ج2
ج2
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوه والاخوات
سلام الله عليكم و رحمته وبركاته
كنا في جزأنا الاول من هذه الدراسه قد تشرفنا بسرد مقدمه موجزه المحنا فيها الي اسس تكون فكر الخوارج وكيف ان فكر الخوارج سبق بفتره ليست بالوجيزه تكون فعل تصديق لهذا الفكر المتحقق الوجود اصلا في صدر الاسلام
ثم بعد ذلك عمدنا الي شرح الظروف التاريخيه التي كانت سببا رأيسيا في تكون تطور فكر الخوارج حتي وصلنا الي واقعه التحكيم بين علي رضي الله عنه ومعاويه رضي الله عنه
وكان مما وصلنا من الخبر ان علي رضي الله عنه فطن الي غرض معاويه رضي الله عنه من التحكيم فلم يرضخ لذلك وامر قائده الاشتر ان يشد علي جيش اهل الشام فما بقيت منهم مع معاويه (رض) الا شرذمه قليله غير ان الاشعث سابق الذكر و بعض رفاقه ذهبوا الي علي ( رض ) وقالوا له ( القوم يدعوننا الي كتاب الله وانت تدعونا الي السيف ) فأجابهم علي ( رض ) : ( انا اعلم منكم بكتاب الله انفروا الي بقيه الاحزاب ) وحاول علي (رض) ان يثنيهم او علي الاقل يعطلهم حتي يترك الفرصه لابن الاشتر ليحسم المعركه فما كان من الاشعث هذا الا ان قال لعلي كرم الله وجهه ( لترجعن الاشتر او لنفعلن بك ما فعلنا بعثمان ) فأرسل الامام علي (رض) الي ابن الاشتر يستدعيه فأجاب هذا ( ما في هذه الساعه تزيلني وقد رجوت ان يفتح الله لي ) وكانت اجابه الاشتر سببا في ثوره الاشعث ورفاقه فرد الامام علي الرسول الي ابن الاشتر يقول ( ويحك - عد فأن الفتنه قد وقعت ) وهكذا عاد ابن الاشتر وخضع الامام علي (رض) للتحكيم
و الغريب ان هؤلاء الرجال من امثال الاشعث ابن قيس ورفاقه هم ذاتهم من اعتزلوا عليا ( رض ) عندما قبل بالتحكيم و نزلوا بمنطقه تسمي ( حروراء ) وعلي ذلك سميت مختلف فرق الخوارج الحروريه
وقالوا ان عليا اخطأ عندما قبل بالتحكيم فأرسل لهم علي (رض) يقول : ( هل علمتم ان احدكم كان اكره للحكومه مني فقالوا : اللهم لا- فقال افعلمتم انكم اكرهتموني عليها حتي اقبلها _ فقالوا : اللهم نعم -فقال : فعلام خالفتموني ونابذتموني _ قالوا : انا قد اتينا ذنبا عظيما فتبنا الي الله منه فتب انت منه نرجع اليك _ فقال : استغفر الله من كل ذنب )
واشاع هؤلاء ان عليا اعتبر التحكيم خطيئه وتاب منه فعاد الاشعث ابن قيس الي علي (رض ) يتثبت منه فقال له الامام علي (رض) : ( من زعم اني رجعت عن الحكومه فقد كذب و من رأها ضلالا اضل منها وهكذا خرج الاشعث ورفاقه مره اخري وكأنهم لا يبتغون الا ايقاد نار العداوه والحرب وجعلها نهر دم يفيض اينما كانت ارض الاسلام
وعلي هذه الشاكله صار الاشعث ابن قيس سببا في اشتعال الفتنه مره اخري وتعالوا معنا نبحث في سيره هذا الرجل لنتعرف عليه عن قرب ذلك الرجل الذي كان سببا في تفرق جيش علي (رض) وكان سببا في اشعال الفتنه مرتين والذي كان فكر الخوارج تطورا منطقيا لفعلته
يروي لنا التاريخ ان الاشعث هذا ارتد عن الاسلام بعد وفاه الرسول ( ص) وحاربه ابو بكر (رض) فلما رأي الهزيمه قاب قوسين او ادني كتب الي ابي بكر (رض) يعلن توبته و يطلب العفو - فعفا عنه ابو بكر (رض )
واغلب الظن ان الاسلام لم يتعمق في قلب هذا الرجل وانه انما رجع هيبه لا رغبه
وللاشعث هذا ابن يدعي محمد امن مسلم ابن عقيل وما لبث حين تمكن منه ان اسلمه الي حتفه
وله حفيد يسمي عبد الرحمن كان احد قاده الحجاج امره الحجاج علي احد جيوشه فما لبث ان استدار يحارب الحجاج في ساعه الحسم
هذه قصه اسره لا ولاء لها الا لذاتها واطماعه ووساوس شيطانها
ويجزم بعض المؤرخين ان الاشعث هذا كان مدبر مكيده وانه كان مستمالا من قبل معاويه (رض) وممن يروون مثل هذه الروايات اليعقوبي وابن قتيبه والعديد من المستشرقين مثل ( فيل-دوزي-برونوف) يعدون الاشعث هذا لاعب لدور الخيانه في جيش الامام علي (رض)
و بعد خروج الاشعث الثاني بعث لهم الامام علي (رض) عبد الله ابن عباس (رض) وكانت بينه و بينهم مناظره بهتهم فيها ابن عباس (رض)
فأهتدي منهم فريق وقال منهم فريق اخر مقولات تدل علي ضعف العقول وضحاله الفكر حتي انهم قالوا : ( لا تجادلوا هذا فأنه من القوم الذين قال الله فيهم _ <بل هم قوم خصمون> )
و بعد حادثه التحكيم مباشره في دومه الجندل ظهر الي الوجود حزب فعلي اسمه الخوارج فقالوا بكفر معاويه (رض) لخروجه علي الامام الحق وقالوا بكفر علي (رض ) لقبوله بالتحكيم و تنازله عن الخلافه فيها وقالوا بكفر ابن العاص (رض) وابي موسي الاشعري (رض) و كفر كل من يوالي هذا او ذاك او حتي يقول فيهم مقوله خير
وكانت اول حادثه في هذا التطبيق انهم لقوا عبد الله ابن خباب (رض) فقالوا له : ( ماتقول في علي و معاويه وعائشه والزبير ) فقال فيهم مقوله خير وكان رضي الله عنه يعلق مصحفا في رقبته فقالوا له : ( ان هذا الذي في رقبتك يأمرنا بقتلك فذبحوه وبقروا بطن زوجته والتي كانت حاملا
وهنا يقفز في عقل الفقير الي الله سؤال اليست هذه هي ذات الطريقه الذبح التي استعملها بعض اهل العراق مع بعض اهل الكفر بلا جدال و نحن هنا لسنا بحال مقارنه بين الحالتين ولكننا بحال التنبيه علي تشابه الاسلوب البربري
وقد يخرج البعض علينا ويقول يا هذا هل توالي مشركا وتستبشع فعله الزرقاوي معه فأقول انا لا اوالي مشركا وانما اقول ان فعله الزرقاوي لم تكن التصرف الصحيح فلم يرد عن النبي انه امر بقتل اسري كما ان اسلوب النحر لا يتناسب مع الطبيعه الاسلاميه وهب ان هذا المشرك كان جاسوسا وحد الجاسوس القتل تعزيرا وهذا امر معروف ولكن هل يتناسي البعض اننا مأمورون بأحسان القتله لا الي تبشيع الفعل فأنما يؤدي هذا الي استأساد اعدائنا لا محاله
اضف الي ذلك ان الاسلام دين دعوه وانما نقاتل جبابر الناس لنسمح لنور الدعوه بالاشراق علي بسطائهم فما رد فعل البسطاء علي فعله هذا ورفاقه
ونحن لا نذهب في هذا الي التجرأ علي الرجل او الي اتهامه في دينه كما يقول بعض المنبطحين وانما نقول ان الرجل اخطأ في التقدير او لعل ما رأه من بشاعه فعل الاعداء دفعه الي مثل هذه الفعله وهذا وان كان سببا لا نغفله الا اننا نري ان اسلوب الرجل لم يكن اسلوبا قويما
ولنعد مره اخري الي موضوعنا
وهنا تحديدا وبعد واقعه ذبح عبد الله ابن خباب (رض) كانت بدايه الصراع المسلح بين علي (رض) والخوارج ذلك ان علي (رض) طلب منهم قتله عبدالله ابن خباب (رض) فقالوا له: ( كلنا شركنا في دمه ) وبايعوا بينهم اميرا هو عبد الله ابن وهب الراسبي فخرج بهم الي النهروان يعد العده لحرب علي (رض)
عندها اضطر علي (رض) ان يجهز جيشا يحاربهم وكان اول ما لقيهم هناك ان وقف يخطب فيهم و يدعوهم الي الطاعه ويذكرهم انهم من ارغموه علي التحكيم فأجابوه اجابه لا توصف الا بضعف العقل كان منها : ( انا كفرنا بتحكيمنا الرجال وتبنا الي الله فأشهد علي نفسك بالكفر وتب الي الله نرجع لك )
فما كان من الامام علي الا ان سخر منهم وقال : ( ابعد اسلامي و هجرتي وجهادي مع رسول الله اشهد علي نفسي بالكفر )
وكانت هذه بدايه الحرب بينهم و يروي لنا المؤرخون ان المعركه كانت من طرف واحد في صالح جيش الامام علي (رض) حتي ليرون انهم قتلوا فلم يبقي منهم الا عشره نفر او اقل في حين لم يقتل من جيش الامام علي (رض) الا عشره نفر او اقل
وكان مما وصلنا من المرويات في هذه الواقعه ان روي عن احد اتباع الامام علي انه قال : ( والله ما لبثوا الا فواقا حتي صرعهم الله كأنهم قيل لهم موتوا فماتوا )
وهكذا قضي الامام علي كرم الله وجهه علي شوكه الخوارج وان لم يقض علي فكرهم فتولد لدي البقيه الباقيه منهم رغبه في الثأر جعلتهم يدبرون لقتل الامام علي ومعاويه و ابن العاص رضي الله عنهم اجمعين ولم ينجح منهم الا ابن ملجم فتمكن من قتل الامام علي رضي الله عنه
ولقد عد الخوارج ابن ملجم بطلا مجاهدا وعدوه في الجنه فكان مما قالوا فيه من الشعر
يا ضربه من منيب ما اراد بها ** الا ليبلغ عند الله رضوانا
اني لاذكره يوما فأحسبه *** اوفي البريه عند الله ميزانا
وهكذا اصبح هذا الضال اظلم اهل عصره لنفسه بطلا في نظر الخوارج وهذا ما يشحعنا علي القول ان ليس كل ما تراه العوام صوابا وان العوام قد تسبق العواطف الرأي عندهم فنري العوام يرتفعون بقتله الاطفال و مدمري الرزع والنسل ودعاه الفتنه ممن اخطأوا الاجتهاد مجاهدين دون ان ينتبهوا ان الجهاد في الجبهه الداخليه لا يكون بالسيف وان افضل المجاهدين رجل علم وقف لامام ظالم ينهاه ويأمره فقتله
ونقول في هذه فأن تحقق الظلم في الحاكم لا يعترضه بالرد والنهي والامر الا رجل علم ورجل العلم هذا محدد في الاعتراض بالامر والنهي لا بالمحاربه والاقتتال
و نري مثل هذا فيما يروي عن العز ابن عبد السلام رحمه الله عليه انه هدم قبه كانت لوزير علي سطح احد المساجد يجتمع فيها و بعض رفاقه ولم يتعرض للوزير بالتكفير او القتال
وليت شعري هل نجد بين اصحاب التفجيرات المتتاليه والتراشق بالرصاص في الارض الي حرمها الله الي يوم القيامه من يصل الي مرتبه ابن عبد السلام قدس الله روحه
الي هنا نكون قد وصلنا الي نهايه الجزأ الثاني علي ان نتبعه بالجزأ الثالث خلال ثلاثه او اربعه ايام بأذن الله
مِنْ ثِمارِهِم تعرِفونَهُم. أيُثمِرُ الشَّوكُ عِنَبًا، أمِ العُلَّيقُ تِينًا؟
كُلُّ شَجرَةٍ جيَّدةٍ تحمِلُ ثَمرًا جيَّدًا،
الروابط المفضلة