بعلو صوته على وسائل التواصل الاجتماعي ، بينما أنا واقع بين مطرقة رغبتي في سرعة الإنجاز الملموس والتغيير الجذري الحقيقي وبين سندان الواقع بكل ما فيه من معوقات وضغوط داخلية وعالمية تمنع ذلك . .

    وأمام مرآة النفس ، لا زال يراودني هذا الهاجس دائما كظلي ، أنه : إن لم يرى الناس تغييرًا فلماذا توليت ؟ إذا ظلت الأوضاع الاقتصادية سيئة ، والسياسية متأزمة ، ودورنا خارج مصر منعدم ، ووزارة الداخلية تسير بنفس المنهج وعقلية التعذيب والقتل ، والفساد مستشري في مؤسسات الدولة من الجيش إلى المحليات وفي كل طبقات الشعب حتى العظام والنخاع وفي أعماق النفوس ، وتخلفنا في كل المجالات مستمر من الدينية إلى الرياضية ، ولم نكّون بعد نظام سياسي جديد ودستور جديد ولا خطونا بقوة تجاه اعتماد الإسلام مرجعية شاملة لنا لا كنظام فقط بل كمجتمع أيضا في حياتنا اليومية بعيدا عن سطوة القانون ، فلماذا أنا هنا ؟ وفي ماذا أختلف عن مبارك أو أي ممن حكموا قبلي ؟ ولماذا لا يعود مبارك ولو تجاوز عمره القرن ليحكم ؟ فما الفارق حقًا ؟ إذا كنت أسير في طريقهم وخطواتهم وأفعل ما فعلوه ، ولا أفعل ما لم يفعلوه ؟ وهل كان لهم عذر ؟ ولو كان لهم عذر في أشياء فهل لهم عذر في أخرى ؟

    لو كان لبعضهم عذر فبعضهم لا عذر له ، النية التي لها مؤشرات وأمارات وعلامات هي من تحدد إن كان لهم عذر ، فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وهل انسداد الأفق وعدم القدرة واليأس والفشل يبرر الاستمرار في المنصب والتشبث به وقتل وتعذيب الناس ؟ واستمراء الفساد لا أقول ممارسة الفساد أيضاً ؟ أو يبرر الخيانة ونقض العهد ونقض الأمانة ؟ يبرر بيع القضية التي هي الهدف من إيصالك إلى السلطة ؟ ويبرر الغدر والوشاية وبيع الرفاق القدامى ؟ انسياقا أمام الشهوة ، رغبة في ذهب السامري الساطع ورهبة من سطوة سيفه القاطع ؟ هل هناك حقًا تبرير لذلك أمام الضمير ، أمام الناس ، وأمام الله ؟ ماذا سيقال فعلًا يوم الحساب ؟ يا للفضائح ، يوم تفتح جميع الملفات السرية جدًا التي قد يمنعنا البعض عنها ولا يسعفنا العمر والجهد لفتحها في الدنيا ، ستكون محاكمة علنية عالمية أممية لا فكاك منها ، ستكون فضيحة لا القرن بل القرون . . أكاد أتخيل تعابير وجوه المخدوعين من الناس يومها وهم يرون التاريخ الحقيقي البشع ، يوم لا ينفع الندم أحدًا ، ولا ينفع الفهم ، أسأل الله الستر . .

    أصبحت أتحاشى المرآة مؤخرا . .

    * *
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •