Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 23
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    فوق مواطئ أقدامي
    الردود
    648

    Lightbulb صباح .. القاعدة .. وغروبهم!!


    بـسم اللـه الرحمـن الرحيـم

    " كان صباحاً جميلاً .. وصافياً" هكذا وصف أحد كبار المصرفيين الذين كان لهم "ذل" التواجد في البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي صباح الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر 2001 . لقد كان صباحاً جميلاً .. ولازال .. ولا يجدر بهكذا صباحٍ تشرق معه شمس عهدٍ جديدٍ إلا أن يكون جميلاً ..وصافياً.

    في ذلك الصباح الخالد كان التاريخ على موعدٍ مع منعطفٍ جديدٍ يغير مساره إلى الأبد، منعطفً لا يتكرر كثيراً . يعلمنا تاريخ الحضارات أن لكل حقبة محددة من التاريخ مسار واضح ومحدد يسير فيه وفق محددات اقتصادية وعسكرية واجتماعية تضعها الأمم القاهرة وتتحكم في مدى قوة وضعف هذه المحددات مما يؤثر على التركيبة الثقافية للأمم المقهورة التي تعيش في تلك الحقبة .يسير هذا السيل من الوقت هادراُ يجرف في طريقه كل من يحاول الوقوف في وجهه أو حتى تغيير مساره. مجموعة محددة من الناس استطاعت تغيير مسار التاريخ لمرات قليلة في تاريخ البشرية ، هؤلاء القلة استطاعوا ذلك لامتلاكهم أدوات التغيير الضروريةوأهمها اقتناعهم بأنهم يستطيعون التغيير أي أنهم لم ينهزموا نفسياً وثقافياً أمام الأمة القاهرة. أداة مهمة أخرى وهي الإعداد للتغير وهذا يستلزم وقتاً لتغيير تركيبة الأمة والاعتماد على شريحة لم تنشأ على الإعجاب بالعدو والشعور باستحالة هزيمته .ثم هناك نوعية الأهداف التي ستتلقى الضربات والتي يجب أن تختار بعناية لكي تحقق أفضل النتائج بأقل الخسائر فالحرب طويلة واستنزافية. اختيار الوقت المناسب والمكان المؤهل أمران في غاية الأهمية إذا أن اختيار اللحظة المناسبة كان غالباً هو الخيط الفارق بين النجاح والفشل.


    في ذلك الصباح الجميل الصافي .. كانت أميركا تعيش زهوة عظمتها وفورة سلطتها ..وهذه كانت أولى البشائر بأن الوقت الذي اختير كان مناسباً ..
    "إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " .
    رئيسها قالها صريحة كصباح ذلك اليوم بأنه لن يتدخل في الشأن الفلسطيني والإسرائيليون سوف يعاملون الفلسطينين بما هم أهلٌ له .. أما أنا فلي ثأري في العراق .. لقد غزا دولة ضعيفة وهدد دولة أضعف .. وحاول قتل أبي !! .. منطق الشوارع والحارات المظلمة.

    على الطرف الآخر من المتراجحة تنادى الزعماء العرب لعقد قمة طارئة بعد أن ثارت الشعوب في الشوارع عندما رأت التراب الفلسطيني يشرب من دم أبنائه أكثر من ماء المطر ..لكن القذافي كالعادة كان ينفس عن غيظه بإعلانه لمسودة القرار قبل ليلة من الاجتماع الختامي للقمة .. في هذا القرار لم نسمع تهديداً ولو من طرف خفي لأي احد .. كان الشجب والاستنكار حاضراً كعادة كل اللقاءات العربية في سطرين .. أما بقية الإجتماع فكان لمناقشة الفعاليات الثقافية والسبل المناسبة لتخفيض الجمارك على الحليب وحفاظات الأطفال!! قمة طارئة لمناقشة مشاكل الأطفال مع الإسهال وكيفية الحفاظ على استقرار أسعار الحليب و اقتصاد البقر!!!

    هكذا كانت الأجواء في العالمين الأول ... والتاسع عشر .. روح التبعية والعمالة التي صبغت غالبية الخمسين عاماً الماضية ظهرت فتية شابة ومستعدة للعيش لمائة عام أخرى. لم يكن يلوح في الأفق أي بادرة إعداد لتغيير الوضع القائم .. كان هناك رضىً واضح بـ"النصيب". فالسلطات المركزية التي تسيطر على الشعوب أغنت قوى الأستعمار العالمي عن الحضور بنفسها إلى الأراضي الإسلامية ، فقد كانت عقود " الصمت مقابل السلطة" صفقات ضمنت لكل طرف أن يبقى سعيداً .. المستعمرون يعملون في صمت ويحافظون على بقاء الزعماء على كراسيهم .. والسلطات تضمن للمستعمر مناخاً مستقراً لكي يستمر في عمله .

    هذه المراكز الإدارية التي كانت تسير وفق التوجيهات القادمة من وراء البحار .. كانت تعلم تمام العلم بأن أي تغيير في بنود هذه الإتفاقية سوف يكون على حسابها وأنها ستكون أكبر المتضررين إذ أن حبل الوصل مقطوع بينها وبين شعوبها ورصيدها من الولاء يقترب كثيراً من رصيد عامة الشعب من المال .

    في ظل تطبيع الانبطاح وتشريع التخاذل بحجة "فقه العجز" ، كان لا بد أن يكون هناك طليعة تأخذ زمام المبادرة وتقدم أول التضحيات لتغيير هذه الأوضاع الكارثية . هذا التغيير كان يجب أن يكون بحجم الطامة المحيطة بالأمة ولهذا كان يجب أن يكون تغييراً مؤثراً.. قوياً .. وصاعقاً .. كان يجب أن تكون " غزوة مانهاتن".

    لكي نفهم عبقرية هذه الضربة يجب أن نفهم أولاً أبعاد القوة الأمريكية الأسطورية . فقد قضى الروس أكثر من أربعين عاماً وهم يحاولون جر أميركا إلى حرب عسكرية فانتهى الأمر إلى تفكك امبراطوريتهم الإشتراكية تحت تأثير الضربات الإقتصادية الأمريكية التي نجح الأمريكيون في جر الروس إلى ميدانها عبر استدراجهم إلى جولات عسكرية بعيدة عن الأراضي الأمريكية في افغانستان والعراق لاستهلاك المجهود العسكري .. وعبر استفزازهم لتمويل حرب النجوم لانهاكهم اقتصادياً . وبنهاية الحربين في افغانستان والعراق في نهاية الثمانينات .. أصبح الدب الروسي غير قادر على لم أطرافه والحصول على خبز يومه فكان انهياراً مدوياً.

    عرفت أوروبا أن الاستقطاب الاميركي سوف يقود العالم إلى عصور العبودية من جديد ، لكنها أدركت الدرس الروسي فلم تعمد إلى مواجهة عسكرية مع حليف الأمس المنتشي بنصره الكبير ، فتوجهت إلى حرب اقتصادية واعلنت عن تكتل اقتصادي تحت راية " اليورو" مما أدخل الرعب إلى قلب الراعي الأميركي. ولأنه غير قادرٍ على مواجهة اقتصادية مع الشركات متعددة الجنسيات الأوروبية والتي تنتشر حتى في أميركا .. فقد كان الحل العسكري هو الحل الأمثل . أحمقُ آخر "ميلوسوفيتش" أُعطي ضوءاً أخضراً كان قد أُعطي لصدام ذات مؤامرة ليقوم بإشعال حرب هوجاء كانت آخر ما يحتاج إليه الوليد الجديد" اليورو" لكي يجتذب الإستثمارات إلى أوروبا .. هذه الحرب التي كان وقودها المسلمين واليورو استنفذت أهدافها بعد أن هبط سعر اليورو إلى أدني قيمة له منذ إصداره و اهتزاز ثقة المتعاملين فيه وهو بعد يحبو .. كما أن هناك مؤشراً آخر لم ينتبه إليه أكثر المتابعين أو لعلهم لم يريدوا أن يظهروه على السطح كان سبباً في التدخل الأميركي خارج مظلة مجلس الأمن .. وهو تشكل جيش جهادي إسلامي يدعمه مجاهدون من افغانستان والشيشان . وهذه كانت المستحيل الرابع عند الأميركان .. جيش جهادي في قلب أوروبا .. الجحيم بعينه!!

    هكذا إذاُ .. حرب عسكرية مع الروسي القوي عسكرياً يجب تجنبها وإرهاقه إقتصادياً .. وحرب أقتصادية مع أوروبا .. تنهى عسكرياً .. هؤلاء القوم يملكون الحلول لكل المشاكل .. لماذا؟؟
    ببساطة لأنهم لا يتركون شيئاً للصدفة .. يعملون بالمنطق في كل شيء ويضعون سيناريوهات لكل ما هو محتمل .. ويستبقون الجميع بنقل المعارك .. جميع المعارك .. اقتصادية أو عسكرية .. إلى خارج الأراضي الأمريكية.

    الآن يمكن فهم العبقربة في غزوتي واشنطن ونيويورك، فهي كانت ضربة عسكرية لأهداف اقتصادية .. كانت ضربة للأمن الإقتصادي الأميركي ولثقة المستثمر في الأجهزة الأمنية التي ما فتئت تصور لنا العالم على أنه بيوت من زجاجٍ لا تخفى عن العين الأميركية.
    ما فهمته " القاعدة " أن أميركا قوة اقتصادية وليست عسكرية .. القوة العسكرية موجودة لحماية الكيان الاقتصادي الذي يمثل روح أميركا أما العسكر فهم جسد لا قيمة له على الإطلاق عند غياب هذه الروح، بل إنه سوف يكون أوهى من أن يستطيع أن يحافظ على نفسه.
    ولهذا كان الرد عنيفاً .. متفجراً .. لم يكن بحثاً عن مجرمين إرهابيين .. ولم يكن محاولة للكشف عن دوافع جريمة .. لقد كان شيئاً يشبه " حلاوة الروح " ، كان استقتالاً .. استماتةً .. مزيج من الصدمة والرعب. كانت طعنة نجلاء في المكان الأشد تأثيراً .. في اللحظة الوحيدة..الأنسب.

    هنا يتضح لنا فساد الفكرة القائلة بأن ضربة سبتمبر كانت مسرحية نفذتها أميركا أو إسرائيل . أميركا لا تنفذ مسرحيات على مسارحها ولا تحب أن تخوض معاركها على أرضها .. معركة نتيجتها أكبر عجز في ميزانية الدولة منذ إنشائها .. ومعدل بطالة يوميء للرئيس بأن انتخابه مرة أخرى شيء يشبه إعادة العالم إلى سابق عهده قبل الضربة. انهيار في الحس الأمني قاد مليارات الاستثمارات للخروج إلى اوروبا مما قفز باليورو إلى مقدمة العملات تاركاً الدولار يلهث خلفه مكبلاً بأسوأ انخفاض يواجهه منذ حقبة الكساد العظيم في الثلاثينات. أما إسرائيل فقد كانت في أفضل أوضاعها فهي مسيطرة على كل شيء ابتداءً من البيت الأبيض وليس انتهاءً بمقر السلطة الفلسطينية . ثم إن اسرائيل كائن متطفل يعيش على المخلوق الأميركي ويستمد منه القوة والمال. فكيف يتسبب في هذه الكارثة التي تمثل بداية الإنهيار الإمبراطوري للولايات المتحدة الأميريكية .. وكيف تتسبب في هذا البعث البركاني للفكر الجهادي الذي عم الدول الإسلامية وجاء بالأحزاب الإسلامية إلى السلطة حتى في أكثر الدول الإسلامية علمانية .. " يالها من مفارقة".. .

    هذه الضربة المباركة صنفت العالم إلى فسطاطين واضحين .. وتركت الخيار للجميع للانضمام إلى أي معسكر يجد هواه معه . وهي أيضاً لم تزح الستار فقط ، بل أزالت المسرح ليرى الجميع ما كان يخطط له خلف الكواليس وكيف كانت تدار الصفقات بين السادة والعبيد. ثم أنها بأخذها لزمام المبادرة قد جعلت الأميركان يبدأون في تنفيذ مخططاتهم التي لم تتكامل لها أسباب النجاح بعد ، فمنيت تلك المخططات بفشل فاضحٍ نراه في افغانستان التي لا زالت طالبان تشكل فيها قوة يحسب لها ألف حساب وتسيطر على أجزاء لا تستطيع أميركا ولا كرازيها أن يقتربوا منها .. كما نراها في العراق وقد استحال حلم النفط العراقي الرخيص إلى كابوس النجاة بالحياة .. وأمسى جنود أميركا يتفرقون إلى افعانستان والعراق.. لتجمعهم التوابيت على حاملات الطائرات التي اصبحت أشبه بثلاجات موتىً عائمة.

    ضربة الثلاثاء الأصبح كان يجب أن تكون في هذا الوقت بالذات .. في الوقت الذي ظن الجميع بأن الجهاد لا يوجد إلا في قصص الصحابة وأخبار التابعين .. في الوقت الذي أصبح الحديث عن صلاح الدين ومحمد الفاتح أشبه بالكلام عن السندباد .. في الوقت الذي أصبح يخرج من أفواه العلماء كقصص الزير و أبي زيد الهلالي.. في الوقت الذي أصبحت فيه موالاة الكفار "حضارة ".. وتسليم المقدسات "تعايشاً سلمياً ".. و إعانة الكافر على المسلم " ضرورات سياسية " .
    في الوقت الذي مُيّعت فيه المفاهيم ودُجّنت فيه الشعوب وأصبح فيه العالم موظفاً "يراعي أكل عيشه". في الوقت الذي أصبح فيه الفساد وضعاً طبيعياً .. والذل شيئاً عادياً .. والعمالة فخراً .. والتبعية موضع إجلال ... في زمن الإستثناءات كان لا بد أن تتسلم القيادة " القاعدة".

    رب كلمة تقول لصاحبها...قــلـني!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2002
    المكان
    جـازان
    الردود
    5,668
    بابن رشد .. سلام عليك ..


    لقلمك شموخه الفريد ..

    موضوعك قطعة منك .. بارك الله فيك وبك ..

    وأشكرك على سقينا من ماء عقلك ..

    دمت بود ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المكان
    أرض الله
    الردود
    237
    ما أحوجنا إلى قلم كقلمك...
    أخي ابن رشد سجلني متابعاً لمقالاتك

  4. #4
    السلام عليكم ورحمة الله

    أخي ابن رشد ..لقلمك حضور ملحوظ على الساخر

    ولكن ....

    لا أحنث إن قلت أن تحليلك هذا من أروع ما قراءت لك أو لغيرك

    إقتباس:_______________________________________


    ضربة الثلاثاء الأصبح كان يجب أن تكون في هذا الوقت بالذات .. في الوقت الذي ظن الجميع بأن الجهاد لا يوجد إلا في قصص الصحابة وأخبار التابعين .. في الوقت الذي أصبح الحديث عن صلاح الدين ومحمد الفاتح أشبه بالكلام عن السندباد .. في الوقت الذي أصبح يخرج من أفواه العلماء كقصص الزير و أبي زيد الهلالي.. في الوقت الذي أصبحت فيه موالاة الكفار "حضارة ".. وتسليم المقدسات "تعايشاً سلمياً ".. و إعانة الكافر على المسلم " ضرورات سياسية " .

    صدقت لا فض فوك

    أسأل الله أن يكون ما كتبت لك لاعليك

    ودمت لأخيك

    محبكم
    عُـذراً ، إذا أقسمْتُ أنَّ الرِّيحَ قد
    هَبَّتْ بمــــــا لا تفـهم النَّعَــــراتُ

    لن يدفَعَ الطُّغيـــــــــانَ إلا دينُنا
    وعزيمةٌ تُرْعى بهــــا الحُرُمـــات

    إني لأُبصر فجـــر نَصْرٍ حاسمٍ
    ستزفُّه الأنفــالُ والحجْـــــــــرات


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2001
    المكان
    الأرض التي " تحت أقدامي " !
    الردود
    3,660
    لن أعلق على الموضوع حتى لا أخدش جمال الكاتب والمكتوب !!
    يا ابن رشد ..
    قلتها مرّة وسأعيدها ..
    نكتب ثم نتأمل ما نكتب فننتشي فرحين بأحرف يقولها غيرنا كثير ..
    وتأتي لتكتب كلاماً لا يكتبه إلا أنت لتجعلني أخجل من كل حرف كتبته ..
    أنت باختصار مختلف وجميل ومحبط ..!!!
    .
    .
    ما أقربك يا الله ...

    [ مقهى التجلي .. ]


    وقد أكون هنا ، وقد لا أفعل !

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2001
    الردود
    318
    إذن نعود ونقول .. إن المشهد السياسي كله كان طبيعيا ومفهوما بعد 11 سبتمبر .. بن لادن ضرب أمريكا وأمريكا هاجمته ولم تستطع هزيمته حسنا .. معركة مستمرة .. يفترض أن أمريكا الآن كتفكير منطقي أن تفكر في طريقة أخرى لإدارة الحرب ضد الشيخ أسامة .. لأنه هو الخطر الحقيقي عليهم .. لكن فجأة ظهرت قصة العراق !

    شيء خارج السيناريو المتوقع .. فما الذي يجري ..

    الذي يجري أن الأقدار الربانية ساقت أمريكا سوقا إلى هذا الموقع وأدخلتها مأزق العراق بطريقة غريبة للغاية ..
    الحرب كانت موجهة للقاعدة ثم تغيرت وحضرت قضية العراق وبقي بن لادن حاضرا من خلال اتخاذ علاقة القاعدة بصدام ذريعة لشن الحرب !!
    حسنا السؤال كيف حشر العراق فجأة في المشهد رغم أن المبررات التي تساق الآن في تبرير ضربه حاضرة وموجودة قبل القاعدة !! بل بدرجة أشد فلماذا يحشر الآن ؟؟
    لا تقولوا تآمر من الغرب فقد آن الأوان لنرى الكيد الحقيقي والمكر الحقيقي .. إنهم يكيدون كيدا وأكيدا كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا .. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين .. نعم أمريكا تمكر والله يمكر بها إذ يسوقها إلى هذه الحرب وسترى الغرابة في أن دعاة الحرب إنما هم طائفة يصح وصفها بأنهم ( الملأ ) فهم مجموعة متنفذة ذات مصالح في الإدارة الأمريكية وتظن في حسابات الاستراتيجية والعسكرية أن ضرب العراق ضروري وتغيير خارطة المنطقة يحمي مصالحها ، لكنها تغفل عن مكر الله وتغفل كذلك أنها مثل الشاة التي تسعى إلى حتفها بظلفها .. حين تفتح على نفسها حربا في جبهة يكاد يجمع العالم أنها ستكون حربا كارثية .. فهذه الشاة الأمريكية تسعى إلى تدمير نظامها الدولي بنفسها .. وقد بدأ انهيار النظام الدولي الأمريكي بما يحدث من انشقاق ونزاع بين أقطابه في الأمم المتحدة ..
    نعم إنها مسألة بسيطة إنها
    إرادة الله
    كيد الله
    مكر الله
    سخر الله لنا رئيسا أحمقا أهوجا مثل بوش وسخر الله لنا قضية كاملة مثل قضية العراق حتى يغوص فيها ويبلع الطعم ولو كتب لقضية القاعدة أن تستمر على ما هي عليه دون عامل العراق لربما لم تدخل المواجهة بين إسلام الجهاد وكفر أمريكا في سياق الطعم الكبير ولاحتاجت القاعدة وبن لادن جهودا على مدى عقود لتستكمل به مسيرتها لكنه تدبير الله وأمر الله



    وقد كنت كتبت في مقال ( النظام الدولي الجديد ) أن بن لادن سيسعى في مراحل الصراع إلى عزل أمريكا عن بقية العالم بحيث تصل إلى مرحلة يتسابق العالم بالنأي بنفسه عن أمريكا ، وذكرت في تلك المقالة على لسان الشيخ أنه غير متصور حقيقة كيف سيتم عزل أمريكا .. وغاب عن نظري قضية العراق وربما لأن زخم القضية لم يأخذ بعده الذي أخذه في هذه الأيام ولذا لم أتنبه إلى أن قضية العراق ستكون أول صورة بارزة وظاهرة جدا تدل على عزلة أمريكا عن العالم .. بدون أن يدفع بن لادن قرشا واحدا في سبيل تكريس هذه العزلة فمن الذي عزل أمريكا بهذه الطريقة ؟؟ قولوا ( إن القوة لله جميعا )

    والشيء العجيب أن العزلة الأمريكية تطورت إلى المرحلة التي وصلت إلى أن جزءا كبيرا من الشعب الأمريكي نفسه أصبح معارضا للحرب ضد العراق فأصبحت الإدارة الأمريكية في عزلة شديدة .. وصار العالم كله تقريبا ضد هذه الحرب في مقابل مجموعة عصابة البيت الأبيض كما يحلو للشيخ أسامة تسميتهم بها .. مع التابع البريطاني الذي لحق به اسم الكلب ..

    عموما قضية العراق إذا نظرت إليها وفق الصورة السابقة التي شرحتها لك في بداية المقال لعلمت أنها هدية إلهية للمجاهدين .. أعني أن الغطرسة الأمريكية والتكبر في الأرض برز بشدة في قضية العراق وصارت الدنيا كلها تقريبا متعجبة من هذا الإصرار الأمريكي الغريب على حرب العراق .. ومعظم شعوب العالم صارت تعتقد بوضوح شديد أن هذه حرب لا مبرر لها إطلاقا سوى غطرسة القوة والتجبر في الأرض .. والنفط ..

    يضاف إلى ذلك مسألة مهمة وهي أن عصابة البيت الأبيض تنظر للحرب في العراق من منطلق حتمية انتصارهم وبلغ غرور القوة بهم إلى أن مثل رامسفيلد حدد موعدا لنهاية الحرب .. فهم واثقون تماما من انتصارهم ، واثقون إلى الحد الذي يجعلهم يتحدثون عن هذه الحرب وكأنها لعبة من ألعاب الكمبيوتر التي تقوم فيها بقتل الأعداء وهم يتفرجون عليك
    غير أن هناك مؤشرا حضاريا مهما للغاية يظهر بجلاء نتيجة صراع اللصوص .. وهذا المؤشر الحضاري عندما أتخيله أشعر بنشوة غير عادية .. وأدعو بسببه بظهر الغيب للشيخ أسامة بن لادن .. هذا المؤشر سأتحدث عنه لاحقا لكن قبل ذلك أريد الإشارة إلى أن معظم المحللين الغربيين من عسكريين وغيرهم ينظرون للحرب من منظور واحد ولا يهتمون إطلاقا بأمور أخرى وعدم اهتمامهم بها ليس لأنها ليست مهمة وإنما لأن غرور القوة التي يملكونها وهاجس الأمل والأمنيات يدفعهم إلى التفكير باتجاه أن النصر حليفهم تماما ولن يجدوا أي مقاومة ..

    وأول تلك الأمور التي يغفلونها ولا يريدون النظر إليها أبدا مسألة .. ماذا سيحدث في أمريكا لو أن بن لادن ضرب ضربة ثانية داخل أمريكا ..
    هل تصدقون من بيت عشرات بل مئات المقالات .. لم أجد أي شيء في الميديا الأمريكية يتحدث عن كيف ستواجه أمريكا الموقف لو حصلت ضربة لبن لادن داخل أمريكا ؟ والأمر الآخر الذي لا يريدون حتى مجرد التفكير فيه .. ماذا سيكون الموقف لو حصلت الضربة في خضم الحرب وبعد بدئها في العراق ؟؟؟

    الأمريكيون لا يريدون التفكير أبدا في هذه المسألة ليس لأنها لن تحصل أو مستحيلة بل لأنها تشكل كابوسا نفسيا بالنسبة لهم ولذا هم يهربون منها ، يهربون حتى من مجرد الحديث عنها .. ولا يريدون أبدا التفكير فيها .. عقلهم الجمعي يريد أن يتناسى هذه النقطة ويمحوها تماما من ذاكرته ، فهم يتعاملون مع أنفسهم من باب التفاؤل وعدم التفكير في المخاطر التي يمكن أن تواجههم وأولها مخاطر القاعدة وما يمكن أن تتسبب به ضربتها الثانية ..

    بالنسبة لنا كمسلمين فإن قضية ضربة القاعدة الثانية والثالثة والرابعة مسألة لا تحتاج إلى اقتناع لأنها أصلا قضية واقعية والكتائب التي أوكلت إليها مهمة ضرب أمريكا الضربة الثانية وكتائب الضربات المساندة للضربة الكبرى كلها قد اتخذت مواقعها ، ولم يبق عليها سوى التنفيذ ولم يبق على المسلمين سوى الدعاء ..
    إعلان الصراع العالمي بين مجاهدين يمثلون السلوك والمظهر والفكر الإسلامي السلفي خصوصا كان له أعظم الأثر في إدارة صراع الحضارات في اتجاهاته التي يتجه لها الآن .. فهذا الفكر السلفي فكر لا لعب فيه ولا حلول وسط لديه لأنه فكر قائم على الكتاب والسنة قياما كليا وهو غير مستعد للتنازل إطلاقا عن المبدأ الأول ويعتقد أن الموت حرقا في سبيل الله قمة الانتصار وهذا الفكر نفسه هو الذي أزال الامبراطوريات قديما وعندما عاد الآن وأدار الصراع والمواجهة فإنه في طريقه بسهولة إلى حسم الصراع لصالحه ولصالح أمة الإسلام ..

    إن هذا الفكر الجهادي هو الفكر الإسلامي الوحيد الذي لديه القدرة للمضي قدما في الصراع مهما كانت ضخامة المواجهة وكلما اشتدت الحرب ضده كلما صقلت نفوس القائمين عليه حتى يصل الحال إلى أن تخرج الأمة من عنق الزجاجة وينعطف بها هذا الفكر إلى المرحلة التي يعيد إليها بهاءها المفقود ووهج العظمة التي سرقها منها الحكام الخونة وعلماء السلاطين ..

    ولذا شكل هؤلاء المجاهدون بمظاهرهم الإسلامية قمة التغيير النفسي والمعنوي لبقية الأمة حيث قدموا نماذج عظيمة وأعطوا للأمة قيمة حقيقة .. لقد استطاع هؤلاء المجاهدين أن يقدموا للأمة ما افتقدته منذ قرون ، أعادوا لها قيمة ( الفخر ) ..


    هذا ما قدمه لنا المجاهدون في هذا العصر فصرنا ننظر للأمريكان بنظرة الاحتقار رغم ما يملكون وصرنا ننظر للمجاهدين بقمة الفخر والاستعلاء وصار ذكر الشيخ أسامة بن لادن ورجاله وأعمالهم مدعاة للفخر في مجالسنا ... إن هذا ما كنا نفتقده فعلا لكي نتفوق حضاريا .. وأما بقية الأمور فهي قضايا تتبع للنصر الحضاري الذي يجب أن يتشكل في النفوس أولا .. وإذا لم يتشكل فستبقى ذليلا مهزوما ولو كنت تملك نصف احتياط العالم من النفط تماما مثلما حدث عندما ملكنا النفط أربعين عاما وأصبح أداة لاذلالنا واستباحتنا طالما كنا مهزومين حضاريا ..

    أعود من هذا فألخص القول إن تأثير أسامة بن لادن والمجاهدين الحضاري بالنسبة لأمة الإسلام هو إعادة تعريف هويتها من جديد وتخليصها من وهم الخوف والشعور بالضعف والتخاذل والذلة .. بل إن اسامة بن لادن نجح في حصر هذه الصفات في طائفة الحكام ومن يتبعهم فصار عند المؤمن عزة وثقة كبيرة بهذا الدين وشعور عميق أن سبب أزمة الأمة هم هؤلاء الحكام الجبناء الذين يجثمون على صدرها ولا يريدون حتى أن يتركوا مناصبهم للشرفاء من أبناء الإسلام وهو عندما يستمع لكلام الشيخ عما حدث في تورا بورا .. ثم يتذكر كلام
    وزير الخارجية القطري عندما قال ( يجب أن نستجدي أمريكا ) عندما يقارن بين الموقفين يشعر حقا من هو سبب أزمة هذه الأمة .. ويشعر بأن خياره الصحيح يجب أن يكون مع المجاهدين لا مع قطاع الطرق واللصوص الذين اسمهم ( الحكام العرب ) ..

    ومن مقال اخر 00بعنوان بسم الله رب التسعة عشر000يقول

    رأيت صور تسعة عشر رجلا .. عظيما ... فتصاغر بعدها في نفسي كل شيء في هذه الدنيا .. وجلست أندب حظي وتدمع عيني وأنا أردد بخلجات نفسية خفية صوتا وددت لو أنهم يسمعونه هذه اللحظة ..
    هل تسمعون توجعي وتوجع الدنيا معي
    يا راحلين عن الحياة وساكنين بأضلعي
    يا راحلين إلى جنان الخلد أشرف موضع
    أتراكم أسرعتم أم أنني لم أسرع ؟
    ما ضركم لو ضمني معكم لقاء مودعي ؟
    فيقال لي هيا إلى أرض الخلود أو ارجع
    رأيت صور الأبطال الذين افتتحوا ملحمة ( بدر الكبرى الحديثة ) ..


    هذا محمد عطا يجلس أمام المقود ومعه سطام .. يهنئ كل واحد منهما صاحبه .. وهما يريان المسافة تتقاصر بتسارع مخيف ومهول لا تثبت معه قلوب أحد من البشر سوى القلوب التي امتلأت بحب الله .. بحب لقاء الله .. بالشوق المهيج للقاء الأحبة .. محمد وصحبه ..
    وقد ولت لحظات التوتر والقلق التي تصاحب كل بداية .. نجحت عملية السيطرة على الطائرة .. وخضع العلوج .. وأصبح المجاهدون يتحكمون في الموقف ويسيطرون على الطائرة .. وأنزل الله عليهم السكينة وأسبغ عليهم لباس الطمأنينة والثبات والرضا والسعادة بقرب الوصول إلى المنازل ..
    الطائرة تقترب بسرعة رهيبة نحو البرج .. ومحمد عطا وسطام ينظران له بكل هدوء وسكينة يرددان في نفسيهما ..
    اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى .. اللهم لا تجعل لنا قبرا .. اللهم ما خرجنا إلا جهادا في سبيلك وابتغاء مرضاتك .. اللهم فاقبل نفوسنا رخيصة من أجلك فقد استبشرنا ببيعنا الذي بايعناك ..
    بهدوء وسكينة يرددان الدعاء في نفسيهما وهما يستحثان الطائرة كما استحث يوما عمير بن الحمام فقال يارسول الله ليس بيني وبين الجنة سوى هذه التمرات ؟ تالله إنها لحياة طويلة ..

