Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 11 من 11
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    المكان
    سوريا ـ العشارة
    الردود
    273

    الشاعر العشاري و الريادة في الشعر العربي الحديث

    ــ الشاعر العشاري
    و الريادة في الشعر العربي الحديث :
    " في زحمةِ اشتغالِنا بتجربةِ الشعرِ الجديدِ، و التجديدِ بعامةٍ ، تحتدُّ بعضُ عباراتـنِـا أحياناً ، حتى يُخيَّلَ للإنسانِ ، أنَّ هذه التجربةَ إنَّما بزغتْ إلى الوجودِ لكي تعبّرَ عن موقفٍ عدائيٍّ ، مباشرٍ ، أو غيرِ مباشرٍ ،للتراثِ الأدبيِّ العربيِّ بعامةٍ ،و للشعرِ القديمِ بخاصّةٍ ، أو هكذا يُخيَّلُ لفئةٍ من الناسِ ، تنسبُ
    لنفسِها الغيرةَ على ذلك التراثِ ، وهي ،في الوقتِ نفسِهِ ، لا تدري من قيمةِ هذا التراثِ
    الحقيقيّةِ شيئاً ، و من هنا تنشأُ معاركُ جوفاءُ ،حولَ هذه التجربةِ الجديدةِ ، لا تمسُّ جوهرَ القضيّةِ في شيءٍ ، و إنّما هي تعبّرُ ، في أقصى صورِها ، عن موقفٍ شخصيٍّ صرفٍ لفئاتِ
    المتحاورين ، و قد لَقِيَتْ حياتُنا الأدبيَّةُ المعاصرةُ من ذلك اللجاجِ عنتاً غيرَ يسيرٍ ،لأنَّ الجدلَ
    و الحوارَ لم يكنْ مخلصاً للقضيَّةِ ذاتِها ،بقدرِ ما كان وسيلةً لتأكيدِ موقفٍ شخصيٍّ " ..
    هذا ما كتبه الدكتورُ عزُّ الدينِ إسماعيل ،في بحثِهِ الأوّلِ ،في كتابِهِ القيِّمِ " الشعرُ العربيُّ المعاصرُ "
    و لكنّ مشكلةَ الدكتورِ عزِّ الدين ، و معظمِ مَنْ بحثوا نشوءَ القصيدةِ الحديثةِ ، تكمنُ في أنَّهم
    يُسلّمون سلفاً ، بأنَّ بداياتِ الشعرِ الحديثِ " الحقيقيَّةِ " لم تكن إلاّ في القرنِ العشرين ؛؛؛
    أمّا نحنُ ،فإننا نزعمُ ،أنَّ البداياتِ الحقيقيّة للقصيدةِ الحديثةِ ، كانتْ مع كتابةِ ما سُمّيَ
    بالـ " بند " ، في العراقِ ، و قد كانَ ذلك قبلَ تجربةِ نازكِ الملائكةِ "التي تنكرُ اطلاعها
    على البندِ قبلَ كتابةِ القصيدةِ الحديثةِ" ،و قبل جميعِ منافسيها على الريادةِ بما لا يقلُّ عن
    مائةٍ و خمسين سنةً.
    لقد زعمتِ السيّدةُ نازكُ الملائكةِ ، في كتابها " قضايا الشعرِ المعاصر" أنَّ ولادةَ الشعرِ الحرِّ
    ،و هي تعني هنا شعرَ التفعيلةِ، كانتْ على يديها ؛؛.
    و تدّعي أنَّ إعلان الولادةِ تمَّ عندما نشرتْ قصيدتها "الكوليرا سنة 1947م؛؛؛.
    ثم تعودُ في مقدمةِ الطبعةِ الخامسةِ من نفسِ الكتابِ لتعترفَ أنَّ بعضَ قصائدِ الشعرِ الحرِّ قد
    نُشرتْ قبل قصيدتها، و تذكرُ بعضَ الشعراءِ مثل:بدع حقي، و أحمد علي باكثير،ومحمد فريد
    أبو حديد، و محمود حسن إسماعيل،و عرار شاعر الأردنِّ ، و لويس عوض،و سواهم .
    و لتحتفظَ بالريادةِ لنفسها ،تضعُ شروطاً أربعةً ، ترى أنه من الواجبِ توفّرها في القصيدةِ ، أو
    في كاتبها لتكونَ رائدةً :
    1 ـ أن يكونَ ناظمُ القصيدةِ واعياً إلى أنّه قد استحدثَ ، بقصيدتِهِ، أسلوباً وزنيّاً جديداً ،
    سيكونُ مثيراً أشدَّ الإثارةِ ، حين يظهرُ للجمهورِ .
    2 ـ أنْ يُقدّمَ الشاعرُ قصيدتَه تلكَ } أو قصائدَه { مصحوبةً بدعوةٍ إلى الشعراءِ، يدعوهم فيها
    إلى استعمالِ هذا اللونِ بجرأةٍ و ثقةٍ، شارحاً الأساسَ العروضيَّ لِما يدعو إليهِ .
    3 ـ أنْ تستثيرَ دعوتُه صدىً بعيداً لدى النقّادِ، و القرّاءِ، فيضجّون فوراً ، سواء كان ضجيجَ
    إعجابٍ ، أم استنكار، و يكتبون مقالاتٍ كثيرةً ، يناقشون بها الدعوةَ .
    4 ـ أنْ يستجيبَ الشعراءُ للدعوةِ، و يبدؤوا فوراً باستعمالِ اللونِ الجديدِ،و تكونُ الاستجابةُ
    على نطاقٍ واسعٍ، يشملُ العالمَ العربيَّ كلَّه .
    هكذا فصَّلتِ السيّدةُ نازكُ الملائكةِ جبَّةَ الريادةِ "للشعرِ الحرِّ" لتكونَ لها دون سواها؛؛ ..
    و ما أكثرَ الذين تصدّوا لهذهِ القضيّةِ، و منهم مَنْ حاولَ شدَّ الريادةِ إليهِ، و منهم مَنْ حاولَ
    شدَّها إلى شاعرِهِ ؛؛ ..
    منهم مَن أسندَ الريادةََ إلى صلاح عبد الصبور، وآخرون أسندوها إلى نسيب عريضة و اعتبروا
    قصيدته "النهاية" بدايةَ الشعرِ العربيِّ الحديثِ؛؛ .
    أمامَ هذا التدافعِ المشروعِ ، لا يجدُ المرءُ مهرباً من الوقوعِ بشيءٍ من الحيرةِ …
    إلاّ أنَّ السيدةَ نازكَ الملائكةِ تُخرجُنا من تلك الحيرةِ و تفتحُ لنا باباً مهمّاً عندما تتحدّثُ
    عن " البندِ " و تقولُ : " أعظمُ إرهاصٍ، بالشعرِ الحرِّ ، هو ما يُعرفُ بالبندِ ، لا بل إنَّ هذا البندَ هو نفسُهُ شعرٌ حرٌّ، للأسبابِ التاليةِ :
    1 ـ لأنّه شعرُ تفعيلةٍ ، لا شعر شطرين .
    2 ـ لأنَّ الأشطرَ فيه غيرُ متساويةِ الطولِ .
    3 ـ لأنَّ القافيةَ فيه غيرُ موحَّدةٍ ، و إنما ينتقلُ الشاعرُ من قافيةٍ إلى قافيةٍ دونَ نظامٍ أو نموذجٍ محدَّدٍ " .
    هذا عظيمٌ جدّاً، بقي على السيدةِ نازكِ الملائكة أن تُخبرنا :
    مَنْ أسَّس البندَ ،و مَن هم روّادُهُ ؟؟ ..
    لقد أفردت السيدةُ نازكُ الملائكة للبندِ بحثاً كاملاً في كتابها "قضايا الشعرِ المعاصرِ" .
    و لكن يبدو لنا أنَّ السيدةَ الملائكةَ ،برغمِ اجتهادِها في البحثِ، لم تنجحْ في إضاءةِ الطريقِ
    أمامنا .
    لا بل إنَّها قد أطلقتْ حكماً بالإعدامِ على رائدٍ من أهمِّ روّادِ البندِ، إن لم يكن الأهم إطلاقاً ؛؛..
    نعم لقد أطلقتِ السيدةُ الملائكة حكماً جائراً بحقِّ الشاعرِ الشيخِ حسينِ العشاريِّ، ربما
    كانتْ تجهلُ الرجل، ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
    قالت السيدةُ الملائكة : " و من هؤلاءِ طائفةٌ لم تلاحظْ على الإطلاقِ أنَّ البندَ يقومُ على
    أساسِ التفعيلةِ، و أنَّ ذلك فيه هو الذي يبرّرُ تنوّعَ أطوالِ الأشطرِ، وهي الميزةُ التي اختصَّ
    بها دون الشعرِ العربيِّ السابقِ كلِّهِ ،و كان من هؤلاءِ ناظمون ينظمون بنداً ذا أشطرٍ متساويةِ الطولِ تمام التساوي، تكسبُه أشطرُهُ الرتيبةُ إملالاً و ثقلاً :هذا نموذجٌ لناظمٍ اسمه
    الشيخ حسين العشاري :
    فغدا في رمضـــان الخيرُ كالغيثِ المريع
    فرعينــــا في شتاء الجدبِ أزهارَ الربيع
    * * *
    كم أيادٍ و عطــــايا رشف الناسُ لماها
    و مزايا و سجــــايا حسد العرشُ سماها
    * * *
    فأدام اللهُ ذخـــــره و أعز الله سعده
    وأطال الرب عمره و أدام الحق مجده
    * * *
    مدى الأيام و الدهر و ما در لنا الرزق
    و ما انهل لنا القطر و ما بان سنا الفجر
    * * *
    و ما عاد لنا العيد و عنا رحل الصوم
    و ما أشرقت البيد بنور السادة القوم
    هل في هذا شيءٌ من خصائصِ البندِ ؟
    إنما هذا شعرٌ ذو شطرين متساويين تساهل الشاعرُ في قوافيه ."
    نجيبُ على تساؤلِ السيدةِ الملائكة : نعم إنّه شعرٌ ذو شطرين متساويين .
    و لكننا نسألُ بدورنا :
    ـ لماذا اقتطعت السيدةُ مقطعاً من البندِ ، و لم تورده كاملاً ؟؟؟
    ـ ألا يمكننا اليوم ، و بعد كلِّ التطوّرِ الذي أصابته قصيدةُ التفعيلةِ ، أن نقتطعَ مقطعاً من
    قصيدةٍ معاصرةٍ ، و نعيدُ كتابته في شطرين متساويين ؟؟؟
    لا أظنُّ ذلك صعباً ، و قد فعل البعضُ مع بعض قصائدِ التفعيلةِ لنزار قباني رحمه الله ،
    ليقولوا إنه شاعرٌ "كلاسيكي " ؛؛؛
    كما أنَّ نازك الملائكة نفسها فعلت ذلك مع مقطعٍ من قصيدةٍ لمحمود درويش لتثبتَ
    أنَّ الشعرَ الجديدَ مستمدٌّ من عروض الخليلِ بن أحمد .. :
    " و فوقَ سطوحِ الزوابعِ كلُّ كلامٍ جميل
    و كلُّ لقاءِ وداع
    و ما بيننا غيرُ هذا اللقاء
    و ما بيننا غيرُ هذا الوداع "
    فتعيدُ كتابةَ المقطعِ بعدَ أن تُسقطَ منه كلمةً واحدةً هي " وداع " ليبدوَ ذا شطرين :
    "وفوق سطوح الزوابع كل كلامٍ جميــــــلٍ و كل لقاء
    و ما بيننا غيرُ هذا اللقاء و ما بيننا غير هذا الوداع"
    و تقولُ: " إنَّ الشعرَ الحرَّ يمكن أن يُعدَّ شعرَ شطرين اعتياديّاً ، ما عدا أنه أوسعُ من أسلوب الشطرين و أرحبُ أفقا " ؛؛؛
    و البندُ الذي اقتطعتْ منه السيدة نازك الملائكة حجّتها موجودٌ في ديوان العشاري
    الذي حقَّقه الدكتور عماد عبد السلام رؤوف و الأستاذ وليد عبد الكريم الأعظمي
    حيث صدر عن مطبعةِ الأمةِ في بغداد عام 1977م .
    يقولُ محقّقا ديوان العشاريِّ في المقدمةِ : " و قال عنه محمود شكري الآلوسي في المسك الأذفر : } و له ديون شعرٍ أرقُّ من دمعةِ الصبِّ، و ألطفُ من وابلٍ غب جدبٍ، وفيه
    أنواعٌ كثيرةٌ من الشعرِ، و قد فاق أصحابه في ذلك{ .
    و للعشاريِّ فوق ما تقدَّمَ محاولاتٌ موفّقةٌ في نظمِ البندِ، و الذي يظهرُ من بنودِهِ أنَّ لأكثرَ مَنْ جاءَ متأخِّراً عنه عيالٌ عليه و أخذ منه .
    و قال عبد الحميد الدجيلي:
    } و له جملة بنودٍ تشهدُ له أنَّه ابن عذرتها ، و أنَّ له النصيبَ الأوفرَ في سبكِ عباراتها
    و صوغِ جُملها المحبوكة البليغة ، و لا يخفى أنّه يكادُ يكونُ أقدمَ مَنْ نظمَ في هذا البابِ
    بهذه الصورةِ المتقنةِ { " .
    فمَنْ هو العشاري ؟ ..
    يقولُ العشاريُّ معرِّفاً بنفسِهِ :
    من النفرِ السامين من آلِ حِمْيَرٍ يخوضون نارَ الحربِ بالضمّرِ الشقرِ
    فروعٌ تيقّنـا بأنَّ أصـــــولها من الباسقاتِ الطلعِ و السادةِ الغرِّ
    و يقولُ أيضاً :
    من معشرٍ نزلوا العشارةَ برهةً والآنَ نـزلوا على بغــــــــــدانِ
    ما شانهم ضدُّ الغنى بل زانهم درسُ العلــــومِ و نغمةُ القرآنِ
    و العشاريُّ هو :
    حسين بن علي بن حسن بن محمد بن فارس العشاري، عالمٌ ، أديبٌ ، شاعرٌ ، وُلدَ في
    بغداد، من أسرةٍ علميّةٍ دينيّةٍ ، كانتْ قد قَدِمتْ إلى بغداد في أواسط القرنِ الحادي عشر
    الهجري من بلدة العشارة في محافظةِ دير الزورِ السوريَّةِ .
    توفي العشاريُّ في بغداد بحدود 1195هـ/ 1781م .
    خلّفَ لنا العديدَ من المؤلفات ، من بينها ديوانه "ديوان العشاري" الذي ضمَّ إضافةً إلى
    قصائده العموديَّةِ الرائعةِ سبعةَ بنودٍ نرى فيها البدايةَ الحقيقيَّةَ لشعرِ التفعيلةِ الذي ما زلنا
    نكتبه و نتجادلُ في حقِّ ريادته .
    يقولُ الأستاذُ حنّا عبود في كتابه } النحل البري و العسل المر { : " إنَّ الشكلَ مهما كان جديداً ، يظلُّ محتفظاً برواسبَ و إرهاصاتٍ قديمةٍ ، تستمرُّ في الوجودِ مهما حاولَ المبدعُ التخلُّصَ منها .. هذا على افتراضِ أنَّ المضمونَ جديدٌ كلَّ الجدَّةِ ، و إن ذهبَ بعضهم إلى
    أنَّه لا جديدَ تحت الشمسِ " .
    هاهي بنودُ العشاري ترفرفُ في ديوانه ، لتثبتَ أنَّه فارسٌ فذٌّ في ميدانها و معلِّمٌ في إتقانها ،
    فاضحةً مَنْ حاولَ تجاهله ، لغايةٍ في نفسِهِ .
    البندُ الأول :
    لك النعمةُ و المجدُ
    و أنتَ الصمدُ الفردُ
    خلقتَ الحرَّ و العبدَ
    لكَ الأمرُ بلا ردِّ
    تعاليتَ عن الرسمِ
    تجاوزتَ عن الحدِّ
    فلا أينَ و لا كيفَ
    و لا ظلمَ و لا حيفَ
    و لا شينَ و لا عيبَ
    و لا شكَّ و لا ريبَ
    فكم أودعتَ من سرٍّ
    و كم أبدعتَ من أمرٍ
    و كم حيَّرتَ من فكرٍ
    غدا عنكَ حسيرا
    و لكم أوقفتَ من ذكرٍ
    غدا عنكَ كسيرا
    ترى أجنحةَ الذرِّ
    و ما في عظمها قرَّ
    و ما في النفسِ قد حاكَ
    و في الخاطر قد مرَّ
    فلا يحدثُ في الكونِ سوى ما رُمْتَ إبداءً
    و لا ينفذ في الخلقِ سوى ما شئتَ إمضاءً
    وجودٌ فاضَ بالجودِ
    فأبدى كلَّ معدومٍ
    و أولى كلَّ موجودِ
    فلا الفضلُ بمعدودِ
    و لا الفيضُ بمحدودِ
    فكم من فلكٍ دارَ
    و كم من بارقٍ لاحَ
    و كم من كوكبٍ سارَ
    و طيرٍ بالثنا صاحَ
    و بحرٍ ماؤه فارَ
    و عطرٍ نشرُهُ فاحَ
    و صبحٍ ضوؤهُ نارَ
    و ليلٍ جيشُهُ راحَ
    و ريحٍ حكمُهُ جارَ
    و غصنٍ بالهوا طاحَ
    و هذي الشمسُ و البدرُ
    و ذاك البرُّ و البحرُ
    و أرضٌ ثديُها درُّ
    و كم طودٌ بها قرَّ
    و وحشٌ بينها فرَّ
    و أفلاكٌ رفيعاتٌ
    و أجرامٌ منيعاتٌ
    و أشجارٌ و أغصانُ
    و أزهارٌ و عقيانُ
    و نسرينٌ و مرجانُ
    و درٌّ تحتَ أصدافٍ
    بها الغوَّاصُ قد طافَ
    و خودٌ قدُّها مالَ
    و ماضي لحظِها صالَ
    و داجي فرعِها طالَ
    على وجنتِها خالُ
    به قد علقَ البالُ
    ثوى في خدِّها العندمْ
    عليه نزلَ الأرقمْ
    و فيه شعلُ النارِ على وجنتها تُضرمْ
    و أفعالٌ وأهوالُ
    وصنعٌ للحجى هالَ
    فسبحان الذي جلَّ
    عليه الكونُ قد دلَّ
    فمَنْ وحَّدَه فازَ
    ومَنْ أنكرَه ضلَّ
    له الحمدُ مع الشكرِ
    له المنُّ مدى العمرِ
    و ما جُرِّدت البيضُ و هُزَّتْ عندها السمرُ
    و ما شاهده العارفْ
    و الطائفُ العاكفْ
    ليلاً ونهاراً
    * * *
    البندُ الثاني:
    إلهٌ ختمَ الرسلَ
    بقصٍّ جمعَ الفضلَ
    و نورٍ محقَ الجهلَ
    و حقّ قولُه الفصلُ
    به قد رُفِعَ الشرعُ
    و طاب الأصلُ و الفرعُ
    و درَّ الثديُ و الضرعُ
    و أضحى علم الدينِ رفيعا
    و حمى الحقِّ منيعا
    ذي جلالٍ و جمال
    و وقارٍ وفخار
    و نجار
    بهرَ الصبحَ سناهُ
    و سما البدرَ ضياهُ
    و سبى المسكَ ذكاهُ
    فهو من آلِ نزار
    حبَّذا العقلُ المحلّى
    و هو من أنفِ مناف
    و له القدحُ المعلّى
    له قد نطقَ الظبيُ
    و قد كلّمه الظبُّ
    و كم حنَّ له الجذعُ
    و قد خاطبه الربُّ
    فأدناه و حيَّاه و ناداه و ناجاه
    و بالأفضالِ والاه
    فما زاغَ له الطرفُ
    و لا راغ له القلبُ
    علا فوقَ ذرى العرشِ
    و منه عرف الرسمُ
    و فيه طالعُ النقشِ
    فما الشمسُ و ما البدرُ
    و ما الغيثُ و ما البحرُ
    و ما السبعُ السماواتُ و تلك العنصرياتُ
    غدتْ من تحتِ نعليه فراشاً و مهاداً
    سيّدُ الرسلِ و أفضل
    أكملُ الخلقِ و أجمل
    أحمدُ القائمُ بالحقِّ بشيراً و نذيرا
    و سراجاً مستنيرا
    و ضياءً مستديرا
    و حساباً قصمَ الشركَ و أخفى ثائرَ الإفكِ
    بقرآنٍ كريم
    و طريقٍ مستقيم
    واضحِ النهجِ قويم
    فعليه الله صلَّى
    و حباه منه فضلا
    و على الآلِ مع الصحبِ
    نجومُ الوصلِ و القربِ
    و أهلُ الشوقِ و الحبِّ
    و باقي الخلفِ الطاهر، نورُ الفلك الزاهر
    مَنْ طهَّرهم ربُّك من قاذورةِ الرجسِ
    سراراً و جهارا
    * * *
    البندُ الثالثُ: و هو البندُ الذي اقتطعت منه السيدةُ نازك الملائكة المقطعَ الذي أوردته
    و قد أشرنا إليه بـ [… ]
    فمن عترته العزُّ أبو أسعد و الفخر
    كريمُ الأصلِ و النجرِ
    و سيفُ العزِّ و النصرِ
    و بحرُ العلمِ و الحلمِ
    و موري زندِ الحقِّ
    و مُحيي سننِ القومِ
    غزيرُ الفضلِ و الجودِ
    و مُغني كلَّ معدومٍ
    و مُحيي كلَّ مفقودِ
    أغرُّ الوجهِ ميمونُ
    غدا بالسعدِ مقرونُ
    شريفٌ من بني هاشم
    و من نورِ أبي القاسم
    و من حيدرة القرمِ
    و من فاطمة الزهراء
    الجوهرة الغراء
    و اللؤلؤة البيضاء
    بنتِ المصطفى المبعوثِ للدين نصيراً و ظهيرا
    هو " عبد الله " حبرُ
    لبني الحاجاتِ ذخرُ
    علمه درٌّ و تبرُ
    زينَ الطرس و حلّى
    كشفَ الجهلَ وجلّى
    و غدا في الصحفِ يتلى
    و من الشهدةِ أحلى
    كلّما حرّرَ لفظاً
    سكرتْ منه اليراعة
    و إذا قرَّرَ معنى
    ألبسَ الذهنَ الخلاعة
    و إذا حاولَ بعثاً
    شرسُ الخلقِ أطاعه
    و إذا نوّرَ حكماً
    حسدَ البدرُ شعاعه
    و إذا نمَّقَ طرساً
    غاب عقلُ ابنِ جماعة
    فهو البحرُ المصفّى
    و هو الوردُ المروّق
    و هو النجمُ المعلّى
    من به الجهلُ تمزّق
    و به الخافي تحقّق
    صانه الله فأمسى
    للعلا بدراً و شمسا
    و حباه الله فضلا
    فغدا للمدحِ أهلا
    طالما صلّى و صام
    و بجنحِ الليلِ قام
    و تأسّى بأبيه المصطفى خيرِ الأنام
    [ فغدا في رمضان الخيرُ كالغيثِ المريع
    فرعينا في شتاءِ الجدبِ أزهارَ الربيع
    كم أيادٍ و عطايا ، رشفَ الناسُ لماها
    و مزايا و سجايا، حسد العرشُ سماها
    فأدام الله ُ فخره
    و أطالَ الله عمره ، و استطاب السمعُ ذكره
    مدى الأيامِ و الدهرِ، و ما درَّ لنا الرزقُ
    و ما انهلَّ لنا القطرُ
    و ما بانَ سنى الفجرِ، و ما عادَ لنا العيدُ
    و عنّا رحل الصومُ ، ما أشرقت البيدُ
    بنورِ السدةِ القومِ ]
    و ما قدّمَ ذو اللبِّ لذي المجدِ بنوداً
    و حوى النظمُ لذي العزمِ نجوماً و عقوداً
    و ما أنتجت الأرضُ وروداً و بهاراً
    طلعتْ من حالكِ الروضِ على الحوضِ نهاراً
    * * *
    و هكذا يبدو جليّاً البناءُ العروضيُّ الرصينُ للبندِ عند العشاريِّ ، فهو يبدأ بـ " مَفاعيلنْ "
    في جميعِ البنودِ المنشورةِ في الديوان.
    ثمَّ ينتقل لاحقاً إلى تفعيلةٍ أخرى هي " فاعلاتنْ " .
    إلاّ أنّه لا ينتقلٌ مباشرةً من "مفاعيلن " إلى " فاعلاتنْ " بل يجعلُ ذلك الانتقال يمر عبرَ تفعيلةٍ وسيطةٍ هي " فعولن" التي تمهّدُ لذلك موسيقيّاً و لا تتركه يبدو نافراً .
    أما عند انتقاله المعاكسِ من " فاعلاتنْ " إلى " مفاغيلن "فإنّه يفعلُ ذلك مباشرةً و دون تمهيدٍ، ربّما كان ذلك لاقتناعه بأنَّ الانتقالَ من فاعلاتنْ إلى مفاعيلنْ سليمٌ و لا ترفضه الأذن .
    أمّا عدد التفعيلاتِ في السطرِ الواحدِ فواضحٌ أنَّ العدد عيرُ ثابت كما ادعت نازك الملائكة
    و السطور التي تلي المقطعَ الذي أوردتْه تُكذِّبُ دعواها ، و تثبتُ أنَّ ما كتبه العشاريُّ
    هو البندُ الحقُّ الذي شكَّل الأساسَ لقصيدةِ التفعيلةِ .
    و قد أتبعَ العشاريُّ بنده الثالث بهذين البيتين :
    و لقد غزوتُ الكاشحين بمذودي فكسرتُ قلبَ جيوشهم بجنودي
    و قصصتُ أجنحة الجميعِ بصارمي لمّا نشرتُ لهــــم ثلاثَ بنودِ
    و هذا ما يُثبتُ أنَّ العشاريَّ كان مدركاً لأهمّيةِ البندِ و مشهراً له سيفاً يقصُّ أجنحة المنافسينَ، لأنَّ البندَ شكلٌ جديدٌ كلَّ الجدَّةِ ، وليس بمتناولِ أيِّ ناظمٍ كان أن يأتي بما جاء به العشاريُّ .
    و قد كتب العشاريُّ إضافةً للبنودِ الثلاثةِ التي أوردناها مجموعةً ثانيةً تضمُّ أربعةَ بنود أخرى .
    أما عن شرطِ السيدة نازك الملائكة بوجوبِ استجابةِ الشعراءِ في كافَّةِ أنحاءِ الوطن العربي
    فحسبنا أن نُذكِّرَ السيدةَ نازك بأنَّ العشاريَّ عاشَ حياته و خاضَ تجربته الشعريَّةِ تلكَ في العصرِ العثماني، و ليس في عصرِنا ، و قد قالَ العشاري عن عصرِه :
    " إني في زمانٍ تبّاً له و تب، ما أحقّه بأن يُدعى أبا لهب ، قد أصلى أهله بنارٍ ذاتِ لهب ،
    قدَّمَ كلَّ ركيكٍ ضعيفٍ ، و أرسى كلَّ دنيٍّ سخيفٍ ، و أذلَّ كلَّ سريٍّ شريفٍ " .
    و هكذا فلا بدَّ لنا من إعادةِ قراءةِ ما كتبَ العشاريُّ من البنودِ دونَ تناسي ظرفها الزماني
    و حينئذٍ سنجدُ :
    1 ـ أنَّ البندَ هو بدايةُ قصيدةِ التفعيلةِ ، و أنَّ العشاريَّ [ حتى الآن ] رائدُهُ .
    2 ـ نفيُ الأصلِ الغربيِّ [ بالصفةِ العموميَّةِ ] لشعرِ التفعيلةِ العربيِّ الحديثِ، مادام العشاريُّ
    رائدُهُ و هو صاحبُ الثقافةِ الإسلاميَّةِ الصرف ، الصوفيُّ الذي لم يتعلَّم لغةً أجنبيَّةً قط .
    ذلك مع إقرارنا بتأثرِ بعض الشعراءِ العربِ بالثقافاتِ الغربيةِ ، إلى درجةِ الذوبانِ فيها كتأثرِ أدونيس و أتباعه بالثقافةِ الفرنسيةِ عامةً والشعرِ الفرنسي خاصة ، و اندفاعِ آخرين
    إلى الشعرِ الأمريكي و بالتحديدِ إلى الشاعر الأمريكي "ويتمان" .
    * * * *
    المراجع:
    1 ـ ديوان العشاري / تحقيق الدكتور عماد عبد السلام رؤوف و الأستاذ وليد عبد الكريم الأعظمي / مطبعة الأمة ـ بغداد .
    2 ـ قضايا الشعر المعاصر ـ نازك الملائكة ـ دار العلم للملايين ـ الطبعة الخامسة .
    3 ـ الشعر العربي المعاصر ـ الدكتور عز الدين إسماعيل ـ دار العودة ـ بيروت .
    النحل البري و العسل المر ـ حنا عبود ـمنشورات وزارة الثقافة و الإرشاد القومي ـ دمشق.
    ************
    العشاري
    إسماعيل إبراهيم الخلف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المكان
    فلسطين
    الردود
    416
    حياك الله اخي الكريم
    رائع ما ذكرته أخي الكريم
    وهناك ادعاء اخر للأستاذة الشاعرة نازك الملائكة
    وهو تفعيلة ( فاعِلُ ) فقد ادعت السبق إليها واختراعها
    وذكرت أنه لم يسبقها إليها شاعر قبلها ، وثبت أنها
    مسبوقة من كثيرين ، شوقي مثلا سبقها بـ 50 سنة
    أي 30 سنة قبل ولادتها ، ووردت التفعيلة عند القدماء
    في شعر الشطرين ، وقد وقفنا على نماذج منها
    سترى النور في كتابنا ( العروض الزاخر واحتمالات الدوائر ) .
    لفت نظري أخي الكريم تقريرك :
    ( 1 ـ أنَّ البندَ هو بدايةُ قصيدةِ التفعيلةِ ، و أنَّ العشاريَّ [ حتى الآن ] رائدُهُ .
    2 ـ نفيُ الأصلِ الغربيِّ [ بالصفةِ العموميَّةِ ] لشعرِ التفعيلةِ العربيِّ الحديثِ، مادام العشاريُّ
    رائدُهُ و هو صاحبُ الثقافةِ الإسلاميَّةِ الصرف ، الصوفيُّ الذي لم يتعلَّم لغةً أجنبيَّةً قط . )
    والعشاري كما ذكرت توفي :
    ( توفي العشاريُّ في بغداد بحدود 1195هـ/ 1781م . )
    ولا خلاف حول الثقافة العربية الاسلامية كمصدر عندنا .
    الخلاف أخي أنا وقفنا على من سبق العشاري إلى البند
    وهو : ( ابن معتوق الموسوي ـ أحد شعراء العراق في القرن الحادي عشر للهجرة حيث قلد هذه الآية بنوع من الكلام سماه بندا ، أما الآية فهي" وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزيلاَ } ، وعليه فإن البند هو مما استنبط من كتاب الله تعالى ، بل إن ابن معتوق الموسوي هو من سماه البند .
    ليس هذا فحسب ، بل إننا وقفنا على نماذج لشعر التفعيلة أو البند تعود إلى القرن الرابع الهجري ، وكلها سترى النور في كتابنا سابق الذكر .
    ختاما أخي بارك الله بك ونفع بعلمك ، وموضوعك حقا رائع .

    بروحي الذي أوفي إلى القلب عهده *** ولم ينتظر حتى أسوق سؤاليا
    حوى الحسن كلا فوق يوسفه ارتقى *** وما نظرت عيناي حسنا مدانيا
    برؤياه أنسى الخلق حيث حضوره *** يساوي جميع الخلق عند حسابيا
    تجلى وجل الله في حسن خلقه *** يقصر عن وصف الجمال بيانيا
    وما الحب إلا أن تهيم بحسنه *** هيام صريع الوجد يحسب فانيا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    المكان
    سوريا ـ العشارة
    الردود
    273

    إلى الأستاذ محمود مرعي

    الأخ الأستاذ الفاضل محمود مرعي حفظه الله

    السلام عليكم و رحمة الله و بعد
    سرَّني جدّاً مروركم الكريم على بحثنا المتواضع..
    و سرّتني أكثر ملاحظاتكم القيّمة
    أمّا ما سمّيتَه خلافاً فهو عندي غير ذلك..
    فإنني عندما قلتُ : وأنَّ العشاري [ حتى الآن]
    رائده أعني [ على حدِّ علمي ]
    و أقوال المحقِّقَين وبعض الباحثين التي أوردتها هي التي دفعتني إلى ذلك .
    أما و قد أضفتَ مشكوراَ ما اطلعتَ عليه فإنني أتمنّى لو أفدتني أكثر و ذكرتَ لي بعض التفاصيل عن الشاعر ابن معتوق الموسوي ..
    و أتمنى الاطلاع على كتابكم و ليتك تساعدني في ذلك..
    فأنا عشاري اليوم أسعى لإعداد كتاب عن عشاري الأمس لأنني أظن ذلك من
    أبسط حقوق العشاري علي و على آخرين.
    لك شكري و تقديري العالي دائماً .
    إسماعيل إبراهيم الخلف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المكان
    فلسطين
    الردود
    416
    أسعد الله أوقاتك بالخير أخي الكريم
    كما أرى فأنت شامي وأنا شامي هههههههههههه
    يعني اولاد البلد - أقصد الأصل المحبب إلي تذكره .
    يسعدني جدا أخي الحبيب أن أساعد في حدود المستطاع
    على الأقل حاليا ، بحكم أن كتابي لم يصدر بعد
    أما ما طلبته أخي عن ابن معتوق الموسوي فلا أملك
    عنه ملومات أكثر مما ذكرت لك .
    مصدري فيها كتاب شيخنا الشيخ جلال الحنفي
    ( العروض - تهذيبه واعادة تدوينه ط 3 ) وهو اعتمد على
    الدكتور محمد مهدي البصير في هذا الأمر بالذات
    بالنسبة للأستاذة نازك الملائكة ، فقد ادعت أمورا
    فوق ما ذكرت أنت ، وما أضفت أنا ، فقد ادعت
    ايجاد تفعيلة جديدة ( مستفعلاتن ) وظهر أنها مسبوقة
    بسبعة قرون ، وهذا مدون في كتابنا ، كذلك ادعت
    اختراع وزن جديد ( مستفعلن فاعلن فاعلن ) وظهر أنها مسبوقة
    بقرون ، وهو مدون أيضا في كتابنا ولا ندعي السبق الى
    هذه المعلومات فقد سبقنا أساتذة أجلاء تتلمذنا على كتبهم وعلمهم
    وعنهم اقتبسنا .
    لكن يبقى عندي سؤال أخي :
    البحث في موضوع يستدعي تقصي أصوله
    هكذا يكون البحث العلمي ، وهنا من خلال كلامك لا
    أرى أنك تقصيت أصول البند ولم تقف على بداية نشوئه
    وتسميته بهذا الاسم ، وأعتقد أنك مطالب بهذا كباحث .
    من الخدع التي انطلت علينا كثيرا ، خدعة القرن العشرين
    وكثرة الادعاءات فيه ، وهو ليس كذلك اطلاقا .
    فأسلافنا طرقوا جميع الأبواب حتى شعر التفعيلة
    تعاملوا معه قبل نازك وقبل البند الجديد ( القرن الحادي عشر هـ )
    بقرون عديدة .
    دمت أخي طيبا ومبدعا
    وتحياتي للشام وساكنيها

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2002
    المكان
    حيث اعتزل البشر !
    الردود
    847



    مرحبا

    أسعد الله المساء

    مبحث قيم لباحث قدير.. والحقيقة أنك أسعدتنا بموضوعية الطرح وحيادية ونزاهة الهدف الذي نوهت له في مستهل الموضوع .. والحقيقة أن أساس تحصيل العلم للانتفاع به هو البحث عن الحقيقة المجردة فيه البعيدة عن نوازع الشر في النفس.. فالعلم أمر قيم وكريم احتفى به ربنا فوق سبع سماوات وكرم أهله وطالبيه وذكر في أمرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما معناه ( أن الدنيا ملعونة ملعون مافيها إلا ماابتغي به وجه الله أو عالم أو متعلم) .. وليتم الانتفاع لابد من تجريد الفكر والنوايا بغرض التقصي للوصول إلى الحق والحق فقط


    هنا مداخلة لشاعرنا وأديبنا القدير محمود مرعي حول ( البند) والغريب أنه كان يحاضرني البارحة حول هذا المبحث تحديدا لأفاجأ به هنا كطرح مستقل فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

    والجميل أننا نكتشف مواهب لأعضائنا ماكنا نعرفها تضاف لهم وتحسب في أرصدتهم الإبداعية ونتكيء عليها في رفع مسوتى ملتقانا الرفيع بأعضائه المتيزين
    هنا نجد أن شاعرنا الأستاذ محمود رجل من حمال الهموم الأدبية والموروث العربي الأصيل .. فهو بالإضافة إلى أنه شاعر وعروضي مميز هو أيضا كاتب وله مؤلفاته منها ماهو تحت الطبع كالذي ذكر .. وأخر في الأسواق وهي:

    1 ـ السهل في الصعب / 1994
    2 ـ حروف جامحة / 1995
    3 ـ فيض الخليل / 1996
    4 ـ نثير النور / 1997
    5 ـ في ظلال الحروف / 1997
    6 ـ جنة الأرض أنتِ / 1997
    7 ـ أحمد منير / مداعبة ومعاتبة / 2001
    8 ـ ديوان الحكمة / مائة مثل وعبرة / 2001
    9 ـ الصداقة / مجموعة شعرية للأطفال / 1001
    10 ـ في ذكرى النكبة ( خمسون مرت ) مطولة شعرية ـ 242 بيتا / 2001


    أخي العشاري .. شكرا لإتحافنا بهذا البحث القيم .. الذي من خلاله عرفتنا أكثر على كاتب متميز بيننا ... نذكره ونذكرك بخير ونرفع لكما القدر بما رفع الله لكما نزولا على ماأمرنا بها من إنزال الناس على قدر منازلهم


    استمتعت بحق بالحوار وسعدت بما جاء فيه من فائدة



    وحقيقة وبموضوعية وكل نزاهة أن مثل هذه الحوارات تستحق التثبيت



    وأضيف لمن حياهم شاعرنا .. أهل الحجاز

    مودتي


    واحترامي









    (أنا لاأغتال الجمال وأنتم أصل لكل جمال)

    http://www.drnada-edrees.com/nad/index.htm

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    المكان
    سوريا ـ العشارة
    الردود
    273
    السلام عليكم
    و أسعد الله أوقاتكم..
    أخي الفاضل محمود مرعي...
    لستُ باحثاً متخصصاً ، أنا شاعر فحسب...
    و لكنني [ اضطررتُ ] لدخول دنيا البحث بعدما وجدتُ شاعراً كبيراً هو العشاري
    يجهله كثيرون من القرّاء " حتى في مدينته" ؛؛؛
    و كان أساس بحثي { إن صح التعبير } الشاعر العشاري و { إنجازاته} وليس البند ..
    عموماً أشكر لك حرصك
    و أحييك يا ابن الشام
    من ضفاف فرات الشام
    و أسمح لنفسي بأن تحلم بأن نلتقي يوماً ما
    *********

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2002
    المكان
    القاهرة
    الردود
    2,844
    العزيز العشاري
    بحث قيم إستمتعت به حتي أخر كلمة
    أفادني ما فيه من معلومات و تراث
    و أستمتعت ببنود العشاري الرقراقة
    و أعذرني إذا لم أعلق علي ما كتبت وما وصلت إليه ببحثك و ذلك لضحالة علمي و قلة إطلاعي
    أعدك أن أقرا للعشاري و أن أبحث في أصول التفعيلة"التي أكتبها للأسف دون أدني معرفة حقيقية بها"

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المكان
    السعودية
    الردود
    245
    مشكوراخواني مشاركاتكم وايد حلوه000000000000

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المكان
    فلسطين
    الردود
    416
    شعر التفعيلة
    يعتمد شعر التفعيلة المعاصر على التفعيلة كوحدة أساسية ، وعلى نظام الشطر
    الواحد ، طال أم قصر ، مقابل البيت العمودي ذي العدد المحدد من التفاعيل
    والقافية الموحدة ، فقد يأتي الشطر تفعيلة واحدة صعودا إلى ما شاء
    الشاعر ، وشعر التفعيلة يعتمد تفعيلة واحدة مثل " مُسْتَفْعِلُنْ " ويعتمد أكثر
    من تفعيلة مثل " مُسْتَفْعِلُنْ فاعِلُنْ " أو " فاعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلُنْ " ، فما كان على
    تفعيلة واحدة فهو الصافي كالبحور الصافية ، وما كان مختلطا فهو الممتزج ،
    كالبحور الممتزجة . وشعر التفعيلة يخضع لقانون العروض من حيث الزحافات
    والعلل ، ويستعمل الشاعر في شعر التفعيلة جميع التفاعيل ، لكن هناك تفاعيل
    تستعمل أكثر من غيرها وهناك مثلا تفعيلة "مَفْعولاتُ " لا نكاد نعثر عليها في شعر
    التفعيلة .
    البحور الممتزجة عشرة بحور : الطويل / المديد / البسيط / الوافر / السريع /
    المنسرح / الخفيف / المضارع / المقتضب / المجتث .
    البحور الصافية : الكامل / الهزج / الرجز / الرمل / المتقارب / المتدارك .
    البداية

    يعتقد غالبية الأدباء والشعراء العرب ، أن شعر التفعيلة وليد النصف الأول
    من القرن العشرين ، وهو اعتقاد خاطئ لا ذنب لهم فيه ، ذلك أن الدراسات الأدبية
    لم تكشف كل جوانب التراث ، وهذا الجانب أحد الجوانب التي بقيت بدون كشف ،
    لذا ساد الاعتقاد أن شعر التفعيلة وليد النصف الأول من القرن العشرين ، بينما
    حقيقة بدايته ترجع إلى ألف عام خلت ، والفارق بينه قديما وبينه في العصر
    الحديث ، هو ترتيب الأشطر والـمضمون قديما وحديثـا، وحتى الشعر الـمرسل
    الذي لا يلتزم بقافية موحدة في القصيدة ، ويكتفي بالتزام تفاعيل البيت ذي
    الشطرين " أي أنه يتحرر من القافية فقط " ، فهو كذلك يعود إلى ألف عام خلت .
    نبدأ بالشعر الـمرسل الحديث ، فالقديم ، ثم نموذج التفعيلة الحديث ،
    فالقديم ، الذي هو أولى بالسبق والتسمية .
    يقول د . محمد علي الشوابكة و د . أنور أبو سويلم عن الشعر المرسل :
    { هو الشعر الذي لا يلتزم بـالروي الواحد في القصيدة ، ولكنه يلتزم
    بـالوزن العروضي ، أي أنه يتكون من أبيات غير مقفاة ، ولعل الـمحاولات
    الأولى جاءت على أيدي الزهاوي ، وشكري ، ومحمد فريد أبي حديد ، وقد نظم
    علي أحمد باكثير شعرا مرسلا سماه " النظم الـمرسل الـمنطلق " لأنه مرسل من
    القافية ومنطلق لانسيابِه بين السطور ، وهو بـذلك يمزج بين الشعر الـمرسل
    والشعر الحر " الحر ـ هو التفعيلة . م . م " } ويتابـع : " ثـمة طريقتان
    في كتابة الشعر الـمرسل : أن يكتب على غرار الطريقة العمودية فيكون البيت
    وحدة تامة مستقلة من حيث النغم الـموسيقي دون الإلتزام بروي واحد ، ومن ذلك
    قول سهيِر القلماوي :
    مُتَّكِئًا عَ الْفَأْسِ فِي انْكِسارٍ ****** مُنْحَنِيَ الظَّهْرِ مِنَ الْهُمومِ
    يَنْظُرُ فِي الأَرْضِ بِلا انْتِهاءٍ **** فَلَيْسَ إِلاَّ نَحْوَها الْمَصيُر
    قَدْ أَوْهَنَتْ عِظامَهُ السُّنونُ **** وَغَضَنَتْ جَبينَهُ الْعُصورُ
    أما الطريقة الثانية ، ويمثـلها شعر أبي حديد وباكثير ، فلا تقوم على
    وحدة البيت ، بل تجري جريانا خلال السطور ، ولا يقف القارئ إلا عند نهاية
    الجملة التي قد تستغرق بيتين أو أكثر ، فضلا عن التحرر من القافية ..."
    " غير أن الإجماع بين الباحثين هو أنه الشعر الـمقيد بـوزن الـمتحرر من
    القافية ، وأطلق عليه ش . موريه اسم : الشعر الأبيض ، والشعر الـمطلق ،
    ومن أمثلته قول باكثير :
    وَرِمَتْ لِسانُكَ في دُعائِكَ أَنَّ رومْيو غَيْرُ مَخْلوقٍ
    لِهذا الخِزْيِ ، إِنَّ الْخِزْيَ يُخْزى أَنْ يُرى
    بِـجَبينِ رُومْيو
    فَجَبينُهُ عَرْشٌ جَديرٌ أَنْ يُتَوَّجَ فيهِ
    رَأْسُ المَجْدِ مَلْكًا مُفْرَدًا في الكَوْنِ أَجْمَعْ
    وَيْلاهُ أَيُّ بَهِيَّةٍ أَناإِذْ أَلومُهْ " ( 1 )

    ولا بد من التوقف مع النصين الـمقتبسين ، فالأول بـرأينا يختلف عن الثاني
    من حيث البـناء والاعتماد ، فبينما التزم الأول شكل البيت العمودي وتخلى عن
    القافية الـموحدة ، نرى الثاني لم يلتزم شكل البيت وتخلى عن القافية وبـرأينا
    كل نص يتبع نوعا من الشعر ، وليسا نوعا واحدا فالأول من الـمرسل الذي تخلى عن
    القافية ، والتزم شكل البيت والثاني من شعر التفعيلة ، لأَنها الوحدة البـنائية
    فيه وبهذا يفترق النوعان ، فالأول اعتمد وحدة البيت والثاني وحدة التفعيلة ،
    وهناك فرق كبير ، حيث رأينا في نص باكثير أن الشطر يأتي على تفعيلة واحدة :
    " بِجَبينِ رومْيو " .
    بينما ، لا يمكننا أن نجد هذا في نص سهير القلماوي ، إذا نص باكثير ليس من
    المرسل ، بل من شعر التفعيلة وسيظل شعر باكثير حتى لو غيرنا ترتيبه ، من
    شعر التفعيلة لأنها الوحدة البنائية فيه : " وَرِمَتْ لِسانُكَ في دُعائِكَ أَنَّ رومْيو
    غَيْرُ مَخْلوقٍ لِهذا الخِزْيِ ، إِنَّ الْخِزْيَ يُخْزى أَنْ يُرى بِجَبينِ رومْيو ، فَجَبينُهُ عَرْشٌ جَديرٌ
    أَنْ يُتَوَّجَ فيهِ رَأْسُ الـمَجْدِ مَلْكًا مُفْرَدًا في الكَوْنِ أَجْمَعْ . وَيْلاهُ أَيُّ بَهِيَّةٍ أَنا إِذْ أَلومُهْ " .
    لا نشعر بأي تغير في النص ، فالايقاع هنا لا يشعرنا بأي نشاز في موسيقاه ، لكن في
    نص سهير القلماوي سنشعر بشيء من النشاز في الموسيقى إذا كتبناه متصلا لأن البناء
    الموسيقي " الوزن العروضي " مختلف في كلا النصين :
    " مُتَّكِئًا عَ الفَأْسِ في انْكِسارٍ ، مُنْحَنِيَ الظَّهْرِ مِنَ الهُمومِ ، يَنْظُرُ في الأَرْضِ بـِلا انْتِهاءٍ
    فَلَيْسَ إِلاَّ نَحْوَها الـمَصيرُ ، قَدْ أَوْهَنَتْ عِظامَهُ السُّنونُ وَغَضَنَتْ جَبينَهُ العُصورُ " .
    في هذا النص هناك ما يجبـرنا على التوقف في آخر كل شطر مع مد حركة الحرف الأخير
    فيه ، ولا يمكن الاسترسال في القراءة بغير توقف ،لأننا في هذه الحالة سنكسر الوزن .
    إذا الشعر المرسل عندنا هو ما تخلى عن القافية الموحدة والتزم تفاعيل وشكل البيت
    العمودي فقط . وشعر التفعيلة هو ما كانت التفعيلة فيه هي الوحدة الأساسية في
    بناء القصيدة دون التزام بشكل البيت أو عدد تفاعيله .
    ونعود إلى ما بدأنا به بعد أن نقلنا نصين من العصر الحديث ، المرسل والتفعيلي ،
    ونقول إن هذين النوعين ليسا جديدين في الشعر العربي ، ومن أمثلة الشعر المرسل
    من القرن الرابـع الهجري :
    صَحا قَلْبُهُ مِنْ حُبِّ لَيْلى وَمَلَّ مِنْ **** صُدودِ الَّتِي دامَتْ عَلَى الْهَجْرِ ثُمَّ لَمْ
    يُنِلْ ذا صَباباتٍ طَويلاً شَقاؤُهُ **** مِنَ الْوَصْلِ مـا يَشْفي بِهِ قَلْبَ عاشِقِ
    حَماهُ الْكَرى وَجْدٌ قَديِمٌ قَدِ انْطَوَتْ **** عَلَيْهِ دُموعُ الْمُسْتَهامِ فَصَبْرُهُ
    قَليلٌ وَطـولُ الصَّبْرِ يُضْنِي فُؤادَهُ **** فَأَحْشاؤُهُ مِنْ لَوْعَةِ الْحُبِّ مالَها
    هُدوءٌ وَلا تَزْدادُ إِلاَّ تَحَرُّقًا **** فَمَنْ لَيْسَ يَدْري مـا يُعانيهِ مَنْ بِهِ
    سَقامٌ أَذابَ الْجِسْمَ حَتَّى كَأَنَّهُ **** خَيالٌ يُرى فِي الْوَهْمِ بَلْ لَيْسَ يُدْرَكُ ( 2 )
    لو قارنا هذا النص مع نص سهير القلماوي فلا يختلف عنه من حيث التخلي عن القافية
    الموحدة ، لكنه يزيد عنه بأنه نص مضمن ، فمن معاني التضمين ، أن لا يتم معنى
    البيت إلا بالذي يليه ، وهو ما نجده هنا واضحا ، أما مؤلف الكتاب الذي اقتبسنا
    منه فقد علق على هذا النص قبل نقله بالقول : " وقد يضع قوم أشياء من نحو هذا
    وأشباهه يغالطون بها ، فإذا أتاك منها شيء فانظر فيه وتثـبت فإنك تجد لـه وجها
    ومذهبا في العروض ، وأنا أذكر لك شيئا تستدل به على ما يرد عليك فمن ذلك " ،
    وذكر الشعر ثـم عقب بعد إيراد الشعر : " فهذه ستة أبيات من الطويل ، ليس لها
    حرف روي وكل بيت منها مضمن بالذي يليه ، فإذا أتاك مثل هذا وأشباهه فقطعه وانظر
    من أي صنف هو " .
    ومن التفعيلي وقد جاء متصلا ، وهو نفسه البند :

    " إن كنت من أهل العروض ذا دهاء في العويص مفكرا في غامض العلم لطيف الذهن
    فانظر في قوافي شعرنا هذا الذي ننشده وقل لنا أين قوافيه التي تلزم في
    الضرب وأين باقي حرف روي البيت منه فعسى تحيي به جميع من ينظر فيه من ذوي
    الآداب والنحو وأنت عارف بنظمه " . وعقب بالقول : " فهذه ثلاثون جزءا من أجزاء
    الرجز لا روي لها ، إن شئت أن تجعلها خمسة أبيات من تامه ، أو عشرة من مشطوره ،
    أو خمسة عشر من منهوكه " ( 3 )

    ولم يذكر المجزوء . وكلام المؤلف ينطبق على الـنص في حال بقاء النص متصلا
    كما هو ، لكن لو جربنا جعله أبياتا تامة أو مشطورة أو منهوكة ، كل بيت على
    حدة فلن يستقيم الأمر ، فالبيت المضمن لا يتم معناه إلا بالذي يليه ، ونطبق
    الأمر على المشطور :
    إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ العَروضِ ذا دَها
    ءٍ في العَويصِ مُفْكِرًا في غامِضِ الـ
    عِلْمِ لَطيفَ الذِّهْنِ فَانْظُرْ في قَوا
    في شِعْرِنا هذا الَّذي نُنْشِدُهُ
    وَقُلْ لَنا أَيْنَ قَوافيهِ الَّتي
    تَلْزَمُ فِي الضَّرْبِ وَأَيْنَ باقي
    حَرْفُ رَوِيِّ البَيْتِ مِنْهُ فَعَسى
    تُحْيي بِـهِ جَميعَ مَنْ يَنْظُرُ فيـ
    ـهِ مِنْ ذَوي الآدابِ وَالنَّحْوِ وَأَنْـ
    ـتَ عارِفٌ بِـنَظْمِهِ ( 4 )
    إن تقسيم النص إلى أبيات أمر لا يستقيم ، لكنه يستقيم إذا جعلناه تفعيليا ،
    وسيظهر قصيدة من شعر التفعيلة المعاصر ، والفرق الوحيد هو مضمون النص .
    ولو أخذنا هذا المقطع لمحمود درويش . وقلنا إنه يتكون من اثنتي عشرة تفعيلة ،
    يمكنك أن تجعلها بيتين من الرمل أو ثلاثة أبيات .
    محمود درويش :
    " شاعِرٌ ما يَكْتُبُ الآنَ قَصيدَهْ
    بَدَلاً مِنِّي
    عَلى صَفْصافَةِ الرِّيحِ البَعيدَهْ
    فَلِماذا تَلْبَسُ الوَرْدَةُ في الحائِطِ
    أَوْراقًا جَديدَهْ " ( 5 ) .
    ونرتبه متصلا :
    " شاعِرٌ ما يَكْتُبُ الآنَ قَصيدَهْ ، بَدَلاً مِنِّي عَلى صَفْصافَةِ الرِّيحِ البَعيدَهْ ، فَلِماذا
    تَلْبَسُ الوَرْدَةُ في الحائِطِ أَوْراقًا جَديدَهْ " .
    التقفية في النص جاءت تصاعدية ، فالقافية الأولى ثالث تفعيلة والثانية رابع
    تفعيلة والثالثة خامس تفعيلة ، وهذا لا يكون في الشعر العمودي .
    شاعِرٌ ما يَكْتُبُ الآنَ قَصيدَهْ / قافية ـ ثلاث تفاعيل .
    بَدَلاً مِنِّي عَلى صَفْصافَةِ الرِّيحِ البَعيدَهْ / قافية ـ أربع تفاعيل
    فَلِماذا تَلْبَسُ الوَرْدَةُ في الحائِطِ أَوْراقًا جَديدَهْ / قافية ـ خمس تفاعيل .
    وترتيبها عموديا :

    شاعِرٌ ما يَكْتُبُ الآنَ قَصيدَهْ **** بَدَلاً مِنِّي عَلى صَفْصافَةِ الرِّيـ
    ـحِ الْبَعيدَهْ فَلِماذا تَلْبَسُ الْوَرْ **** دَةُ فِي الْحائِطِ أَوْراقًا جَديدَهْ
    الوضع هنا شبيه بما رتبناه من النص السابق المشطور " إن كنت من أهل العروض " .
    لكنه في حال الاتصال أو الترتيب المعاصر كما رتبه الشاعر يبدو طبيعيا .
    شاعِرٌ ما يَكْتُبُ الآنَ قَصيدَهْ
    بَدَلاً مِنِّي
    عَلى صَفْصافَةِ الرِّيحِ البَعيدَهْ
    فَلِماذا تَلْبَسُ الوَرْدَةُ في الحائِطِ
    أَوْراقًا جَديدَهْ
    ومن تشكلات شعر التفعيلة المعاصر هذه القصيدة للشاعر الفلسطيني سميح القاسم ،
    وفي حوار بيني وبينه اقترحَ تسميتها ( القصيدة المتدفقة ) وكان اقتراحي أن تسمى
    ( القصيدة المسترسلة ) اقتبس جزءا منها وهي طويلة ، وله سواها :
    سميح القاسم :
    قصيدة : إِذَنْ ، أَزْرَعُ الحَبَقَ في نَواويسِ الْمومْياءاتِ ، وَأَسْتَعِدُّ لِسَهْرَتي :
    { خَدِرَتْ عَلى خَشَبِ الْفُؤوسِ أَكُفُّهُمْ . خَدِرَتْ .وَلَمْ تَخْدَرْ عَزائِمُهُمْ . جِباهُ رِجالِهِمْ عَرَقٌ تُرابِيٌّ .
    وَلَمْ تَفْتُرْ بِبَرْدِ الَّليْلِ أَرْحامُ النِّساءْ ... وُلِدوا كَثيرًا . وَاسْتَعادوا الْخِصْبَ فِي مَوْتٍ كَثيرٍ .
    هكَذا وُلِدوا عَلى شَظَفِ الْحَياةِ وَأَوْلَدوا ما شاءَتِ الصَّحْراءُ فِي قَحْطٍ وَما شاءَ النَّماءْ . قاماتُهُمْ
    أَسَلُ الرِّماحِ إِذا دَعا نَقْعٌ . وَتَرْتَعِشُ الْمَغازِلُ فِي أَصابِعِهِمْ مَتى عادوا بِصَيْدٍ . أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ غَنائِمِهِمْ
    ، وَيَنْتَعِشُ الَّلهيبُ بِعِطْرِ قَهْوَتِهِمْ عَلى نارِ الْمَساءْ .
    ها هُمْ . أَطَلُّوا مِنْ رِمالِ البيدِ . فِي الْيُمْنى كِتابُ اللهِ زَهْوٌ فاضِلٌ . وَتُدَرِّبُ اليُسْرى صُقورَ النُّورِ ،
    مُشْرِفَةً عَلى أُفُقٍ وَراءَ الأُفْقِ ، مُسْرِجَةً خُيولَ الْهاجِسِ الكَوْنِيِّ . يا عَنْقاءُ . يا عَنْقاءَنا انْطَلِقي عَلى
    الأَرْضينَ بِاسْمِ اللهِ . وَانْعَتِقي بِصَوْتِ اللهِ رافِعَةً أَذانَ صَهيلِكِ النَّبَوِيِّ ضَوْءًا لِلْجِهاتِ السِّتِّ . جامِحَةَ
    السَّنابـِكِ عَبْرَ يابسَةٍ وَماءْ . عَنْقاءُ . يا عَنْقاءَنا هذا زَمانُكِ فَانْهَضي وَصِلي رِحابَ الأَرْضِ ـ مِنْ أَوْتادِ
    بَيْتِ الشَّعْرِ صاعِدَةً ـ بِأَبْراجِ السَّماءْ.
    ها هُمْ . يَجوبونَ الأَقاليمَ الغَريبَةَ . صاعِدينَ بِدَهْشَةِ الفَتْحِ الْمُبينِ وَشَهْوَةِ الْمَجْهولِ . أَعْيُنُهُمْ تُشِعُّ
    نُجومُها السَّوْداءُ نورًا ناصِعَ القَسَماتِ . ها هُمْ يُبْدِعونَ الوَشْمَ فِي الأَرْواحِ بِالضَّوْءِ الْحَميمْ وَعَلى الصِّراطِ
    الْمُسْتَقيمْ .
    نَخْلٌ يُظَلِّلُ شَهْقَةَ التَّرْحالِ مِنْ شَمْسٍ إِلَى أَرْضٍ وَمِنْ أَرْضٍ إِلَى شَمْسٍ وَزادُ السَّفْرِ مِنْ رُطَبٍ وَمِنْ حَشَفٍ . حَليبُ
    النُّوقِ حَسْبُ الْجامِحينَ عَلى رِحابِ النَّفْسِ . بَيْتُ اللهِ مُزْدَحِمٌ . وَبَيْتُ الْمالِ مُنْهمِكٌ بِفَيْءِ الأَمْرِ
    بِالْمَعْروفِ .. لِلْعُلَماءِ قِسْطُ الْجُنْدِ . لِلْخُلَفاءِ ميراثٌ مِنَ الرَّاياتِ خافِقَةً عَلى حَذَرٍ مُقيمْ .
    اَلأَمْرُ ، بِاسْمِ اللهِ ، شورى . وَاليَمانِيُّ الْمُجَرَّدُ فِي يَمينِ الفارِسِ العَرَبِيِّ مِشْكاةٌ تَوَهَّجَ نورُها
    الْهادي عَلى النَّهْجِ القَويِمْ . هُمْ يَخْرُجونَ الآنَ . مِنْ كَهْفِ الْخُرافَةِ . يَخْرُجونَ وَفِي سَراياهُمْ غُلامٌ
    طافِحٌ بِبَراءَةِ الشَّهَواتِ يُنْشِدُ روحَهُ رَجَزًا سَماوِيًّا تُذَهِّبُهُ الصَّحارى بِانْتِباهاتِ الضُّحى . يَنْثالُ مِنْ
    فَلَقٍ إِلَى فَلَقٍ وَمِنْ سَقَرٍ هُلامِيٍّ إِلَى جَسَدِ النَّعيمْ .
    هُمْ يَخْرُجونَ . إِذَنْ سَيُنْشِدُ عابِرًا جيلاً لِجيلٍ . يَخْرُجونَ . إِذَنْ سَأُنْشِدُ .
    يا حَريرَ الشَّمْسِ ! أَوْتارُ الرَّبابَةِ مِنْ شَرايينِي وَمِنْكِ .
    وَيا عَرارَ الَّليْلِ ! بُلَّ فَمي بِعِطْرِ أَبِي القَديِمْ !
    خَرَجوا . وَأُنْشِدُ . يا شُعوبَ الأَرْضِ فَاتَّحِدي عَلى خُبْزي وَمِلْحي ، وَاخْرُجي فينا . دَعي الغاباتِ تَفْتَحُ
    لِلنَّشيدِ الْمُشْمِسِ العَرَبِيِّ أَبْوابًا عَلى الظُّلُماتِ ... مُدِّي يا شُعوبَ الأَرْضِ أَيْديكِ الكَليلَةَ وَاخْرُجي فينا
    إِلَى ساحاتِنا الكُبْرى . إِلَى العَرَبيَّةِ الفُصْحى . تَعَدَّدَتِ الُّلغاتُ وَواحِدٌ نَبْضُ القُلوبْ .
    وَالأَبْجَدِيَّةُ شَرَّقَتْ دَهْرًا . وَدَهْرًا غَرَّبَتْ . وَالْحُلْمُ دَرْبٌ واحِدٌ فيهِ الْتَقَتْ كُلُّ الدُّروبْ .
    وَتَكاثَرَتْ صَيْحاتُنا . وَالصَّوْتُ فَرْدٌ يا شُعوبْ
    وَتَلاطَمَتْ أَمْواجُنا . وَالبَحْرُ فَرْدٌ يا شُعوبْ .
    وَتَشاحَنَتْ راياتُنا . وَتَطاحَنَتْ غاياتُنا . وَتَلاحَمَتْ آياتُنا .. وَالكَوْنُ فَرْدٌ يا شُعوبْ .
    خَرَجوا . وَأُنْشِدُ لِلشُّروقِ مُفَجِّرًا بِدَمي صَهيلَ النَّارِ فِي حَطَبِ الغُروبْ !
    وَيَلُمُّ أَشْلائي نَشيدُ الوَصْلِ . مِنْ جيلٍ إِلَى جيلٍ . يُقاطِعُ نَشْوَتِي الْماموثُ . نَيْزَكُ شَهْوَتِي
    يَهْوي عَلى الأُرْدُنِّ مِنْ ظَمَأٍ . يَمُدُّ الأَطْلَسِيُّ ذِراعَهُ السَّوْداءَ . يَسْحَبُ طَيْلَسانَ البُنِّ وَالنَّعْناعِ
    عَنْ كَتِفَيَّ . لا يا غادَةَ الإِفْرَنْجِ . لا . لا تَطْعَني بِالْمِرْوَدِ الفِضِّيِّ خاصِرَتِي . وَلا تَلِجي خُرافَةَ
    مَخْدَعي الْمَسْحورِ بِالدَّمِ وَالذُّنوبْ .
    أَنَذا . أَمُرُّ بِها عَلى خَجَلٍ . أُقَبِّلُ باكِيًا جُدْرانَها الْمُعْشَوْشِبَهْ .
    وَأَبُثُّها أَوْجاعَ روحي الْمُتْعَبَهْ .
    غِرْناطَةُ اخْتَطَفَتْ لياليها حُشودُ الْغالِ وَانْتَحَبَتْ مُقَيَّدَةَ اليَدَيْنِ عَلى صَريرِ الْمَرْكَبَهْ .
    وَبَكَتْ عَلى أَشْلاءِ شاعِرِها نَوافِذُ قُرْطُبَهْ وَالياسَمينَةُ لا تَعيشُ وَلا تَموتُ عَلى جِدارِ الْحُزْنِ. يا
    قَشْتالَةُ الْتَفِتِي إِلَيَّ . وَمَسِّدي بِيَدَيْكِ أَوْتارَ الأَغانِي الْمُجْدِبَهْ } ( 6 ) .

    مُسْتَفْعِلاتُنْ / في شعر التفعيلة

    تفعيلة " مُسْتَفْعِلاتُن " ليست جديدة ، وقد استعملتها الشاعرة
    الأستاذة نازك الملائكة ، وفي هذا الصدد قال الدكتور علي يونس :" استخدمت نازك الملائكة
    وحدة عروضية مكونة من ـ مقطع طويل + مقطع طويل + مقطع قصير + مقطع طويل + مقطع
    طويل " - - ب - - " وهي وحدة يمكن اعتبارها تفعيلة جديدة " مُسْتَفْعِلاتُنْ " ويمكن
    اعتبارها اندماجا من تفعيلتين قديمتين " فَعْلُنْ فَعولُنْ " . تقول نازك في قصيدة بعنوان :
    " نجمة الدم " :
    { رَسَمْتُ فِي الصَّمْتِ وَجْهَهُ ، كانَ وَجْهُهُ زَنْبَقَ الْحَديقَهْ / كانَ غِنائي وَبَعْدُهُ ، مَوْلِدُ الـمَتاهاتِ
    فِي دُروبِ الضُّحا الْعَميقَهْ / وَحُبُّنا كانَ شُرْفَةَ الغَيْمِ وَالرِّياحِ / وَالصَّحْوُ لَيْلٌ أَمْطَرَنا لَحْظَةً وَراحْ /
    عُدْنا عُيونًا بِـلا حَقيقَهْ / صارَتْ ثُرَيَّـاتُنا الْجِراحْ } ( 7 ) .
    وقال في مكان آخر : " والأقرب إلى الاقناع أن نعد الوزن الجديد مؤلفا من وحدة
    عروضية جديدة " ( 8 ) .
    ولو نظرنا قليلا في الموشحات ، لوجدنا ( مستفعلاتن ) بكثرة ، وهذا يعني أن
    التفعيلة قديمة ، بل هي أقدم من الموشحات ، كما بينا في موضع اخر .
    ولو أخذا قصيدة الرصافي مثلا :
    سمعت شعرا للعندليب **** تلاه فوق الغُصْنِ الرطيب
    متفعلاتن / مستقعلاتن **** متفعلاتن / مستفعلاتن
    إِذْ قالَ نَفْسي نَفْسٌ رَفيعَهْ *** لَمْ تَهْوَ إِلاَّ حُسْنَ الطَّبيعَهْ
    مُسْتَفْعِلاتُنْ / مُسْتَفْعِلاتُنْ **** مُسْتَفْعِلاتُنْ / مُسْتَفْعِلاتُنْ
    وهناك من العروضيين من يعتبر الوزن من النسرح
    متفعلن مفعولاتُ فَعْلُنْ *** مُتفْعلن مفعولاتُ فَعْلُنْ
    لكن لا يستقيم على المنسرح في كل تقطيع فهناك أمثلة يكون تقطيعها :
    ( مستفعلاتن مستعلاتن ) ولا يمكن عدها من المنسرح بحال ، لأن مفعولاتُ
    لا تأتي عروضيا ( مفعولَ تُ ) بأي حال .
    كهذا البيت لخليل مطران :
    يَضْحَكُ نورًا يَعْبِسُ ظِلاَّ **** يَطْغى عُبابًا يَهْمِرُ سَيْلاَ
    مُسْتَعِلاتُنْ / مُسْتَعِلاتُنْ **** مُسْتَفْعِلاتُنْ / مُسْتَعِلاتُنْ
    أو هذا البيت للشاعر القروي :
    فَإِنَ أَرَدْتَ الذُّيوعَ فَانْظُرْ **** بِأَيِّ بوقٍ تُلْصِقُ فاكَا
    مُتَفْعِلاتُنْ / مُتَفْعِلاتُنْ *** مُتَفْعِلاتُنْ / مُسْتَعِلاتُنْ
    او قول الحسن بن أحمد بن الحجاج وهو من الأمثلة القديمة :
    مَوْلايَ ذا الْيَوْمُ يَوْمُ سَعْدٍ *** أَشْرَفُ عِنْدي مِنْ أَلْفِ شَهْرِ
    والمثال هنا من ( يتيمة الدهر للثعالبي / ج 3 .ص 86 ) وهناك الكثير سواه .
    لا بل نجد من استعمل ( مستفعلاتن ) كوحدة عروضية ، وهو أشبه بالرجز المنهوك
    كقصيدة أبي نواس في الحج :
    إلهنا *** ما أعدلكْ
    مليك كل من ملكْ
    مثل الشاعر ميخائيل نعيمة :
    أَلْقَيْتُ دَلْوي **** بَيْنَ الدِّلاءِ
    وَقُلْتُ عَلِّي *** أَحْظى بِماءِ
    *******
    أَطْلَقْتُ قَلْبِي *** عِنْدَ الْغُروبِ
    لِيَتَسَلَّى **** مَعَ الْقُلوبِ
    فَعادَ قَلْبِي *** بَعْدَ الْغُروبِ
    يَشْكو إِلَيَّ **** ثِقْلَ كُروبِي
    والقصيدة في مجموعته ( همس الجفون . ص 65 ) .
    وقد استعمل شوقي التقعيلة بكثرة في مسرحياته كقوله في مسرحية ( علي بك
    الكبير / الموسوعة الشوقية / ج 7 .ص 300 ) :
    مُحَمَّدُ اسْمَعْ *** مُرادُ غادِرْ
    اِقْضِ عَلَيْهِ *** وَأَنْتَ قادِرْ
    اكتفينا بامثلة قليلة ، ولدينا أكثر مما سقناه هنا ، من القديم التفعيلي .
    يتبع الكلام على البند

    ـــــــــــــــــــ
    هوامش
    1 - معجم مصطلحات العروض والقافية ، للدكتور محمد علي الشوابكة و الدكتور
    أنور أبو سويلم ، ص 153 ـ 154 .
    3 - ن . م .ص 222 ـ 223 .
    4 - علق محققا الكتاب في هامش .ص 222 : " في هامش الأصل ما نصه :
    فيها تسعة وعشرون سقط منها جزء " .
    5 - ديوان محمود درويش / ج 1 .ص 413 .
    6 - سميح القاسم / سأخرج من صورتي ذات يوم .ص 150 ـ 164 .
    7 - النقد الأدبي وقضايا الشكل الموسيقي في الشعر الجديد . ص 85 .
    8 ـ ن . م . ص 89 . وقد كتبت ردا على كلام الدكتور علي يونس في صحيفة
    " أخبار الأدب " 27 / 6 / 1999 ص 28 . وقلت " إن تفعيلة نازك الجديدة عمرها سبعة قرون "
    ، وقد رد علي الدكتور علي يونس في نفس الصحيفة 25 / 7 / 1999 . ص 29 ، وقال بأنه استدرك
    قوله السابق في كتابه " موسيقى الشعر العربي ـ 1993 " " لم نطلع عليه " .
    عُدّل الرد بواسطة محمود مرعي : 09-07-2003 في 11:59 PM

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المكان
    فلسطين
    الردود
    416
    البند
    وهو فن سابق على شعر التفعيلة المعاصر ، ويعرفه الشيخ جلال الحنفي بأنه :
    " نمط من لهو الحديث والنثر الفني المطعم بتفاعيل معينة مرسلة على غير التزام
    بقافية أو أشطر شعرية ، ولا مقدار له يضبط حدوده وأطرافه " ( 1 ) .
    وتعرفه الأستاذة نازك الملائكة عروضيا :
    " من ذلك كله ، يبدو لي ، أن القاعدة العروضية للبند هي أنه شعر حر تتنوع أطوال
    أشطره وترتكز إلى دائرة " المجتلب مستعملا منها الرمل والهزج معا " ( 2 ) ويذكر الشيخ
    جلال الحنفي : { جاء في " عصر القرآن " للدكتور محمد مهدي البصير ص 17 الحاشية
    ما نصه " وقد قلد ابن معتوق الموسوي ـ أحد شعراء العراق في القرن الحادي عشر
    للهجرة هذه الآية بنوع من الكلام سماه بندا ، أما الآية فهي" وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ
    عَلى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزيلاَ } ( 3 ) . لاحظ بداية التسمية ( بندا ) .
    ونعتقد أن في ما ذكرنا من النصوص ما يسمح
    باطلاق اسم البند عليها ، ونعتقد أن البند كان نوعا من تقليد ايقاع آيات القرآن
    فهناك سوى الآية التي مرت : " أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَني آدَمَ أَلاَّ تَعْبُدوا الشَّيْطانَ
    إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبينُ " ( 4 ) . هنا سبع تفاعيل مَفاعيلُنْ والثامنة فاعِلاتُنْ وهذه التفاعيل
    من دائرة المجتلب التي يخرج البند منها . وهناك غيرها " مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ
    تائِباتٍ عابـِداتٍ سائِحاتٍ ثيِّباتٍ وَأَبْكارَا " ( 5 ) . هنا سبع تفاعيل ـ فاعِلاتُنْ والثامنة
    مَفاعيلُنْ ـ ومن دائرة المجتلب ، لذا فإننا نرى أن البند تأثر بآيات القرآن وحاكى
    ايقاعها ولا يوجد ما يمنع اعتبار النصوص التي ذكرنا في البداية خاصة ما ليس لـه
    روي ، من البند ، ويقول الشيخ جلال الحنفي :
    " نعتقد أن معظم البحور يمكن أن يتكون منها البند " ( 6 ) ، وعليه يمكننا اعتبار
    ايقاع الاية الكريمة : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 1 - نوح ) من البند ، والآية تعتمد تفعيلة فاعلن بأشكالها كافة ،
    وقد وردت هنا مكررة 12 مرة .
    والبند يكتب بطريقة النثر العادي لكنه موزون ، وهذا مثال عليه تقدم له الأستاذة
    الشاعرة نازك الملائكة بالقول :
    { وهذا نموذج من بند ابن الخلفة وهو أشهر البنود وأحسبه أظرفها وأحفلها بالعفوية :
    " أَهَلْ تَعْلَمُ أَمْ لا أَنَّ لِلْحُبِّ لَذاذاتٍ ، وَقَدْ يُعْذَرُ لا يُعْذَلُ مَنْ فيهِ غَرامًا وَجَوًى ماتَ، فَذا
    مَذْهَبُ أَرْبابِ الكَمالاتِ ، فَدَعْ عَنْكَ مِنَ الَّلوْمِ زَخاريفَ الْمَقالاتِ ، فَكَمْ قَدْ هَذَّبَ الحُبُّ بَليدًا ،
    فَغَدا في مَسْلَكِ الآدابِ وَالفَضْلِ رَشيدًا . صَهْ فَما بالُكَ أَصْبَحْتَ غَليظَ الطَّبْعِ لا تُظْهِرُ شَوْقًا ، لا
    وَلا تَعْرِفُ تَوْقًا ، لا وَلا شِمْتَ بلَحْظَيْكَ سَنا البَرْقِ الَّلموعِيِّ الَّذي أَوْمَضَ مِنْ جانِبِ أَطْلالِ خَليطٍ عَنْكَ
    قَدْ بانَ ، وَقَدْ عَرَّسَ في سَفْحِ رُبى البانِ " ( 7 ) .
    وهنا يصح القول إن البند هو الشكل الأول لشعر التفعيلة، والبند كما يظهر من النصوص
    التي ذكرنا يعود إلى ألف سنة ، وهذا بند كما تعرف الأستاذة الشاعرة نازك الملائكة البند :
    " أَطالَ اللهُ عُمْرَ السَّيِّدِ الغَمْرِ وَأَحْياهُ طَويلاً في سُرورٍ دائِمٍ قَدْ كانَ لِلسَّادَةِ في الأَفْضالِ
    وَالْمَعْروفِ نِيَّاتٌ وَفيهِمْ يُعْرَفُ السُّؤْدَدُ مَحْضًا لَيْسَ يَثنيهِمْ عَنِ الإِعْطاءِ عَذْلُ العاذِلِ الَّلاحي لَهُمْ
    فيما بِهِ سادوا عَلى الأُمَّةِ فَانْظُرْ يا أَبا العَبَّاسِ لا تَغْفَلْ عَن الجودِ الَّذي قَدْ كانَ آباؤُنا
    يُحْيونَ رُسومًا مِنْهُ قَدْ بادَتْ وَكادَتْ لا تُرى في النَّاسِ فَاقْتَدْ بِالكِرامِ الغُرِّ مِنْهُمْ تَحْظَ بِالسُّؤْدَدْ "( 8 ).
    هذا النص مكون من ست وثلاثين تفعيلة " مَفاعيلُنْ " وهو ملتزم
    بشرط البند ، رغم اختلاف الخاتمة من جهة الوزن .
    فإذا لم يمثل للبند بهذا النص فبماذا يمثل ، وهذا يعتبر مع غيره من شعر التفعيلة ،
    لذا فإن البند سابق في الزمن ، وهو الشكل الأول لشعر التفعيلة قبل أن يعرف القرن
    العشرون شعر التفعيلة بألف سنة ، ومصدره الأول والقاعدة التي سار عليها هو القرآن الكريم .

    ـــــــــــــــــــــــــــ
    هوامش
    1 ـ العروض .ص 149.
    2 ـ قضايا الشعر المعاصر .ص 175 .
    3 ـ العروض / تهذيبه واعادة تدوينه / ط 3 . ص 150 . والاية / 106 / الإسراء .
    4 ـ اية 60 / يس .
    5 ـ اية 5 / التحريم .
    6 ـ العروض .ص 149 .
    7 ـ قضايا الشعر المعاصر .ص 169 ـ 170 . وقد قالت قبل إيراد النص :
    " وقد ألف الشعراء الذين ينظمون البند أن يكتبوه كما يكتبون النثر بحيث
    يبدو لنا حين ننظر إليه وكأنه نثر اعتيادي .
    8 ـ الجامع في العروض والقوافي .ص 221 ـ 222 . في قوله ( عَن الجودِ الَّذي قَدْ كانَ
    آباؤُنا يُحْيونَ رُسومًا مِنْهُ قَدْ بادَتْ ... ) نعتقد الصواب ( عَن الجودِ الَّذي قَدْ كانَ آباؤُكَ
    يُحْيونَ رُسومًا مِنْهُ قَدْ بادَتْ ... ) فقوله ( آباؤنا ) تكسر الوزن إلا أن تلفظ ( آباؤنَ ) خطفا .
    عُدّل الرد بواسطة محمود مرعي : 10-07-2003 في 12:36 AM

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    المكان
    سوريا ـ العشارة
    الردود
    273

    إلى ندى القلب

    السلام عليكم ..
    شكراًلمروركم العابق
    و تقديركم العالي.......
    ********
    العشاري
    إسماعيل إبراهيم الخلف

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •