خرج بعد نومه الطويل نحو السوق متبخترا مزهوا، في ثياب فاخرة وخدم وحاشية - أو كما يسمونهم مرافقون أو حرس - ميمّما وجهه نحو بائع التفاح فهو يحب التفاح..

نظر إليه بائع التفاح نظر إلى هيلمانه المقبل نحوه.. فأخذ يحرك شفتيه ولسانه

وصل هذا البطين القصير.. امسك تفاحة يقول.. بكم هذه
بصوت خشن متهدّج القسمات يلوك كلماته لوك السكران من القات

فقال بائع التفاح مرتعدا بـ مائتين، قالها وهو يعلم أن الظالم لن يدفع وإن دفع فلن يوفيه حقه

نظر الى حرسه يقول يا عباس ذق هذه التفاحة، واعطني رأيك فيها، هل طيبة فواحة، أم أن فيها ما فيها

اخذ عباس يقضمها كعدوة له، والحرس حوله يسيل لعابهم - فهم محرومون.. وهنيئا لعباس الإختيار ويا ليتنا كنا مكانه

قال إنها طيبة..

لطمه سيده المغرور، بل فاسدة قل فاسدة

ايها البائع.. اتبيع فاسدا

يا رجال صادروا التفاح، واذهبوا به نحو ارض براح، القوه بها
وخذوا البائع نحو المستراح - يعني السجن - ليفكر مليا في بيعه الفاسد وتلاعبه بالأرواح

صاح البائع بل خذه سيدي خذه كله.. سأسوقها إلى دارك هنيئا مريئا - ولا أن يسجنوه

قال الزنديق - فلم يكن إلا حَوْثيا مقيتا - قال الآن!!

ثم مضى في شأنه وعن موضعه السابق ليس ببعيد هجم عليه جَمْع فأردوه قتيلا هو ومن معه

ليأكلوا التفاح*

فلم يكن تحرك شفتي البائع ولسانه الا دعوات على الحُوْثة القادمين نحوه




*ليأكلوا التفاح.. يعني ليهلكوا ويأكلوه في (الجحيم) هذه كلمة ساخرة دارجة عند اليمانيين يعنون بها أن الحُوْثة هلكوا ليأكلوه في جنتهم المزعومة