Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 26
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    ----(( أبـــو إبراهيم ))----

    (1)
    << تمهيد>>


    بعد صلح الحديبية ، تنفس المسلمون في المدينة النبوية الصعداء ، فلم تكن يثرب يومئذ إلا كورقة الريحان سقطت في غديرٍ عَكِر!
    غطفان و قريش و اليهود كالدائرة على المدينة ، فأما قريش فكانت رب الوثنية في الجزيرة كلها ، فلما هادنت هادنت غطفان ، و بهما سكن الوثنيون في ربوع الجزيرة المشركة!
    و أما بقية اليهود فحكم فيهم سعد بن معاذ بحكم الله ، و لعنهم الله و الرسول و المؤمنون.
    و قبل الحديبية ، كانت حادثة الخندق ، و هي التي نال المسلمين فيها من الخوف أن الله عز و جل قال : ( و بلغت القلوب الحناجر و تظنون بالله الظنونَ ) ، وعندما يقول الرب في سماواته العلى ، و بلغت القلوب الحناجر ، فهو يعنيها بكل حرف .. جل و تقدس.
    و قبلها غزوات و سرايا ، لكن جرح المسلمين الغائر في أحد ، جرح يفتت الكبد ، هناك قام الشقي ابن قمئة فضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم على عاتقه فوق كتفه ضربة عنيفة ، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبس درعه ، إلا أن الضربة الكافرة أثرت فيه و شكا رسول الله منها شهراً كاملا ، و عاد الشقي فضربه على وجنته فوق خده ضربة أعنف من سابقتها حتى غاصت حلقتان من حلق المغفر الذي كان يرتديه على رأسه في وجهه صلى الله عليه و سلم ، و هو يقول : خذها و أنا ابن قمئة، فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم و هو يمسح الدم عن وجهه الشريف : أقمأك الله!
    ماذا أصاب ابن قمئة بدعوة النبي المجابة ،، في الجزء التالي!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (2)


    و بعد شهر واحد ، و جدوا ابن قمئة هذا قد تمزقت جثته ، و تفرقت أوصاله ، وجدوه تحت شاهق بعد أن نطحه تيس جبل عنيف! على ابن قمئة لعائن الله! و على التيس رضوان الأمة!
    و في أحد هناك دفن الشهيدان و الثلاثة في قبر واحد. و بكى الرسول صلى الله عليه و سلم بكاء تذكره الدنيا على عمه حمزة ، استقبل القبلة به ، و وقف على جنازته ، و انتحب صلى الله عليه و سلم حتى كان يشهق في بكائه شهيقا يمزق الأضلاع.. صلى الله عليه و سلم.
    كل ذلك ، و جراحه نتاقة بالدم ، صلى الله عليه و سلم.. هذا و هو خير من خلق الله ، سيد الأولين و الآخرين ، و خير من مشى في أرض ، و خير المخاليق يوم العرض!
    و قام رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد دفن الشهداء ، و طلب من المسلمين أن يقفوا خلفه و قوف الصلاة و هو الإمام ، و قال : استووا حتى أثني على ربي عز و جل ، ثم جهر صلى الله عليه و سلم :

    اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، و لا باسط لما قبضت ، ولا هادي لمن أضللت ، و لا مضل لمن هديت ، و لا معطي لما منعت ، و لا مانع لما أعطيت و لا مقرب لما باعدت ، و لا مبعد لما قربت. اللهم ابسط علينا من بركاتك و رحمتك و فضلك و رزقك.
    اللهم إني أسألك النعيم المقيم ، الذي لا يحول و لا يزول. اللهم إني أسألك العون يوم العلة ، والأمن يوم الخوف. اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا و شر ما منعتنا. اللهم حبب إلينا الإيمان و زينه في قلوبنا ، و كره إلينا الكفر و الفسوق و العصيان ، و اجعلنا من الراشدين. اللهم توفنا مسلمين ، وأحينا مسلمين ، و ألحقنا بالصالحين غير خزايا و لا مفتونين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ، و يصدون عن سبيلك ، و اجعل عليهم رجزك و عذابك. اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق.

    هل تأملنا هذا الدعاء؟! ما أشد حاجة الأمة لهذا الدعاء اليوم ، ما أشد حاجتها!
    و قبلها ، انتصر المسلمون في غزوة بدر ببدر ، و رجعوا إلى المدينة يرفعون الرايات مهللين مكبرين ، و ما إن وصل الرسول صلى الله عليه و سلم المدينة ، حتى عرف الفاجعة.. ماتت رقية ، ابنته الثانية ، و تفاحة قلبه ، و بقية من حبيبة القلب خديجة رضوان الله عليها ، ماتت أجمل بنات النبي صلى الله عليه و سلم ، التي أنشد الناس يوم عرسها:
    أجْملُ شخصين رأى إنســانْ
    ------------------ رُقَيَّة و زوجها عثمانْ!

    ماتت .. و للحديث بقية!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (3)

    << حياة في المدينة >>
    هذه نسائم الفجر تهب على المدينة ، وصوت بلال يشق آفاق المدينة : الله أكبر الله أكبر ،، حي على الصلاة ،، حي على الفلاح. و ليال شتاء باردات ، و المسلمون ملتثمون بطرف أرديتهم من زمهرير البرد يقطع الشفاه ، يحثون السير إلى المسجد لصلاة الفجر ، و الرسول صلى الله عليه و سلم يدور على حجراته ، ويمر ببيت علي و فاطمة عليهما الرضوان ، و يرفع الصوت : الصلاة الصلاة يا أهل البيت ، ليذهب الله عنكم الرجس و يطهركم تطهيرا.
    و عمر بضخامة هيكله رضي الله عنه و ظهره المنحني في الصف الأول ، و أبو بكر إلى جانبه ، مطأطيء الرأس كأنما النور من وجهه كمثله من السراج ، و لحيته تلامس صدره ، و ماء كحبات اللؤلوء يبدأ من جبهته و من بين حاجبيه يتساقط حتى يستقر على صدره من إصباغ الوضوء على المكاره.
    و سادات الأوس و الخزرج ، وكل الرجال الذين عاهدوا الله فكتب لهم الرضى في الدنيا ، و الفردوس الأعلى في الآخرة. و تقام الصلاة ، و يصلون خلف الرسول صلى الله عليه و سلم..
    كانت هذه الأيام من أنعم الأيام على المدينة ، فلقد كفى الله بانكفاء أحزاب الشرك ، و انقضاء أحزاب التكبر و الغدر و الخيانة اليهود.
    وأمر الله نبيه الكريم أن يراسل الأمم المجاورة ، كالفرس و الرومان ، و خرج الصحابة متفرقين عبر الجزيرة القاحلة ، كل إلى و جهته.
    واختار النبيّ صلى الله عليه و سلم حاطب بن أبي بلتعة ليكون رسوله إلى المقوقس عظيم الاسكندرية و مصر ، و نائب الدولة البيزنطية .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (4)

    << تذكرة سفر لحاطب بن أبي بلتعة >>
    و كان فيما كان من الكتب كتابه صلى الله عليه و سلم إلى المقوقس جريج بن مينا حاكم مصر و الاسكندرية من قبل الدولة البيزنطية ، و ذهب به التقي النقي حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه.
    كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم في كتابه إلى المقوقس :
    بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد عبد الله و رسوله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، و أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت، فإن عليك إثم القبط ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله و لا نشرك بيه شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون )
    أخذ حاطب رضي الله عنه كتاب النبي صلى الله عليه و سلم ، و فارق الأهل و الأحباب ، ميمنا الوجه إلى مصر .. أرض الكنانة ، تربة غبراء ، و شجرة خضراء ، طولها شهر ، و عرضها شهر.. و للحديث بقية!

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (5)

    << في بلاط فخامة المقوقس جريج بن مينا عظيم القبط>>

    وصل حاطب رضي الله عنه إلى مصر الاسكندرية ، و صل العربي البسيط بجبهته العريضة و قوامه الممشوق ، و ملابسه القديمة ، كأنما الصحراء في ظهره ، و السماء بأطباقها في صدره ، و بينهما قلبه كالشمس نورا و إيماناً!
    و لقد كان حاطب رضي الله عنه ذا حنكة و حسن في البيان و الجنان و الخلقة ، و أحرى أن يسمع منه ، و قد رحب به المقوقس و أحسن نزله ، ثم قال له حاطب بلطف القول : إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى ، فأخذه الله نكال الآخرة و الأولى ، فانتقم به ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ، و لا يعتبر غيرك بك!
    فردّ عليه جريج المقوقس مغضباً : يا هذا إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه!
    و امتصَّ حاطب غضبه بسرعة ، فقال : إن هذا النبي دعا الناس فكان أعداهم له اليهود و أقربهم منه النصارى ، و لعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ، و ما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة للإنجيل..
    و إنا لا ننهاك عن دين المسيح عليه السلام ، ولكننا نأمرك به!
    و أعجب المقوقس بما قال حاطب ، و قال له : إني يا حاطب لما نظرت في أمر هذا النبي وجدته لا يأمر بحرام ، ولا ينهى عن حلال ، و والله لم أجده بالساحر الضال و لا الكاهن الكاذب ، بل إن معه آية النبوة يخرج الخبء و يخبر بالنجوى و سأنظر!
    ثم كتب للرسول صلى الله عليه و سلم :

    بسم الله الرحمن الرحيم ، لمحمد بن عبدالله ، من المقوقس عظيم القبط ، سلام عليك ، أما بعد : فقد قرأت كتابك، و فهمت ما ذكرت فيه و ماتدعو إليه ، وقد علمت أن نبيا بقي، و كنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك ، و بعثت إليك بهدايا،،،، و السلام عليك!

    ثم التفت إلى حاطب ، وقال له : يا حكيما جاءنا من عند حكيم ، هذه هدايا أبعثها معك إلى محمد ، وأرسل معك من يحفظك في الطريق.
    خرج الصحابي الرسول رضي الله عنه ميمما الوجه صوب المدينة ، يحمل هدايا المقوقس و كتابه ، و قد بلغ الرسالة ، و أدى السفارة..
    ماذا كانت الهدايا؟ و ما شأنها ، و ما موقف الرسول صلى الله عليه و سلم منها ..
    الجزء التالي!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (6)

    << سفارة محمودة >>
    آب الصحابي الجليل حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه إلى المدينة ، مصطحبا الهدايا التي بعث بها المقوقس للنبي صلى الله عليه و سلم ، كانت الهدايا قيمة ثمينة لطيفة ، كان من ضمنها بغلة عجيبة اسمها دلدل ، بيضاء لا مثيل لها في جزيرة العرب ، ، و كان من ضمن الهدايا أثوابا ثمينة ليلبسها الرسول ، و كان في الهدايا أيضا فتاتين مصريتين ، كأنهما الياقوت و المرجان ، هما : ماريا بنت شمعون القبطية ، وقد اهتديتا إلى الإسلام على يد حاطب رضي الله عنه بفضل الله تعالى.
    من هي ماريا؟؟
    لقد كانت ماريا رضي الله عنها و أختها ذاتي شأن عظيم و مكانة مرموقة بين الأقباط جميعا ، و كانت ماريا في خاصة نفسها سيدة حكيمة عاقلة ، قطف الله لها من كل غصن برعم ، و زادهها الله بسطة في الجمال باهرة زيادة إلى بسطة العلم! ولم تكن أختها سيرين بعيدة عن مواصف أختها ماريا.
    و لما و صلت الهدايا و الرسول ، عانق النبي صلى الله عليه و سلم حاطبا مهنئا بنجاح السفارة ، و أكرمه النبي صلى الله عليه و سلم و دعا له ، و أهدى الرسول صلى الله عليه و سلم سيرين أخت ماريا إلى شاعره المخضرم ، حسان بن ثابت رضي الله عنه. و أما البغلة فقد كانت فيما و رثه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و بقيت إلى زمن معاوية رضي الله عنه و ماتت.
    و أما ماريا فقد اختارها الله له صلى الله عليه و سلم.
    و أتت ماريا القبطية المثقفة ، و لم تك تعلم ماذا أَعِدَّ لها! و لم يطرح الله في قلبها ماذا ينتظرها!
    للحديث بقية!

    ---
    تحياتي---

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (7)

    << ماريا و عائشة! >>
    شغلت ماريا رضي الله عنه مساحة شاسعة من بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ، و كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه ترقب هذا التغير ، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يحب ماريا حبا جما ، و كان يهتم بها اهتماما ظاهرا ، و كان يمكث عندها طويلا عندما يجد من وقته فراغاً!
    و في عين عائشة رضي الله عنها ، زاد الطين بلة ، أن الرسول صلى الله عليه و سلم أنزلها في بيت حارثة بن النعمان ، خال الرسول صلى الله عليه و سلم و جاره ، و أصبحت ماريا أيضا جارة لعائشة! و كان النبي يأتي عند ماريا عامة الليل و النهار ، و هنا ؛ بدأت الغيرة في صدر عائشة رضي الله عنه ، ثم اشتعلت فيها اشتعالا ، فجذبت إليها حفصة رضي الله عنها ، و اتفقتا على ماريا ، وأعددتا الخطط التكتيكية و الاستراتيجية أيضا لماريا ، و كادتا لها كيدا جعلتاها معه تخاف منهما خوفا كبيرا ، و جزعت ماريا و كانت جبانة تجزع.
    و لكن النتائج التي أسفرت عنها مخططاتهما لم تكن حيال الهدف المنشود... ماذا حصل؟ للحديث جزء يتبع..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (8)

    << ( ودّنـي العالية !!..) >>
    طلبت ماريا من النبي صلى الله عليه و سلم أن ينقلها ، فنقلها إلى مكان يسمى العالية ، و هكذا أصبح النبي صلى الله عليه و سلم يذهب إليها هناك ، و هنا كانت المصيبة مصيبتين على رأسي عائشة و حفصة رضي الله عنهما ، فلقد كان الرسول يأتي إلى ماريا في بيت النعمان ، قريبا منهما ، أما الآن فإنه يذهب إلى العالية في طرف المدينة ليمكث عند ماريا. و يغيب عن ناظريهما!
    تقول عائشة رضي الله عنها :
    ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على ماريا، و ذلك أنها كانت جميلة جعدة دعجة ، فأعجب بها الرسول صلى الله عليه و سلم ، و كان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا ، فكان عامة الليل و النهار عندها، حتى فرغنا لها، فجزعت فحولها إلى العالية، و كان يختلف إليها هناك ، فكان ذلك أشد علينا!.
    لقد فقأتا العين التي أرادتا إكحالها ، ولم يرتد المرود إلا بماء الموق ..
    لكن هرعت إلى ذهنيهما رضي الله عنهما خطة جديدة ، ، و كانت محكمة الشراك ، محكمة النتائج ، فعالة مضمونة...
    للحديث بقية..

    ---
    تحياتي---

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2002
    المكان
    في الطريق إليــه
    الردود
    10,130

    Re: (2)

    [اللهم إني أسألك النعيم المقيم ، الذي لا يحول و لا يزول. اللهم إني أسألك العون يوم العلة ، والأمن يوم الخوف. اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا و شر ما منعتنا. اللهم حبب إلينا الإيمان و زينه في قلوبنا ، و كره إلينا الكفر و الفسوق و العصيان ، و اجعلنا من الراشدين. اللهم توفنا مسلمين ، وأحينا مسلمين ، و ألحقنا بالصالحين غير خزايا و لا مفتونين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ، و يصدون عن سبيلك ، و اجعل عليهم رجزك و عذابك. اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق.





    اللهم آميــــــــــــــن


    مشكور جهدك أخى الكريم
    فيروز...
    عفواااا
    خانــك النظر....
    بغداد
    يغسل
    وجهها
    الكدر

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (9)

    <<خطة : ( وع .. وع .. مغافير!)>>
    اتفقت عائشة مع حفصة رضي الله عنهما ، على خطة خط سيرها العملياتي كالتالي:

    1. يأتي الرسول صلى الله عليه و سلم إلى إحداهما من عند ماريا ، و عندما يدخل ليجلس ، تصرخ:

    ( مغافير مغافير! إني أجد منك ريحة مغافير.. )!

    2. و لأن الرسول صلى الله عليه و سلم يستحي ، فسيخرج من عندها ، و عندما يأتي إلى الأخرى ، وقبل أن يجلس ثانية:

    ( مغافير مغافير! إني أجد منك ريحة مغافير.. )!
    كان المغافير هذا شرابا يشبه العسل في اللون و الطعم ، و لكنه كريه الرائحة منفر. وهكذا صنعتا مع الرسول عندما جاء من عند ماريا ، و قالت عائشة : ماهذا ، مغافير مغافير !! فخرج إلى حفصة ، فقالت له : إني أجد منك ريحة مغافير ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : و الله ما كان إلا عسلا أكلته عند ماريا.
    لقد أرادتا أن يفهما رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ماريا ضحكت عليه و أشربته مغافيراً. و قد نجحت خطتهما هذه أيضا ، و قال الرسول صلى الله عليه و سلم لحفصة أنه قد حرّم ماريا على نفسه ، و أنه لن يأتيها بعد اليوم و أمرها أن تكتم هذا لأنه سر!
    و من الفرحة ، أسرعت حفصة إلى عائشة كأنما تطير من على الأرض طيرانا و قالت لعائشة : قد حرم النبي فتاته ماريا على نفسه.. و استبشرتا أن نجحت خطتهما هذه نجاحا باهرا!
    ما ذنب ماريا؟ و من لماريا إن حرَّمها الرسول صلى الله عليه و سلم؟ و أَيُّ ليلٍ حط على صدرك يا ماريا مقصوص الجناح!
    في الجزء العاشر..

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (10)

    << الله جلَّ جلاله >>
    لم يمض الأمر بالمجان ، إذ أنزل الله عتابا قاسيا على رسوله صلى الله عليه و سلم، في صدر سورة التحريم ،
    ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك و الله غفور رحيم ) ، و أنزل الله أيضا على رسوله ما حصل من أن حفصة أفشت أيضا سره عندما طلب منها أن تكتمه فأنبأت به عائشة ، ( و إذا أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به و أظهره الله عليه عرَّف بعضه و أعرض عن بعض قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الحكيم )
    ثم أكمل الله جلَّ وعلا تهديده المباشر لعائشة و حفصة بأشد ما تهدد به النساء ، ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات و أبكارا) و أنصف الله ماريا من عائشة و حفصة إنصافا نتلوه اليوم و غداً إلى ان يرفع الله المصاحف!
    إلى اليوم - أيها الكرام - يقرأ المسلمون هذه الآيات التي أثبت الله فيه فضل ماريا بنت شمعون ، و كانت حدا دونه كيد عائشة و حفصة لها.
    و أما ماريا ، فزادها الله إكراما بهدية من السماء ، هدية أيُّما هدية...
    للحديث بقية..

    ---
    تحياتي---

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    أختي الكريمة / الحنين

    السلام عليك و رحمة الله و بركاته ... شكراً لمتابعتك ، و أسأل الله العلي العظيم أن يعز الإسلام و المسلمين و أن يذل الكفر و الكافرين..

    اللهمَّ يا موضعَ كل شكوى ،
    و يا سامعَ كل نجوى ،،
    ويا شاهدَ كلّ بلوى،،
    ويا منجي موسى والمصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم ، والخليل إبراهيم عليهم السلام ،
    ندعوك دعاءَ من اشتدت فاقتهُ ،
    وضعفتْ حركته ،
    وقلّت حيلته ،
    دعاء الغريب الغريق الفقير الذي لا يجدُ لكشف ما بهِ إلا أنتَ ،
    يا أرحمَ الراحمين ، لا اله إلا أنتَ سبحانك إنّا كنّا من الظالمين!
    اللهمّ يا من لا تُوارى سماءٌ منهُ سماءً ،
    ولا أرضٌ أرضاً ،
    ولا جبلٌ ما في قعرهِ ،
    ولا بحرٌ ما في وعرهِ ،
    ويا من تعلمُ عددَ قطر ِ الأمطار ِ ، وعددَ ورق ِ الأشجار ِ ، وعددَ ما أظلمَ عليهِ الليلُ وأشرقَ عليهِ النهارُ!
    اللهمَّ انصُر أهلَ العراقِ نصراً مؤزراً ،
    اللهمَّ كنْ لهم ناصراً يوم فرَّ الناصر!
    و منْصفاً يومَ بان الجائرْ!
    اللهمَّ آمِّنْهمْ في بيوتهمِ ، و في أسواقهمْ ، و في مساجدهمْ!
    اللَّهمَّ احفظهم في أنفسهمْ و أهليهمْ!
    اللهمَّ و اجعلْ العافيةَ سماءً تُظِّلٌّهم و أرضاً تُقِّلُّهمْ!
    اللهمَّ خذلهم أهل الأرض كافة ، و رماهمْ الناسُ رميةَ الغَدْرِ عن قوسٍ واحدة رّبِّي إلى من يلتجئون! إلى من يلتجئون!
    اللهّمَّ إنَّهم بِكَ يأنسون ، و لِذكركَ يثبتون ، و لرضاكَ يطلبون! و باديءَ الأمر و آخره ، أَنَّهمْ إيّاك يعبدون!
    اللهمَّ إنهم لا ذنب لهم ،
    يصبحونَ يذكرونك ، و يزولونَ يذكرونكَ ، و يُمسون يذكرونَك ، و يبيتونَ خائفين وجلين يذكرونَك!
    اللهمَّ يا كبير السماء و الأرض ، و يا مُحِقَّ الحسابِ يوم العرض ، جاءت أمركا ، و جاءت بريطانيا ، و أذناب الكفرِ ، اللهمَّ علمتَ طغيانهمْ في البلادِ ، و إِكثارهمُ الفساد ، اللَّهمَّ صٌبَّ عليهمْ سوط عذاب.. اللَّهمَّ صٌبَّ عليهمْ سوط عذاب... اللَّهمَّ صٌبَّ عليهمْ سوط عذاب..!!
    اللهم لا تغادرْ منهم أحداً!
    اللهم و انْتِفْهُمْ من الأرضِ نتفاً!
    اللَّهمَ اقلع جذورهم من الأرضِ قلعاً!
    اللهم مزٌِّقهم كلَّ مُمَزٌّق، واجعلْ شملْ حِلْفِهمْ مُفَرَّق!
    اللَّهمَّ إننا لا نعاديهم إلا لأنّهم أعداؤك ، و لا نكرهُهُم إلا لأَنك كرِهْتَهم ، هم المغضوبُ عليهمْ و همُ الضَّالون!
    اللَّهم يا سامعَ الصوْتَ ،و يا سابقَ الفَوْت ، و يا كاسيِ العظامِ لحماً بعد المَوْت!
    اللَّهم إنك قُلْتَ و قولُكَ الحقِّ ( أدْعُــوني أَسْتجِبْ لَـكُم ) اللَّهُمَّ هذا الدعاء ، و مِنْك الإجابة ، و عليكِ التكلان ، و لا حول و لا قوَّة إلا بالله العلي العظيم ، سبحانَ ربّكَ ربِّ العزّةِ عمّا يصفونَ ، وسلامٌ على المرسلينَ ، والحمدُ للهِ ربّ العالمينَ .
    ---------- القلب الكبير ----------

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (11)

    << هدية ماريا>>
    مضى عام كامل و ماريا في المدينة تنعم بالرسول صلى الله عليه و سلم و فضله ، لقد كان إكراما لها من الله أن كتب لها أنها ستصبح في يوم في كنف رسول الله صلى الله عليه و سلم ، الرسول الحنون الزوج العادل الكريم ، ومن بفضل محمد صلى الله عليه و سلم كرما و جودا و طيبا و تقى و ورعا! و من بفضل رسول الله صلى الله عليه و سلم خُلُقا و خلقا و بشاشة و نسبا. و في ذات يوم زفّت المرأة الصالحة بشارة عطرة فاح أريجها في صدر رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و ابتهج و تفتحت أساريره و سبحاته!
    << أنا حامل!>>
    لقد زفت إليه صلى الله عليه و آله و سلم خبر حملها ، و أنه تحمل في بطنها له جنيناً.
    و كأنما الأرض لاتسع الرسول من فرحته ، و استبشاره بهذا الخبر..

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (12)

    << فرح الرسول >>
    و كدت ماريا الأم الكريمة تسعة أشهر ، في بطنها تحمل ابن حبيب الله صلى الله عليه و سلم ، و الرسول صلى الله عليه و سلم يحمل لها في صدره الحب و التقدير و المودة البالغة ، اللهم صلِّ و سلم على الحبيب و آله، و كانت سعيدة أنها ستلد للرسول. و كان الرسول صلى الله عليه و سلم قد أوكل أم رافع قابلة البيت الهاشمي الرفيع ، و أخصائية التوليد و شؤون النساء في الاهتمام بماريا.
    و في شهر ذي الحجة من السنة الهجرية الثامنة ، و لدت ذكرا رائعا ، و أخبرت أم رافع القابلة رضي الله عنها زوجها أبا رافع ، و كالطير كان أبو رافع يحلق إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليبشره ، و دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و ألقى عليه الخبر!
    معشر الإخواة ؛
    كان وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم كالقمر ، بل أحلى من القمر ، و كان أجمل الناس و جها ، و أحسنهم ابتسامة و ضحكا ، و كم بكى الصحابة – بعد موته - رضوان الله عليهم إذا تذكروا بسمه و ضحكه!
    و عندما سمع الخبر صلى الله عليه و سلم من أبي رافع ، لم تسعه الفرحة صلى الله عليه و سلم و ضحك و تهللت أساريره ، و وهب لأبي رافع عبداً.
    لقد كان أسعد يوم في حياة النبي الكريم محمد صلى الله عليه و سلم ، أسعد يوم في حياة النبي الذي تجرع مرارة اليتم في أبيه الذي لم يره ، و قساوة اليتم أيضا في أمه آمنة التي ماتت وهو لم يجازو الثامنة ، ثم كيف عاش؟؟
    و حيدا ، لا أب يعطف و لا أم تحنوا ، ثم حياة الدعوة و الجهاد و الحزن و الألم و الغربة و الجفاء.
    رسول الله اليوم عمره ستون سنة ، و لقد مات في حياة الرسول صلى الله عليه و سلم ابنه الأكبر القاسم و هو الذي كان به يكنى ، ثم ما زالت شماتة المشرك النجس العاص بن و ائل في ذاكرة عندما سخر منه يوم و فاة ابنه الآخر عبدالله ، وقال لا و لد له يحيي ذكراه ، فإن مات انقطع! و أنزل الله سورة الكوثر عزاء و مواساة و حكما ، ( إنا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك و انحر ، إن شانئك هو الأبتر ) و لقد كان شانئه هذا الملعون أبترا ، فلم يدم نسله ، و بالكاد أن وجدت اسمه في التفاسير.
    و قبل أيام فقط ، بللت ثرى البقيع دموعه صلى الله عليه و سلم ، بلل ثرى قبر ابنته زينب ، بكى صلى الله عليه و سلم و أبكى من حوله ، ثم استغفر لها. ماتت بعد عراك مع المرض ، مرض السقطة ، أسقطها المشركون من على هودجها يوم هجرتها للمدينة ، فأسقطت جنينها و هي حامل ، و سالت دماؤها في الصحراء.
    زينب هي كبرى بنات النبي صلى الله عليه و سلم ، و هي الوفية التقية ، لها قصة في الوفاء يعرفها المسلمون و المشركون! ماتت و بقي الرسول صلى الله عليه و سلم يراها في أُمامة ، طفلتها الصغيرة ، و شبيهتها ، و في ابنها الصغير ، علي.
    و اليوم ، يأتي البشير ، و يقول ، لقد و هبك الله ذكراً سويّا!
    إذن ، أليس هذا أسعد يوم في حياته صلى الله عليه و سلم ، حياة اليتم ، و الغربة و الألم!
    للحديث بقية ..

    ---
    تحياتي---

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (13)

    << فرح المدينة و أهلها>>
    لقد رقصت المدينة النبوية ابتهاجا و سروراً ، و ما من بيت يومئذ إلا و هو أسعد بيت على الأرض ، و لقد علم الأنصار مقدار حب رسول الله صلى الله عليه و سلم لمارية ، ومقدار هواه فيها. و لعمر الله ، لقد كان أهل السماء أشد فرحا لفرح رسول الله صلى الله عليه و سلم.
    و عادت الذاكرة أيضا بالرسول صلى الله عليه و سلم إلى قصة أبيه النبي الخليل إبراهيم عليه السلام ، و قصته مع سارة و هاجر ، فسماه في يومه السابع إبراهيم تيمنا ، و عق له بكبش و حلق رأسه أبو هند رضي الله عنه ، و تصدق رسول الله عليه و سلم بوزن شعره فضة على المساكين..
    لقد أفعم هذا الخبر قلوب المؤمنين بفرح شديد ، و تسابقن نساء الصحابة في أيهن تفوز برضاعة ابن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و اختار رسول الله صلى الله عليه و سلم أم سيف لرضاعته ، و أكرمها الكريم صلى الله عليه و سلم فوضع عندها سبعة رؤوس من الماعز ، و لتقرَّ عين مارية بوليدها حتى يشتد عوده.
    و أما مارية ، فهل من فرحة تملكها نساء الأرض تعادل فرحة أن ولدها أبوه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أنها اليوم أم المؤمنين زوجة رسول الله صلى الله و سلم.
    و زادت غيرة عائشة منها ، فهي اليوم ليست اليوم زوج رسول الله صلى الله عليه و سلم فحسب ، بل أم ولده أيضا!

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    الردود
    1,175

    ومـن للإباع و التشــــويق مثلك أيهــا .. القلب الكـــــبير


    جــهد رائــــع يا أخــي و أكـــثر


     أعـــــزك و أعـــزنا الله بالإيمان  .. آمــين

    اللهم أغفرلوالدي وأرحمه وأكرم نزله ووسع مدخله وأغسله بالماء


    والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا


    كما ينقى الثوب الابيض من الدنس يارب العالمين





  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    أنهار

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
    مو معقوووول ، أنهار هنا ، فارسة السباق الأول..
    يسعدني و يشرفني إنك تتابعين...
    أعزك الله و أعزني بالإيمان.. آمين..
    دمت بالسعد
    القلب الكبير

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (14)

    << جبريل يُسَلِّمُ على الرسول >>
    زاد من بهجة الرسول الله صلى الله عليه و سلم ، أنَّ جبريل دخل عليه ، فناداه : السلام عليك يا أبا إبراهيم ، فاطمأن الرسول صلى الله عليه و سلم و انشرح صدره..
    و كان صلى الله عليه و سلم يدور به يطرق بيوت أصحابه ، و يقول : هذا ولدي ، هذا إبراهيم!
    و بعد أيام ، و انشغل الرسول صلى الله عليه و سلم بالغزوات و الجهاد و مجابهة الكفر في كل البقاع حول المدينة ، كان إبراهيم حاضرا معه في ذهنه مرتحلا معه في قلبه ، و كان عندما يقدم إلى المدينة يذهب إليه فيقبله و يضمه ، و كانت مارية رضي الله عنها تعرف مقدار تعلق الرسول صلى الله عليه و سلم بإبراهيم ، فكانت تزينه و تطيبه وتجهزه عندما يأتي إليها في مشربتها ، المكان الذي نزلت فيه بعد أن خافت من عائشة و حفصة ، و التي تسمى إلى اليوم بمشربة أم إبراهيم.
    و أمام ناظري رسول الله صلى الله عليه و سلم و مارية رضي الله عنه ، كان ينمو إبراهيم الصغير ، نعم الأم التقية النقية الطاهرة ، و أما رسول الله صلى الله عليه و سلم فليست كلمة (نعم) إلا تحته!

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (15)

    << إبراهيم ؛ سنته الأولى >>

    بلغ إبراهيم سنته الأولى ، و بدأ يمشي ، و كانت ضحكاته تملأ بيت النبي صلى الله عليه و سلم ، و كان أجمل الأطفال على الإطلاق ، فأبوه محمد صلى الله عليه و سلم العربي الهاشمي ، و أمه مارية ، جمال مصر و طبيعة مصر المدينة الحضارة ، و هدية المقوقس المختارة بعناية ، و علمت نساء المدينة رتبة جمالها ، و حسنها ، و ليس في المدينة لامرأة من الجمال مثل مالمارية من جمال. و لم يكن إبراهيم يشبه رسول الله صلى الله عليه و سلم فحسب ، لقد كان نسخة عنه صلى الله عليه و سلم.
    و صحبه صلى الله عليه و سلم إلى نسائه معه ، و دخل به على عائشة رضي الله عنها ، وقال لها صلى الله عليه و سلم : انظري إلى شبهي ، و بسرعة ؛ نطقت الغيرة على لسان عائشة رضي الله عنها فقالت : ما أرى شيئا! و تقبل الرسول كلام عائشة بروح رياضية نفتقدها اليوم ، و ضحك!

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    أمريكا
    الردود
    1,518

    (16)

    << يوم في المدينة..>>

    هذه هي أجمل الأيام ، فالمدينة ناعمة هانئة ، فالمشركون بعد الحديبية في مكة و حواليها خاسئون ، و اليهود منهم بقية في خيبر صاغرين ، و بقية منهم حُمِّلوا لعنة الله فهم تحت الأرض تكابد جيفهم!
    و الخيرات و الغنائم تجلبها السرايا ، و التمر و الزرع يأتي من خيبر بالمجان ، وأهل المدينة شابعون ، و كل بيت بفضل هذا الخير العميم غني مستكفي. و أخبار الزيجات و الأعراس تملأ ما بين لابتي المدينة ، فكأنما وجوه الصبايا من النجوم ، أو أنّ النجومَ من وجوه الصبايا ، و الفتيان رجال الله و رجال الرسول ، فالذي لم يجاوز السابعة عشرة ، لو صرخ فكأنما زئير ضرغام ، و أراهن أنه سيردُّ جيشا كاملا من شبابنا اليوم بأسنانهم و سنينهم الثلاثينية ، و لو كانوا بكامل عتادهم من الفوردات الدهم أو الجيوب المُدَبَّلة!
    و الإسلام يتقوى يوما بعد يوم بدخول الناس فيه ، و الرسول صلى الله عليه و سلم ما يفتأ يرسل الرسل إلى أصقاع الجزيرة دعاة و معلمين.
    عمر إبراهيم اليوم سنة وثمانية أشهر ، و أحلى ما يكون الولد ، كان إبراهيم هذه الأيام ، فهو يمشي و يجري ، و يبكي و يضحك ، و يأخذ و يرد ، و يأبى و يعطي ، و يمنع و يعاند ، و ينادى فيستجيب ، و يُلاعب فيضحك!
    و لقد كانت السعادة ألقة على وجوه نساء الصحابة الكريمات رضوان الله عليهن جميعا ، فعندما يرين إبراهيم بن الرسول عند ماريا رضي الله عنها ، تلفهن السعادة و الحبور ، فهذا بضعة من رسول الله صلى الله عليه و سلم يمشي على الأرض ، و لقد كانت فاطمة الزهراء رضوان الله عليها ، أسعد أسعد أهل الأرض كافة بأخيها الصغير الطفل المحبوب المدلل ، فهي الأخرى رضوان الله عليها حرمت الأخ و الأخت ، ماتوا جميعا!
    و لو لم يكن إلا إبراهيم سلوة لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، و قرة عينه و حشاشة نفسه ، لكفاها هذا عن نفسها رضي الله عنها!
    إبراهيم الصغير أخوها يشغلها و يشغل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المصاب الجلل قبل أيام في و فاة أطيب الناس و أصفاهم قلبا ، و أنقاهم دخيلة ، أم كلثوم بنت الرسول و أختها!
    و رحمة لك يا إبراهيم من دوائر الأيام ، أنك مازلت في اللبان ، و الحمدلله أولا و أخيرا.. و الله المستعان!
    و للحديث بقية!

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •