منذ استيقظت هذا اليوم وأنا اشعر بدوار عظيم يلف بي فأعود متلمسا الجدران حتى آوي إلى ركن شديد . لا غرابة أن أدعوه يوم الدوار العالمي حيث تمشي الأشياء على رؤوسها وتقترب السماء حتى لكأن الشمس تكاد تسقط بحضن الأرض . منذ قبل عام حدث ذلك لي مرة أن شعرت بأن الأمور مقلوبة وأن قليل المنطق والعقل الذي أريد أن أفسر به الأمور يتلاشى . كنت قرأت عن رجل مفقود خرج من بيت أسرته اعتاد أن ينشد لهم أناشيد فرحة لكنه لم يعد في يوم العيد الذي انتظروا منه الهدايا . كان يطالب الأسرة بالتقشف ماعدا نفسه حتى قرأت إعلان نشرته الأسرة ( عد فإن البيت أصبحت مملوءة بالفئران وأن الفيلة المسروقة قد عثر عليها ابن الجيران في سطح البيت المجاور ) .

أهلكتني البراغيث السيئة تستوطن فراشي لم أكن اجرؤ على الشكوى فإن مثل هذه الأمور إذا عُلمت تسعى في خراب بيت الزوجية ، حريصا أن أبدو متماسكا في حضور اللصوص الذين ضربوا لي موعدا لسرقة مقتنيات المنزل . سألت زوجتي : هل كل شيء على ما يرام ؟ هل أعددت لهم الطعام ؟ هل زينت غرفة الجلوس ؟ . هزّت رأسها بالإيجاب . أمضيت كل اليوم أحاول أن أتذكر الأشاء الثمينة التي يجب أن أقدمها لهم .

خرجت إلى السوق في جيبي دراهم أود منحها لمتسولة ذات أيتام تتخذ من السوق وكرا لها . قبل أن أعود للبيت لاستقبال اللصوص سمعت صوتا خلفي يأمرني بالتوقف . التفتُّ خلفي لأجد الرجل المفقود الذي رأيت صورته . أمسك بيدي ومضينا معاً وكأننا أصدقاء حتى خرجنا إلى خارج المدينة . قال : كيف تريد أن تموت ؟ . توقعت هذا السؤال ، لم أفكر بالإجابة كثيرا فلم يكن يحمل سلاحا ، كما أنه ضئيل الجسد ولا يستطيع قتلي إن لم يكن لي رغبة بذلك .هل أخبروك بطريقة معينة ؟ هزّ رأسه بالنفي . ما رأيك أن تستخدم مدية ؟ قال : لا ، تستغرق وقتا وأنا في عجلة من أمري . ما رأيك أن نذهب للجبل وترميني من أعلى . بدأ اقتراحا مناسبا . ترنحت قليلا بسبب الدوار ، أمسك بيدي : هل أنت على ما يرام ؟ . نعم ، فقط دُوار خفيف ، ربما لأنني لم أنم جيدا الليلة الماضية . قال : يجب أن تعود وتنام جيدا وتقابلني غدا عند الجبل . لكني استطيع .... حاولت أن أثنيه عن قراره . أصرّ على رأيه وتركني واختفى في الطريق .

عدت إلى المنزل . قابلت زوجتي : هل الأطفال نائمون ؟ هل حضر اللصوص . لم ترد على أسئلتي وضلّت تحدّق بوجهي بغرابة . أليس هو هذا اليوم ؟ قلت : نعم ، لكنه رفض حتى أتعافى من الدوار .جلسنا متقابلين وكانت الأرض تدور بي . أتماسك كي لا تلحظ ضعفي . محدقين بالفراغ الذي يفصل بيننا . منتظرا أن يقرع الجرس ليحضر اللصوص لأذهب بعد ذلك لأقابل الرجل الذي سيقتص مني ويلقيني من الجبل !