احيانا كثيرة.. لا اريد من الدنيا الا غرفة وفراش نوم في طرفها وثوب واحد وزوجة صالحة ومصحف.. لعلي حصلت على اكثر من هذا بكثير، ولو آنيا..



لا ازال اذكر تلك الصلاة، صلاة الفجر التي قدمني اهل الحي للإمامة فيها لتغيب الإمام والمؤذن يومها.. في الرياض.. صليت بهم بسورة سبح اسم ربك الأعلى في احد ركعاتها

لعلي تلك الفترة كنت في علو من ايماني، قرأت كل آية فيها بإحساس، اظنه تعدى لغيري، لكأني أول مرة اقرأها..

حتى وصلت قوله تعالى (بل تؤثرون الحياة الدنيا) كررتها مرتين او لعلها ثلاث، توقفت عندها واعدت، تأثرت بها وتأثر بها المأمومون

ابي رحمه الله كان خلفي يصلي، نظر الي مطولا بعد السلام، رجعنا الى البيت بصمت، ليس كعادته.. فقد كان يحدثني يعظني ينصحني، كانت تلك الدقائق ما بين المسجد والبيت حافلة بتجارب رجل فاضل حكيم،

نظرته لي اختلفت كثيرا بعد ذاك اليوم، كأنه أمن ان ابنه نضج ولا خوف عليه..

ابي ايها الفاضل، لم انسك وكيف انسى حدة وجهك ان سائك امر، او ابتسامتك ان سرك.. كيف انسى شهما لا يرضى الدنية

يرحمك الله عد المطر، عد الرمل، عد النجم والشجر

لا انساك من دعائي، ولن انساك بحول الله وقوته



بتنا في دنيانا تتلاطمنا امواج الفتن، فتنة السياسة، فتنة الخوض فيها، فتنة النساء، فتنة اللهو المباح المؤدي للتهاون في الثوابت والتساهل في الأركان وادائها، فتنة الأنس بالدنيا والركون اليها، زبارق وبهارج، ان فتحت التلفاز دنيا تتكرر، وان نزلت الشارع فهي الدنيا على حقيقتها الخادعة، وان كنت في مواقع التواصل، فقد كثر اللغط عن زينتها، اخذتنا بعيدا، بعيدا جدا عن الغاية، هم الناس التطلع للناس، نسينا يوما ثقيلا



نعم هي الدنيا، ويكفني منها غرفة وفرش في طرفها وزوجة صالحة وثوب واحد لائق ومصحف كف صغير في جيبه.. اكن بهذا حزت انعمها كلها



يا رب اجعل كلماتي هذه حجة لي لا علي..

اللهم اهدني اللهم ثبتني اللهم لا تتوفني الا راض عني