.

وكان أن روى مؤرخيوس في ملحمته الشعرية وقد تناول قطايف وكنافة وبسبوسة مما جعل دماغه لذيذة وعبارته وجيزة وصياغتها عزيزة :

أنه قد اجتمعت الآلهة لتدارس شؤون الناس من الرعية من البشر الفانين . .

قال إله الدفاع عسكريوس الصغير : إن جبهتنا الخارجية مؤمنة ، ألا فليطمئن قلب كبير الآلهة عسكريوس الكبير ، إن الكل الآن من أعدائنا مشغول في نفسه ، إنما ذلك برقبتي يا عسكريوس الكبير ، لا يساورك قلق البتة ، وأزعم أننا لا نخشى إلا أولئك الأشرار من البشر من رعيتنا الفانية . .

قالت مدام فاتنيوس إلهة المرأة في تعاظم : إنك ، يا عزيزي عسكريوس الصغير ، تعرف أن نظرة واحدة مني ، كافية ليقع أي شرير فان أرضا ، هاتفا من سويداء قلبه ، بحق غرامي الأوحد ، ليصبح ألعوبة طيعة ، في إصبعي الصغير . .

زمجر شيخوس إله الدين : أحقًا ما أسمع ؟ أحقاً ؟ حاشا وكلا ! ليس وأنت تصدرين شرائعك النسوية وتضطهدين الرجال يا فاتنيوس ، هكذا تفقدين سيطرة جمالك المزعوم هذا عليهم ، يا فاتنيوس يا إلهة المرأة وربة الجمال ، إنما كوني له أمة يكن لك عبدا ، ثم ماذا لو حانت ساعة الصفر تلك التي يذكرها إله الدفاع عسكريوس الصغير . . ؟

يضطرب إله الأمن أمنيوس ويهتف بانزعاج : ساعة الصفر ؟

لا توجد ساعة بهذا الاسم ، أو بهذا العدد . .

هل عندك معلومة بهذا الشأن يا إله التوقيت الصيفي ؟

يرد إله التوقيت الصيفي : الحق أني لا أعرف ، بل الحق أقول أني لا أعرف في الأصل لماذا منذ خُلقت وأنا ألعب في التوقيت لسبب مجهول ، حقا ، هذا عجيب ، عجيب بالفعل . .

يتعجب كبير الآلهة عسكريوس الكبير ويسأل : أنت يا شيخوس أيها الأريب المتمرس ، هل عندك علم بهذا يا شيخوس ؟ أما من نبوءة يراها كهنة الشيخوس العظيم ؟


يرد إله الدين شيخوس : سبحانك يا عسكريوس الكبير ، لا علم لنا إلا ما علمتنا . .

تهتز فجأة طاولة الجلسة والقاعة ويقتحم الباب أحدهم وهو يصرخ :

- زلزال . . زلزال يا فندميوس !

- ماذا تقول يا سكرتيريوس أيها البشري الفاني ، أيها المدنيوس المفعوص ؟

ماذا تقول ؟

يا إلهي أحقًا ؟ هل غضبت الآلهة أمريكيوس علينا أم ماذا عليك اللعنة ، انطق !

- لا يا فندميوس . . إن ابن الإنسان قد خرج يطالب بحق الإنسان !

هتف أمنيوس إله الأمن : يا إنترنتيوس العظيم السريع يا إله الاتصالات يا من هو أسرع في حركاته من البرق المشبّر في الغيوم والليلة السوداء ، ألا أناشدك بحق التوأمين العظيمين الميجا والجيجا وأمهما التيرا ، أن تقطع فورا الاتصالات !

أطلق إنترنتيوس إله الاتصالات ضحكة عصبية بطيئة قصيرة متقطعة وقال : هأ ، هأ ، هأ ، أمنيوس ، أمنيوس ، آه ، لا تقلق ، إنني شيخ كبير الآن ، وسرعتي قد أصبحت 3 كيلو بايت في الثانية ، ألا ترى شكوى الرعية من البشر الفانين تتصاعد يوميا باستمرار إلينا ؟ لا ضرر مني ولا ضرار ، على أي حال ها أنا أقطع الآن الإنترنت وكل الاتصا...

في اللحظة التالية وقبل أن ينهي عبارته . .
انفتحت أبواب القاعة وتشرخت الجدران واهتزت أعمدتها وحدثت زلزلة عظيمة لم تحدث منذ يوم كيبور . .

هنا هتفوا بانبهار وانهيار وأعينهم شاخصة إلى السقف المتزعزع :

- أمريكيوس أمريكيوس إلهي لماذا تركتني . .

وهنا دخل الداخل سريعا دخول الفتاحين . .

وأشار بيده وسيفه وكلاشينكوفه : أن كفوا ، كفوا عن أوهامكم ، فأنت قد سقطتم سقوط البشر الفانين في بئر البلاعة السحيقة في إحدى المناطق العشوائية ، وإلا فحري بكم أيتها الآلهة المزعومة في عليائكم هذه إن ظننتم غير ذلك أن تخبروني ، بالله عليكم ، من منكم يعرف رقم هاتف أمريكيوس الجديد ؟ ها ؟ من ؟

وأطلق ضحكة شنيعة . .

هتف إله الدين شيخوس في وجل : حقا يا ابن الإنسان حقا ، لقد تعظمت وصعدت إلى مستوانا وأنت مستحق العزة لذلك ونحن قد أخطأنا حقًا وأثمنا إذ احتقرناك . .

صرخ سكرتيريوس برعب وهو يتراجع ويلاصق ظهره بالحائط ويشير بأصبعه :

- ولكن ، ولكنه ، إنه ليس ابن الإنسان . . ليس ابن الإنسان . . !

هنا غضبت الآلهة والتفتت له واستل كل منهم كلاشينكوفه هذا السلاح السحري المقدس وهتفوا :

- انقلابيوس ! انقلابيوس ! أيها الإله المخادع الفاني لقد خدعتنا . .

وبينما كانت المعركة العظمى بين الجبابرة البولاقيين تدور رحاها في قاعة الاجتماعات . .

كان الزلزال العظيم يشتد فوق زلزلة المعركة . .

الآن يهتف سكرتيريوس ، ذلك المدنيوس الفاني ، وهو مضرج في دمه ، بصوت ضعيف متهافت وسط ضوضاء القتال البولاقي المحتدم :

أيتها الآلهة المزعومة المضرجة في دماء غيّها وظلمات ظلمها ،
ها هو صاعد الآن ،
ها قد جاء ابن الإنسان ،
ليطالب بحق الإنسان . .


ولم يسمعه أحد . .

.