Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 17 من 17
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الردود
    39

    قطرات من "السحاب الأحمر" لمصطفى صادق الرافعي

    عاش مصطفى صادق الرافعي بين عامي 1880 و1937, ولد في قرية بهتيم بمديرية القليوبية بمصر, لأسرة لبنانية كانت تقيم في طرابلس الشام وهاجرت إلى مصر, حيث اشتغل معظم أفرادها بالقضاء الشرعي. وقد بدأ حياته الوظيفية كاتبا بمحكمة طلخا الشرعية - بعد أن حفظ القرآن وجوده وأتمّ تعليمه الابتدائي والثانوي - ثم نقل إلى محكمة إيتاي البارود ثم استقر في طنطا حتى وفاته.

    وكما كان مصطفى لطفي المنفلوطي علما على مدرسته في الكتابة, وصاحب أسلوب ظل سائدا لعقود كثيرة في مستهل القرن الماضي, فإن الرافعي - بدوره - أصبح بعد المنفلوطي رمزا لمدرسة أسلوبية مغايرة, سادت بدورها وكان لها تلاميذها ومريدوها والمتحمسون لها, بالرغم من تصنيف صاحبها ممثلا للمدرسة القديمة التي ثار عليها المجددون. لكن قراءه لم ينسوا له أنه وقف نثره - في معظمه - على القضايا الاجتماعية والدينية والفكرية, وأنه خاض عدة معارك ضارية دفاعا عن القيم الدينية والإسلام, فأصبحوا ينظرون إليه باعتباره كاتبا إسلاميا قبل أي شيء آخر.

    وقد عُرف عن الرافعي حبه للأديبة (ميّ) صاحبة الصالون الأدبي الشهير, والكتابات الشعرية والنثرية المرهفة - بالعربية والفرنسية - وإن كان حبا من طرف واحد. وقد عبّر الرافعي عن هذا الحب اليائس في رسائل أدبية - متوهجة بروح الشعر والاشتعال العاطفي - ضمنها كتابيه: (أوراق الورد) و(السحاب الأحمر).

    يرى محمد سعيد العريان - تلميذ الرافعي ومريده الكبير - في تقديمه لكتاب (السحاب الأحمر) أنه كتاب يقوم على سبب واحد, حول فلسفة البغض وطيش الحب ولؤم المرأة - على أن كل ما فيه لا يشير إلا لمعنى واحد: هو أن قلبا وقع في أسر الحب يحاول الفكاك فلا يستطيعه, فما يملك إلا أن يصيح بملء فمه: (إنني أبغضك أيتها... أيتها المحبوبة!).

    ثم يقول العريان: (كنت مع الرافعي مرة في مكتبه وبيننا هذا الكتاب يقرأ لي بعض فصوله, فاستمهلته عند فقرة مما يقرأ ليجيبني عن سؤال يكشف عن شيء من خبرها ومن خبره, فوضع الكتاب إلى جانبه وحدّق فيّ طويلا, ثم سكت, وسبحت خواطره إلى عالم بعيد, وراحت أصابعه تعبث بما على المكتب من أشيائه, ثم قال: (أرأيت القلم الذي تراءى لي السحاب الأحمر في نصابه بين عينيّ والمصباح?). ثم دسّ يده في درج المكتب فأخرجه إليّ وهو يقول: (ضع النصاب بين عينيك والمصباح وانظر. ألست ترى سحابا يترقرق بالدم كأن قلبا جريحا ينزف? في شعاعة هذا النور تراءت لي هذه الخواطر التي تقرؤها في السحاب الأحمر). ثم عاد إلى الصمت ولم أعد إلى السؤال!

    في مقدمة الطبعة الأولى من كتابه (السحاب الأحمر) لا ينسى الرافعي أنه شاعر, فيقول:

    من للمحبّ ومن يُعينه?
    والحب أهنؤهُ حزينهُ!

    أنا ما عرفتُ سوى قساوته
    فقولوا كيف لينُه?

    إن يُقض دينُ ذوي الهوى
    فأنا الذي بقيت ديونُه

    قلبي هو الذهب الكريم
    فلا يفارقُه رنينُه

    قلبي هو الألماس يعرف
    من أشعته ثمينُه

    قلبي يُحب وإنما
    أخلاقُه فيه ودينُه




    حتى يقول:

    ويلي على متدلّلٍ
    ما تنقضي عنه فنونُه

    كيف السلو وفي فؤادي
    لا تُفارقني عُيونُه?




    وفي الفصل الثاني من كتاب (السحاب الأحمر), وعنوانه: النجمة الهاوية, طائفة من الخواطر في طائفة من النساء كتب الرافعي يقول:

    (وترقرق السحاب فإذا هو كنضح الدم, وإذا هو يفور فوْرهُ, فبان كأنما يتدفق من طعنةٍ أرى دمها ولا أرى موضعها, لأن هذا الشلال الأحمر يتفجر منها.

    ورأيتها هي طالعة كالشمس حين تغرب مُحمرّة يتغالب طرفا الليل والنهار عليها, ففيها أواخر النور وأوائل الظلمة, وسوادها يمشي في بياضها.

    قلت يوماً في صفة إحدى القصائد البديعة: إنها فن من الشعر, وفي إحدى الصور المُحكمة: إنها فن من التصوير, وفي تلك الجميلة: إنها فن من المرأة, أما الآن فقد عرفنا أن اصفرار الشمس إيذان بسواد نصف أرضها.

    ويقول العرب: امرأة مجلوّة, ويفسرون ذلك بأنك إذا رامقْتَ فيها الطرف جال, يعنون أنها من جمالها ذات شعاع, فيجول الطرف فيها لأجل شعاعها وبريقها, أفلا يجوز لنا أن نزيد في هذه اللغة: وامرأة صدئة, ونفسرها بأنها هي التي إذا اتصلت بها تركت مادة الصدأ على روحك اللامع, لأنها كهذا الصدأ طينت على طينتها!

    ***

    لست أريد أن أصنع في هذا الفصل كتابة حتى لا أدير الكلام على شيء, فقد مسخت تلك النفس في نفسي فخلصت لي منها هذه الكلمة الجميلة: (تتم آمالنا حين لا نؤمّل), ولكني مرسل مطرة سحابي تهطل ما هطلت. فالمرأة الأولى أضاعت على الرجل جنّته, ومن نسلها نساء يُضيّعن على الرجل الجنة وخيالها! ولو استطاعت الأرض أن تفرّ من تحت قدمي مخلوق براءة منه, لكان أول من تختزل تحت رجليه واحدة من هذا النوع!

    ملْحُ الله لا يحلو أبداً, فماذا تصنع في نفسٍ لو سالت لكانت بحيرة?

    ***

    بعض النساء تنقص بها الحزن, وبعضهنّ تغيّر بها الحزن, وبعضهن تتم بها حزنك.

    ***

    في قلب الرجل ألف باب, يدخل منها كلّ يومٍ ألف شيء, ولكنْ حين تدخل المرأة من أحدها لا ترضى إلا بأن تُغلقها كلها!

    ***

    النساء منجمُ السعادة, فرجل واحد لا يكاد يمدّ يده حتى يضعها على الجوهرة المشرقة, ومائة رجل يغربلون حصى المرأة وترابها ليجدوا فيها شذْرةَ تلمع!

    ***

    كم من امرأة جميلة تراها أصفى من السماء, ثم تثور يوماً فلا تدل ثورتها على شيء إلا كما يدل المستنقع على أن الوحل في قاعه, فأغْضِب المرأة تعرفها!

    ***

    الحبيب من تلتهمه بكلّ حواسك, فإذا رأيته فقد رأيته وسمعْته وذقته ولمسْته وشممته, والبغيض من تقيئه من كل حواسك.

    ***

    في المرأة حقيقة, ولكنها لن تعرفها إلا بفكر رجل, فالكاملة من لا تسيء أحدا, وإلا أساءت إلى حقيقتها!

    ***

    تجاورت شجرة من الحسك (أي الشوك) وشجرة من الورد, فزهت الورة زهواً عاطرا بطبيعة العطر الذي في مادتها. فقالت لها الحسكة: ويحك! ما هذا الزهو الذي أفسدت به محلك من نفسي? قالت الوردة في كلام هو عطر آخر: لا تتعبي نفسك في تحقيري, فلست أفهم لغة الشوك إلا إذا كان يُنبت الورد!

    ***

    يا من على الحب ينسانا ونذكرهُ
    لسوف تذكرنا يوماً وننْساكا

    إن الظلام الذي يجلوك يا قمر
    له صباح متى تُدركُهُ أخفاكا)




    ***

    في موضع آخر من كتابه (السحاب الأحمر) يُطلعنا الرافعي على نموذج كاشف ومُعبّر, عن أسلوبه الأدبي في هذا اللون من كتاباته. صياغة متأنقة, ومفردات تشي باتكائه على موروث اللغة وحديثها في آن, وسيطرة كاملة على أدواته, ووجدان يعتصم بالكبرياء وهو يسترُ نزفه الداخلي وأنينه الخافت خشية افتضاح أمره!

    يقول الرافعي وهو يتحدث عن صاحبة أجنبية لأحد أصدقائه: (أما صاحبته فامرأة فرنسية, جميلة الوجه في طلعة الصبح, شابة الجسم شباب الضحى, ملتهبة الأنوثة كشعاع الظهيرة, رقيقة الطبع رقة الأصيل, زاهية المنظر في مثل شفق المغرب من تأنقها, ثم هي تنتهي من كل ذلك إلى مخبرٍ أشد ظلمة من سواد الليل.. ومن أين اعتبرتها ألفيتها رذيلة مهذبة يترقرق فيها ماء العلم ويجول في حسنها شعاع الفلسفة, كأنها عين فاتنة تدور فيها دمعة دلال!

    ولم أكد أراها حتى أخذني جمالها, فإن لها عينين ركّبتا تركيبا يجر المصائب على القلب, تلقيان أشعة ضاحكة أو عابسة, يُخلّقُ منها للقلوب حوادث وتواريخ, وترمي بنظرات تُبرئ الصدور أو تُمرضها, وتبسم بوجهها كلّه نوعا من الابتسام يكاد يسيل من كل ناحية في وجهها قبلات, أما افترار شفتيها فهو جمال على حدة, يشبه نقل معاني الخمر من فمٍ إلى فم.

    امرأة ساحرة, لا أدري إن كانت بُنيت على السحر أو على الحب, ولا إن كان هذا الحب قد خُلق لعنة عليها, أم هي خُلقت لعنة عليه, والحبُّ دائما بركة امرأة, ولعنة امرأة! والتي تزرعه في كل مكان هي التي لا تحصد منه شيئا, فإن نالها شيء منه كان تعباً عليها روْحاً لسواها.

    وأشد ما في هذه المرأة الجميلة من الفتنة, اجتماع شهواتها في صوتها النديّ المُستطرب المتحزّن, الذي لا يخلو أبداً من حرفٍ تسمع فيه همس قبلة من قبلاتها!

    بيد أني مع كل ذلك استعصمتُ بفلسفتي وحكمتي, فلم أرها إلا في مثل حريرة التفاحة? إذا أفرط عليها النضج فابيضّت واحمرّت وفاحت ولمعت وإنّ العفنَ لَبادٍ من تحتها يُحذّر منها ويُنذر, وفي مثل فروة الدبّ: استرسلت ولانت في نعومتها ولكن لا منفعة منها إلا بقتل لابسها وإزهاق الحيوان كله في سبيل الجمال الظاهر من جلده.

    ونظرت إليها نظرة تخطّت بها الشباب وأيامه, فإذا هي بائسة أملق الدهر حُسنها وكان ذهبا على جسمها وفضة, وإذا هي عجوز هالكة قد انحنت تحت لعنات ماضيها وتركتها دنياها كالسجن المتهدم, لا يُذكّر مع انتقاضه إلا بلصوصه ومجرميه وعقابهم وآثامهم, وتشقى بمعانيه بعد الخراب حتى حجارته وحتى ترابه!

