Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20

    تعالوا نهد الجبال !

    .

    هد الجبال وفلق الصخر أسهل من تغيير معتقدات وقناعات شخص . .

    تخيل أن تناقش شخص واحد دقائق أو ساعات أو أيام أو حتى سنوات ، ربما تمل وتفقد الأمل بعد ساعتين من الحوار والجدل والنقاش والحجج ، بينما ظل نوح يدعو قومه كلهم لمدة 10 قرون ( 1000 سنة ) وفي النهاية ؟ حتى أهله ، حتى زوجته خانته ، وابنه رفض أن يركب معه . . فقال الله له : فلا تبتئس . .

    أتى موسى بالآيات ، فوجدوا دم وضفادع وقمل وطوفان إلخ ، فضحك فرعون وقومه ( فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ) ، ثم سحق موسى بعصاه السحر أمام أعينهم فما آمن أحد ، إلا من ؟ إلا السحرة ! الخبراء في مجالهم ، " الواعون " أن سحرهم أصلا وهم وعبث ، وما آمنوا فقط ، بل استشهدوا بنفس راضية وإيمان عميق اكتسبوه في لحظات . . بينما جحد فرعون وقومه وجنده ذلك ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) ، وغرقوا في النهاية ، وظلت المقولة خالدة في القرآن عن الناس : ( وقيل للناس هل أنتم مجتمعون - لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ) . . ولا يذكر القرآن ماذا حدث وماذا حل بهم ، ماذا حدث لجمهور المتفرجين المشاهدين في المدرجات ، قد انهزم السحرة ، بل آمنوا وقتلوا ، فمن اتبع الناس ؟

    أعجز محمد قريش والعرب بالقرآن ، فتحول من صادق أمين إلى ساحر أو مسحور أو كاهن أو مجنون أو معلم أو كذاب وما هنالك من أوصاف ، كفر به قومه الأقربون من قريش إلا قلة ، وكفر به اليهود من كانوا ينتظرون نبي آخر الزمان ويستوطنون المدينة خصيصا على علم مسبق ويستفتحون ببشرى هذا النبي المنتظر . . بينما آمن به ولبى دعوته ونصره غرباء من المدينة على بعد مئات الكيلومترات وبلال الحبشي وسلمان الفارسي . .

    الخلاصة ؟ الخلاصة في القرآن . . كل قصص الأنبياء وغير الأنبياء والأمثال في القرآن سردت لأنك لن تخرج في حياتك عنها ، تبيانا لكل شيء ومن كل شيء مثل ، إنها إطار من المواقف المتشابهة المتكررة ، يتغير الناس ، يتبدل الناس ، يذهب الأجداد والأبناء والأحفاد ، ويأتي غيرهم ، بينما تتكرر وتتشابه المواقف . . لذلك تذكر دائما أن هناك عقبات عدة على رأسها الورث الموروث من الآباء وطريقة ومنهج السلف ( بل قالوا إنا وجدنا آباءنا علي أمة وإنا علي آثارهم مهتدون - كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ( وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) . .

    أنت لست نبيًا ، وليس عليك هداهم ، لن يحاسبك الله يوم القيامة أن " س " اقتنع برأيك أو أن " ص " رفض في أي موضوع كنت تناقشه فيه ، أو أن " فلان " آمن أو أن " علان " كفر . . أنت تعتقد أن رأيك حق وصواب ؟ أو أنك على الحق المبين ؟ بلغه بأفضل وسيلة وأبلغ بيان يصل لعقول وقلوب من تخاطبهم ، وباللغة التي يفهمونها لسانا وأسلوبا ، وبالحكمة والموعظة الحسنة والصبر وقبل ذلك النية الصالحة ، هذا ما ستحاسب عليه ، ثم تولى عنهم إلى الظل بعد حين فليس عليك أن يعجبوا أو يرفضوا ، أن يقتنعوا أو لا ، أن يؤمنوا أو لا ، ليس اختصاصك ، ولم يكن ذلك حتى من اختصاصات الرسل ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) ( ليس عليك هداهم ) ، إذا لم تقتنع ارجع مرة أخرى للقرآن وستلهمك قصص الأنبياء ذلك . .

    وليس عليك أن تذل نفسك حتى تقنع هذا أو ذاك برأيك ، في أي موضوع ، كان هذا في المقارنة بين ميسى ورونالدو ، أو في ثورات الربيع العربي ، أو حتى لو كنت تدعو للإسلام ( لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ، قيل وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء لما لا يطيق ) . .

    هل أنت موقن أن رأيك صحيح أصلا ؟ وماذا لو كان رأيك أو اعتقادك هذا صحيح في موضوع ما لكنه سيعود عليك بالضرر ؟ نعم الأنبياء ضحوا وتحملوا ، لكن هل رأيك واعتقادك في هذا الموضوع أو ذاك يستحق أن تتحمل من أجله الضرر ؟ ولو يستحق الضرر ، فهل أنت قبل ذلك وقبل أن تخوض وتبديه وتناقش وتصر مدرك لنفسك وإمكانياتك ؟ هل تستطيع أن تتحمل البلاء ودرجاته أم ستتفاجأ وتقول في نفسك - بعد أن تقع الفاس في الراس لا قدر الله - أني لم أكن مستعدا لهذا ولم أكن أتصور هذا ؟ رحم الله امرأً عرف قدر نفسه ، عمار بن ياسر نطق بالكفر بعد تعذيب طويل وأخبر النبي فقال له : إن عادوا فعد ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ، ولذلك كان سيد الشهداء مع حمزة رجل قام لجائر فقتل ( ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه ، فقتله ) . .

    ليس عليك أن تذل ونفسك وتعرض نفسك لبلاء لا تطيقه ، أما إذا كنت واع ومدرك لنفسك وقدراتك على التحمل وكنت فعلا على الحق المبين فأخلص النية وتوقع احتمال أذى عظيم وتوكل واصبر وتحمل مقابل أجر عظيم كذلك ، قد يصل لأن تكون سيد الشهداء إذا قتلت ، المهم أن تعي ذاتك ولا تذل نفسك وتدرك العواقب المحتملة خيرا وشرا ، فسر النبي الخبير صلى الله عليه وآله وسلم آية ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ) ، فقال أبو ثعلبة : ( أما والله لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام ، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا ) وقيل : ( أجر خمسين منكم . فقالوا : بل منهم . فقال : بل منكم ، لأنكم تجدون على الخير أعوانا ، وهم لا يجدون عليه أعوانا ) . .

    أختم بفقرات من كتاب ( ثورة يوليو الأمريكية ) للكاتب محمد جلال كشك وبغض النظر عن دقة عنوان الكتاب من عدمه ، يقول كشك في تصدير الكتاب بعنوان ( إلى القردة الذين دبروا اغتيالي ) :

    " . . وقيل أن طائرا أبصر بعض القردة ، في ليلة باردة ، غاب قمرها ، يلتمسون نارا من يراعة ( وهي ذبابة مضيئة ) فراح يصيح بهم : لا تطلبوا المستحيل ، ولا تسألوا فاقد الشيء أن يعطيه . . وهم لا يصغون إليه . ومر به ناسك فقال له : لا تبح صوتك في نصح من لا ينتصح ، بل من يكرهون ناصحهم ويتبعون مضليهم .
    قال الطائر : بل أمرنا بإرشاد من ضل ولو كره . .
    قال الناسك : أخشى أن يصيبك منهم شر !
    رد الطائر : ضلالتهم وجهلهم هي الشر الأكبر . .
    فذهب الناس في طريقه وضاق الطائر ذرعا بجهلهم فنزل إليهم ينبه إلى خطأ ما يرجون وعبث ما يستوقدون . . فأمسك كبيرهم به ودق رأسه . . واستمر القردة ينفخون ! "

    ويقول في صفحة 156 :

    " في تلك الفترة الشاذة في تاريخ أمريكا والامبراطوريات عموما نُشر الكثير من حقائق الممارسات الأمريكية المخالفة للشعارات المعلنة عن المباديء والقيم الأمريكية ، مثل مذبحة " ماي لاي " في فيتنام ومثل كتاب " لعبة الأمم " ومثل دور أمريكا في الانقلاب الإيراني والانقلاب اليوناني والسوري . . ولكن القوى المضادة استطاعت أن تنظم حملة ضخمة لم تقتصر على الولايات المتحدة ، بل اتخذت طابعا عالميا ، من قبل الحكومات والمؤسسات والعملاء الذين ثاروا ضد هذا " الانقلاب " وهددوا بمنع التعاون مع أمريكا التي لا تستطيع أن تحفظ سرا . . مما ساعد على تقوية التيار الداخلي ، فأعيد الانضباط وانتهى المهرجان .
    فهل نستفيد من القليل الذي تسرب في لحظة الفوضى ؟!

    هيهات ! فقد استولى الثوار في طهران على وثائق السفارة الأمريكية كاملة ، وأعادوا لصقها بعدما قطعت ، وبها أسماء الكثير من العملاء ، والمثير من المعلومات . . فأين هي ؟ ومن استفاد منها ؟
    ألم يشاهد قوم إبراهيم أصنامهم محطمة وملقاة على الأرض مجرد نفايات ، فهل شكوا فيها ، أو كفروا بها ، فضلا عن الإيمان بإبراهيم ؟ بالعكس راحوا يجمعون الحطام ويلصقونه لإعادة تركيب " الآلهة " وكان همهم الأول وشغلهم الشاغل هو البحث " عمن فعل ذلك بآلهتنا " لا لمكافأته على كشف الحقيقة لهم ، بل لحرقه في النار تأكيدا لإيمانهم بالنفايات الملقاة على الأرض ، بالأصنام المحطمة . . وتأكيدا لإبراهيم أن كل ما بذله لإثبات زيف هذه الآلهة لم يزدهم إلا يقينا بالأصنام الخالدة التي تآمر إبراهيم على تشويه سمعتها ! " .

    هي ليست دعوة للإحباط واليأس ، فهذا ليس منهج الأنبياء لو كانوا هم مثلا دليلك الذي تتمثل به ، لكن هي دعوة تفكير في حدود الدور وحدود قدراتك وعدم حمل هم لا يعنيك وإن آلمك هذا حقًا ، أنه ربما عليك ابداء الرأي والتبيين والبلاغ والنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخاصة في الأمور الهامة التي تمس جميع من في السفينة المعرضة للغرق ، ولكن ليس عليك النتيجة والاقتناع طالما أخذت فعلا بكامل الأسباب وبذلت وسعك وكان منهجك صحيح ، وأن هناك حد في النقاش والجدال والإقناع ستتوقف عنده يوما ما شئت أم أبيت مهما كانت رغبتك وحرصك وتحسرك ، كان هذا الحد عند نوح مثلا ( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ) فتوقف عن محاولة الإقناع وركب بدون زوجته وابنه ، يجب أن تدرك هذا الحد وتركب عنده السفينة وتنجو بنفسك حتى لو ببعض الحسرة ، فحاول ألا تبتئس ، اجتهد وثابر كما تشاء في النقاش والجدال بالحسنى والإقناع ، فإبليس في جانب مقابل أقسم بعزة الله أنه لن يترك طريقا إلا وسلكه ليأتي الناس من كل الجوانب ، ولإبليس خطوات ، فلا مانع أن تكون ذكيا ولكن قبل ذلك كن مخلصا . . فلا تحترق في الدنيا كشمعة من أجل العالم وتهدي العالم وتخسر نفسك في الآخرة محترقا في جهنم بسبب " الرياء " و " الشرك الخفي " . . فماذا يفيدك لو هديت وأقنعت العالم ، وخسرت نفسك ؟

    في بداية قناة الجزيرة وحتى سنوات قريبة - لم أعد أشاهدها مثل السابق - كان هناك فاصل إعلاني تظهر فيه قطرات ماء ضعيفة تتساقط بانتظام على صخرة عجفاء صلبة ، تستمر القطرات تتساقط بتكرار وانتظام مع مرور الوقت ، وفجأة ، تنشق الصخرة . .

    على أي حال . .
    تعالوا نهد الجبال !



    .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  2. #2
    وما ذنب الجبال؟

    قال صديقنا المقتول: قُل كلمتك.. وأمش.
    قال كلمته ومشى، أو تلاشى (الله أعلم)
    وانهارت جبالٌ من بعده.
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المكان
    على البر
    الردود
    47
    قد أتيتنا بقلب غير الذي فارقتنا به

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .
    أنستازيا
    لا أدري لماذا ذكرني قولك بقول مرشد الإخوان محمد بديع هداه الله وفك كربه لما اقتحموا وخربوا مقره : وما ذنب النباتات ؟
    بعيدا أو قريبا عن الجبال التي تنهد ، مستوى الغباء قياسي وخارج الحدود الطبيعية في عملية قتل خاشقجي ، بداية من التخطيط والتنفيذ في عقر دار السفارة وبهذا الشكل ثم التعامل مع العالم وإدارة الأزمة إعلاميا ومن كل النواحي بعد الفضيحة . . لو جاء بلطجي عادي من الشارع لينفذ عملية قتل لما كان بهذا الأداء والغباء ، هذا يبدو أحد احتمالين إما أن الله أعمى المخططين والمنفذين سواء كانوا بن سلمان أو غيرهم من داخل النظام بسبب وصولهم ربما لمستوى الفرعنة والغرور المطلق الذي لا يتصور معه أي حساب أو عقاب ، هذا احتمال ، والثاني أن هناك من يلعب لعبة من داخل النظام أو العائلة أو من خارج البلاد ويريد الإطاحة بسلمان أو بن سلمان أو حتى النظام كله ليس لأنهم جيدون أو سيئون ، لكن لتطبيق مخططات معينة حان دورها واستهداف السعودية كبلد وحلبها حتى آخر قطرة كما حدث مع العراق مثلا ، هذا احتمال آخر . . وربما الاحتمالين معا ، هذا احتمال ثالث . .
    يبدو أنك لم تفقدي الأمل في الساخر بعد ، وأهلا بك دائما . .

    مقتصد
    لأول مرة تقول تعليقا ليس غامضا يسهل علىّ فهمه ، أنا سعيد بذلك ، وكما يقولون قد لامس قولك البليغ شغاف قلبي الجديد على حد رأيك وهز وترا فيه كما يقولون أيضا ، رغم أني لا أدري ما الشغاف ولا قلبي فيه أوتار . .
    شكرا أيها العضو / ة الغامض الذي يشعرني أن الساخر فيه حس ولو أطياف عابرة . .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •