واعتلى المنبر يزبد ويرعد، كأنه الموج في ليلٍ غادر.. ليشتكي بعدها بنبرة كاذب، نعم، نعم.. نحن في عدوانَ نحن نكابد، بيدين فيهما من الزينة كالأكابر، ساعةٌ وخواتمٌ واكباك لا أزارر، اخذ يصرخ مردداً، الموتُ الموتُ.. لأمريكا واسرائيل، وكل فاجر، يعني بهم موحداً سنياً لا يداهن، هيا هلموا بنا لنجاهد لنعافر، غبار المعارك لا اباً لمتخلفٍ وقاعد، وهو في اهله منعمٌ، كغيداء تجيءُ متراقصةً ببناجر، هو ليس للإمامة اهلٌ، فكيف يكون للخطابةِ ناهٍ وآمر، متلفتاً وبوجه مكشِّرَ حاقد، نحن الأولياء وأنتم المريدون لنا والمرافد، هيا هيا، هلموا جميعاً وارفدوا الجبهات بكل مناكد، لننكل بالأعداء ونفجر، ونزرع الألفام ونحرر.. نحن المؤمنين، نحن قناديل الظلام بين كل زنديقٍ ومنافق..

هذا ما يقول، في خطبته، الوجه الأرعن الحوثي المارق..
مهلاً مهلاً، لا اباً لأبيكم واثق، يا رعاع القوم، وقد قُدِّر لنا البلاء بكم لنجاهد، قُبِّحتمُ وقُبِّح كل مكررٍ لكلامكم وناعق..

واستمر كالحمار ينهق ينهق، في خطبة جمعةٍ، كلاهث كلبةٍ لا تدري ما تُعاقر، والقوم بين يديه ما بين ناعسٍ وساهر، يتململون، وهو لا يحس كميتٍ بفلاةٍ غابر، واستمر يخطب لساعةٍ أو نحوها بتواصل، في نصف صفٍّ وصف، مكرراً الموت الموت هيا إلى المقابر، لنعيش بعدكم كابراً بعد باكر، واستخف بهم، وقف الغوغاء يكررون ما يقول كأنهم حُمُرٌ وحمائِر، الموت لأمريكا واسرائيل ولنا إن لم نكرر الصرخات بالطرقات وعلى المنائر.. انتهى وما انتهوا فقد اثار بهم نعرات الجاهليات السحيقة والتي بين عينيه جاهلية مران أهل سابِرَ سابِر .. انتهى لكن إلى حين