بعيدا هناك على حافة ذاك الجبل..

جائه ضيوف فجأة.. وبيته فارغ الا من الماء وكسر خبز يابسة
ضاقت به الدنيا إذ لا يريد ان يظهر بمظهر القِلّة والضعف امامهم
اخذ يقلّب افكاره كيف يفعل
وهو المعدم الذي لا يجد قوت يومه احيانا
وهو في ايام يقل فيها العمل
كل هذه الأفكار وهو يقلبها في رأسه وزوجته تحثه الخروج وتدبير نفسه
اي تدبير هذا ومن اين
فلا بقالة تدينه ولا مخبز
غير ان النقص كبير.. فهو يفقد في منزله كل شيء حتى الزيت والبصل

ضيق شديد وكربة اشد
ولا وقت فوقت الظهر قريب، قريب جدا.. ولا وقت للتفكير فوقت الغداء يقترب
ففكر في جاره فلان.. ذهب اليه وغالب ظنه لا يرده
اخذ يُبيّت في قلبه ما يقول وكيف يصوغ حاجته
مجهزا الرد ورده على اي رد قد يأتيه
وكان كل خوفه ان لا يجده

طرق الباب واذا بجاره
- ماتريد
- يا اخي احتاج منك بعض المال
- اعتذر منك
اشتد بصاحبنا الخجل وتلعثمت في حلقه الكلمات وثقلت على لسانه ايسر المفردات
واذا بجاره يغلق بابه متجها نحو سيارته ولم يلتفت

ضاقت الدنيا بالمغلوب على امره كيف يفعل والضيوف عنده، ولإكرامهم يريد بياض وجهه
اين يذهب.. البقالة

جاء البقال فوجد عنده زحاما فالوقت ظهر، والناس تكثر في هذا الوقت قبل الغداء عند البقائل وصاحبنا خجول لا يستطيع ذكر حاجته امام الآخرين
فعاد ولم يسأل حاجته

اذن الظهر.. هل يعود يقابل ضيوفه مرحبا بهم مهللا مستبشرا وتكون ضيفتهم
ايقرب لهم غدائه المعتاد من كسرات الخبز المبللة بالماء
ام يحاول مع احد من جماعة المسجد
وحتى ان اعطاه احدهم شيئا
فالسوق بعيد
والطعام يحتاج لنضجه الى حين
وعادة القوم الغداء مبكرين

يا لضيقه وقلة حيلته

اختار بيت الله.. صلى ركعتين
ثم اخذ يلتفت كلما دخل احدهم او اقترب منه
اكلم هذا او هذا
لا هذا يردني وذاك ليس بيني وبينه تلك المعرفة

انتهت الصلاة
وما انتهى ما بقلبه من شدة ضيقه

صلى ركعتين وقلبه يرجف الما
صلى ركعتين بأشد انكسار قد يظنه احدهم

اي ضيق هذا وهو الرجل البسيط الذي يعمل من كد يديه
فأيام تراه في خير ونعمة وبيت مليء بالخير وايام يقل العمل او ينعدم فيبقى في بيته طاويا الا من كسرات خبز بائت

استند على سارية المسجد العتيق، رافعا عينيه نحو السماء

يا الله ..

نهض من موضعه متجها نحو الباب
فلقيه احدهم من جماعة المسجد بوجه ملئه التبسم
- يا فلان مالنا لا نراك (يريد بها استضافته)
غدائك عندي. والله لا تبرح.. يدك في يدي نحو بيتي
ولا عذر لك مقبول
بل وسأرسل زوجتي الى زوجتك لتحضر ايضا
يا اخي والله احبك ولا فكاك لك مني

التفت نحوه بعينين مغرورقتين..
- في بيتي ضيوف

فهم الرجل حاجة اخيه

- تعال معي
- اقول لك عندي ضيوف اعتذر

فقبض يده بشدة، لا يلتفت لمقالته
نحو بيته، ادخله المجلس

يا فلانة جهزي مائدة في خمس دقائق

دخل بها على المنكسر خاطره
اعطاه المائدة.. اذهب اكرم ضيفك

*القصة حقيقية .. انتهى