Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: زوجوه يخلص !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    798
    التدوينات
    23

    زوجوه يخلص !

    .

    ( جلوب جلوب جلوب . . أح )


    - ماذا فعلت ؟
    ينظر له ببلاهة وهو يمسح طرف فمه بكفه : - شربت !
    - مجنون ! والآن ماذا ؟!
    - ارتويت ، ما هذه الأسئلة البلهاء ؟
    - شربت من هذه الزجاجة هناك التي جلبها أيوب معه ؟ مفيش غير الإزازة دي أدامك ؟
    - نعم ، كنت عطشان ، لم أعرف أنها زجاجته ولا أعتقد أنه كان سيمانع ! آسف أني شربتها كلها !
    بثورة : - مجنون ، لقد شربت من ماء الحياة !
    - نعم الزجاجة مكتوب عليها ( حياة ) ، لا أفهم . . هل ماركة حياة هذه هي منتجات إسرائيلية مثلا ؟ أو من منتجات القوات المسلحة وأنت معارض ومقاطع مثلا ؟ أم هل هناك مشكلة في جودتها مثلا ؟ ثم إنها حتى لو كانت مملوءة من الصنبور فهذا عادي ، الأصل أن كل شيء مغشوش وملوث في هذا البلد الأمين ، حتى نهر النيل ، ماذا لو كانت منتجات إسرائيلية ، على الأقل أضمن للصحة . .
    - يضرب كفا بكف ويصرخ بجنون : مجنون ، لا تدري . . !
    بدهشة : - لا أحد مجنون سواك هنا ، ماذا تريد مني ؟
    - اذهب فورا لصديقي البروفيسور فهمي ، قل له أنك من طرفي والموضوع عاجل . .
    يعطيه العنوان ويده ترتعش من فرط الغضب . .



    * *



    يغوص في مقعده ويحك ذقنه بطرف قلمه : - إممممم ، ماء الحياة ؟ سمعت عن هذا في الأساطير الدينية والميثولوجيا والقصص وأفلام الخيال العلمي . . نعم سمعت .
    - وهل تصدق ذلك ؟ هذا هراء . .
    - هل شعرت بتغيرات ؟
    - نعم ، أمس صدمتني سيارة مسرعة في وسط الطريق ، ولكني عدت لمنزلي سيرا على الأقدام ، حتى أن المارة تعجبوا . .
    - هذه علامة ، هل هناك غيرها ؟
    - نعم ، صديقي الذي كان يسير معي صدمته نفس السيارة ، ولكني لم أشعر بالقلق عليه إطلاقا حتى وهو يتأوه ويشتكي من ساقه ، في مواقف تافهة أثناء لعبنا كرة القدم كنت أهرع إليه إذا أصيب أثناء اللعب ، ولكن الآن لا أشعر بالقلق ، من أي شيء ، يمكن القول أني تقريبا لا أشعر ، لا أعرف . .
    - هذه علامة ثانية ، هل هناك غيرها ؟
    - لا أعرف ، أشعر أني لم أعدني ! كأني ابتلعت حوتا دسما على الإفطار ولبث في بطني !
    - ها ، علامة ثالثة تابتة ، ماذا تعني بأنك لم تعد نفسك ، ما الوعد الذي كنت تريد أن تعد نفسك به ؟
    - لا ، لا ، أقصد أني لم أعد أنا !
    - ها ، مصطلح جديد علمي لذيذ مدمك مدموك مختصر إذاً يدخل هنا المعجم ، " لم أعدني " ، " لم أعدني " ، رائع ، كوول ! الله !
    - يزفر بنفاد صبر : - ما الرائع في هذا ؟ والعمل الآن ؟

    ينفجر البروفيسور فجأة ضاحكا بشكل ينافي وقاره المصطنع ويقفز بوجهه للأمام في مقعده : - آه يا خلبوص ! آخ يا خلبوص ! آه منك ! ليس أمامك إلا أن تتزوج !
    ثوان معدودة ظل فيها يحدق في وجه البروفيسور في خواء وعدم فهم وبلاهة : - لا أفهم !
    يواصل ضحكته : الحقيقة أن الزواج في أيامانا هذه يقصف العمر ويسبب أمراض الضغط والسكر والجلطات ، نياهااها ( يضحك ) ، لكن الأمر في حالتك مختلف ، هل تعرف ما يحدث في زواج النحل ؟
    - أعتقد ذلك ، يموت الذكر فورا بعد الزواج !
    - يواصل ضحكته الرهيبة ويحدق في السقف بإمعان ويشير بيده كأنه يطارد نحلة طائرة : هوب هوب ، الله ، الله عليك ، بالضبط ، هذا هو حلك وخلاصك وانعتاقك !
    - ثوان تمر ظل خلالها يحدق في وجهه بذهول : - ماذا تقول ؟ خلاص إيه وانعتاق إيه ؟
    - يبتسم تلك الابتسامة الراقصة المتموجة التي يجاهد بها لمنع نفسه من الانفجار ضاحكا : يعني يا بطل ، لازم تلتقي بتوأم روحك ، تتزوج ، ثم تموت ، وتوتة توتة خلصت الحدوتة !
    - ينظر بنفس الذهول كأنه يرى كائن قنطور خرافي يرتدي نظارة أمامه : - ماذا تعني ؟ أموت ؟ لماذا ؟
    - يلتقط أنفاسه ويستعيد بعضا من هدوئه كأنه خارج لتوه من مسرحية هزلية ، ويردف بابتسامة : هذا مبلغي من العلم ، خلاف ذلك ستظل حيا وحدك ويموت كل من حولك وتعاصر أجيالا غير أجيالك ، كأنك سامري ملعون تائه ، عبد الحليم حافظ قالها : وتخوض بحارا وبحارا وتجري دموعك أنهارا وتكون بالشقا موعود ، نياهااها ، القرار قرارك ، نياهاها ( ينفجر ضاحكا مرة أخرى ) . .
    - يهز رأسه كمن يحاول الاستيقاظ من غيبوبة ، يهتف : هراء ، بول شيت كما يقال ، كنت أظنك رجلا علميا جادا فإذا بك ممثل كوميدي فاشل ، لا يوجد شيء اسمه الخلود ، لن أحيا للأبد ، لا الدين يقول بذلك ولا العلم يسمح بذلك . .
    - يهرش لحيته قليلا ويتأمل في الفراغ : الحقيقة ، كل هذه آراء واجتهادات ، العلم قد لا يمنع ولكن علم العلماء قد يكون قاصر ، والدين قد لا يمنع ، لكن تأويل النصوص الدينية واختلاف فهمها هو ما يجعل أحدهم يعتقد أن هذا ممكن أو هذا غير ممكن ، لقد أخبرتك بما أعلم ، ولن أضيع وقتك ووقتي باستعراض النصوص وتأويلها ، القرار قرارك ، والأيام بيننا . .


    يتسلل الاستسلام واليأس إليه : - وكيف سأعثر على توأم روحي هذه ؟


    يتخلل القلم في لحيته في لحظة سرحان وصفاء : ستعرف ، ستعرف ، النفس ستعرف نفسها زوجها التي منها ، والروح مجندة ستتعارف ولن تتناكر ، والعين مفتاح الروح ، صدقني ستعرف ، وستظل تتعرف عليها وتتعرف عليك دائما ، كل مرة . .
    - يدفن رأسه في يديه كأنه يتعافى من الصدمة : وبعد ذلك ؟ وماذا تعني بكل مرة ؟
    يرشف رشفة من قهوته الباردة ، ويلتهم قطعة بسكويت قديمة متحجرة ، يمضغ ويغمغم : تتزوج هوب ( هممم لذيذ ) تموت ! فترتاح وتخلص وتنعتق من هذه الدورة التي أدخلت نفسك فيها . . ( يمسح بقايا بودرة البسكويت من ثيابه ) . .
    - يرفع رأسه بحدة كأنه يستيقظ من كابوس : أي دورة ؟
    - يضحك مجددا كالمجنون : هاهاها ، أنت لست الأول ، ولست الأخير ، بزواجك ستموت وتحرر نفسك هذه المرة وتنقل هذه البركة / اللعنة أيا ما كنت ستسميها لمن بعدك أيا ما كان هو ، وهو وحظه ، ولكن يعتقد والشائع أنك كنت قبلك وستكون بعدك بشكل ما نوعا ما . .
    يردد ببطء : - كيف ؟
    يهتف بانفعال ويشير بيده : - ماذا نعرف عن الروح ؟ عن الجينات ؟ عن مشروع الجينوم ؟ عن الـ DNA ؟ عن النفس ؟ عن خلط المفاهيم ؟ عن المارشميلو ؟ عن ما لا نعرف ؟
    - لا أعرف الكثير ، الحقيقة كأني لا أعرف شيئا . .
    - ربما لا نعرف الكثير ، بعضنا يعرف أشياء ، وبعضنا يعرف أشياء ، هل ترى الكهرباء أو تشمها أو تلمسها ؟ هذا لا ينفي أنها موجودة ، تظهر لك فوائدها ، وتظهر لك أحيانا في صورة لمسة وشرارة صاعقة تخبرك بها أنها هنا ، نحن في هذه الحياة نجمع قطع لعبة البازل ، ونرحل ، وقد يأتي يوما من يكملها وقد لا يأتي ، نحن مهما عرفنا لا نعرف وهذا ما نعرفه ! ليس أمامنا إلا أن نتواضع طائعين أو كارهين !


    يسود الصمت دقيقة كأنها دقيقة حداد . .

    يضحك مجددا ، ويغمز عينه بخبث لا يتماشى مع عمره الثمانيني ، ويربت على كتفه وينغزه في خاصرته : هاهاها ، صدقني ، تزوج واخلص وانعتق ، ستموت بدري عندها حتى لو كانت شخص عادي ! نياهاها ! أهو الموت راحة برضه من كل شر وبالذات في أيامنا دي ، اسألني أنا ده أنا متجوز من 60 سنة ! نيا هاهاهاها ! يا ريتني كنت أنا ! هاهاهاها !

    يقف على الباب كمن يقف على باب مقبرة ، يسأله بصوت ساكن : وماذا لو تزوجت غيرها ؟ غير توأم روحي ؟
    يهتف بانفعال : والله فكرة ! لا أعلم ! صدقني معرفش ! لكن أعتقد أنك ستموت عندها أيضا بجلطة ! نياهاهاها شد حيلك ! هاهاها ( ينفجر ضاحكا ويربت على كتفه بينما يغادر ساكتا واجما كجثة هامدة ) .



    * *



    ( يا أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى ربك راضيك مرضية ، فادخلي في عبادي ، وادخلي جنتي ) صدق الله العظيم . .
    - البقاء لله يا ياسمينا . .
    - إهيء إهيء ( بكاء ) ، ملحقناش نهتنى بفرحتنا ، يا دوب شهر العسل خلص وهو مات ، إهيء إهيء إهيء ( بكاء ) . .
    - الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة . .



    **



    واء واء . .
    مبروك ، جاءك ولد !



    * *



    - معذرة يا سيدتي ، هل سبق وأن التقينا ؟





    * *



    - مجنون ، لقد شربت من ماء الحياة !

    مفيش غير الإزازة دي أدامك ؟




    * *



    البقاء لله . .




    * *


    واء واء . . !



    * *



    مجنون لقد . . .



    * *



    نياهاها هاهاها . .



    * *



    معذرة ، هل . . .





    * *



    نياهاها . . هاهاها





    * *



    .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    وتستمر دائرة الحياة.

    ماذا ستفعل بالخلود لو نلته في هذا العالم المريض ؟ أن تكون صحيحا متكيفا في عالم مريض مريض وملوث هو نوع من المرض الصعب.
    الإنسان الحر يتحرر من الدنيا بعبوديته لرب الدنيا .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •