.



- شايف يا فندم ؟ احنا حققنا فائض في الميزانية السنة دي !

- هايل ، وزعوا نسبة من الأرباح على الشعب !


يقولون في الحكمة ( إذا كنت في روما فافعل كما يفعل الرومان ) ، ولكن يمكنني القول وأنا مستريح البال كخلاصة لما في الذهن من أفكار تتقلب كالعجين وتختمر وبذور أفكار تظهر في العقل هنا وهناك من حين لآخر ، أنك إذا لم تكن تملك كحاكم قدرات النبي سليمان عليه السلام فلا تتصرف مثل سليمان ، قد يبدو هذا القول بديهيًا ، بل أبلها لا يحتاج لقوله ، ولكن أعتقد أنه بحاجة للتأكيد والتوضيح مما يراه المرء ، أي أنك إذا أولا : لم ينصبك الله حاكما على الناس ورقابهم بأمر مباشر واضح منه ، وثانيًا : لم يكن لديك قدرات خارقة قد سخرها الله لك ، عندها فلا تتصرف كأنك سليمان ولا تحكم شعبك كأنك سليمان ولا تمارس السياسة داخليا وخارجيا كأنك سليمان ، لأنك ستكون أضحوكة ومادة للترفيه والسخرية ، وسينظر لك كنكتة مثل فيل يحاول الطيران أو نملة ترغب في ابتلاع حوت ، سينظر لك على أنك غير منطقي وغير سوي وغير عقلاني ، بجانب أنه سيطاح بك من منصبك بشكل ما في وقت ما والحقيقة أنك أنت من سيطيح بنفسه بأفعالك غير الحكيمة ، لأنه لا توازن بين شرعيتك وصلاحياتك وقدراتك وبين سياستك التي تطبقها أو ترغب في السير عليها . .


هذا النموذج النبوي في الحكم للنبي سليمان له ملامح ، بينما هناك النموذج النبوي للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو أولا لم يرث الملك من والده داود ، وثانيًا لم يسخر الله له الأشياء في الكون ، لم يتحكم في الجن ، ولا الشياطين ، ولا الريح ، ولا الطير والمخلوقات ، ولا حتى الإنس ، بدأ يدعو قومه حوله ، رفضه كثيرون وقبلته قلة ، حاربوه وقاوموه وترصدوا له واضطهدوا أتباعه ، فجاءه أناس غرباء من مدينة أخرى ، هم من اختاروه وعينوه حاكما وقالوا له نصبناك علينا حاكما وبايعوه مختارين ، فترك أرضه وبلده وذهب يحكم أرضا غريبة وقوما ليسوا قومه ، تخفى من أعدائه في كهف ، عاهد اليهود ، نمت دولته ، وكان التشريع ينزل تدريجيا ليطبق في دولته على مدار السنوات لا دفعة واحدة ، وظلت دولته تنمو ببطء ، حارب اليهود الذين كانوا قد عاهدوه ، حارب قومه مرارا ، أصيب ، كسرت أسنانه وجرحت رأسه ، قتل أقاربه ورفاقه ، عاهد قومه المحاربين له وصالحهم في ظل رفض شديد ممن حوله ، فتح موطنه الأصلي مكة ، وشمل حكمه جزيرة العرب فقط ، ثم توفي ! عندما تطالع تاريخه تجده عاش ووصل للسلطة وحكم حتى مات كأنه شخص عادي جدا مع أنه النبي العظيم وخاتم الأنبياء ، تجده إمكانياته المتاحة طبيعية جدًا ، كأي إنسان آخر في أي مكان ، وهنا سر عظمة قصته والحكمة والدروس المستفادة من وراءها ، أنك عليك أن تستغل إمكانياتك المتوفرة حولك ولو كانت بسيطة ، تعتمد على نفسك ، تبذل جهدا وجهادا ، وتسير بالحكمة والعقل في كل خطواتك ، تراعي هذا الموقف وذاك ، تسايس هذا وتتألف ذاك بالمال ، تحتاط وتراعي الصورة العامة التي لدى الناس وسوء فهمهم المحتمل مثل ألا يتحدث الناس أنك تقتل أصحابك ولو كانوا منافقين ، ويكون لك بعد نظر في كل تصرفاتك وتنظر للأمام وللمستقبل كتفكير استراتيجي كما يقال ، لا تحت قدميك فقط ولا تنشغل باللحظة الحالية فقط ! هنا العظمة التي يمكن لأي فرد ، مسلم أو غير مسلم ، أن يتعلم منها ويطبقها كحاكم وهو إنسان عادي ، لم ينصبه الله عبر حدث ومعجزة وأمر إلهي صارخ من السماء ، ولم يعطه خوارق تجعله يسيطر على الكون والمخلوقات ، بل شخص عادي يسير بكل عقل وحكمة سهلا متوافقا مع قوانين الطبيعة !


هناك نموذج ذو القرنين ، بغض النظر عمن هو فعلا ، لم يذكر القرآن أنه سخر له الأشياء كسليمان ويلاحظ هنا بعض التشابه في عظمة ما وهبه الله له مقارنة بكل من سليمان وملكة سبأ ، فعن ملكة سبأ قال الهدهد ( وأوتيت من كل شيء ) وعن سليمان عن نفسه ( وأوتينا من كل شيء ) بينما قال الله عن ذي القرنين ( وآتيناه من كل شيء سببا ) ، ولم يقل مثلا : أتيناه كل شيء ، أو يقل : آتيناه من كل شيء ، بل قال : آتيناه من كل شيء " سبب " ، بغض النظر أيضا عما أوتي كل من سليمان والملكة ، لكن كأن ذو القرنين لم يؤتى مثلهم الأشياء جاهزة أو على الجاهز كما يقال ، بل أوتي سببًا من كل شيء ، كأنه يحتاج أن يبذل جهدا ليصل للشيء كامل أو يستزيد منه قدر جهده ، كأنها بذرة يجب أن تسقى أو حبل أو خيط ، يجب أن يمسك بطرفه أولا ، ثم يبدأ في تتبعه والسير خلفه ، شده وبشدة ، أي العمل بجهد حتى يصل لمبتغاه ويستزيد من الشيء ، وقد قال الله أنه بالفعل فعل ذلك ( فأتبع سببا ) وسرد ملمحا من قصته وترحاله إلى مناطق مجهولة قد تكون بالسماء ، ونتيجة لأن الله هو الذي مكن له أو نصبه حاكما كما قال ( إنا مكنا له في الأرض ) ونتيجة لأن الله هو الذي قال له وأمره فخيره ( قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيها حسنا ) تصرف هو كحاكم تبعا لذلك ، فكانت سياسته ، وكان حكمه ، بناء على قدراته ، وبناء على من أين استمد قدراته وسلطته وصلاحياته ، أي من الله وليس بتنصيب واختيار من الناس ، وليس فقط بناء على قدراته سواء الخارقة الاستثنائية من الله أو حتى التكنولوجية البشرية وكفى !


فكأن نموذج حكم ذو القرنين يقع بين نموذج حكم سليمان ونموذج حكم النبي محمد ، هو وإن كان نصبه الله مثل سليمان وفقا لما يبدو من الآية ولكن قول الآية ( إنا مكنا له في الأرض ) لا تعني بالضرورة أنه تنصيب مباشر إلهي من الله على رؤوس الناس ، بل قد تحتمل معاني مثل تمكين الله للصالحين في الأرض ( الذين إن مكناهم في الأرض ) مثلما تم تمكين محمد وتنصيبه باختيار وأيدي الأنصار لا بصاعقة إلهية ! فلا تعني بالضرورة أن يصيح جبريل على الناس بأن هذا هو الحاكم عليكم بأمر الله ! بالطبع الله هو من يؤتي الملك من يشاء بنص الآيات لكنه ليس بالضرورة دائما هو من ينصب فلان حاكما بنفسه بأمر سماوي واضح صارخ منه للناس ! وكذلك ، وإن كان ذو القرنين عكس محمد قد أتاه الله من كل شيء مثل سليمان وملكة سبأ ولكنه لم يؤتى الأشياء كاملة بل سبب منها يحتاج لجهد ، كأنه هنا ولو قليلا اقترب من نموذج حكم النبي محمد في بذل الجهد والسير وفق قانون الطبيعة المنطقي والعقلي لا وفق قانون الخوارق والاستثناء مثل سليمان ! وكما قلت كأن نموذج ذو القرنين في المنتصف لديه من كل شيء كسليمان لا محمد ولكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى تتبع السبب وبذل جهد كمحمد لا سليمان !


ما يمكن تلخيصه أن الحكمة الشعبية التي تقول على " قد لحافك مد رجليك " ، أو ما يقوله الله في القرآن ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) تحمل في معانيها أنك كحاكم عليك أن تعمل فقط قدر إمكانياتك وتوظفها في موضعها ، وليس مطلوبا منك أكثر من ذلك . .


فإذا كانت الإمكانيات لديك عادية وطبيعية وأنت شخص عادي لم ينصبك الله حاكما بصيحة من جبريل أو عبر الملائكة أو تنزل من السماء حاكما على الناس كالمسيح المخلص ابن مريم طائرا على أجنحة الملائكة ، فعليك التقيد بالتفكير العقلي المعتاد وبالحكمة التقليدية وعليك أن يكون عندك صبر عظيم ، وسعة صدر ، وطول بال واحتمال ، وأن تسايس هذا ، وترضي هذا ، وتعطي ذاك مال ليرضى ، وذاك قطعة من الكعكة لتتألفه ويسكت ، وتعطي ذاك الاهتمام والعناية ، وهكذا . . ستعيش حياتك وتمارس سياساتك كحاكم بصورة وسياسة منطقية طبيعية قدوتك فيها النبي محمد وفق قانون الطبيعة العادي بلا استثناءات أو خوارق ! وإن لم تستطع صبرا ولم تقدر على ذلك ولم تجد في نفسك تلك الصفات الطبيعية من صبر وحكمة وغيرها فلم تكن قد ولدت بها أو لم تقدر على اكتسابها بالممارسة ، فابتعد عن الحكم وأرح واسترح واحفظ نفسك وغيرك . .


أما إذا كانت الإمكانيات لديك خارقة واستثنائية وأنت شخص عادي لكن نصبك الله حاكما بصيحة جبريل أو عبر الملائكة أو نزلت من المساء على الناس كالمسيح المخلص طائرا على أجنحة الملائكة ، فأنت عليك التقيد بمنهج الاستثناء والخوارق أولا قبل المنهج العقلي المعتاد وقبل الحكمة التقليدية ، وفي ظل هذه الإمكانيات الخارقة لديك ، لن يكون عليك أن تتحلى بالصبر العظيم ، ولا سعة الصدر ، ولا طول البال ، ولا أن تسايس هذا ، ولا أن ترضي هذا ، ولا أن تعطي ذاك مال ليرضى ، ولا هذا قطعة من الكعكة لتتألفه ويسكت ، ولا أن تعطي ذاك الاهتمام والعناية ، وهكذا . . ستعيش حياتك وتمارس سياساتك كحاكم بصورة وسياسة استثنائية خارقة قدوتك فيها النبي سليمان وفق قانون الخوارق الاستثنائي بلا إطار تقليدي وبلا طريقة طبيعية عادية في الحكم !


وفي كلتا الحالتين الحكمة والموعظة الحسنة والصبر والخلق وجميع الفضائل البشرية هي لازمة في أي منهما سواء نموذج حكم النبي سليمان أو نموذج حكم النبي محمد أو حتى نموذج حكم ذو القرنين ، ولو تفاوتت النسب وتعددت طرق الحكمة وكانت غريبة عن المعتاد في بعض الحالات !


وتبقى مسألة الشعب والأرض ، ومسألة غرض الحكم ومدى أو مقياس عظمته . .
كبديهة يجب أن تكون كحاكم على حد من التوافق مع من تحكمه ، والرفض ، قد يكون من الناس بسبب سلبيات بك ، ولكن رفض الناس لك ليس بالضرورة أن يكون دائما بسببك وبسبب خلل فيك ، بعض الأنبياء قتلهم قومهم ، وبعض الأنبياء اتبعهم واحد ومنهم من لم يتبعهم أحد ، ولو جئت إلى قوم يأجوج ومأجوج وأعطيتهم حاكما عادلا كالنجاشي ، أو أعطيتهم باراك أوباما أو هيلاري كلينتون أو ملك السويد ، فلن يفعلوا شيئا ولن يعمروا في الحكم أكثر من دقائق سيلتهمونهم خلالها أحياء ، ويتجشأون ، ثم يصرخون مطالبين بالمزيد ! المشكلة ليست دائما فيك كحاكم بل أحيانا في الشعب . . وإذا لم يكن هناك توافق نوعا ما - أيا كان السبب - فالأفضل لك أن تحفظ نفسك وكرامتك ودمك وتبتعد ولا تحكمهم ، حتى لو هاجرت وحكمت بلد أخرى ، النبي فعل ذلك لأنهم كانوا يريدونه هناك ، وهناك توافق ورغبة ، ولا علاقة لذلك بالجنسية ، التاريخ مليء بحكام من بلاد أخرى حكموا دولا غير دولهم ، في مصر يوجد مثلا الظاهر بيبرس ، ومحمد علي ، نقلوا البلاد وغيروا الأوضاع وكانت مصر في عهدهم دولة عظمى فعلا في العالم بمقاييس اليوم بالتغاضي هنا عن مدى تقارب أو ابتعاد حكمهم من الإسلام النبوي والمنهج النبوي للنبي محمد خلال فترة حكمه . . خلاف ذلك بلا حد أدنى من التوافق ستبدو كشيء غريب دخيل ، كفيروس يطل على الشعب من قصر الحكم ، حتى لو لم تكن المشكلة فيك !


وفي النهاية ماذا عن الهدف ؟ لماذا تحكم كحاكم ؟ ومنى نعتبر الحكم نبوي عادل عظيم ومتى لا يكون ؟ الغاية من الحكم ونزول الإسلام وما تحتويه شريعته وإرسال الرسل ومع عبادة الله وحده لا شريك له هي إقامة العدل ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ) وكذلك ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ) . . هكذا ببساطة ! وإلا لماذا أمر النبي المسلمين بالفرار والهجرة من بني جلدتهم العرب إلى النجاشي ؟ عظمة الحكم والحاكم والدولة ليست بالهوى أو المزاج الشخصي ، لأني أحب مثلا عمر فأقول أن دولة عمر هي الأعظم ، أو أهوى علي فأعتقد أن دولة علي هي الأعظم ، أو أتولى معاوية أو عبد الملك بن مروان أو أبو جعفر المنصور أو سليمان القانوني أو الظاهر بيبرس أو صلاح الدين أو محمد علي أو السادات أو عبد العزيز آل سعود فأجزم أن دولتهم كانت الأفضل والأعظم في الإسلام وعبر التاريخ . . لا بد من مقياس ومرجع ، هو المنهج النبوي ، الذي سيختلف الناس في فهمه باختلاف فهمهم للقرآن وقصصه واختلاف فهمهم للحديث النبوي وسيرة النبي والأنبياء وسط دوامة استكشاف الحديث والتاريخ الصحيح من الزائف ، واختلاف أهوائهم كذلك بجانب اختلاف عقولهم !

عظمة الدولة وعدل الدولة وعظمة الحاكم لا تقاس بالمتر المربع ، بكم مساحة سيطرنا عليها وكم بلاد غزوناها ، ولا بهل مرغنا أنوف الروم ولا بهل أذقنا الفرس الذل ولا بهل أخضعنا الحبشة ، ولا بكم كيلو ذهب ومال غنمنا ، ولا بكم النساء الجميلات والجواري التي سبيناهم وكم الرجال الأشداء والأطفال الذين استعبدناهم ، ولا تقاس بميزانية الدولة ومواردها ، ولا تقاس بمدى فخامة زي الحاكم ولا حتى بعدد الرقع في ثيابه البالية ، وإلا فإن أعظم دولة وأعدل دولة كانت لأعظم نبي هو النبي محمد رحمة العالمين الذي مات وحدود دولته جزيرة العرب فقط ، وجيشه لا يذكر بجوار جيش الروم والفرس ، وكانت سيرته وسطا فكان زاهدا يحب الجمال ، حكيما في كل أفعاله ، عادلا رحمة للعالمين ! هذه هي الدولة الحقة ، والعدل النموذج ، والمنهج النبوي المثال ، المرجع والقياس مع إخوته الأنبياء ! وإلا لماذا لا تكون أمريكا أو روسيا أو الصين أو إسرائيل هي الدولة الأعظم في التاريخ ؟ أو لماذا لا يكون فرعون ودولته أو عاد وثمود ؟ الإسلام ليس مجرد شعار والخلافة ليست دثار ، يرفعان للتغطية بينما يُعمل من تحت اسمهما الأهوال والفظائع . .


قديما وحتى 150 سنة ماضية ، كان من الممكن بل والطبيعي أن تجد حاكما من بلد ويحكم بلدا آخر ، في كل البلاد ، مصر مثلا حكمها صلاح الدين وبيبرس ومحمد علي ، ومر الأمر بشكل عادي ، والشعب تقبل ذلك بشكل طبيعي بلا استغراب ، مع ظهور الدول القومية والوطنية ، أصبح ذلك مرفوضا ، وأصبح الحاكم من نفس جنسية الشعب ، ولا يتصور اليوم في كل البلاد غير ذلك ، ولكن الأيام دول ، وكل شيء يتغير وقابل للتغير ، ولم نصل بعد لنهاية التاريخ حتى يتوقف الزمن عند عادات معينة ، وما هو مرفوض اليوم قد يعود غدًا ليصبح مقبولا لا غرابة فيه ، الأحداث والحروب العالمية التي تشكل العالم وتغيره كل حين قد تفتح من جديد مجالا لذلك . . وقد نرى يوما ما الحاكم المحترف !




- اتفضل ، ممكن تقدم نفسك . .

-- هاشيموتو ناكامورا ، ياباني ، رئيس وزراء الهند ، عندي 46 سنة ، اشتغلت قبل كده رئيس وزراء لأثيوبيا ، واليونان ، والأرجنتين ، ودول تانية ، وباعتز جدا بتجربتي مع الأرجنتين ، نشكر بوذا وبفضله كلها كانت تجارب ناجحة ، قدرنا نحقق أكتر من التارجت والهدف المطلوب ، عملنا معدل نمو مكنش متوقع في الخطة ، والدخل ارتفع ، وقضينا على الجريمة بمعدلات أمن عالية ، بجانب ده عملت معاهم مشروع الألف ميسي ، وزي ما حضرتك عارف النتيجة واضحة النهاردة وكأس العالم مخرجش من إيد الأرجنتين 3 مرات متتالية وده محصلش في أي دولة قبل كده ولا أيام ميسى نفسه ، طبعا دي حاجة فرحت الشعب كله معنويا وفادتهم برضه من كل النواحي ، الشعب هناك عاشق للكورة بجنون ودي وسيلة الترفيه الأساسية عنده . .


- هايل هايل ، طيب أنا اطلّعت على الـ CV بتاعك ، بس برضه حابب أسمع منك إنت خريج إيه ؟

-- أنا خريج سياسة واقتصاد جامعة طوكيو ، عملت الماجستر في إدارة الأعمال في كلية الاقتصاد بلندن ، والدكتوراة عن تطوير الدول وإعادة هيكلتها في جامعة هارفارد في أمريكا ، لأن الأمريكان هما أساتذة المانجمينت النهاردة ، وزي ما حضرتك شايف بيحكموا العالم ازاي النهاردة بقالهم كده أكتر من 80 سنة .


- طيب إيه اللي يخليك تسيب شغلك كرئيس وزراء في الهند وتيجي عندنا مصر ؟

-- والبوذا الشريف أنا حبيت مصر ، حبيتها من زمان ، باسمع عنها كتير وعارف إن الشعب هنا حبوب وطيب وكيوت ، أنا اشتغلت مع دول نامية كتير وبخبرتي بأقدر ألمح الفرص في أولها ومصر لها مستقبل واعد ، وحابب أبدأ تجربة جديدة وتحدي مثير وأعمل نقلة كبيرة وأوظف كل خبراتي المهنية وأستثمره هنا معاكوا بإذن بوذا . .


- ممتاز ، طيب وإيه اللي ممكن تقدمه لينا مختلف عن يورجن كلاوس ، إنت عارف إنه ماسك رئاسة الوزراء في مصر بقاله 10 سنين وعمل شغل جامد ونقل برضه البلد والناس يعني مشتكتش معاه لغاية دلوقت . .

-- الألمان جامدين جدا ومكن مكن مفيش كلام وبتوع شغل يا فندم طبعا وعقليتهم مذهلة ، بس احنا كيابانيين برضه كده ومنقلش عنهم في ده إطلاقا ، طبعا حضرتك عارف إننا وهما اتدمرنا في الحرب العالمية الثانية واتمسحنا فعليا واتخسف بينا الأرض حرفيا وبالنووي كمان ، بس قومنا وكافحنا وبإرادتنا وعزمنا وعلمنا وعملنا وخلال عقد أو عقدين كنا بنرجع أحسن من الأول وأحسن حتى من اللي احتلونا ، الألمان مدرسة عريقة يشهد لها التاريخ بس اللي يميزنا عنهم كيابانيين إن عندنا عكس ما الناس متخيلة ولو بشكل ضئيل حس فكاهي وترفيهي ، أبسط دليل إن حضرتك عمرت ما سمعت عن مسلسلات وأفلام كارتون ألمانية ولا مجلات مصورة ألمانية للأطفال والشباب والكبار ، بينما احنا كيابان سمعتنا واصلة العالم كله ، ودي قوة ناعمة لينا بنتميز بيها ، وهنا في الوطن العربي كله أكيد حضرتك عارف المحقق كونان وعارف كابتن ماجد ومازنجر وجريندايزر ودراجون بول وجزيرة الكنز ، أنا حاسس إن كلاوس كان ناشف فعلا على الشعب المصري ، وأنا هكون مختلف في الجانب ده وهخلي الشعب يستمتع بحياته ويمكن بشغله كمان وهخلي العيشة طرية والجو لطيف شوية ، بس برضه الشغل شغل جد ومفيش هزار ، بس مع لمسة ابتكار وإبداع ، أنا حتى من ضمن طموحاتي أنقل لكم خبراتنا في الكارتون والقوة الناعمة وفي بالي مشروع كارتون مصري عالمي بأيدي وعقول مصرية خالصة هيكسر الدنيا ويسّمع في كل حتة ، ويبقى أيقونة زي كابتن ماجد كده أول ما تسمع اسمه في العالم تفتكر اليابان . .


- طيب إنت يا دكتور عارف طبعا نظام الشغل عندنا ، غير طبعا مواعيد العمل والأجازات وموضوع المرتب ومدة العقد ، كل القوانين هنا تعتمد بشكل حصري ومستقاة من الإسلام يعني مش مسموح بأي قانون يخالف الإسلام ، بس لو ما بيخالفش ده عادي ممكن طبعا ، وده برضه راجع لينا هنا ، وإن كان في النوع ده من القوانين هنستفيد حتما من خبرتك أو مقترحاتك التي هتقدمها ، وطبعا من صلاحياتك تختار التيم بتاعك وفريق العمل من وزراء ومساعدين زي ما أنت عايز من أي دولة بعد تخطيهم شروط التقديم والاختبارات والمقابلات واعتمادنا ليهم .

-- طبعا يا فندم ، أكيد ، أنا قاري شروط التقديم طبعا قبل ما أملى الاستمارة وأتقدم للمقابلة ، لا من الناحية دي متقلقش أبدا ، أنا عارف إطار القوانين اللي هتحكم شغلي في رئاسة الوزراء وجي أتقدم وأشتغل على الأساس ده ، في الآخر زي ما بتقولوا لكم دينكم ولي دين ، المهم أقدم الفايدة وأقدم الإضافة اللي حضراتكو هنا بتتمنوها للبلد والناس .


- طيب إنت يا دكتور عارف إننا هنا وبصفتي وزير الـ HR ونائب الرئيس للموارد البشرية هندرس الموضوع بعد الإنترفيو ده ونبقى نرد عليك وطبعا عارف إن في عندنا لسه مقابلات تانية كتير من ناس متقدمين برضه لنفس البوزيشن ده من دول كتير تانية ، بس لو قلنا لحضرتك أوكي ، هتقدر تشرفنا في رئاسة الوزراء من امتى ؟

-- الحقيقة حضرتك أنا من ساعة ما تبلغوني بالموافقة أديني بس يا دوب شهرين أقدم فيهم استقالتي للهند حسب قانون العمل هناك كالتزام أدبي وأخلاقي وأجهز ورقي وشهادة الخبرة من رئاسة الوزراء ، وأرتب نقل مدارس الولاد من دلهي للقاهرة بإذن بوذا ، دول هيتبسطوا جدا ، نفسهم من زمان يشوفوا الأهرامات وأبو الهول ومحمد صلاح . .


- فعلا إن خير من استأجرت القوي الأمين ! يا ناكامورا يا ابني إنت دخلت قلبي بوشك السمح ده من أول ما شفتك والله ، إنت عارف طبعا إن الكلام ده مش بروفيشنال بس حبيت أقولك !

-- متشكر جدًا يا فندم ، ميرسي لذوق حضرتك ونشكر بوذا وفضله إني اتشرفت بسيادتك . .


- مع السلامة يا ابني ، مع السلامة ، في رعاية الله !

-- أريجاتو ! أريجاتو ! سايونارا يا فندم !

.