    وأبصرتُ في هذه الحسناء اللّعوب التي تستوقدها الضحكة بعد الضحكة, تلك الهامدة المريضة التي تُطفئها الحسرة بعد الحسرة, وسقطت الشجرة الخضراءُ النامية فإذا في مكانها جذْع خشبي مُلْقى زهيد فيه نور السماء وطين الأرض معا!

    وتمثلت لي هذه المتكئة على طرازها وأرائكها, تتبرج في سندسها وحريرها, فرأيتها ممدودة في حفرتها مُسجاة بأكفانها, قد هيل عليها ترابها ولم يرحمها راحم ولا النسيان يستر رذائلها عند من عرفوها, وقد اجتمع عليها بعد عشاقها من دود الناس عشاق آخرون من دود الأرض, ويفنى جسمها حين يفنى, ويبقى ضميرُها الروحي إلى الأبد ضمير مومس!

    فلما وضعتُ أمرها على ما خُيّل إليّ من عاقبتها, إذا هي تفور كما يفور النبع القذر بالحمأة التي فيه, وإذا هي كالخشبة المتقدة في حريقها: من فوقها ظُلَلٌ من النار ومن تحتها ظلل, وإذا جمالها قد استحال في عينيّ وانفصل منها فأظهرها وظهر معها في بريق الزجاجة من الخمر بجانب السكّير المتحطم, تتساقط نفسه مرضا وسكرا, فكل ما كان فيها جمالا فهو فيه أقبح القبح!

    ورثيت لها أشدّ رثاء وأبلغه في الرحمة والرقة, حتى عادت نظراتها تقطر على نفسي دموعا سخينة كدموع الذلّ! ويا حرّة قلبي من الإشفاق عليها وأنا أرى في احمرار جمْرتها سواد فحمها, وفي أسباب سرورها أسباب همّها, ويا لهفي عليها إذ أرى هذه الجميلة التي لم تنظر أكثر ما نظرت إلا إلى خطيئة, ترفع نظرها أحيانا إلى السماء بقوة, في داخلها, كأنها تقول لمن يفهم عنها: إنْ هنا القدَر وهناك المُقدّر!

    ويا بؤسها حين لم تعد تظهر في روحي إلا كما يتخايل ظل القمر في الماء: أنظرُ فيه الصورة من غير معنى, والضوء من غير قبس, وأرى فيه الخيال وليس فيه القمر!).

    ***

    وأخيرا, يقول الرافعي:

    (لا يصحّ الحب إلا بين اثنينْ إلا إذا أمكن لأحدهما أن يقول للآخر: يا أنا.. ومن هذه الناحية كان البغضُ بين الحبيبين - حين يقع - أعنف ما في الخصومة, إذ هو تقاتل روحين على تحليل أجزائهما الممتزجة, وأكبر خصيمين في عالم النفْس, مُتحابّان, تبَاغَضا)



    منقول عن فاروق شوشة
    نحن أمة أعزها الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2002
    المكان
    السعودية
    الردود
    2,696
    اختيار جميل جداً....لك كل الشكر....
    =
    =
    =
    9لا تشتكي من جور الايام للنــاس
    ----------وادفن همومك في ثرى الصمت كله
    اسرار عمرك خلها تحت الانفـاس
    ----------- لا صــار هرّاج القفا فاطنن له
    هذاك يفرح لا لمس جرح الاحساس
    ------------ وهــذا مـناه لا لقى فيك عله



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    الســـاخر
    الردود
    8,618
    شكراً لك أبوحسن ...كتاب رائع لأديب كبير
    لي عودة ان شاءالله

    يعطيك العافية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    نجد
    الردود
    3,600
    يسلم نقلك اخوووي ..
    .
    .
    .
    تقديم متميّز جداااااااً ..
    .
    ** ** **

    أعجبني المقطع الأخير :
    (لا يصحّ الحب إلا بين اثنينْ إلا إذا أمكن لأحدهما أن يقول للآخر: يا أنا.. ومن هذه الناحية كان البغضُ بين الحبيبين - حين يقع - أعنف ما في الخصومة, إذ هو تقاتل روحين على تحليل أجزائهما الممتزجة, وأكبر خصيمين في عالم النفْس, مُتحابّان, تبَاغَضا)

    درَر .. ذكّرني بأسلوب ابن حزم .. كـ أديب ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    المكان
    هناك ..
    الردود
    357
    يا من على الحب ينسانا ونذكرهُ
    لسوف تذكرنا يوماً وننْساكا

    إن الظلام الذي يجلوك يا قمر
    له صباح متى تُدركُهُ أخفاكا


    رائعة..رائعة!

    شكراً كبيرة ..لإختيارك
    .....

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الردود
    39
    جزى الله خيرا الإخوة الذين علقوا على الموضوع

    وبالفعل، فإن المقطع الذي اختاره أخي النديم هو من أجمل المقاطع، ولقد أسهب الإمام ابن القيم في الحديث عن هذا المعنى في كتابه الماتع الرائع "روضة المحبّين ونزهة المشتاقين" ولعلّ الله ييسر لنا وقفة مع هذا الكتاب الرائع .. حيث يشبّه فيه ابن القيم روحي الحبيبين بالماء حين يمتزج، لا تقدر على تمييزه ولا على فصله أو تحليله ..

    وهذا يذكرني بقول المتصوفة في أشعارهم :
    غـبـت بـك عـنّـي ** فـظـنـنـت أنّـك أنّـي

    وهذه المعاني هي غاية في اللطف والرقة في تصويرها العلاقة بين الحبيبين، لكني أجد فيها مبالغة بعض الشيء، أو بالأحرى، أجد أن قلة هم المحبّين الذين يبلغون هذه المرتبة، وهذا من فضل الله على الإنسان، فتصوروا حال العباد والبلاد لو أن كل من أحب بلغ هذه المرتبة ...

    وأجد أجمل من هذا المعنى، المعاني الرقيقة اللطيفة التي تصوّر العلاقة بين الحبيبين بشيء من الواقعية، كقول أستاذنا في وصفه حال الحبيب مع حبيبه، حيث تتداخل حواسه وتتشارك في تصوير هذه العلاقة الشفيفة :

    أذني تكـاد ترى كلامـك وارفـا ** كـالزهر يـنـدى بالحديث المخمل
    والعين تسمع صمت روحي عندما ** بك في التناجي شوق روحي يختلي


    وللحديث بقية بإذن الله، لكن .. بانتظار مشاركاتكم وتعليقاتكم ..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2002
    المكان
    جـازان
    الردود
    5,668
    أخي .. أبو حسن ..

    أختيار موفق جداً ..

    هذا الكاتب كأنما يغزل البيان غزلاً .. يشربه نهراً ..

    تابع فكلي شوق ..

    روحان ،،

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    الســـاخر
    الردود
    8,618
    لم يخلق الله أحداً مكروهاً قط ..
    وإنما نبغض من الناس الصور المكروهة التي يحدثونها
    فعملك شخصُك الحقيقي !
    -------
    سرورك من الصديق الطيب لا يكلفك إلا أن تستمتع به , وأنت لا تخسر فيه إذا زال , فإذا لم يكن
    الطيب في نفسه طيباً كذلك في أثره فهو الخبيث


    --

    --
    لأننا نتقن الصمت ..
    حمّلونا وزر النوايا !!


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الردود
    39
    أشكر الأخ/الأخت فينيسيا على إضافته

    الأخ/الأخت روحان، انا أقصد أن أتابع النقاش حول الفكرة التي طرحتها في مشاركتي الأخيرة .. لكن يبدو أن أحدا لا يحب مثل هذه النقاشات ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2002
    المكان
    نجد
    الردود
    739
    اللهم كن في عوني على ما أحاول أن أبينه :
    لقد عشت مع الرافعي قبل أن أعيش حياتي كما ينبغي مراعيا المذاهب النفسية الحديثة ، وجرى الرافعي واسلوبه في كتابتي ولم أخلص من قبضته إلا بعد جهد جهيد ....
    لايشك قاريء أن الرافعي يعد إماما من أئمة اللغة والأسلوب ، وله ابتكارات وتوليدات لايستطيعها إلا قلم الرافعي ، والذين يعشقون أسلوبه يحسون أنهم قادرون على محاكاته وماهو إلا أن يسيروا في الطريق حتى يتهاوى بهم بنيان الأماني فيكون لهم حديث موجع مع الأرض !!
    كتب الرافعي ومر بمراحل متعددة وعانى من أشياء كثيرة لعل أشدها : الوهم الذي يصور له أن فلانا عدو له وأن فلانة ترسل له طاقات الحب من غمزات عينيها .... إلى غير ذلك من الحقائق التي لاتوجد إلا في ذهن الرافعي ومن ذلك قصة الحب المدبلجة بينه وبين مي زيادة والذي يعرف التاريخ الأدبي لتلك الحقبة يعلم أن ميا لم تحب إلا رجلا واحدا فقط لم يبادلها مابادلته من حب وذلكم هو الأديب اللبناني : جبران خليل جبران .. ولسنا نريد الإفاضة في ذلك ...
    وكتاب الرافعي المذكور هنا : يعد من الكتب السيئة من ناحية الاعتقاد ومن قرأه تلمس آثار الصوفية في عباراته وأفكاره وهو كذلك في أغلب كتبه الأولى ويكشف هذه الحقيقة رسائله الموحشة لأبي رية !! فتجده فيها يستجدي السيد البدوي أن يهب له الشفاء ويكثر من التوجه له !!!
    أعجب ممن يقرأ للرافعي ثم هو ينسبه للأدب الإسلامي السلفي كما قرأت ذلك هنا ... والأولى أن يقال إن الرافعي أديب ملتزم ، ولاشك أن هناك فرق جوهري بين الأمرين ، فالرافعي يعتم بالأخلاق وبقضية المرأة ووجوب رجوعها ومحافظتها على دينها ولكنه يقع في مزالق عجيبة في بعض مقالاته وكتبه ورسائله مما يوحي بأن قضية المناصرة للإسلام فيها شيء من الغبش وحظوظ النفس قادها إليه صراعاته مع طه حسين والعقاد لاغير ، وأنا هنا لا استطيع الجزم بذلك ولكني أقول بوجود احتمال محسوس مشاهد لايجب ان نهمله وندير له ظهر القم من أجل بعض المقالات عن الرسول والمرأة والقران !!!
    أنا لا أريد أن أفصح عن كثير من الكلام لأنني سوف أنشر ذلك في مقالة تامة في هذا المنتدى أو غيره !! وسابين فيها كثيرا من الأمور الغامضة وساثير كثيرا من التساؤلات المرة حول أدب الرافعي وبعض الشكوك حول سرقاته من بعض الآداب ....
    أيها الأخوة الكرام دراسة الأدب كدراسة التاريخ يجب أن تؤخذ بحزم ونزاهة لأنها ستكون في يوم من الايام هي المشِِّكلة لأقلام أولادنا وثقافاتهم ...
    لكم الشكر والتقدير
    رأيت أناسا يموتون على غير ما يريدون
    لأنهم عاشوا كما يريدون..!!
    الملاح

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الردود
    39
    أخي الفاضل الملاح ..

    شكرا لمرورك، وأنا بانتظار مقالتك النقدية لأدب الرافعي ..

    وإن كنت لا أتفق معك حول ما سميته أو اصطلحت عليه بقولك "الأدب الإسلامي السلفي" ولم أر أحدا سبقك إلى هذا الإصطلاح ..
    نحن أمة أعزها الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2002
    المكان
    نجد
    الردود
    739
    أخي أبو حسن : الاختلاف في النظر دليل الوجود للذات المدركة ... كما قلت لك أعجز عن الإفاضة في كل ما أريده .... ولكن لابأس خذ مثالا يبين لك جزءا من الصورة ويكون دليلا عليها :

    يقول الرافعي في معرض الرد على الأستاذ الكبير عباس العقاد L( وقد نبهتنا هذه الكلمات الى الأصل الذي في نفس العقاد ، مما يجعل الاشياء كلها شيئا واحدا في اعتباره لا على مذهب وحدة الوجود ، فهو أبعد الناس عن فهم هذا المذهب وإن ادعاه ، لأن فهمه لايكون الا بأنوار البصيرة !!! وبغدراك التجلي الأقدس !! ، يعني لايمكن فهم هذا المذهب الا بعد ان يتصفى الانسان من الرذائل كلها ، ويدرك بنور نفسه معنى النور الذي انبثقت منه نفسه ....)

    هذه إحدى طوام الرافعي والتي يريد أن يسلبها من العقاد ويهبها لنفسه ، فهنيئا للعقاد على السلامة من لفح الجحيم بشهادة أعدى أعدائه !!
    رأيت أناسا يموتون على غير ما يريدون
    لأنهم عاشوا كما يريدون..!!
    الملاح

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2002
    المكان
    سطح القمر !
    الردود
    3,557
    وهذه قطرات آخرى من نفس الكتاب :

    (( المنافق ))
    وهذا فلانٌ منافق ، لا يرى في الحبّ أكبر من باءٍ تنافق الحاء ، فهي تنزل عن تقديمها وتتأخّر كما ينحطُّ الرجل العاشق عن رتبته ويقدّم على نفس المرأة ، وعنده أن هذا برهان طبيعي على أنّ الحبّ من غير نفاق هو حبّ من غير حبّ ، فالمنافق هو الأصل وحسبك به !

    أعرف هذا الرجل كالحائط المبهم : من أين جئته استغلق عليك ورأيته ردماً واحداً فلا منفذ لك فيه إلا أن تكون قنبلة آدمية في القوة والشرّ ، لأنه رجل المادة لا غيرها ...


    الأخ ابو حسن
    هكذا هو الرافعي حين يتحدث تفيض تلك السحب من غيث السماء لغة خصبة تفصح عن عبقريته الفذة التي يرسمها لنا بريشه الفنان المفكر والأديب والشاعر البارع .

    السحاب الأحمر كتاب أكثر من رائع ، فعلاً أجدتَ الإختيار
    سبق أن عرضت لنا الغالية فينيسيا " أوراق الورد " ، ولقد عطرت تلك الأوراق سماء المطابع بشذاها الأخاد ... هنا

    شكراً لك ،،
    كنتُ هنا يوماً ..!

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    الردود
    1,522
    اختيار جميل وموفق أخي الكريم

    أبو حسن

    لك تحياتي..!

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الردود
    39
    الأخت غصون الصوت والأخت solar أشكر لكما مروركما هنا ..

    الأخ الملاح، أنا بانتظار مشاركاتك دائما للإستفادة من اطلاعكم الواسع ..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    May 2002
    الردود
    817
    اتفق مع الجميع حول حسن الاختيار ..

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المكان
    على قارعة الطريق
    الردود
    6
    الأخ الفاضل أبو حسن

    تقول حفظك الله:
    (وهذه المعاني هي غاية في اللطف والرقة في تصويرها العلاقة بين الحبيبين، لكني أجد فيها مبالغة بعض الشيء، أو بالأحرى، أجد أن قلة هم المحبّين الذين يبلغون هذه المرتبة، وهذا من فضل الله على الإنسان، فتصوروا حال العباد والبلاد لو أن كل من أحب بلغ هذه المرتبة)

    من القلة الذين أشرتَ إليهم الصديق رضى الله عنه,حينما شرب النبي صلى الله عليه وسلم فقال وهو لم يشرب بعد (فشَرِب حتى شبعتُ)

    أي شرب النبي صلى الله عليه وسلم فشبع الصدّيق...
    وكلمته هذه تطيش كل كتابات الرافعي في ميزانها

    لا غرو أن كان الصدّيق خير هذه الأمة


    رحم الله إمام الأدب مصطفى الرافعي

    ديمتري

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •