أحد الآباء حاول مرة أن يغرس في صحرائي ريحانة ،وقتها كنت يافعا وتعجبت لحجم الانهزامية التي يحملها ،وحجم الازدراء الذي يغلفه في عيون الخلق
ظننته الوحيد الذي يمكنه الإيمان بطريقته ،أو إنه لايعي أولايعني ما يقول ......لكن مع تجاوز زمن الصبا والصبوة ،شعرت إن للفضيلة أناسا يحيون بها وتحيا بهم ،وكأنهم غير معنيين بالتصورات والتفاعلات البائسة لغيرهم
شخصيا ،فقد انطويت على غابة من الصبار ،وأعلم إن اجتثاث الصبار أملا في استبداله بالريحان عمل ليس باليسير ،ولأختصر ....فهنا أحاول استدعاء ريحانته بالمعنى وليس اللفظ ،الذي صاغه بعاميَّته - ولعله حاول أن يقول :


-أنت جاد في سيرك قد تنزلق أوتتعثر لأن أحدهم ترك عائقا في طريقك ،لا يهم واصل المسير ،فإن ساورتك نفسك بلعنة ،فاستبدلها بدعوة طيبة إن استطعت أو حوقل .
-رشقتك عربة مسرعة بالماء أو انحرفت نحوك بتهور ،أو صدعك صوت المنبه ،واصل المسير.....
-طال بك الوقوف في طوابير الانتظار راكبا أو مترجلا ،تناول قرصا من (الصَّبر) واتبعه بجرعة من الحوقلة

الأمثلة كثيرة على مواقف وأحداث تستفزنا ،وكثيرا مانفقد السيطرة ونخسر الفضيلة
أكثر ردود أفعالنا تأتي بدهية انفعالية ،وقوفنا عندها يضر أكثر مما ينفع ،والخير في مواصلة السير وتجاوز المنغصات حتى لاتكون قلوبنا مستوعبا لها .