    محمد عطا وسطام يرددان .. تالله ليس بيننا وبين الجنة سوى هذا الهواء الذي يفصلنا عن المبنى الأول .. تالله إنها لحياة طويلة ...
    يستحثان الطائرة ولو كان بأيديهما لانتزعا الوقت والمسافة وكل الأبعاد الدنيوية ليصلا فورا إلى الجنة ..
    اللهم بلغهم الجنة ..

    وفي الخلف يقف وائل ووليد والعمري .. ينظر كل منهما للاخر بابتسامة وعين كل واحد تحدث الاخر .. أننا قد قطعنا كل هذه الحياة لنصل لهذه اللحظة .. اللحظة التي نخرج فيها من الدنيا إلى جنة عرضها السموات والأرض .. يارب .. متى تمضي هذه اللحظة ومتى نصل إلى الجنة ..

    الهدوء يلف المكان وليس ثمة صوت سوى صوت هدير المحركات .. وهؤلاء الفرسان الثلاثة ينظرون في وجوه الأمريكان الخائفين المرعوبين .. ينظرون لهم نظرة إشفاق .. أنهم الان في طريقهم إلى النار النار التي لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر ..

    ينظر لهم عبدالعزيز العمري لهؤلاء الكفرة ويود أن لو قالوا لا إله إلا الله ليسلموا من العذاب ..
    يقول لهم :
    قولوا : لا إله إلا الله .. كلمة تشفع لكم ..

    لكن تلك الوجوه الكافرة لا تفهم لا إله الا الله .. ولا تريد أن تفهم وتظن أن ( حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ) سوف تنجيهم من الموقف .. ولا يدرون أنه إذا جاء نهر الله بطل نهر بوش ..

    حتى إذا رأى قائد الكتيبة محمد عطا أنه لم يبق بينه وبين المبنى سوى مئات الأمتار .. قال لسطام أطلب من الشباب أن يأتوا هنا .. الحمدلله نحن على وشك الوصول إلى ديارنا ..
    يهرع سطام بسرعة .. وينادي الشباب .. وليد وائل عبدالعزيز تعالوا فورا ..
    يدخلون ويغلقون وراءهم باب قمرة القيادة ..
    هذه هي مراسم الشهادة وفق الطريقة الاستشهادية الجديدة في عالم البشر .. نخترعها نحن المسلمين ونكون قدوات للبشر فيها .. أن نستشهد معا متماسكين بالأيدي نحتضن بعضنا البعض وننشد لحن الخلود ونردد ونحن متجهين للموت ..
    في سبيل الله نمضي ..
    نبتغي رفع اللواء
    فليعد للدين مجد
    وليعد للدين عز
    ولترق منا الدماء
    ولترق منا الدماء
    حتى اذا لم يبق سوى لحظات .. لحظات قليلة جدا .. امتار معدوادات قام محمد عطا من على المقود .. وأخذ الشباب يحتضنون بعضهم البعض يضحكون ويبكون .. يودعون بعضهم البعض .. ويصرخ سطام نتقابل في الجنة يا شباب .. ويقول وائل.. يارب أجمعنا بإخواننا الذين تركناهم في أفغانستان في الجنة يارب اجمعنا بهم في الجنة ..
    تختلط دموع الفرحة بدموع الفراق .. يتذكرون الاخرين الذين لم يلحقوا بهم ..
    ويتذكرون الشيخ أسامة وتبرق في أعينهم مشاعر الشكر لهذا الرجل الذي دلهم على هذا الطريق .. ويلقي وليد النظرة الأخيرة أمامه وهو يقول .. اللهم اجمعنا بالشيخ أسامة في الجنة ..
    ثم تتعالى أصواتهم وهم متماسكين يضع كل واحد منهم يده على عاتق الاخر يقفون صفا متماسكا موحدا لله رب العالمين ..
    ها قد اقتربت لحظة بدء الرحلة للجنة .. فلنقف صفا متماسكا نلهج بالدعاء والتهليل والتكبير والتحميد ..
    لنقف صفا متماسكا كما وصف الله المؤمنين :
    إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ..
    مقبلين غير مدبرين ..
    لا إله إلا الله .. محمد رسول الله ..

    آخر كلمات يقولها البطل المسلم المقبل لله غير المدبر الذي يتقي الموت بصدره .. أستغفر الله .. هؤلاء لا يتقون الموت هؤلاء خرجوا طلبا للموت .. فالموت هو الذي يتقيهم .. ويحزن أنه لابد أن يلاقيهم ولو كان بيده لطلب لهم الحياة فمثل هؤلاء الأبطال تحيا بهم الأمم .. لكن لا مرد لقضاء الله وهم طلبوا لقاء الله فلن يكون الموت سوى عبدا من عباد الله ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ...

    وهكذا افتتح سيف الإسلام أسامة بن لادن القائد الأعلى للقوات الإسلامية المسلحة ..
    أول معركة في تاريخ الإسلام الحديث .. وكأن الشيخ أسامة واقف في طرف المجرة .. يلبس لأمة الحرب .. ويقول لفرسانه .. إذا رأيتم إشارتي فانطلقوا .. ثم يشير لهم فتنطلق الكتيبة الأولى .. وتصدم البرج الأول .. ويكبر الشيخ أسامة .. ويكبر المسلمون معه في أرجاء الكون .. ويعطي الشيخ الإشارة فتنطلق الكتيبة الثانية في الطائرة الثانية ..
    مروان الشحي وفايز القاضي وأحمد الغامدي وحمزة الغامدي ومهند الشهري ..

    وتواجه تلك الكتيبة صعوبة في التوجيه .. لكن كتائب المسلمين لا تعرف الصعوبات ولا تعرف المستحيل .. فيحلف مروان والشباب والله إن جند الله لهم الغالبون ويلهجون بالدعاء وهم يقودون تلك الطائرة .. يارب يارب يارب .. بلغنا منازلنا كما بلغت إخوتنا في الكتيبة الأولى ..
    يتضرعون إلى الله أن لاتنحرف .. فيرحمهم الله ويذلل لهم الطريق ويسلك بهم سبيل المتقين .. ويلهمهم الله .. أن افعلوا بها هكذا .. فيفعلون فتسير إلى وجهتها .. إلى ركن المبنى .. ويكون الوقت قد فات عليهم حتى يقوموا بإجراءات المغادرة فلم يكن هناك وقت لتبادل التهاني ولا التبريكات بقرب الوصول للجنة .. ليس ثمة نظرات الفرحة والسعادة .. وترديد التكبير .. لا وقت أكثر من ذلك .. فهم لم يكادوا يجدون وقتا بعد نفاد الوقت في التغلب على هذه الطائرة العصية .. لا يهم فشوقهم إلى الجنة أشد من بقاء هذه اللحظات ..
    الحمد لله الحمدلله .. سلكت الطائرة طريقها ودكت الحصن الثاني وارتاح الأبطال ببلوغ منازلهم وجعلوا الدنيا تحتار بعدهم ويردد بعض ضعفاء العقول .. مستحيل مستحيل مستحيل أن يفعلها ناس مبتدئون بقيادة الطائرات .. وما دروا أن الله هو الذي أمرها بما أمر ..
    وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .. فكانت الطائرة بما كانت ..

    وفازت الكتيبة الثانية ورب الكعبة .. إي والله فازوا ورب الكعبة وكبر الشيخ أسامة وكبر المسلمون معه في أرجاء الكون ..
    ثم يأمر الشيخ الكتيبة الثالثة .. أن عليكم بوكر الشيطان ومجمع قوات الكفر العالمي فدكوها دكا عسى الله أن ييسر لنا معركة في فلسطين فنتبر ما علونا تتبيرا ..

    زلزلوا أركان الكفر وصولوا صولة الأبطال شدوا ..

    ويلتقي ازلام الشيطان وفرسان الرحمن في أول مواجهة مع رأس الكفر أمريكا .. لكنها مواجهة صنعها وخطط لها مجاهدون بأسلحة جديدة فأسقط في يد الكفر ولم يحرك ساكنا .. ودكت صروحه دكا ..


    من مقاطع لمقالات الكاتب لويس عطيه

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2001
    المكان
    ثوب / كفن..
    الردود
    2,959
    ابن رشد..

    وكما قال سهيل :
    ( أنت باختصار مختلف وجميل ومحبط ..!!!)

    هذا المقال المخصص لقراء المسافات الطويلة ، بحاجة منا إلى وقفات ، لأنه بقدر ما نتفق حول قضايا هامة فيه ، رغم الخلاف في بعض الملابسات الطبيعية. فإننا قد قد نعي كثيرا مما يحاك في سراديب ( اللوبي )...!!
    ولأن العجز ( بكل معانيه ) يحيط بي لتقديم شيء يليق بما قرأت ، لذلك آثرت الصمت فإن الصمت أسلم ، إلى أن أجد من بهاء اللغة ، وعلمية الطرح ، ودقة النظرة ، ما يليق بوعيك فعندها ربما أحضر محاطا بالخجل..


    لك الشكر والحب...


    أبو سفيان

    عُدّل الرد بواسطة أبو سفيان : 12-09-2003 في 05:45 AM

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المكان
    على جناح ...طير
    الردود
    5,521
    تحياتي ابن رشد
    هذا التصنيف الذي قمت به جعلتنا نقول إننا ارهابين نعم ونفتخر بهذا الاسم
    الإرهاب وإذا كان هذا هو الإرهاب فأهلا بك أيها الإرهاب ......
    وإذا كنت تحمل دم عربي وعقيدة مسلم فهذا أنت سيدي إرهابي ...لم لم يعد فيه خيار الأمر أصبح فرض علينا
    انظر إلى جرائد هذا اليوم وهذه المناسبة ...الكُتاب الذي نعرف قلمهم جيدا يكتبون عن الزعفران وعن الجيران والكاتب الذي ننتظر كلمتهم نجدهم يبحثون في مشاكل أفريقيا
    لماذا هذا التهميش يا امة محمد أليس هذا جهاد وواجب علينا أن نذكر شهداء مسحوا عنا العار والخذول
    ومن يقول أنهم مجرمون فهو المجرم الذي حلل دمائنا وحرم دمائهم هم أصحاب الدماء ألنجسه والكافرة هم من يستحق النسف والموت والكره بكل معناه ... أكرهك أمريكا الكفر والفسق والظلم ...فأجمل صباح هو صباح حزن وجرحك وجمل عيد هو ذكرى موتاك ...وأجمل قلم من يكتب بهذه المناسبة وأجمل لليله كنت بالنسبة لي عندما ظهر البطل على الشاشة ليقول لنا انني ما زلت هنا هذا مناسبة تستحق أن يكون صباحنا جميل ..
    تحياتي ابن رشد

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2002
    المكان
    بلاد الواق واق
    الردود
    1,887
    ومازلنا ننتظر صباحاً آخر أكثر جمالاً وقوة ...

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    فوق مواطئ أقدامي
    الردود
    648


    روحان حلا جسدا .. هؤلاء الشموس مختلفون عن كل شمس فكلما اقتربت منهم كلما أصبحت أكثر جمالاً وصدقاً وبياضاً . هم أجمل ما فينا .. لكن صدق أن هناك من يتبراً منهم ..!! .. هناك أقوامٌ لا تليق بهم العزة.

    حفظك الله يا أخي .. وبارك فيك


    أشهب .. أحسن الله إليك .. وقد زدتني شرفاً بوجودك هنا .

    رب كلمة تقول لصاحبها...قــلـني!

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2001
    الردود
    318
    [اخي العزيز ابن رشد
    انظر لهذا الرابط لترى مقالك مسروق00نعم مسروق وليس منقول
    اضغط هنا لمعرفة السارق ولكن كيف نجلده اخي ابن ارشد

    فقف بالطريق ان لم تزرنا
    وقفة بالطريق نصف الزيارة

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المكان
    المحرق
    الردود
    182
    موضوع جميل و مختصر بشكل رائع

    و لو ان لي رأيا في موضوع تبني القاعدة للهجوم ، فذلك لا ينفي تمام النفي أن تكون بعض اطراف الإدارة الأمريكية متورطة ، و ربما لم يتوقعوا أن يكون الهدف بذلك المستوى ، فلعلهم ظنوا أن الموضوع بأكمله ليس إلا اختطاف طائرات من قبل (اسلاميين ارهابيين)

    يدعم ذلك الاعتقاد و الله اعلم ، ما صرح به الشيخ اسامة بن لادن بأن بعض أو أغلب منفذي الهجمات لم يكونوا يعرفون الهدف الأساسي من العملية ، و لعلهم ظنوه مجرد اختطاف طائرة.. ذلك الأمر الضروري للغاية لحماية ذلك السر الكبيرالذي انفجر حربا شاملة كاملة ، في لحظات معدودات خالدات

    والله أعلم
    عُدّل الرد بواسطة شيطان المحرق : 16-09-2003 في 09:03 AM

    مَوْتْ

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    فوق مواطئ أقدامي
    الردود
    648
    القناص الأزدي .. قد والله أعطيتني فوق حقي .. ودون قدرك .. استجاب الله دعائك وحفظك.

    سهيل اليماني .. لا يخدش النورُ إلا صفحات الظلام .. وأنت وضعت هنا قمراً ورحلت.

    الساكت .. لا أعلم هل أشكرك على حضورك لمقالي مرتين .. أم على تعطيره بكتابات العظيم لويس عطية الله .. بالنسبة للآخر .. لعل له عذراً وأنت تلوم

    أنين .. نعم ، أن يصبح المداد نوراً من تلك السير ..وأن تصبح الأوراق كهالة القمر لذكرهم جريمة لا تغتفر .. ولكن في مثلك العزاء .. حفظك الله.

    د.غبي .. أليس الصبح بقريب.

    شيطان المحرق .. تفاصيل العملية لا أعلم عنها الكثير .. لكني تحدثت عن الأهداف والنتائج وهي ما يهمنا في الحكم على حوادث التأثير التاريخي .. بالنسبة لعدم علمهم فأنا قرأت شيئا يشبه هذا ولكن يختلف قليلا ًعما قلت .. هم لم يكونوا يعلمون بحقيقة الأهداف بكل دقة ، لكنهم كانوا يعلمون أنها عملية استشهادية ولذلك سجلوا وصاياهم.
    حفظك الله.
    رب كلمة تقول لصاحبها...قــلـني!

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    فوق مواطئ أقدامي
    الردود
    648

    عذراً يا أبا سفيان

    السلام عليكم ...

    عذراً يا أباسفيان .. لم يسقط اسمك سهواً .. ولم أغفل عنك .. يعلم الله .. ولكن يبدو أن القلم يعرف قدر أصحابه أكثر مما نظن أننا نعرفهم .. وهو يأبى أن ينثر عطره إلا لك على رؤوس الأشهاد.

    حفظك الله يا أخي ... وأعتذر أخرى.
    رب كلمة تقول لصاحبها...قــلـني!

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المكان
    يـــقـــال أن لي وطــــــن!!
    الردود
    1,344
    لايسعنـــي إلا تسجيل مروري في سجل الزوار....


    أخي ابن رشــد.....زداامت لنا ريشـــتك.معطــاءة...وللخير وثابة..

    ولكم كل الوطن

    تحيااااااااااتي
    أختــــتك
    فداء الوطن
    أعلن اسمي هتافا للوطن....وروحي تشهد حبها للوطن..
    فداء للوطن أكون..فداء للوطن استمر...فداء للوطن أموت..وأنا أحيي بأنفاسي وطنـــــــــي.....

    قلمي ينزف بحبك..وعيناي تلمع بعشقك...و شفتاي ترتعد على حروف اسمـــك.......
    تسألني من أنا... تستغرب فعلتي..(أنا أكون أو لا أكون)أنا فقط فــــــداء للوطـــــن

    (((مهما حاولت الأمم أن تبحث عن مصادر القوة, أو أن تشحذ من أسلحة, أو أن تطوِّر من مدافع, أو أن تصنع من قنابل, مهما حاولت هذا أو ذاك فستـظل الكلمة أمضى ســلاح, وأصدق قوة, ستـظل أسرع من نضج النبل))د.عدنان النحوي

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2002
    المكان
    بلاد الحرمين
    الردود
    145
    أخي ابن رشد

    لك جزيل الشكر على هذا التحليل الشامل
    **
    مع شكري لك على إعادة ذكرى كاتبنا الغائب الحاضر ****لويــــس عطية الله***

    فالأسلوب متقارب بين لويــــس وابن رشد
    حفظ الله الجميع

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2002
    المكان
    بلاد الحرمين
    الردود
    145
    أخي ابن رشد

    لك جزيل الشكر على هذا التحليل الشامل
    **
    مع شكري لك على إعادة ذكرى كاتبنا الغائب الحاضر ****لويــــس عطية الله***

    فالأسلوب متقارب بين لويــــس وابن رشد
    حفظ الله الجميع

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المكان
    في عيون لا تراني
    الردود
    41

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    المكان
    فوق مواطئ أقدامي
    الردود
    648


    Busy ..وعليكم السلام


    الكسير ..حفظك الله يا أخي .. الفارق كبير لكن حسن ظنك رفعني فوق قدري .


    فــداء الوطن .. شكر الله لك وحفظك .


    رب كلمة تقول لصاحبها...قــلـني!

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المكان
    مكان تحت الشمس..!!
    الردود
    452



    كمن يقذف الأسد النائم بحجر صغير
    فيقوم إليه ..ليكون ...طعام العشاء !!


    احييك ..واختلاف الرأي لايفسد قضية الود

    بوركتم

    " يحــاور ...أنثــاه !!"
    حمــدان الحـارثي
    atheir2@hotmail.com

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •