تلوّى جوعا طول ليله
اخذ يتلفت يمنة ويسرة في مطبخه علّه يجد ما يسدّ جوعه
زوجة نائمة في حضنها اطفال جياع، كلهم جياع
ترك بيته متجها نحو المجهول في ليل بهيم بلا اضائة
في تلك البلدة الوادعة، على اطراف ذاك الجبل الشاهق، الذي يلفه الضباب، في ليل بارد جدا
هام على وجهه بعضا من الوقت حتى لفحته هبة ريح باردة، فاجتمع عقله..
مالي في هذه الساعة هنا
نظر الى بعيد الى تلك الاضائة الخافتة
إنه بيت حسان ذاك الميسور الحال.. نعم بيت اعرفه جيدا
سأسرقه
لا.. لن اسرق
قرقر بطنه جوعا
امسكه بكلتا يديه
قواه خائرة، وتفكيره ليس سليما
لكنه الجوع
نعم مطبخه منفصل، سأسرق ولكن طعاما يسد جوعي وجوع عيالي
واتجه نحو منزل حسان..
وماذا عساه يحدث، اخذ يحدث نفسه
في اسوأ الحالات يُمسكني
إنه رجل طيب.. سيرحمني
تسور الدار وانطلق نحو المطبخ.. فتحه لم يجد طعاما
لكنه وجد شيئا من البطاط والطماط والبصل
اخذ يبحث عن ارز او خبز
وجد ضالته
لكن كيف يحمل ما وجد
نعم احتاج زنبيلا لحمل الطعام
التفت الى ركن المطبخ فوجد اكياسا اخذ يقلب فيها باحثا عن كيس كبير يكفي لحمل غنيمته
هنا سمع صاحب البيت اصواتا من المطبخ..
يا الله لعلها زوجتي لم تغلق المطبخ
أنسيت؟!
انه قط مزعج
ذهب نحو المطبخ ليخرج القط المزعج وليغلقه
مبيتا في قلبه عتابا شديدا لزوجته اذا استيقظت
سمع الجائع خطوات تقترب.. فزع.. جمع ما جمع مهرولا نحو الباب
هنا التقى ساكِنَ البيتِ.. تعاركا.. وامسكه
لااا.. انه ليس حسان
من انت وما تفعل هنا
- أين حسان
- من انت يا لص
- انا جائع
إذ لم يكن حسان في بيته فقد اجّر بيته ورحل
امسك الساكن الجديد بالرجل.. فقط يريد تبين امره
مرعبا اياه لا يعود لمثلها
اهو جائع فعلا، ام لص متمرس، ام هو شرير مُرسل
اقسم المسكين وهو ينتفض إني جائع
اخذ الساكن الجديد اضائة لينظر في هذا اللص
فوجد مالم يكن يتخيل
وجها شاحبا وجسدا ناحلا
وجه تجلى فيه كل معاني الشقاء
معاني الجوع، والحاجة
وجه فقير معدم.. وجه صادق الملامح لا يكذب
شفتين يابستين، وريق ناشف
عينان تبكيان بلا دمع من شدة خوف صاحبها ومن شدة ما يجد

- ماهذا في يدك.. نعم انه بطاط وبعض الخبر.. من انت واين تسكن
- فأشار الى داره البعيدة.. اسمي محمد

تركه الساكن الجديد. بما في يديه
لمثلها لا تعُد

انتهى