Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    834
    التدوينات
    25

    التطور الطبيعي لرشاد المينيمم !

    .


    لا أحد يعرف على وجه التحديد لماذا سمي هكذا ، قيل إن المينيمم هو نسبة واشتقاق من بلدة تدعى مينيام بإحدى محافظات مصر ، وقيل هي من الكلمة الإنجليزية
    minimum التي تعني الحد الأدنى أو الأقل ، وقيل بل هي مزيج لا شرقية لا غربية من كلمتي ( ميني ) الإنجليزية mini التي تعني مصغر وكلمة ( مم ) التي تعني الطعام باللغة العامية المصرية المخصصة للأطفال . .


    * *



    لماذا نحن هنا ؟
    لماذا أنتم هنا ؟
    لحظة ، ما شأني بمن لا يريد أن يعرف ؟

    ما يهمني هو . . لماذا أنا هنا ؟
    كتب تدوينته على عجل بخط أشبه بخرابيش أصحاب الكهف على جدار كهوف تاسيلي ، أغلق دفتر أفكاره ومذكراته اليومية . .
    لماذا أنا على عجل ؟
    يسأل نفسه - التي لا تجيبه - وهو يهرع بالتاكسي ويطالبه أن يسرع ويخترق زحاما مستحيلا . .

    ببطء ، ينظر له سائق التاكسي الذي يبدو كأنه جزء داخلي بارز من هيكل السيارة بنحوله ولونه البرونزي الممتقع ، ودخان السجائر الذي يتصاعد من عادم أنفه وصوت السعال المشخشخ لجسده المتهالك الذي يمتزج مع صوت خروشة المحرك المستهلك حتى كأنهما واحد كأنه خلق من ضلع السيارة واستقر في أحضانها جالسا منذ الانفجار الكوني العظيم ، ينظر له ، صامتا ، في فراغ وخواء بمعنى : لماذا أنت متعجل يا بني ؟ ثم يعود ليحدق في اللاشيء رغم امتلاء الطريق أمامه . .

    يتصبب العرق على وجهه من الحر وسطوع الشمس بينما يتصاعد صوت المغني لاذعا من كاسيت السيارة :

    كرابيس يا دنيا ، كرابيس . .
    والحال بقى ترابيس ،
    ليلا ليلا ليلا ، إلخ إلخ . .

    لولا شيء من المروءة والعقل ، لأخرج - على عجل - رأسه من نافذة التاكسي وصرخ بما تتفتح به قريحته من أصوات وألفاظ بوهيمية ، لكنه لا يعرف كيف ظل متماسكا ثابتا ، بينما أعصابه تحترق ، على عجل . .

    يصل أخيرا الكلية . . قبل موعد الامتحان بفترة عاجلة تكفيه أن يراجع - على عجل - أشياء لم يتسنى له حفظها - فضلا أن الفهم مفقود من الأصل - لأن المنهج الدراسي الذي شرحه الدكتور كان طويلا عريضا كثيفا مضغوطا وكان الدكتور متعجلا في شرحه ، ككل شيء في البلد ، لينتهي منه على عجل قبل موعد الامتحان ، يعتقد أن الجميع يعبد في سره الشبح المقدس للكائن الأسطوري المسمى ديدلاين
    Deadline . .

    يصل أخيرا ، يدخل الامتحان ، يحل ويفتي على عجل ، ما عرف وما لم يعرف ، الوقت يداهمه ، يخرج كأنه يلهث . .
    بل هو فعلا عطشان . .
    على عجل يذهب للكشك ليشرب على عجل زجاجة شيء بارد ما . .
    وعلى عجل يعود لمنزله لأن مباراة ميلان وبايرن ميونخ ستبدأ بعد قليل وهي المباراة التي ينتظرها على عجل بفارغ الصبر . .
    وعلى عجل يدس في فمه شطيرة البيتزا الساخنة التي طلبها على عجل من بيتزا هت . .


    * *


    " أحلام " . .
    هل هو حب من أول نظرة ؟
    إنه لا يعرف متى أحبها ، لا يعرف فعلا ، لقد رآها كثيرا في مدرجات المحاضرات ، تنساب بنعومة ودفترها على صدرها وتندس كوردة بين شلتها من الجالسات ، ولم يشعر متى حل به ذلك الشعور الغامض الغريب داخله . .
    هل تسرب حبها - على عجل - لقلبه ، أما أن حلاوة عسل حبها قد سقطت قطرة قطرة ورويدا رويدا في داخله . .
    لا يعرف ، لكنه الآن يتقدم على عجل لوالدها ليخطبها . .
    وها هو يخرج على عجل من جلسة لم تكن طويلة ، هي لا تمانع ، لكن الأمور المادية لطالب جامعي تبدو عائقا ، هكذا أبدى أهلها . .
    لقد ضاع الزواج على عجل . .
    ذهبت أحلام ، واستيقظ في اليوم التالي على الواقع . .


    * *


    " بسرعة يا رشاد . . بسرعة شوية " . .

    حاضر يا فندم . .
    إنه يعمل منذ 9 ساعات ، منذ حضر للعمل صباحا ، على هذا الملف . .
    لم ينم إلا 3 ساعات ، منذ ليلة أمس يعمل في منزله كوقت إضافي . .
    الكل متعجل ، مديره متعجل لأنه العميل ينتظر الملف متعجلا . .
    لذلك جعلوه متعجلا . .
    بضع سنوات ، عاش فيها يتراقص على عجل العجل من أجل راتبه الشهري . .
    ذات ليلة كان يعبث فيها على عجل في أشيائه القديمة ، وجد دفتر أفكاره القديم ونقوشه ، يقلبه على عجل . .
    يقف مجددا على السؤال القديم : لماذا أنا هنا ؟


    * *


    هناك التقى " جنة " ، مسؤولة الموارد البشرية . .
    حلوة ورقيقة ومهذبة ، إنها اسم على مسمى ، بل مسمى وظيفي على مسمى . .

    ماذا لو ؟
    ماذا لو تقدم لها يطلبها للزواج ؟
    جاءته الفكرة على عجل ، فنفضها على عجل من رأسه . .
    إنه الآن في عمله الجديد الأخير هذا يعمل بكامل إرادته الحرة بنظام الوقت الجزئي 4 ساعات يوميا فقط ، إنها حياته الجديدة التي يتبع فيها اختيارا أسلوب التقشف في كل شيء . .
    لو كانت جاءته جنة من 5 سنوات ، لو ، ولكنها جاءت الآن . .

    بعد شهور يسمع أن جنة تزوجت . .
    ها قد راحت جنة ، بينما هو يعيش في جنته . .


    * *



    يسمع على عجل خطابا للرئيس يتحدث وهو يقول : " طيب والله أنا لو ينفع أتباع لأتباع " . .
    يضحك - في عجل - من قلبه . .
    ويغير على عجل محطة الراديو إلى إذاعة البرنامج الفرنسي الذي لا يفهم منه شيء ولكنه يريحه . .


    * *


    للتوفير في الوقت والمال ، لا يحلق شعره ولحيته إلا كل 6 شهور ، يعتني بهما جيدا ، لكنهما في الوقت المحدد لا يعودان هناك ، يأتي عليهم (الموس) وكأنهم ما كانوا . .
    يوم 1 يونيو لديه هو اليوم الموعود الذي يعود فيه حليقا (زلبطة) كما ولدته أمه . .
    كأنه يوم عهد يذكره بطريقته الفريدة في الحياة . .
    إفطاره هو عشاؤه ، حسبه تمرات أو لقيمات يقمن صلبه مع رشفات أي شيء لطيف خفيف على بطنه وعلى جيبه ، يعيش في شقته وحيدا ، بلا زوجة ، بلا أولاد ، بلا أسرة ، بلا أثاث ، بلا تلفزيون ، بلا موبايل ، بلا كمبيوتر ، بلا رغبة في شيء ، بلا عجل . .
    ينام أرضا على مرتبة ، الراديو وسيلته للعالم الخارجي ، حتى يظل هنا . .
    هل وصل لإجابة تساؤلاته ؟
    إنه حر ، سعيد ، بسيط ، راض ، مطمئن ، قانع ، خفيف ، إنه رشاد المينيمم . .
    إنه ينام الآن كأنه أوتي الدنيا وما فيها ، إنه الامبراطور ، هكذا يشعر . .
    ولأول مرة ينام بعمق ، ولأول مرة يتسرب له النوم لذيذا على عجل . .
    هذا يكفيه تماما حتى لو نسي السؤال . .


    * *


    ستكونين " ملاك " وستكونين أحلى قطة وأسعد قطة ، ما رأيك ؟

    يداعب رأس قطته ملاك التي وجدها منذ أسابيع على باب شقته تموء وتفترش الأرض . .
    رغم قراره الخاص الاختياري أن يعيش بالحد الأدنى من كل شيء إلا أن قلبه لم يستطع أن يمنعها أن تكون رفيقته في شقته ، وأن يمنحها ملجأ ومأوى وطعام من طعامه القليل ، كان يدخر جزء خصيصا لها ، لم يستطع أن يقاومها ، إنه يعرف الآن لماذا قدس الفراعنة القطط . .
    يجهز لها بعضا من طعام ، بينما يبتسم ويغمغم : هل تعلمين ؟ رأيت أمس حلما غريبا ، هل تودين سماعه بينما تتناولين عشاءك ؟


    * *



    في زيارة وجلسة ليلية في شقته على أرضية الصالون الخالية . .
    يرشف صديقه بعضا من القهوة السادة ، ثم يخبره : " أحلام " اتطلقت ، عرفت ؟
    يهز رأسه هزة بلا معنى ، الأمر بلا معنى ، أحلام تطلقت ، أحلام تبخرت ، أحلام تحققت ، أحلام تحولت لكوابيس ؟
    كاد ينطق ويقولها كحكمة : كله في الهجايص . . لكنه لم يفعل ، لسانه في إجازة صيفية وسبات شتوي . .
    يواصل صديقه الذي يبدو أنه غائب الآن ويهيم في بعد آخر مواز بعيد بعقله ونفسه بينما جسده هنا بجواره يرتشف القهوة : تصدق ، يا ريتني كنت أقدر أطلق مراتي ، بس العيال ، العيال يا رشاد ، العيشة بقت صعبة أوي ، الحكومة مش عاتقة ، والدنيا مش بترحم ، والماديات بقت كل حاجة ، والناس بقت صعبة ، ومحدش بقى طايق حد ، الواحد بقى مش طايق حتى نفسه . .
    لا يجيب ، هل يخبره أنه يستاهل وأنه يتحمل كل اختياراته في الحياة ، هل يخبره أن يصبر ويحتسب ، هل يخبره ألا ييأس ويقاتل ويكافح ، هل يخبره أن يذهب ويلقي نفسه الآن من البلكونة وينتحر ؟

    لا يجيب ، ليس لديه أقوال ، إنه يوفر كلامه للأشياء التي تبدو له ذات قيمة حقيقية ، مثل سعر الشاي الأخضر بالياسمين هذه الأيام . .
    يرشف في مزاج عال من كوب شايه الأخضر ، بينما تيارات الهواء البارد المجاني تدخل من البلكونة والنوافذ المفتوحة والأبواب المفتحة ومن كل فج عميق في رأسه وتهز أضواء الشموع الموزعة في أرجاء المكان فتهتز الظلال المتراقصة بنعومة على الجدران ، ولتتصل بنفسه ، إنه لا يعرف هل توجد له روح ؟ ، تلك مسألة فلسفية لا تساوي الآن راحة عقله الذي يعرف عين اليقين أنه موجود . .


    * *

    يوم آخر يمر وينتهي ، يمدد جسده على مرتبته أرضا ، يجذب لحافه ، لماذا يشعر أن ملاك لم تصدر مواء واحدا منذة عدة أيام . .
    إنها مستلقية الآن في ركن الغرفة تنظر له وتتأمله بهدوء ونعومة ، غدا سيفكر في الأمر ، ولكنه الآن يشعر أن النوم يسحبه على عجل إلى أعماق بحره العميق ، ولا فرار . .
    يغمض عيناه ببطء وهو في حالة بين النوم واليقظة ، يغوص رويدا في النوم ، وتـ...
    ( هل ملاك تتموج وتشع قليلا أم أنه يحلم ، لا يعلم ، إنه ليس على عجل الآن ، لكن غدا سيعرف كل شيء ) . .
    وينام على عجل . .


    * *


    خبر صغير في ركن صفحة الحوادث بالصحيفة : " اختفاء مواطن من شقته في ظروف غامضة " . .


    * *



    بلوب بلوب ( فقاعات هواء تحت الماء ) . .

    . .
    . .
    . .

    يفتح عيناه ببطء وسط أحلى رائحة فواكه يشمها في حياته ، ولم يذقها منذ سنوات . .
    يشعر بملمس من حرير يشد كفه ،
    صوتها وهو تقول ضاحكة على عجل :
    أهلا بك . . يا رشاد الماكسيمم ،
    لقد انتظرناك طويلا !
    welcome to the party my darling . .




    .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    834
    التدوينات
    25
    .



    رشاد المينيمم قبل اختفائه وهو يهتف شاكرا الله على نعمة العزوبية . .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •